أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مدير كلية الحرب الإلكترونية يدخل في وصلة سجعية ينهيها بلقب جديد لبشار

اللواء العلي مارس ما تمليه عليه "قواعد" جيشه، فلا ترفيع ولا مناصب بلا تمجيد

- احتفى به معارفه بوصفه "أول لواء بالضيعة"
- كلية الحرب الإلكترونية كسرت على الأقل "عرفين" في جيش النظام

 


كعادته كل عام استنفر إعلام النظام لتغطية مناسبة "تأسيس الجيش" المصادفة للأول من آب، مدججا بمجموعة من المواد ذات الوقع الخطابي والضجيج الشعاراتي، بهدف التغني بـ"بطولات" جيش عقائدي قام للدفاع عن القضايا العربية واسترجاع الأراضي المحتلة بدءا من فلسطين انتهاء بالجولان مرورا بعربستان ولواء اسكندرون، حسب ما يروج النظام منذ عقود.


وفي هذا العام لم تكن تغطية تلفزيون النظام مختلفة بشيء، فما كان يردده الإعلام زمن حافظ في السبعينات والثمانينات يمكن أن تسمعه يتكرر ونحن على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وكأن الزمن توقف تماما.


*لوحة كاريكاتورية
طبعا، وككل عام تستغل المناسبة التي يقال إنها مخصصة للاحتفال بـ"تأسيس الجيش العربي السوري" لتمجيد رأس النظام وكيل المدائح له بالجملة والمفرق، والتفنن في خلع الألقاب عليه، والمغالاة في تقديسه وجعله مدار كل شيء يجري في البلد، بل وربما العالم، راسمة لوحة مفرطة في كاريكاتوريتها.


لكن "احتفال" تلفزيون النظام هذا العام حمل جرعة مختلفة من الكاريكاتورية، حين انبرى كبير الضيوف، برتبة لواء، لترديد كلام مقفى أضاف في نهايته صفة جديدة ولقبا آخر لسلسلة ألقاب لا تنتهي تم إلصاقها ببشار الأسد، حين وصفه بـ"صاخب الفطرة اللوذعية".


إذ لم تكد مذيعة التلفزيون ترحب باللواء حتى انبرى في وصلة سجع من النوع الذي ساد عصور الانحطاط، قال فيها والطبول تقرع بجانبه:
"التحية لكم وللفضائية السورية، التي ومنذ نشأتها تبنت القضايا العربية، في زمن القنوات اللاهثة لتحقيق المصالح العبرية، والرحمة كل الرحمة لأرواح شهدائنا، النفوس الأبية التي رجعت إلى ربها راضية مرضية، والشفاء والعافية لدماء جرحانا الزكية، والتحية اليعربية لسواعد مقاتلينا القوية الحامية لسوريا، زيتوتنا الوسطى التي لاشرقية ولا غربية، ولشعبنا الأبي صاحب الكف السخية، ولقائدنا المفدى الفريق بشار حافظ الأسد (يتلعثم) صاحب الفطرة اللوذعية المؤيد بالعناية الإلهية".


اللافت أن هذا الضابط الذي ساق هذا السجع المتهافت، يتولى واحدة من أهم المنشآت العسكرية لدى النظام، التي يفترض أن يكون لها باع طويل في استثمار وتطوير (إن لم نقل ابتكار) مختلف الوسائل التقنية الحديثة لحماية نظم الاتصال والاستطلاع في القوات الصديقة، ومهاجمة وتعطيل واختراق هذه النظم لدى القوات المعادية، وهي باختصار "كلية الحرب الإلكترونية".


ويطلق الخبراء العسكريون على "الحرب الإلكترونية" اسم الميدان الخامس (الميادين الأربعة الرئيسة هي: البر، البحر، الجو، الفضاء)، ويركزون على حساسية الحرب الإلكترونية ودورها المتصاعد يوما بعد يوم في حسم كثير من المعارك، التي باتت أسيرة التقنيات والتقنيات المضادة أكثر من أي وقت مضى.


وتقع كلية "الحرب الإلكترونية" في ريف دمشق بمحيط منطقة السيدة زينب، وهي كلية تم إنشاؤها بعيد انقلاب حافظ الأسد، وكانت تسمى بداية "المركز 260" ثم مدرسة الحرب الإلكترونية، إلى استقرت تسميتها عند كلية الحرب الإلكترونية عام 1978.


ورغم أن كلية الحرب الإلكترونية تعد نظريا "منشأة عسكرية تعليمية" هدفها الأساس إعداد طواقم الحرب الإلكترونية وتزويدهم بالمعارف والقدرات في محال التعامل مع التقنيات العسكرية المتجددة.. فإن النظام لم يدخر وقتا في زج عناصر هذه الكلية بمواجهة الشعب السوري الثائر، أسوة بجميع "المنشآت التعليمية" والكليات والمدارس العسكرية التي ألحق طلابها وطواقمها بجبهات القتل والقتال، متجاهلا أن لهؤلاء في النهاية خبرات واختصاصات بعيدة كل البعد عن جبهات القتال.


ومع انخراط منسوبي "كلية الحرب الإلكترونية" في القتل والقتال، كان من البديهي أن تسقط مجموعات منهم صرعى، ليبدأ تباكي النظام عليهم بوصفهم "شهداء" وبوصفهم "عقولا وطنية وطاقات علمية" استهدفها "الإرهاب".


من هو؟
وبالعودة إلى اللواء صاحب لقب "الفطرة اللوذعية" ومدير كلية الحرب الإلكترونية ومؤلف الفقرة السجعية!، نجد أن الرجل مارس ما تمليه عليه "قواعد" جيشه، الذي لابد أن "يسبح" بحمد القائد، وإلا فلا ترفيع ولا مناصب.


وفي هذا السياق يبدو من اللافت أن نعلم أن مدير كلية الحرب الإلكترونية اللواء يونس عزيز العلي، قد نال ترفيعه ومنصبه قبل عدة أشهر فقط، وتحديدا بداية العام الحالي، حيث احتفى به أهل قريته أيما احتفاء بوصفه أول ضابط يصل إلى رتبة لواء من "الضيعة"، في إشارة إلى قريتهم "الحيلونة" بريف مصياف.


واللافت أكثر، أن النظر في شأن كلية الحرب الإلكترونية يجعلنا نفكر مليا فيما جرى تداوله عن "أعراف" ثابتة أرسى قواعدها حافظ الأسد، في ظل تغييره الكلي لبنية وعقيدة الجيش ضمانا لإماتة هذا الجيش وإخراجه من ساحة الانقلابات إلى الأبد.


ونعني بهذه الأعراف خصوصا، عرف النقل الدائم للضباط وعدم تولية ضابط أمر قطعة خدم فيها طويلا حتى لا يكون قد بنى شبكة علاقات ومراكز قوة، وعُرف آخر يقضي بعدم تولية ضباط من طائفة واحدة أمر المناصب العليا في أي قطعة، وخصوصا قائد القطعة وقائد الأركان وضابط الأمن، فإن كان الأول علويا، فلابد أن يكون الثاني درزيا أو سنيا على سبيل المثال.


ولكن يبدو أن هذه "الأعراف" قد تغيرت على عهد بشار، وخلال السنوات الأخيرة بالذات، حيث بدأت "علونة" القيادات تتضح وتترسخ أكثر فأكثر، وهذا ما تشهد به كلية الحرب الإلكترونية التي هي موضوع حديثنا هنا.


فيونس العلي، المدير الحالي للكلية، هو أحد ضباط الكلية الثابتين منذ ثمانينات القرن الماضي، وقائد أركان الكلية هو العميد الركن أحمد صالح سليمان (توفي قبل 4 أشهر بنوبة قلبية)، وهو ينتمي لنفس طائفة "يونس" بل ولنفس منطقته، فقائد الأركان هذا قرية متنا بريف مصياف.


*حصاد
وأخيرا، ولمن يهمهم فهم صفة "اللوذعية" التي أطلقها اللواء يونس العلي على بشار الأسد، نترككم مع بعض حصاد المعاجم العربية:
لذَعَ الحُبُّ قَلْبَهُ: آلَمهُ.
 لَذَعَ النارُ الشيءَ: لَفَحَتْهُ.
لذَعَ بعيرَهُ لَذْعَةً أو لَذْعَتَيْنِ : وسَمَهُ بطَرَفِ المِيسمِ رَكْزَةً أو رَكْزَتَيْن.
 ـ مَذَّاعٌ لَذَّاعٌ : مِخْلافٌ للوَعْدِ.
 لواذع الكلام، ما قَرَصَ وآلم :- نعوذ بالله من لواذع الكلم .
التَذَعَ :احترَقَ وجَعًا .
 ويقال: التذعت القَرحة: قاحت فَلَذَعَها القيح
تَلَذَّعَتِ النَّارُ: تَضَرَّمَتْ ، اِضْطَرَمَتْ ، اِشْتَعَلَتْ
 لذع الشّخْص بلسانه
أصابه بأذًى وأوجعه بكلامٍ مكروهٍ :- يعرِّض نفسه لنقد لاذع
لذَعَ فلان برأيه، وذكائه: أسرع إِلى الفهم والصّواب، فهو لَوْذَعِي.
ـ لَوْذَعُ ولَوْذَعِيّ  الخفيفُ الذَّكِيُّ، الظريفُ الذَّهِنُ، الحديدُ الفُؤادِ، واللَّسِنُ الفصيحُ كأَنه يَلْذَعُ بالنارِ من ذَكائِهِ .

لمشاهدة الفيديو.. اضغط هنا

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(127)    هل أعجبتك المقالة (121)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي