أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من الصفر إلى أشهر المعلقين العرب في مصر..يامن عبد النور: "عشت أياماً لا أملك فيها ثمن طعامي"

سوريون خارج الحدود | 2019-07-09 03:21:44
من الصفر إلى أشهر المعلقين العرب في مصر..يامن عبد النور: "عشت أياماً لا أملك فيها ثمن طعامي"
   اتجه "يامن" للعمل في الدوبلاج واستطاع من خلال هذا العمل أن يؤمن مصروف دراسته والاستقرار المالي
مزن مرشد - زمان الوصل
"يامن عبد النور" شاب سوري اضطرته الظروف للخروج من سوريا بعد أن قطع الأمل في أن يُقبل في المعهد العالي للفنون المسرحية لأسباب عدة لا تتعلق أبداً بموهبته.

ظل حلمه بدراسة الإخراج يؤرقه لكن الخدمة العسكرية كانت تهديداُ مباشراً لحياته فمن يدخل آلة الحرب لن يكون إلا قاتلاً أو مقتولاً.

عقدت أسرته العزم على إخراج ابنها من سوريا ولم يكن أمامهم إلا القاهرة كونها لم تكن بحاجة لتأشيرة دخول وكون أحد أبناء أصدقاء العائلة يسكن هناك وهو قادر على تأمين إقامة مؤقتة للهارب الشاب في بيته.

استطاعت الأسرة وبشق النفس تأمين تذكرة طائرة ومبلغ قليل من المال ليخرج "يامن" من سوريا في نيسان ابريل/ 2012.

وصل "يامن" إلى القاهرة بمبلغ خمسمائة دولار أمريكي لا غير، وحل ضيفاً على صديقه الذي كان يدرس الإخراج السينمائي أيضاً.

بدا الشاب الواصل حديثاً إلى مصر مفعماً بالنشاط والتفاؤل بأنه سيحقق الكثير من طموحاته وبدأ بالتعرف إلى الطلبة والأساتذة في المعهد العالي للسينما، لكن سرعان ما بدأ الوضع في مصر بالتدهور، إضافة إلى وجوب تركه للسكن عند صديقه الذي يعيش أصلاً مع والدته في منزل صغير، والبحث عن سكن جديد.

قضى "يامن" فترة عصيبة من حياته لعدة أشهر بلا سكن متنقلاً بين الأصدقاء وقد بدأ ما له ينفذ بعد أن تم قبوله في معهدالسينما /قسم الإخراج.

يصف "يامن" هذه المرحلة:"بدأت ُرحلة محاولة تأمين الإيجار مع صديقين عشت معهما، وقتها لم أعرف كيف سأجد ما آكله، مرت أيام كثيرة ليس معي فيها ثمن الطعام حرفياً، وهنالك فترات تقدر بشهر ونصف الشهر كنت خلالها أعيش يومياً بمبلغ 10 جنيهات مصرية (دولار و نصف) فقط، و كنت أخفي ذلك عن أهلي لعلمي بقلة حيلتهم ووضعهم السيئ في سوريا، فأي شكوى ستحزنهم وتقلقهم ولن يستطيعوا فعل شيء".

في هذا الوضع السيئ استطاع "يامن" أن يحصل على أول عمل له في القاهرة في إحدى الإذاعات، لكنه لم يستمر فيه طويلاً بسبب الاستغلال لوضعه وبدأت معها حالة القلق من تأمين أجرة البيت وسداد ديونه التي باتت كبيرة، خاصة أن الوضع على اللاجئين السوريين في مصر ليس بالوضع اليسير، فكلنا يعلم أن مصر مثلها مثل بقية دول الجوار لا تقدم للسوري سوى السماح له بالعيش على أراضيها أما باقي متطلبات الحياة فرزقهم على الله إن عملوا أكلوا وإن لم يعملوا جاعوا.

*استقرار وإنتاج
اتجه "يامن" للعمل في الدوبلاج واستطاع من خلال هذا العمل أن يؤمن مصروف دراسته والاستقرار المالي المطلوب للحياة اليومية من خلال المشاركة في دوبلاج أعمال مكسيكية وتركية باللهجة السورية العامية.

