أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

في انتظار كلمة مشعل ... د.إبراهيم حمّامي

مقالات وآراء | 2009-06-25 00:00:00

تحركات كبيرة وسريعة، ميدانية ودولية، صاحبت الاعلان السابق عن القاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كلمة يوضح فيها مواقف حركته واستراتيجيتها القادمة للتعامل مع القضايا والأوضاع الراهنة، مصر تحركت جيئة وذهابا من وإلى تل أبيب، عبّاس طار إلى دمشق على حين غرة للالتقاء بالقيادة السورية، وسائل الاعلام حشدت وحبست أنفاسها، والتصريحات حول العالم زادت وتيرتها، حتى أن الملفات الشائكة المعقدة أصبحت لدى البعض قاب قوسين أو أدنى من الحل: الحوار والمصالحة، الأسرى والمعابر، كلها دفعة واحدة وقبل الموعد الثاني للكلمة المنتظرة مساء الغد الخميس.

هذا الحراك والتفاعل يزيد من المسؤولية وثقلها، المطروح غداً وما سيقال ليس شأناً فلسطينياً وحسب، بل انه يرسم معالم المنطقة لسنوات قادمة، كلمة مشعل وبصفته رئيساً للمكتب السياسي للحركة الأكثر شعبية وجماهيرية داخل وخارج فلسطين ليست بالتأكيد ككلمة سلام فياض قبل يومين التي لم يسمعها أحد، لأنها لا تقدم ولا تؤخر، اللهم إلا في زيادة درجة الاجرام والاستشراس في الضفة الغربية، والتأكيد لنتنياهو أن -أي فياض- الشريك الأمثل لبرامج نتنياهو التي تدعو للسلام المبني على الأمن والاقتصاد.

لكل ذلك فإن الجميع ينتظر كلمة واضحة المعالم، بالغة الصراحة،  شديدة التحديد، بعيدة عن الغموض المقصود، تخاطب العالم بلغة يفهمها، دون الانتقاص أو الابتعاد عن الثوابت والمباديء، تواجه شروط نتنياهو المتعجرف، بأساسيات فلسطينية ثابتة شامخة شموخ الجبال، ترد على محاولاته اسقاط حقوقنا بمزيد من التمسك والتشبث بها، وفي ذات الوقت تطرح مفهوماً سياسياً لتهدئة المنطقة دون مصادرة حق الأجيال القادمة، تعطي فسحة تنفس وأمل لأهلنا في الداخل، ولا تنسى أو تغبن شعبنا في الخارج، طرحاً عقلانياً مقبولاً يجمع بين الثابت والمتغير، بين الحقوق والضغوط، لكن يبقى سقفه عدم التنازل والرضوخ.

مهما كان توجه الكلمة وأينما صبت، فإنها ستعني تغييراً كبيراً في المنطقة، ودون الدخول في التكهنات والسيناريوهات وتفاصيلها، نرصد ثلاثة احتمالات:

•1.   أن ترفض حماس كل المطروح وتتمسك بنهجها الحالي، وما يعنيه ذلك من زيادة الحصار والعزلة، لكنه يرفع أسهم الحركة جماهيرياً على مستوى العرب والمسلمين، لأنها حامل لواء المقاومة ومن يتحمل في ذلك المصائب والضربات

•2.   أن تقبل حماس بما يُسمى حل الدولتين، وهو الاعتراف الضمني بما يُسمى "اسرائيل"، وتفتح قنوات الاتصال مع أركان العالم، وما يعنيه ذلك من خسارة رصيدها شعبياً حتى لدى كوادر حماس.

•3.   أما الاحتمال الثالث الذي نراه الأقرب للتبني، فهو إعلان حماس وتكرار موقفها قبول دولة فلسطينية على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، القدس عاصمتها، كاملة السيادة براً وبحراً وجواً، دون مستوطنات ومع عودة اللاجئين إلى ديارهم وبلداتهم الأصلية، والأهم دون اعتراف بشرعية للمحتل على أرضنا المحتلة عام 1948، وفي ذات الوقت وحتى قبول وتحقيق ذلك التأكيد على حق شعبنا في المقاومة وبكل الوسائل دون استثناء.

