أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حقوقي سوري: إعادة اللاجئين انتهاك للقوانين والاتفاقيات الدولية

بلغ عدد المرحلين من تركيا خلال شهر تموز/يوليو الماضي 6160 شخصا - أرشيف

رغم أن تركيا أطلقت على اللاجئين السوريين وصف "المهاجرين" لتصبح هي في مقام "الأنصار" المدافعين عن الضيوف والمستجيرين بحماهم، إلا أنها لم تراع مؤخرا ظروف المئات ممن دفعتهم الحرب لترك بلادهم ومنازلهم، لتقوم بترحيلهم قسرا أفرادا وجماعات بحجة عدم امتلاكهم أوراقا رسمية أو تنقلهم من دون إذن سفر.

وبلغ عدد المرحلين من اللاجئين السوريين خلال شهر تموز/يوليو الماضي 6160 شخصا، فيما بلغ العدد في حزيران/يونيو 4370، وفي شهر أيار/مايو الماضي 3316 سوريا، بحسب إحصائيات نشرها معبر "باب الهوى" الحدودي اليوم الأحد.

وتنص اتفاقية عام 1951على اعتبار أي إنسان يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، لخوفه من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى جماعة معينة، أو بسبب رأيه السياسي، ولا يستطيع أو لا يريد العودة إلى بلده خشية التعرض للاضطهاد بأنه "لاجئ" يملك حقوق حرية العقيدة والتنقل والتعليم، ووثائق السفر، وفرض العمل الكريم، كما أنها تشدد على أهمية التزاماته تجاه الحكومة المضيفة.

ويوضح الصحفي والحقوقي "منصور العمري" أن "مبدأ عدم الإعادة القسرية (الترحيل)، هو مبدأ أساسي في القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو مبدأ ملزم في اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين الناظم الأول لقوانين اللاجئين، وفي اتفاقية مناهضة التعذيب، وهو جزء أيضاً من القانون الدولي العرفي، وأي انتهاك لهذا المبدأ هو انتهاك لجميع هذه القوانين والاتفاقيات الدولية، كما أنه انتهاك للالتزامات الأخلاقية للدول والدينية لمن يعتمد الدين في محاكمة القضايا الدنيوية.

وقال لـ"زمان الوصل" إن "إعادة اللاجئين السوريين قسرا إلى بلدهم تعتبر انتهاكا لاتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين وإخلالا بالالتزامات الدولية لتركيا الموقعة على الاتفاقية، بما أن حظر الإعادة القسرية جزء من القانون الدولي العرفي، فهو ينطبق حتى على الدول غير الموقعة على الاتفاقية، مثل (لبنان والأردن)".

وشدد على أن "إعادة اللاجئين القسرية إلى وطنهم الذي هربوا منه، لا تتعلق بتصنيفهم كلاجئين أو ضيوف وغيره من المسميات، بل تنتهك أيضاً التزامات الدول لمعاهدات أخرى موقعة عليها مثل "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، والتي صادقت عليها تركيا عام 1988، ولبنان عام 2000، والأردن عام 1991.

ولفت إلى أن "تركيا صادقت على (اتفاقية اللاجئين) لعام 1951 وبرتوكولها لعام 1967، لكنها وضعت شرطاً يستثني غير الأوروبيين من الحصول على لجوء كامل، أي أن تركيا لا تمنح صفة اللجوء الكامل للسوريين، مشددا على أن هذا الاستثناء لا يمنح تركيا الحق في الترحيل، وبذلك تنتهك تركيا التزاماتها بالاتفاقيات الموقعة عليها بترحيلها السوريين، كما أن قوانين الدولة التركية ذاتها تحظر الترحيل إلى الخطر حتى لو لم يكن السوري يحمل صفة الحماية المؤقتة التي تمنحها الدولة.

وأشار إلى أن على مفوضية اللاجئين متابعة ما يجري في تركيا، وتدخلها لوقف الترحيل، ورفع ملفات من تريد الحكومة التركية ترحيله إلى دول أخرى لتوطينهم هناك.

وقال: "يحق للأمم المتحدة التواصل مع الحكومة المنتهكة، وعن طريق مفوضية اللاجئين التي تقول في موقعها الإلكتروني: تعمل المفوضية بصفتها (الوصي) على اتفاقية 1951 وبروتوكولها لعام 1967، ووفقاً للتشريعات، من المفترض أن تتعاون الدول معنا لضمان احترام وحماية حقوق اللاجئين". وأضاف: "كما أن المفوضية تراقب الامتثال لنظام اللاجئين الدولي وتقدم للحكومات التوجيهات والمعلومات والنصائح السياسية القانونية التي تهدف إلى مساعدتها في تلبية موجباتها على صعيد دعم اللاجئين وحقوق الإنسان، وهذا ما لم نره حتى اليوم في الحالة التركية".

وتابع: "إن المادة 32 من اتفاقية اللاجئين تنص على: لا تطرد الدولة لاجئا إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو جرما استثنائي الخطورة، يشكل خطرا على مجتمع ذلك البلد، ليس كما تتذرع تركيا باعتبار امتلاك دراجة نارية بلا ترخيص سبباً لطرد اللاجئين.

لا ينفذ طرد اللاجئ إلا تطبيقا لقرار متخذ وفقا للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون، يجب أن يسمح للاجئ ما لم تتطلب خلاف ذلك أسبابا قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بيانات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاستئناف ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصا من قبل السلطة المختصة.

كما يجب أن تمنح الدولة اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر".

وأوضح أن "دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها ضخت أموالا لتركيا والأردن ولبنان في إطار مساعدة اللاجئين السوريين، ويجب على هذه الدول مراقبة امتثال دول جوار سوريا لاتفاقية اللاجئين والقوانين الدولية المتعلقة، وممارسة الضغوط لمنع الانتهاكات".

وختم حديثة لـ"زمان الوصل" بالقول: "يعتبر الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية من محددات مصداقية الدولة ونزاهتها أمام المجتمع الدولي، وهدفاً للدول لإظهار نفسها أنها تحترم القوانين الدولية وليست دولاً مارقة".

محمد الحمادي - زمان الوصل
(18)    هل أعجبتك المقالة (19)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي