أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الاستثمار في سورية .. حرارة التصريحات أم جليد الواقع؟!

اقتصاد | 2009-06-16 00:00:00
الاستثمار في سورية .. حرارة التصريحات أم جليد الواقع؟!
بلدنا

ارتفعت في الفترة الأخيرة عقيرة الحكومة في الدعوة إلى الاستثمار في سورية، ودعوة المستثمرين ليأتوا باستثماراتهم المنوعة في وجود كافة التسهيلات التي تعتقد أنها ممكنة.. و التسهيلات التي بتصورها تعد تسهيلات.. لكن هذه الدعوات لم تترافق مع خطوات فعلية على أرض الواقع ـ كما أكد الكثير من الستثمرين ـ وإنما كانت خطوات ورقية لم تكتمل.. فمنذ أن صدر قانون 10 لعام 1991 والحكومة تتجه  إلى التواصل مع المستثمرين واستقطابهم إلى سورية.

لكن المرسوم 8 لعام 2007 أتى، وعقّد الكثير من الأمور التي يسّرها القانون السابق، كما قال المستثمرون، فلا هو كان رافعة الاستثمار ولا المؤشر الذي تتوجه إليه الأنامل، ولا كان مرقعاً لأخطاء ما سبقه، بل لم يستفد واضعو المرسوم 8 من أخطاء ما سبقه.. وغير ذلك.. عدم اعتراف مسؤولي الاستثمار بوجود أي مشكلات رغم صدور التقرير الذي يؤكد أن هناك من المشكلات ما يندى لها الجبين، وما يستحق منا الاهتمام أكثر لتجاوز كافة هذه المشكلات..
المستثمرون من جهتهم يهتمون بأن يقلب القرش الذي في يدهم إلى عشرة، لكن أن يتحول هذا القرش إلى معاملات لا تنتهي، وأرض ثابتة غير منتجة، وتسهيلات مجمدة في غرف مقفلة، ويدخلون في سباق طويل لمعاملاتهم تحت مبدأ النافذة الواحدة، التي تغنّى بها المعنيون في الهيئة، بأكثر من اهتمامهم بالمشاريع التي من المفترض أن تنتج وتصدر.. الهيئة تعمل ومن المفترض أن تقيّم نفسها بين الفترة والفترة، حتى نصل إلى ما يريده المستثمرون وما يريده الوطن.

استعراض العضلات أمام المستثمرين لا يكفي
الاستثمار من دون مستثمرين
Image كـ «ساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح». ولن يتحقَّق أصلاً الاستثمار من دونهم، لذلك ينبغي أن يقاس نجاح الاستثمار أو فشله إلى مدى إقبال المستثمرين على هذا البلد أو ذاك، ومن المفترض أن تتوجَّه أنظار مصمِّمي السياسة الاستثمارية إلى الأمور التي تجذب المستثمرين وتشجِّعهم على الاستثمار في سورية، وليس العكس، بمعنى أنه يجب ألا «يطبِّل ويزمِّر» هؤلاء للاستثمار وجرِّ المستثمرين إلى مؤتمرات وندوات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، واستعراض العضلات أمامهم حول قدراتنا الاستثمارية الخارقة، وكأن المستثمرين لا يفقهون شيئاً في أصول الاستثمار.
لذلك استطلعت «بلدنا» آراء بعض المستثمرين العرب والأجانب للتعرُّف إلى مدى شهيتهم للإقبال على الاستثمار في سورية.

روتين قاتل
المستثمر السعودي عبد الله الأيوبي، رأى أنَّ أهم معوقات الاستثمار في سورية تتمثَّل في الروتين والبيروقراطية، والخلل في تنفيذ القوانين؛ حيث لا يزال إلى الآن هناك عدم مرونة في تنفيذها، ولا يزال هناك حذر من العديد من المستثمرين، موضحاً أنَّ المستثمر يحتاج إلى وقت كبير حتى يصل إلى طلبه.. وأكَّد الأيويي أنَّ المناخ الاستثماري في سورية غير ناضج إلى الآن، وسورية والمستثمرون كلاهما في نفس الزورق، وكلاهما يطمحان إلى ما هو أفضل مما هو قائم، مشيراً إلى أنه إذا نجحت سورية في تحقيق العنصرين الأساسيين في عملية الاستثمار؛ وهما الوقت والمال، فإنها ستنجح في جذب المزيد من الاستثمارات الهائلة، لأنَّ المستثمر لا يرغب في أن تستغرق معاملته وقتاً كثيراً، وهو بحاجة إلى السرعة والمرونة في تنفيذ مشاريعه؛ فالمستثمر الذي يشعر بضياع الوقت أو أنَّ معاملته ستستغرق عدة أشهر، فإنه سيتخوَّف من القدوم إلى سورية للاستثمار فيها.

عدم وجود مرشد استثماري
محمد غنام، عضو غرفة التجارة والصناعة الألمانية، وعضو غرفة تجارة دمشق، رأى أنَّ معوقات الاستثمار في سورية تتمثَّل في عدم وجود مرشد أو دليل استثماري؛ فالمستثمر يبحث بنفسه عن المشروعات المتوافرة في المناطق الاستثمارية.

رحلة ومعوقات
هاشم محمد العوضي، مستثمر قطري قال: «المعوقات تبدأ من بداية تقديم المعاملات وبعد الانتهاء من المعاملة واستخراج التراخيص؛ حيث تبدأ المعوقات الحقيقية أثناء العمل في المشروع، لذلك يجب تفعيل عمل النافذة الواحدة».. مضيفاً، «إنَّ البيئة الاستثمارية في سورية جاذبة، والمناخ الاستثماري مشجِّع والحكومة جادة في تسهيل كل إجراءات الجذب الاستثماري، ولكن الوصول إلى المبتغى يحتاج إلى وقت طويل»..

استثمارات بريطانية
يبقى الوجه المُشرق مِن واقع الاستثمار في سوري، هو توجُّه رؤوس الأموال إليها بعد الهروب من ضربات الأزمة الاقتصادية العالمية والبحث عن بيئةٍ بكرٍ تنمو فيها هذه الاستثمارات، ولعل اللجوء إلى السوق الأقل تضرُّراً بالأزمة هو الحل القائم أمام العديد من الشركات العالمية بمختلف اختصاصاتها.. هذا ما عبَّرت عنه انجيلا مانثورب، مديرة تطوير الأعمال في شركة «أيداس» (تصميم البناء وتنمية المواقع الأثرية)، مشيرةً إلى أنَّ وجود الشركة في السوق السورية هو الأول.. وعن عمل الشركة في سورية، تشير مانثورب إلى أنها تخطِّط لمشروع كبير يتيح التواصل مع المستثمرين السوريين، كما أوضحت أنَّ الشركة تمتلك تنوُّعاً في المجالات العمرانية، وتهتمُّ بعدة اختصاصات، كالقطاع الصحي والمواصلات والبناء والأبراج العالية والمتوسطة، وهي في طور دراسة مشاريع أخرى، مبيِّنة أنَّ الواقع الاستثماري في سورية اليوم مشجِّع، وحتى الآن لا يرون معوقات كبيرة تقف في وجههم بصفتهم مستثمرين.
من جهته، أكَّد كيفن لي، المدير التنفيذي في شركة «برود واي ماليان» (تصميم البناء وفرص النمو والتعاون)، أنَّ الشركة لديها 3 مشاريع في دمشق وغيرها في حلب، فهي ترى في دمشق المدينة الأجمل، وستركِّز الاهتمام على إحياء المدينة القديمة، كما ستسهم في حلِّ المشكلات السكنية القائمة من خلال التركيز على المناطق المخالفة إذا أتاحت القوانين السورية ذلك مستقبلاً.
وأوضح أنَّ سورية تمتلك المقومات الجيدة والصحية للتطوير والنهوض؛ ما يخلق لديهم رغبة حقيقية في المشاركة في عملية التطوير ونقل الخبرات التي يمتلكونها إلى سورية.

المعوقات تنحصر ولكن...
أسعد الأسعد، مستثمر كويتي، وجد أنَّ: «المعوقات لا يمكن حصرها في تصريح سريع ومختصر، وهي كثيرة».. غير أنه رأى أنَّ: «المعوقات بدأت تضمحلُّ شيئاً فشيئاً، ولكن أهم الصعوبات التي ما زالت تواجه الاستثمار في سورية تنحصر في تطوير بعض القوانين، والحكومة وعدت بتطوير هذه القوانين، وطلبت منا تحديدها».. مشيراً إلى أنَّ الصعوبات الأخرى تتمثَّل في البيروقراطية الموجودة في بعض المستويات الدنيا في الحكوم،ة وبشكل عام هناك تجاوب.. وطلب الأسعد أن يكون هناك تناغم وتعاون بين الحكومة في دمشق والمسؤولين في المحافظات الأخرى، لتذليل العقبات بشكل سريع.
وحول تركُّز الاستثمارات في المدن الكبرى وفشل مؤتمر الاستثمار في المنطقة الشرقية في العام الماضي، قال المستثمر الكويتي: «المستثمرون يبحثون عن المردود السريع، لذلك فإنَّ أغلب الاستثمارات تتركَّز في القطاعات العقارية والسياحية، كما أنَّ ضعف البنية التحتية الاستثمارية في المناطق النامية والشرقية لا يشجِّع على الاستثمار هناك، لذلك فإنَّ المستثمرين أخذوا يتَّجهون نحو المناطق الكبرى مثل دمشق وحلب واللاذقية».. وأوضح الأسعد أنَّ المستثمرين يجهلون مزايا الاستثمار في المنطقة الشرقية، إضافة إلى عدم عرض الفرص الاستثمارية الموجودة في تلك المناطق الشرقية بصورة صحيحة ومنطقية ومدروسة، وعدم تهيئة الفرص الاستثمارية ودراستها من قبل مؤسسات متخصِّصة، وهذا الأمر يحتاج إلى هيئة متخصِّصة في هذا المجال.. وأكَّد المستثمر أنَّ اليوم هناك فرصة ذهبية للمستثمرين للاستثمار في سورية، لأنَّ مَن يأتي إلى الدعوة باكراً يجلس في الصفوف الأولى.

بعض الصبر
رغم تأفُّف البعض من معوقات الاستثمار في سورية التي يعترف بها الفريق الاقتصادي بكثيرٍ من الشفافية، إلا أنَّ الاستثمارات الناجحة في سورية تعبِّر عن نفسها؛ حيث يقول عبد الحميد الدشتي (مستثمر): "التأفُّف من واقع الاستثمار في سورية ليس في مكانه؛ فالرجل الاقتصادي ورجل الأعمال الحقيقي يعرف أنَّ المناخ الاستثماري في سورية هو الأروع في ظلِّ كل معطيات المنطقة والعالم، فالتشريعات التي تمَّت مشجِّعة وهيَّأت لمناخ استثماري رائع".. لكن الدشتي يضيف: "إنَّ ما تحتاج إليه هذه الاستثمارات فقط هو بعض الصبر".. مبيِّناً أنَّ: "رجل السوق يعرف كيف يتعامل مع ذلك".. مشيراً إلى أنَّ نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، عبد الله الدردري، يتحدَّث بشفافية كبيرة حين يقول: "أننا لا ندَّعي الوصول إلى الكمال ولم نصل بعد إلى ما نطمح إليه، وهذا دليل على أنَّ الحكومة تعمل مع المستثمرين وتصدر التشريعات في سبيل الوصول إلى ما هو مخطط له"..
ويوضح الدشتي أنَّ: "رجل الأعمال الصادق الذي يريد العمل، يدرك أنَّ في سورية مناخاً استثمارياً ممتازاً، والمعوقات عادية وموجودة في كل الدول التي يمكن أن يستثمر فيها؛ ففي بلدي هناك معوقات، كما في الدول العربية المجاورة والأوروبية، وأمريكا التي فيها لا نسيطر على أموالنا، ومثلما تعرَّضنا مؤخراً لقرصنة في أسواق المال وغيرها يمكن أن تحدث مشاكل أخرى، فالتأفُّف الذي نسمعه أحياناً ليس في مكانه الصحيح، فأبواب المسؤولين مفتوحة، والتطور الذي وصلت إليه الاستثمارات لافت".. ويضيف: "حجم الاستثمارات والأرقام رائعة جداً في سورية، لا سيما أنَّ العالم كله اليوم يشتكي من تداعيات الأزمة، فقد تظهر الأرقام وكأنها لا تحقِّق الطموح الذي ننشده، ولكن نحن نسير في خطوات رائعة وفي الطريق الصحيح"..

أصلحوا الإدارة
علي الحديثي، المستشار الدولي في الاستثمار، قال عن المعوقات والصعوبات التي تواجه المناخ الاستثماري في سورية: "كانت هناك معوقات كثيرة، منها ما يتعلَّق بالأمور القانونية والبيروقراطية والبنية التحتية، أما الآن فالوضع تغيَّر إلى حدٍّ كبير، وبدأت البنية الاستثمارية تتحسَّن في سورية، وحزمة القوانين التي صدرت مشجِّعة، ولا يوجد بلد في العالم لا يوجد فيه استثمارات.. سورية لم تكن بلداً استثمارياً في السابق، لذلك من الطبيعي أن يكون فيها صعوبات ومعوقات استثمارية، والنظام الاقتصادي في سورية كان اشتراكياً، أما الآن فهو اقتصاد سوق اجتماعي، والتغيير الآن يتمُّ بشكل متسارع وجيد نحو جذب الاستثمار"..
وحول فشل مؤتمر الاستثمار في المنطقة الشرقية أجاب الحديثي: "الاستثمار لا ينحصر في القوانين ولا في المؤتمر، وإنما الاستثمار بنية استثمارية ومتابعة حقيقية وتصميم، غير أنَّ الطاقم الاستثماري يحتاج إلى تهيئة كبيرة لإنجاح الاستثمار في سورية، والعلة تكمن في الطاقم الإداري الذي يتجسَّد في مدير عام ومن دونه، وربما يصل إلى وزير، وعقلياتهم تختلف عن عقلية اقتصاد السوق، لذلك فإنَّ هذا الموضوع يحتاج إلى وقت لتذويب هذه المعوقات، ولا نستطيع أن نقول إنَّ الاستثمار فشل؛ فالاستثمار ماشٍ لكنه يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين لتذليل الصعوبات أمام المستثمرين، الذين أخذوا يتوافدون إلى سورية بعد الأزمة المالية العالمية، لذلك سورية يجب أن تؤسِّس بيتها وتهيِّئ نفسها لاستقبالهم"..

مشاريع أجنبية..  بحسب الهيئة
مشاريع الاستثمار الأجنبي المشملة وفقاً للبيانات التي صدرت عن الهيئة، فإن الاستثمار الأجنبي يستمر بالتنامي، فقد وصل عدد المشاريع الاستثمارية الأجنبية أو التي تحتوي على شركاء عرب أو أجانب المشملة بأحكام قانون تشجيع الاستثمار خلال الفترة (1991 - 2008) إلى 234 مشروعاً، بتكلفة استثمارية للإجمالي وصلت إلى 692.7 مليار ليرة سورية، أي ما نسبته 43 % من إجمالي قيمة التكلفة الاستثمارية للمشاريع المشملة.
وبلغ عدد الدول المشاركة باستثمارات في سورية ثماني وثلاثين دولة، وحافظ المستثمرون الأتراك على صدارة قائمة الاستثمارات الأجنبية الوافدة بـ 28 مشروعاً، وتصدر المستثمرون العراقيون قائمة الدول العربية بـ 34 مشروعاً ويليهم المستثمرون الكويتيون بـ 25 مشروعاً ثم اللبنانيون بـ23 مشروعاً، فالسعوديون بـ 21 مشروعاً.
وعزت هيئة الاستثمار ذلك إلى تبسيط وتحسين النظم والإجراءات المتعلقة بمعاملة الاستثمار وتعزيز جهود الترويج للاستثمار وخلق شبكة علاقات داخلية وخارجية من قبل الحكومة ورجال الأعمال السوريون تهدف إلى استقطاب المستثمرين وعودة الأموال السورية المغتربة، رغم إغفالها صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من التقرير، أما مشاريع الاستثمار الأجنبي المنفذة، فشهدت سورية استثمارات أجنبية كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، فقُدِّرت الاستثمارات الإيرانية بحدود 60 مليون دولار، كما تجاوزت الاستثمارات التركية 50 مليون دولار في قطاعات مختلفة.
ومما جاء في التقرير السنوي لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2005 والذي تصدره المؤسسة العربية لضمان الاستثمار أن ثماني دول عربية قد شهدت ارتفاعاً في حصتها من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سادسها سورية التي استقطبت 2.7 مليار دولار وحصة 9.9 % من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الدول العربية.

على ذمة الهيئة..
أشار تقرير هيئة الاستثمار لعام 2008 أن عدد المناطق الحرة في سورية وصل إلى ثماني مناطق، إضافة إلى المنطقة الحرة في حسياء- قيد التنفيذ - وبلغ مجمل الاستثمار في المناطق الحرة السورية الثماني في عام 2000 نحو514 مليون دولار، وتطورت لتصل في عام 2008 إلى 777مليون دولار، وفي غضون ذلك وصل عدد العاملين في المناطق الحرة عام 2008 إلى 8959 ، وعدد الشركات الأجنبية المستثمرة في المناطق الحرة إلى 86 شركة أجنبية، وتطور عدد المنشآت من 610 منشآت عام 2000 إلى 1215منشأة في عام 2008.
كما بلغ إجمالي الاستثمارات السياحية الحالية والاستثمارات المستقبلية في نهاية عام 2008 ما يقارب 417.052 مليار ل.س بمعدل نمو سنوي وسطي 29.64 % فيما بلغت قيمة الاستثمارات للمنشآت السياحية الموضوعة في الخدمة 198.388مليار ل.س في نهاية عام 2008 مقابل 143.409 مليار ل.س بنهاية عام 2004 بمعدل نمو سنوي وسطي 8.45 % وكذلك بلغت قيمة الاستثمارات قيد الإنشاء في نهاية عام 2008 حوالي 218.664مليار ل.س بمعدل نمو سنوي وسطي 167.95 % .
كما بلغ عدد فرص العمل المحققة من المنشآت السياحية في الخدمة وفقاً لتقرير هيئة الاستثمار السورية 150.023 ألف فرصة عمل في نهاية عام 2008 مقابل 106.645 ألف فرصة لغاية عام 2003 بمعدل نمو سنوي وسطي + 7 % ، أما فرص العمل المحققة في قطاع البناء نتيجة المشاريع السياحية الجديدة، فقد بلغت في عام 2008 حوالي 35.151 ألف فرصة عمل مقابل 942 فرصة عمل في عام 2005 بمعدل نمو سنوي وسطي + 302 %.

عبد العزيز: لا توجد معوقات للاستثمار في سورية
الأرقام التي يقدمها القائمون على العمل الاستثماري في سورية، في مجملها متفائلة وتشي بواقعٍ استثماري يسير بخطواتٍ قوية نحو التطور، ورغم اعتراف الفريق الاقتصادي بمختلف مستوياته بوجود معوقاتٍ كبيرة تقف في وجه الاستثمار، إلا أن رئيس هيئة الاستثمار الدكتور أحمد عبد العزيز يرى أنه من الضروري رسم الصورة المتفائلة فيقول: أنا لا أوافقكم القول بأن معوقات الاستثمار في سورية كبيرة جداً، فيمكن تشبيه معوق الاستثمار بالألم الذي يصيب أحد أعضاء الجسم؛ فالإنسان لا يشعر إلا بهذا الألم، لأن جسمه كله سليم ماعدا مكان الألم، فالمعوقات ليست كبيرة وإنما هي موجودة ويجب معالجتها، علينا أن لا ننظر إلى النصف الفارغ من الكأس، بل علينا النظر إلى الجزء الممتلئ منه، فهناك مقومات كثيرة وهناك أيضاً معوقات ونحن نعمل على إزالتها، ويضيف: انتهجنا في الهيئة أسلوباً لتنفيذ ذلك، حيث نفذنا ورشات عمل وحوارات لمعالجة كل قطاع بشكلٍ منفرد، حيث قمنا بعقد ندوة حول واقع الاستثمار في القطاع الزراعي ومعوقات العمل فيه ووصلنا إلى عددٍ من التوصيات والمقترحات التي سنعرضها على مجلس الإدارة ونقوم بوضع القرارات اللازمة لإزالتها.

حجم الاستثمار
وحول حجم الاستثمارات وأرقام الهيئة في هذا المجال، يشير عبد العزيز إلى أنه منذ بداية عام 2009 حتى 12 / 5 /2009 كان لدينا 97 مشروعاً مشملة بقيمة 160 مليار ليرة سورية بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، كان لدينا 86 مشروعاً بقيمة 95 مليار ليرة سورية وهذا مؤشر إيجابي على أن الإقبال مستمر ومتزايد، مؤكداً أن هيئة الاستثمار مسؤولة عن الأرقام التي تصدر عنها، مضيفاً أن هذه الأرقام 100 % صحيحة، وأي رقم يصدر من أي جهة نحن غير مسؤولين عنه، وأي رقم يأتي من الهيئة نحن مسؤولون عنه.

عثمان: لا تزال الزراعة والري معوقاً رئيسياً
 أحد أهم أركان الاستثمار الناجح هو المدن الصناعية، بحسب تعبير نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري، لكن واقع هذه المدن ليس في أفضل حالاته كما يشير المهندس كاسر عثمان، مدير المدينة الصناعية في دير الزور، حيث يقول: تطوير الاستثمار بحاجة إلى خطوات عديدة ومن أهم هذه الخطوات في المجال الصناعي، هو التطوير الصناعي وتطوير عمل المدن الصناعية؛ لا شك في  أن المدن الصناعية أعطيت مزايا كبيرة منذ بداية إحداثها من خلال المرسوم الذي أحدثت فيه المدن الصناعية، لكنها بحاجة إلى دفع ودعم أكبر ويضيف عثمان: بالنسبة لما وصلنا إليه وما حققناه يتعلق في موضوع تبسيط الإجراءات من خلال فورة التشريعات الموجودة وسهولة المعاملات، هذه نقطة إيجابية جداً، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تم تأمينها للمستثمر كانت إلى حدٍ ما مقبولة ولكن نحن بحاجة إلى تطوير أعمال البنى التحتية لدينا بشكلٍ عام واستخدام أساليب أكثر علمية وأكثر تطور، خاصةً في مجال الطاقة فالحاجة كبيرة إلى إدخال شركات أكبر وشراكات وليس فقط شركات أي أن يكون مبدأ الشراكة هو القائم، فعملية التنمية وتطوير القطاع العام الصناعي بشكلٍ عام والمدن الصناعية بحاجة إلى تمويلٍ كبير ممكن أن تدخل فيه شركات كبيرة وبنوك خارجية والاعتماد على أنظمة متطورة في هذا المجال، إضافةً إلى مواضيع الطاقة والطاقة المتجددة التي يجب إدخالها بشكلٍ رئيسي والأهم أن يكون هناك برامج تحفيز أكبر للاستثمار في المدن الصناعية. ففي المنطقة الشرقية مثلاً نحن نقترح إعطاء مزايا إضافية بأن تكون الأرض مجانية أسوةً ببعض الدول، وهذا سيكون مشجعاً للمستثمر ونحن طلبنا في أكثر من مرة ضرورة أن يكون هناك إعفاءات ضريبية لتشجيع الاستثمار؛ فنحن نتمنى أن نصل إلى أرقام أكثر تفاؤلاً وأن يكون هناك إعفاء كامل من الضرائب، لأن هذا يشجع بشكل غير عادي على قيام الصناعات أو أن يكون الإعفاء محدداً بفترة زمنية على خمس سنوات أو سبع سنوات كبداية، وهذا حصل في أكثر من دولة.

معوقات
والأمر الآخر المهم في موضوع المدن الصناعية هو ضرورة إدخالها في الاتفاقيات الخارجية، فهناك خطوات ولكنها حتى الآن خجولة ونحن بحاجة إلى خطوات أكبر وتعاونٍ أكبر بالنسبة لباقي الوزارات، فبشكلٍ خاص بالنسبة للمنطقة الشرقية لا تزال وزارة الزراعة معوقاً رئيسياً في موضوع الزراعة إضافةً إلى وزارة الري التي لا تؤمن الدعم والتعاون الكافيين لاستثمار الموارد الطبيعية الموجودة في المنطقة. نحن بحاجة إلى خلق بيئة أفضل بالنسبة للمشتقات النفطية وخاصةً الغاز، فلدينا ثروة طبيعية كبيرة وإذا استثمرت بشكل جيد وأدخلت إليها شركات ستكون النتائج طيبة وتشجيع المواد نصف المصنعة لا يمكن أن ندخل مباشرةً في التنافسية، وحتى ندخل في موضوع التنافسية، يجب أن يكون لدينا أولاً بنية تحتية وخطوات قبلها ويضيف عثمان: نحن نقول: يجب البدء بصناعات بسيطة وتحويلية نقوي من خلالها أنفسنا من الداخل ومن ثم ندخل إلى التنافسية، إضافةً إلى ضرورة تطوير عمل المناطق الحرة وتفعيلها والترويج الكافي لها ونركز على موضوع الشراكة السورية - الأوروبية وتفعيل اتفاقيات التجارة والاقتصاد، كل هذه الإجراءات ضرورية لتطوير الصناعة؛ فهذا مشروع عمل متكامل، جزء منه المدن الصناعية وهو موجود على الأجندة الحكومية، ولكن هناك ضبابية كبيرة في هذا المجال.

رئيس مجلس إدارة هيئة الاستثمار السورية:يوم إطلاق الخارطة الاستثمارية (في اليوم الأخير من العام الماضي) أعلن عبد الله الدردري، رئيس مجلس إدارة هيئة الاستثمار السورية أنَّ: «معوقات الاستثمار لدينا بحاجة إلى كاسحات جليد من النوع الثقيل لإزالتها».. فهل وجد الفريق الاقتصادي الآن هذه الكاسحات؟. يجيبنا رئيس مجلس إدارة هيئة الاستثمار السورية بالقول: «إن كاسحات الجليد يتمُّ بناؤها، لذلك يجب إدراك أنَّ عملية تغيير مناخ الاستثمار في سورية وغيرها عملية تتمُّ بالتدرج، ولا يمكن أن تتمَّ دفعةً واحدة مثلاً بدأنا بتوحيد النافذة الواحدة ويتم العمل فيها الآن بشكلٍ كامل، إضافةً إلى إنشاء نافذة واحدة في كلِّ محافظة، لكي لا يضطرَّ المستثمر للقدوم إلى دمشق عندما يكون مشروعه في المحافظات، إضافةً إلى استثمار المدن الصناعية، وهذا أمر مهم جداً».. وحول ذلك يضيف الدردري: «الآن بدأنا بتطوير المناطق الصناعية وإعطاء البعض منها مزايا المدن الصناعية؛ أي يتمُّ الترخيص فيها في يوم واحد»..

تناقضات القوانين
الدردري الذي يعبِّر عن معوقات الاستثمار بالكثير من الشفافية، يؤكِّد أنَّ واحداً من مقومات الاستثمار هو أنَّ يتمَّ إلغاء التناقضات القائمة، إن كانت قائمة بين بعض القوانين والتنظيمات والتعليمات التنفيذية والتعميمات، والمشكلة ليست في فهم القوانين، إنما المشكلة في تناقض بعضها.. ويضيف: «هذا أمر قائم، ويجب أن نقرَّ بذلك، فهي أساساً متناقضة، وليست المشكلة في فهمها بشكلٍ خاطئ، فهي حقيقةً متناقضة، وهذا شيء طبيعي».. وعن حلول ذلك يقول الدردري:  «الآن نجمع كلَّ هذه التعليمات والقوانين، ونعمل على إزالة هذه التناقضات؛ حيث نضعها في مصفوفة، ونرى أين هي التناقضات لإزالتها وتوضيحها وجعلها أكثر بساطة وشفافية، إضافةً إلى ضرورة الاستماع إلى المستثمرين ومعرفة ما هي مشكلاتهم وماذا يريدون وأين تكمن المعوقات التي تظهر خلال التنفيذ، فقد يكون كلُّ شيء بشكلٍ نظري على أكمل وجه، والبيئة الاستثمارية ممتازة، ولكن خلال التطبيق تظهر المشكلات، وهذا أمر طبيعي، وإذا لم نجتمع مع المستثمرين ولم نحاورهم وأخبرونا عن المشاكل، وأحد أهم نتائج الملتقيات والمنتديات هو الاستماع إلى المستثمرين والتعرُّف إلى مشكلاتهم، ففي الحوارات العامة والجانبية نستمع إلى الكثير من الأمور، كأشياء بسيطة قد لا نلحظها، كأن يقدِّم شخص أوراقه بشكلٍ نظامي واستغرق هذا الأمر فترة وإذا بالأوراق موجودة في مكانٍ ما وتحتاج إلى إما مَن يمدَّ يده لتخليصها أو من يدفعها، وهذا يحدث، ولا أدَّعي أنَّ أمور الاستثمار في سورية وصلت إلى المرحلة التي لا داعي معها للتحسين، فهي إذاً جهود مستمرَّة بشكلٍ يومي»..

الاستثمار والأزمة
الأزمة المالية العالمية التي أرخت بظلالها على كلِّ المنطقة العربية، بقيت سورية بعيدة عن تداعياتها الخطرة؛ فالاستثمار بقي مقبلاً إلى سورية، حيث يقول الدردري في ذلك: «سواء في أرقام تشميل الاستثمار على المرسوم رقم 8 حتى الشهر الخامس 2009 مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، أرقام التشميل هذا العام أعلى من العام الماضي، وأيضاً بالنسبة إلى سوق الاستثمار السياحي 2009 مقارنةً بسوق الاستثمار السياحي 2008 أرقام المشاريع التي طلبت تعادل إن لم تفوق أرقام عام  2008، وبالتالي لم نشعر بانخفاض في الاستثمار»..
ويشير الدردري إلى أنَّ: «العالم خسر آلاف مليارات الدولارات؛ فالصناديق السيادية العربية خسرت 2500 مليار دولار في الأزمة، فلو كان نفس المبلغ مازال متوافراً مثلما كان متوافراً قبل الأزمة، فإننا نقول إنه لا بدَّ من أن يكون الاستثمار في سورية أكبر من ذلك بكثير».. ويضيف: «نحن نتحدَّث عن أزمةٍ حقيقية تآكلت فيها آلاف المليارات من الدولارات، فوضع سورية جيد جداً؛ فأن يأتي إلى سورية استثمارات مازالت تنمو رغم ضياع آلاف مليارات الدولارات في المنطقة العربية والعالم، أمر جيد جداً»..

أأرقام الاستثمار
الأرقام التي تذكرها الحكومة حول واقع الاستثمار الأجنبي المباشر، تشير إلى تضاعف في عام 2008 إلى ما يقارب ثمانية أضعاف مما كانت عليه في عام 2002، كما استقطب قطاع السياحة 50 % من الاستثمار الأجنبي المباشر، وصافي استثمار شركات النفط الأجنبية 17 %، والمصارف الخاصة والإسلامية 13 %.

حجم الاستثمار المطلوب
وضعت الحكومة تصوُّراً أولياً للأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد السوري خلال السنوات الست القادمة؛ حيث تشير الأرقام إلى أنَّ حجم الاستثمار المطلوب حوالي 6375 مليار ل.س، أي ما يعادل 136 مليار دولار، منها 77 مليار دولار استثماراً خاصاً (57% من مجمل الاستثمار).

نقاط الضعف في الاستثمار
كشف تقرير هيئة الاستثمار السورية أن نقاط الضعف في مناخ الأعمال تجلى ببعض العقبات الإدارية التي لا يزال يعاني منها المستثمرون في الحصول على التراخيص الإدارية.
وذلك يعود إلى تعدد الإجراءات الخاصة بالأعمال أمام المستثمر ووجود حلقات من الروتين الذي بدأت تضعف وطأته شيئاً فشيئاً بحسب التقرير وهو ما يرتب زيادة في التكاليف ويستهلك المزيد من الوقت.
إضافة إلى ضعف التمويل بالنسبة للمشروعات الصناعية فالتمويل الذي تقدمه المصارف الحكومية المتخصصة يتطلب شروطاً وضمانات إضافية مرهقة. أما المصارف الخاصة فجاهزيتها في هذا المجال لا تزال محدودة. ‏
وبيّن التقرير أن سورية سلكت نهجاً جديداً في التفكير ومجاراة الممارسات الدولية في مجال تشجيع الاستثمار وبناء صورة تظهر ميزات موقعها بين من يتنافسون على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر وأهمية تطوير جميع المواد التسويقية والدعائية الحالية وضرورة تمكين هيئة الاستثمار الجديدة من تنفيذ استراتيجية متماسكة مرتبطة بالأولويات الوطنية وتملك المرونة لاستيعاب التغير حسب الحاجة وتآزر جهود مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الأهلية لإنجاح خطتها التسويقية وخدمة النافذة الواحدة إلى جانب التدريب المكثف والمستمر وحضور الأنشطة والفعاليات الدولية.

تردّد في الكهرباء..
العديد من وزاراتنا ابتعدت عنها الاستثمارات الخاصة منذ عشرات السنوات، حيث بقيت الحكومة هي الموجه الأول والأخير للعمل، لكننا اليوم على مفترق طرقٍ؛ فالأبواب أشرعت لدخول القطاع الخاص والتوجه نحو مرحلةٍ اقتصاديةٍ جديدة، لكن التأني في دراسة طريقة دخول القطاع الخاص تبقى السمة البارزة، كما هو الحال في وزارة الكهرباء، حيث يقول الدكتور أحمد  قصي كيالي وزير الكهرباء: نحن نضع الأسس والمعايير لضمان نجاح الاستثمار، خاصةً في مجال الطاقة البديلة، فلدينا تجربة والآن تتعثر بشكلٍ كبير، فلا نريد أن نبدأ في تجارب غير واضحة مما يسبب الضرر للوزارة وللمستثمر، فعندما تكون الأمور واضحة ومقوننة وبمعايير شفافة فستكون أكثر فعالية، لا سيما أن هذه المواضيع جديدة بالنسبة لنا، ليست كالاستثمار في القطاعات الأخرى.
ويضيف كيالي: نحن نسعى باتجاه الاستثمار ولكنها قضية تحتاج إلى قدرٍ من الوقت حتى نقلل من الأخطاء أو من المشاكل التي يمكن أن تظهر أثناء التنفيذ، فنحن نريد لعملية الاستثمار في الطاقة أن تنجح وتحقق أهدافها وبالتالي أن تعود بالخير على البلد وعلى باقي المستثمرين.

غياب القانون
وزارة الكهرباء التي تبدو مترددة في إدخال القطاع الخاص تلحظ عدداً من المعوقات، حيث يقول كيالي: المعوقات الاستثمارية في مجال الطاقة تكمن أولاً في عدم وجود القانون. ففي سورية الكهرباء عادةً تولد وتنقل وتوزع وتباع من الدولة، ومشاركة القطاع الخاص في هذا المجال بحاجة إلى توضيح، فإذا كان دخول القطاع الخاص مقونناً ومرتباً ومدروساً وشفافاً سيكون إيجابياً وإذا كان غير ذلك، فالمشاكل سوف تظهر بالضرورة، فدخول القطاع الخاص هو عبارة عن مشاركة لتحمل جزء من المسؤولية وتجميع الأموال لبناء المحطات وتحقيق كسب معين ومساعدة الدولة، لأننا بحاجة إلى أموال طائلة لبناء المحطات ولتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.