الفرق بين الاحتمالين الثاني والثالث كبير وكبير جداً، هو الفرق بين ما تطرحه سلطة أوسلو بقيادة فتح، وما طرحه الشيخ الشهيد أحمد ياسين في ثمانينيات القرن الماضي وأكد عليه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي عام 2002، إنه الفرق بين قبول الدولة الفلسطينية كمرحلة دون التخلي عن باقي الحقوق، والقبول بها كحل نهائي يسقط كل الحقوق كما يطالب عبّاس ومن معه، وكما يحاول البعض الخلط بين الاثنين عن جهل أو لؤم بأن حماس تبدأ من حيث انتهت فتح، وأنها اليوم تقبل ما قبلته فتح قبل 20 سنة، طرح يقصد به فقط اعفاء من فرّط وتنازل وأجرم منذ أوسلو وحتى اليوم، ومحاولة مفضوحة للقول أن الجميع "في الهوا سوا"، ليضيفوا لماذا كل هذه التضحيات والخسائر ما دمتم ستقبلون اليوم ما رفضتموه قبل عقدين من الزمن، مع التذكير أن الطرح السياسي المقصود اليوم كان قبل أوسلو ومصائبها، والتنويه أن قبول الدولة الفلسطينية يختلف تماماً عن قبول حل الدولتين.

أما باقي العالم فإن كان بالفعل يهمه أن تهدأ منطقتنا التي اعترف الجميع أنها المثير والمغذي لكل مشاكله، وان كان يريد حلاً ولو مؤقتاً، وان كان يبحث عن مخرج فإن هذا هو المخرج الوحيد الذي يمكن أن يقبل به غالبية أبناء شعبنا على اختلاف مشاربهم وألوانهم كما عبرت عن ذلك وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، ولا يمكن أن يجد العالم اجماعاً فلسطينياً على أقل من هذا ولو بخطوة واحدة، وعليه أن يقبل باختيار الشعب الفلسطيني وحقوقه، أما إذا كان العالم وقواه الرئيسية يماطل فقط دفاعاً وحماية للمحتل، عليه عندئذ أن ينتظر سنوات عجاف أسوأ من سابقاتها، وبدلاً من هدوء ضمن هدنة طويلة يتفق عليها، عليه أن يتوقع اشتعالاً كاملاً للمنطقة، هكذا تقول الارهاصات والقراءات، وهم أدرى بها!

على العالم أن يدرك أننا لسنا أقل من أي شعب من شعوب العالم، بل ربما نزيد عليها تمسكاً بحقنا المقدس في أرضنا المقدسة، ولن نقبل لا اليوم ولا بعد ألف ألف سنة أن نترك أرضنا وحقوقنا، وأننا ولو بقي منا طفل رضيع واحد، سيكمل المشوار حتى يوم التحرير والعودة، ليتأكد العالم من ذلك، وليحسب حساباته، وقد جربنا واختبرنا، وعرف كيف أننا من تحت الرماد ننهض، أقوى وأقسى وأشد من قبل، وأننا كالشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

لا نشك بقدرة النخبة السياسية في حركة حماس على الابحار وسط الأمواج العاتية، والتعامل مع الضغوط والمتغيرات، لكننا أيضاً ننتظر ما يثير غبار الريبة والشك، خاصة مع الحملات الاعلامية المبرمجة والموجهة لتشويه كل شيء خارج اطار أوسلو وومن لف لفها، ننتظر موقفاً كلنا ثقة ان شاء الله أننا سنسمعه مساء الغد.

في الانتظار ومعنا كل العالم!

 

 DrHamami@Hotmail.com

24/06/2009

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا      "عائشة".. الطفلة الناجية الوحيدة من مجزرة "حرستا" حملت آلامها إلى الشمال السوري