أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الجنوب السوري بعد عام من "التسوية".. نزوح على وقع الابتزاز هربا من الفلتان الأمني

محلي | 2019-08-13 02:56:36
الجنوب السوري بعد عام من "التسوية".. نزوح على وقع الابتزاز هربا من الفلتان الأمني
   عمليات الهجرة في الجنوب السوري تبدو منظمّة، ويرجج أنّ قوات الأسد هي من تقف خلفها
زمان الوصل
تستمر موجات النزوح من المدن والبلدات السورية، هربا من نظام الأسد الذي يواصل مساعيه الهادفة للانتقام من الشعب السوري.

وقالت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" إن مناطق مختلفة في الجنوب السوري شهدت موجة نزوح جديدة، اعتبرها سكان محليون بأنها ربّما تكون الأضخم منذ العام 2014، حيث قدّر ناشطون أعداد الذين نزحوا من مناطقهم بعد توقيع "اتفاق التسوية" بأكثر من 40 ألف شاب منذ بداية العام 2019.

وأضافت: "يغادر يومياً محافظتي درعا والقنيطرة ما بين 10- 20 شخصاً على أقل تقدير، بسبب تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية، ويتعرّض الأشخاص الراغبون بالخروج خلال رحلة التهريب تلك لجميع أصناف الابتزاز، ففي كثير من الأحيان يتم طلب مبالغ مالية ضخمة، تصل أحياناً لأكثر من 3000 دولار أميركي، فضلاً عن تسليم عدد منهم للأجهزة الأمن، وذلك من خلال ضباط تابعين لها ومتورّطين في شبكات التهريب تلك".

وحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، فإنّ هنالك قرابة عشرين مهرّباً ينتمون لشبكات تهريب كبيرة ومنظمّة في الجنوب السوري، كما أنّ هنالك ضباطاً برتب مختلفة في جيش الأسد، يديرون أغلب عمليات التهريب تلك، حيث يقومون بنقل الشبان الراغبين بالهجرة بسياراتهم العسكرية، من خلال مهمات عسكرية وأمنية، يتم من خلالها الانتقال من محافظة درعا إلى إدلب بسهولة.

وأشارت إلى أن عمليات الهجرة في الجنوب السوري تبدو منظمّة، ويرجج أنّ قوات الأسد هي من تقف خلفها، بهدف تفريغ الجنوب السوري من السكان والشباب والنخب، لذا فإنها تلجأ إلى تسهيل عمليات الهجرة/النزوح، وفي نفس الوقت تقوم باعتقال من لديهم لوائح أمنية، إمّا لابتزازهم مالياً من قبل عناصر الأمن، أو تسليمهم للأجهزة الأمنية كنوع من الانتقام.

وقالت إن "العديد من الشبان في الجنوب السوري، كان قد تمّ احتجازهم وابتزاز ذويهم خلال رحلة البحث عن حياة أفضل وسلوكهم طرق التهريب، فهناك الكثير من الشبان ممن تمّ اعتقالهم ولا أحد يعلم عن مصيرهم شيئاً، حيث اعتقلت قوات الأسد مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، 12 شاباً من مدينة "الحارة"، وذلك في كمين نصبه لهم حاجز يتبع لفرع الأمن العسكري بالقرب من مدينة "زمرين"، كما اعتقلت هذه القوات في 19 حزيران/يونيو 2018، 7 شبانا كانوا في طريقهم من درعا إلى مناطق سيطرة المجموعات المناهضة للنظام في الشمال السوري، حيث تمّ اعتقالهم في ريف حماة الغربي، وهم ثلاثة أشخاص من مدينة الحارة شمال غربي درعا، وأربعة آخرون من بلدتي صيدا والحراك شرقي درعا، حيث مازال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.

*تعدّدت الأسباب والخوف واحد
أوضحت المنظمة بأن ما سُمي بـ"اتفاق التسوية" في الجنوب السوري، لم يكن اتفاقا عادلاً للصلح كما اعتبر الكثير من أبنائه، بقدر ما هو "اتفاق استسلام"، مع وجود ضمانات روسية بعدم التعرّض لأحد بسبب نشاطه المناهض للنظام، خلال سنوات سبقت الاتفاق، حيث نصّ اتفاق التسوية على عدم التعرّض للأشخاص، وإزالة أسماء المطلوبين، وضمانات بعدم حدوث أي أفعال انتقامية من قِبل النظام وأفرعه الأمنية، وعودة مؤسسات الدولة لعملها، والطلاب والموظفين لجامعاتهم ووظائفهم.

وقالت: "إنّ ترهل الدولة وتفشي منظومة الفساد، جعلت أبناء الجنوب السوري وعلى وجه الخصوص الفئات المتوسطة منها، لتكون من أكثر المتشائمين بمستقبل أفضل لهم ولبلادهم، الأمر الذي خلق منظومة فكرية، دفعت العديد من الشبان لاختيار الهجرة/النزوح بدلاً من أي خيار آخر، فتوتر الوضع الأمني وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي وارتفاع معدلات البطالة وسحب الشبان للخدمة الإلزامية، وانتهاء مهلة التسوية، كلّها أسباب ساهمت بدفع شبان الجنوب السوري إلى الهجرة من البلاد عبر سلوك طرق تهريب محفوفة بالمخاطر".

وأضافت: "اتّسم الوضع الأمني العام في الجنوب السوري، خصوصاً خلال شهري تموز/يوليو وحزيران/يونيو 2019، بعودة عملية الاغتيالات التي طالت ناشطين ومعارضين سابقين، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، وكذلك انتشار ظاهرة محاولات اغتيال رؤوساء البلديات، واغتيال أشخاص معروفين بولائهم المطلق للنظام، مثل "المخبرين" وبعض المشايخ ورجال الدين. وأردفت: "يشهد الوضع العام انتشارا كبيرا لعمليات الاعتقال، يقوم بها عناصر تابعون للمخابرات الجوية بالدرجة الأولى وفرع الأمن العسكري، بتهمٍ كالتعامل مع "إسرائيل"، أو تنظيم "الدولة" أو "جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام"، فضلاً عن العمل في منظمات معارضة كعناصر منظمة "الخوذ البيضاء/الدفاع المدني" وغيرها، كما يتم الاعتقال بحجج دعاوي الحق الشخصي.

وحسب منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، فقد قُدّر عدد من اعتقلتهم الحواجز العسكرية التابعة للنظام، في النصف الأول من العام 2019، بنحو 96 حالة اعتقال في محافظة درعا، ليصل بذلك عدد المحتجزين منذ تموز/يوليو 2018 وحتى تموز/يوليو 2019، قرابة 692 محتجزًا من أبناء المنطقة، وغالبيتهم من حَمَلَة بطاقات التسوية، ومن بينهم شخصيات عملت سابقًا في المجالس المحلية المعارضة وفي مجال الإغاثة، وقد تمّ تعزيز هذه الإجراءات بزرع عدّة حواجز عسكرية تابعة للقوات الحكومية السورية، على مداخل المدن والقرى في الجنوب السوري، حيث تشير التقديرات إلى انتشار أكثر من 118 حاجزًا عسكرياً في محافظة درعا، وأكثر من 17 حاجزاً في محافظة القنيطرة.
وأشارت أنه تمّ تسجيل ما لا يقل عنّ 112 محاولة اغتيال خلال عام 2018، أسفرت عن مقتل 51 شخصًا وإصابة 38 آخرين، من بينهم عاملون سابقون في المجالس المحلية وتسعة قياديين في المعارضة المسلّحة، ممن وقعوا على اتفاق التسوية، بالإضافة إلى 25 عملية محاولة اغتيال نفذّها مجهولون في حزيران/يونيو 2019، وقد أدت لمقتل 13 شخصًا وإصابة 9 آخرين.

*الوضع الخدمي والمعيشيّ
ليس الوضع الخدمي والمعيشي في الجنوب السوري بأحسن حالاً، فالسكان المحليون يستشعرون الفرق في الخدمات وتقديم المساعدات، عماّ كانت عليه قبل توقيع اتفاق التسوية، إذ إنّ غياب المنظمات الدولية في تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية، واقتصار العمل على منظمة الهلال الأحمر العربي السوري-فرع درعا وفرع القنيطرة مع بعض الجمعيات المحلية التي يقتصر عملها على الدعم النفسي واقامة الندوات.

كل ذلك ساهم في تراجع حاد في المستوى المعيشي وانخفاض معدلات الدخل، وتضخم هائل في الأسعار عززّها تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، يُضاف إلى ذلك تفشي ظاهرة البطالة، فليس هنالك فرص عمل، وتمّ صرف أعداد ضخمة من الموظفين من وظائفهم لأسباب عدّة، بعضها بحجج عدم أداء الخدمة الإلزامية، وبعضها العمل في مؤسسات معارضة للنظام في سنوات سابقة لاتفاق التسوية، الأمر الذي دفع فئات كبيرة من الشبان للعمل في الزراعة، لكنهم سرعان ما اضطروا لترك العمل في الأرض باكراً، وذلك لارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تسويق المنتجات وكذلك التغير المناخي هذا العام، حيث أدى هطول الأمطار لوقت متأخر في العام 2019، من إيقاع خسارات كبيرة في الموسم الزراعي، كما زاد من تدهور وضعها اندلاع حرائق كبيرة في حقول القمح والشعير والتي يراها بعض السكان المحليين بالمفتعلة دون تحديد الجهات التي قد تقف وراءها.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بطاقة عيد... مزن مرشد*      أردوغان إلى روسيا الثلاثاء      مجلسا "كفرزيتا" و"اللطامنة" يكذّبان ادعاءات الأسد حول الممرات الآمنة      أردوغان: هجمات نظام الأسد على ادلب تهديد للأمن التركي      ميزة جديدة لمتصفح "كروم" تكشف تعرّض كلمات المرور للاختراق      روسيا تعتقل عمالا في معامل الأسمدة بحمص      هواتف آيفون القادمة ستأتي بشاشات غير مصنعة من سامسونج      ترامب يحث الشركات الأمريكية على إغلاق عملياتها في الصين