استثمارات صناعية
وزارة الصناعة التي بدأ القطاع الخاص يأخذ مكانه فيها منذ أكثر من عشرة سنوات لا ترى معوقات في الاستثمار ضمن القطاع العام الصناعي، حيث يقول وزير الصناعة الدكتور فؤاد عيسى الجوني: لا يوجد معوقات للاستثمار في القطاع العام الصناعي، كما نرى أن الاستثمارات في القطاع الصناعي هي أعلى استثمارات موجودة، سواء على قانون الاستثمار أم ضمن القانون 21 أو الترخيص الحرفي فنستطيع أن نقول إنه منذ عام 2006 حتى عام 2008 تم تنفيذ 5851 منشأة صناعية وهي قائمة على الأرض برأسمال 107 مليارات ليرة وهذا يعتبر إنجازاً ولكن لا يوجد رقم حقيقي حول القيمة الإجمالية الآن، ولكن إذا أخذنا فقط المنفذ على قانون الاستثمار في عام 2008 توجد 34 منشأة منفذة ومنها ثماني منشآت لاستثمارات عربية، ويضيف الجوني أن الاستثمار في المجال الصناعي قوي وكبير نتيجة توافر المواد الأولية، فمثلاً النسيج الذي يشكل 33 % من الصناعة السورية لدينا 625 ألف طن من القطن المحلوج سنوياً، وفي المرتبة الثانية تأتي المنتجات الزراعية التي تشكل 15 % من الصناعة السورية، إضافةً إلى صناعة الأسمدة والزجاج والإسمنت وغيرها من المنتجات التي تتوافر موادها الأولية في سورية ويشير الجوني إلى وجود 131 ألف منشأة منفذة ومسجلة رسمياً، فمعدل النمو في الصناعة بلغ في عام 2007 نسبةً قدرها 25 % بينما كان 4.5 في عام 2006.

استثمارات نفطية
ولوزارة النفط حصة أيضاً من الاستثمار، حيث تم طرح العديد من المشاريع للاستثمار كما يقول المهندس سفيان العلاو وزير النفط: هناك أربعة معامل لمعالجة الغاز سيتم إنجازها حتى عام 2010 إضافةً إلى استيراد الغاز العربي الذي هو قيد الاستكمال للوصول إلى شبكة الغاز التركية، وتم طرح أراضٍ بمساحة 50 ألف متر مربع للتنقيب والاستكشاف كما طرحت الوزارة عشرة حقول قديمة للاستثمار ولإعادة الدراسة، ومنذ أيامٍ قليلة وقعت وزارة النفط مذكرة تفاهم لإقامة مجمع للأسمدة الفوسفاتية قد تصل قيمته إلى أكثر إلى 700 مليون دولار كتكلفة استثمارية ونعمل على عقد الاتفاقيات والاستثمار في مجال استخراج النفط وهناك زيادة في المشاريع الاستثمارية.
أما الاستثمار في مجال مصافي النفط، يقول العلاو: لدينا استثماران في مجال مصافي النفط؛ مصفاة الفرقلس مع إيران وفنزويلا ونحن الآن نتابع إجراءاتها، تم اختيار الموقع وتم البدء بإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية والآن تتم دراسة الأرض والطبوغرافيا وكل هذه الأمور، وقد بدأنا بتهيئة البنى التحتية والمشروع مستمر. أما المشروع الثاني، فهو مع الصين في دير الزور لإنشاء مصفاة بطاقة مئة ألف برميل  وقد قطعنا أيضاً شوطاً كبيراً فيه.

  دراسة مقارنة بين القانون 10 والمرسوم 8
بعد أن تحدَّث الكثيرون عن ظلم المرسوم 8 لعام 2007 للمستثمرين، ومدحهم القانون 10 لعام 1991 الذي اعتبر بحكم الملغى، بعد صدور القانون 8، قامت هيئة الاستثمار بإجراء دراسة مقارنة بين قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 ومرسوم تشجيع الاستثمار رقم 8 لعام 2007.

شروط التشميل
ضمن شروط التشميل للشركات والمشاريع والمدة الزمنية للحصول على الموافقة؛ اشترط القانون 10 التقيُّد بعدة معايير يجب مراعاتها: مثل أن لا تقلَّ الموجودات الثابتة عن 25 مليون ليرة سورية، والمدة الزمنية لتسيير المعاملات سبعة أيام.. أما المرسوم رقم 8، فاشترط أن لا تقلَّ الموجودات الثابتة عن 50 مليون ليرة سورية بالنسبة إلى جميع القطاعات في المحافظات الرئيسية و30 مليوناً في بقية المحافظات لجميع القطاعات، عدا النقل الذي يشترط أن لا تقلَّ الموجودات الثابتة عن 50 مليون ليرة سورية، بغضِّ النظر عن المحافظة، والمدة الزمنية لتسيير المعاملات يوم واحد.
فيما اختُصر المرسوم 8 بالجهة المخوَّلة للموافقة على المشاريع الاستثمارية؛ هيئة الاستثمار السورية عبر مجلس إدارتها، مقارنة بالقانون 10 الذي وسَّع الدائرة للمجلس الأعلى للاستثمار.
ضمانات الاستثمار وحماية الملكية
كانت المقارنة في ضمانات الاستثمار وحماية الملكية؛ حيث ضمن القانون 10 لا يجوز نزع الملكية أو التأميم إلا إذا كان في سبيل المنفعة العامة، عندها يتوجَّب إعطاء تعويض ملائم وعادل والسماح للخبراء والفنيين في المشاريع بتحويل 50 % من صافي أجورهم إلى الخارج بالقطع الأجنبي.. فيما تتمتَّع المشاريع ضمن المرسوم 8 بعدم المصادرة أو نزع الملكية أو الحد من التصرف في الملكية وعائداتها.
أما في مجال التسهيلات المتعلِّقة برأس المال؛ فالقانون رقم 10 وضع لائحة طويلة لفتح حساب بالنقد الأجنبي لدى المصرف التجاري السوري لمصلحة المشروع والإجازة بقرار من المجلس للسماح للشركات والمشاريع المرخصة بفتح حسابات مصرفية خارجية لتأمين متطلباتها وتسديد التزاماتها وتحصيل مستحقاتها وغيرها من الشروط.. فيما ساوى المرسوم رقم 8 المستثمر العربي والأجنبي مع المستثمر السوري في الحقوق والواجبات.

تحويل المداخيل
في إطار تحويل المداخيل إلى الخارج، بيَّن قانون الاستثمار 10 لعام 1991 أنَّ تحويل قيمة حصة الشركاء الصافية من المشروع بالنقد الأجنبي إلى الخارج يكون بعد 5 سنوات من استثمار المشروع.. فيما بيَّن المرسوم 8 أنَّ للمستثمر الحقَّ في إعادة تحويل حصيلة التصرف بحصته من المشروع وبعملة قابلة للتحويل إلى الخارج.
وفي تحويل الأرباح، يحقُّ للمستثمر ضمن القانون 10 تحويل الأرباح التي يحقِّقها المال الخارجي  سنوياً إلى الخارج.. فيما أشار المرسوم 8 إلى أنَّ للمستثمر الحقَّ سنوياً في تحويل الأرباح والفوائد التي يحقِّقها المال الخارجي للمستثمر إلى الخارج وبعملة قابلة للتحويل.
وأشار القانون 10 إلى أنه يسمح للخبراء والعمال العاملين في أحد المشاريع بتحويل 50 % من صافي أجورهم ومرتباتهم ومكافآتهم، و100 % من تعويضات نهاية الخدمة بالقطع الأجنبي.. فيما يحقُّ للمستثمر وضمن المرسوم 8 بإعادة تحويل المال الخارجي إلى الخارج بعد انقضاء ستة أشهر من تاريخ وروده إذا حالت دون الاستثمار صعوبات أو ظروف خارجة عن إرادة المستثمر.

النزاعات والتسويات
أما في خصوص النزاعات والتسويات والتحكيم، فكان المرسوم 8 أشمل في تسوية المنازعات، فالطريق الأول هو طريق الحل الودي، أما إذا لم يتَّفق الطرفان على حل ودي خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم إشعار خطي للتسوية الودية من قبل أحد طرفي الخلاف، فيحقُّ لأي منهما اللجوء إلى أحد الطرق الآتية: (التحكيم - القضاء السوري المختص - محكمة الاستثمار العربية - اتفاقية ضمان وحماية الاستثمار الموقعة بين سورية وبلد المستثمر أو منظمة عربية أو منظمة دولية).
كما يتمُّ النظر في كافة النزاعات المتعلقة بالاستثمار من قبل المحكمة المختصة بصفة مستعجلة.

الحسم الديناميكي
يتميَّز المرسوم 8 بأنه يتبع أسلوب الحسم الديناميكي؛ حيث المعدل الضريبي 28 %، وتخفض المعدلات الضريبية يكون ضمن درجات وشروط وضعت ضمن المرسوم، كما أنَّ للمجلس الأعلى منح أية مشروعات على أسس حسم أخرى للمشروعات ذات الأهمية الاقتصادية، وفي مجال الحوافز والتسهيلات الأخرى، استثنى القانون 10 الشركات المساهمة من بعض أحكام قانون التجارة، وتمَّ استثناء نظام العاملين من بعض أحكام العمل، وتخويل مجلس إدارة الشركة بإصدار النظام المالي والمحاسبي لها من دون التقيُّد بالأنظمة المحددة.. فيما بيَّن المرسوم 8 أنَّ المستثمر غير السوري يحصل على تراخيص عمل وإقامة له ولعائلته، ويتمُّ السماح للمستثمر بإدخال المعدات الخاصة بعمليات تركيب في المشروع وإخراجها.. كما راعى المرسوم 8 أحكام الاتفاقيات الدولية الثنائية ومتعددة الأطراف المتعلقة بالاستثمار وضمان الاسثتمارات النافذة في سورية والموقَّعة مع الدول الأخرى أو مع المنظمات العربية والدولية.. كما قال المرسوم 8 إنَّ للمستثمر الحرية في التأمين على المشروع لدى أيٍّ من شركات التأمين المرخص لها بالعمل في سورية.. والمميَّز في المرسوم 8 أنَّ على المجلس الأعلى للاستثمار الاعتماد على أسس الحسم الأخرى غير الواردة في قانون ضريبة الدخل النافذة وتعديلاته للمشروعات ذات الأهمية الخاصة للاقتصاد الوطني.. كما للمجلس الأعلى للاستثمار وبناء على اقتراح معلل من مجلس إدارة هيئة الاستثمار، أن يقرِّر منح أية مشروعات أخرى تسهيلات أو ضمانات أو مزايا الاستثمار المنصوص عليها في مرسوم تشجيع الاسثتمار أو أية مزايا أو ضمانات إضافية.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
حمص.. أهالي "قطينة" يعتصمون احتجاجا على سموم معامل الأسمدة      تركيا: المانيا وهولندا وافقتا على استعادة عناصر تنظيم "الدولة"      أول جلسة علنية في الكونغرس الأمريكي في إطار عزل ترامب      مقتل 22 فلسطينيا خلال 48 ساعة      رتل أمريكي ينسحب من قاعدة "صرين" بريف حلب      أثيوبيا تعلن انتهاء بناء سد "السرج" التابع لـ"سد النهضة"      "آبل" تستعد لإطلاق "آيباد برو".. جديد مع مجموعة من أجهزة الواقع المعزز      محاولة جديدة لاقتحام "الكبانة" تكلف الأسد 14 قتيلا نصفهم من حزب الله