تلاشت حالة القلق من إيجاد قوت اليوم، أو صار "يامن" يستطيع التنسيق بين الدراسة والعمل كون العمل لا يتطلب ساعات معينة من اليوم.
وهنا عاد حلم "يامن" للظهور من جديد، يقول يامن:"كان حلمي أن أقوم بتصوير فيلمي الخاص والذي يحكي قصص كُثر ممن عاشوا معاناة الهجرة والبدء من جديد خاصة بعد اندلاع الثورة السورية وتجربة النزوح واللجوء فيها، لذلك بدأت أفكر بالرحيل إلى بلاد أستطيع فيها تنفيذ هذا الحلم دون قيود".

من أجل هذا الحلم بدأت رحلة "يامن" بالبحث عن فرصة للحصول على اللجوء في فرنسا، فترك العمل وجمع كل ما يملك واتجه إلى بيروت قاصداً السفارة الفرنسية، ولكن وللأسف وبعد مكوثه لعدة أشهر هناك في ضيافة بعض الأصدقاء، لكن ما جاء خبر اعتقال أخيه في دمشق من قبل أجهزة الأمن السورية وتأخر رد السفارة، يقول "يا من":"أصبحت قلقاً من وجودي في لبنان، فعزمت العودة إلى مصر والانتهاء من السنة الأخيرة من المعهد وتأجيل مشروع الهجرة ريثما أنتهي من الدراسة، وقررت حينها أن أبدأ بتنفيذ حلم الفيلم بالرغم معرفتي مما سأعانيه في إنجازه في بلد مثل مصر."

عاد الشاب السوري "يامن عبد النور" إلى مصر ليبدأ مرة أخرى من الصفر.

بعد فترة من العطالة استطاع "يامن" أن يصل إلى شركة (المصرية ميديا) وهي أهم شركة دوبلاج في الوطن العربي، تطول العمل معهم ليصبح "يامن عبد النور" من أهم الأصوات الرسمية لقنوات "ديسكوفري" بالعربي، ثم أصبح واحداً من المخرجين الأساسيين في الشركة حتى هذا اليوم.

وخلال هذا العمل عمل "يامن" كمخرج حوار لأعمال كثيرة عُرضت على قناة "Netflix" وقناة "ديزني".

*فيلم ومشروع تخرج
وفي تطور لعمله صار "عبد النور" واحداً من القراء الرسميين والأساسيين لتطبيق (كتاب صوتي) وصار يعتبر من أشهر المعلقين الصوتيين العرب عموماً والسوريين خصوصاً.

أثناء ضغط العمل وتحت ضغط الدراية نفذ "يامن" أول فيلم له، وعنه يروي:

"أثناء كل هذا، في عام 2015 في شهر شباط / فبراير، قمت بتصوير فيلمي الأول، والذي كان مشروع تخرجي من السنة الثالثة، والذي تم تحكيمي عليه في شهر آب / أغسطس 2015، حصلت على أعلى درجة للمشرع في المعهد، ما جعلني أحصل على جائزة "يوسف شاهين" لأفضل مشروع طلابي، والمقدمة من شركة أفلام مصر العالمية، وبلغت وقتها 20000 جينه مصري (2500 دولار).

وأضاف "كان عنوان فيلمي (تحت سماء) وفيه تكلمت عما يعانيه المغتربون السوريون في مصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أنني اخترت أشخاصاً كلهم كانوا قد حققوا نجاحات واندمجوا بشكل جيد مع المجتمع المصري، وفترات وجودهم في مصر تختلف من 22 سنة إلى 8 سنوات حتى 3 سنوات ... ولكن كان التركيز على الحالة بعد عام 2011 وتحول غربتهم إلى غربة قسرية، أياً كان سببها في البداية".

شاركت الفيلم في العديد من المهرجانات حول العالم، بالإضافة لعروض خاصة أيضاً، في لندن واليونان وتركيا وأوكرانيا وبولندا وأميركا وتونس، وبعد مضي ثلاث سنوات، منذ بضعة أشهر، تم طلب الفيلم لعروض خاصة في الدانمارك وكوريا الجنوبية.

اليوم انتهى "يامن" من فيلمه التسجيلي الثاني وحصل على بكالوريوس الإخراج من المعهد العالي للسينما.

ويختم يامن لقاءه مع زمان الوصل بقولة:"رغم كل شيء لا أعتبر نفسي أنني حققت شيئاً من طموحاتي وأحلامي، وذلك بسبب وجودي في هذه البقعة الجغرافية بالتحديد، وهذا ما يدفعني إلى البحث الدائم عن وسيلة للسفر إلى أوروبا، للبحث عن الحياة التي أريد بعيداً عما تمارسه بلادنا العربية من قيود على العمل الإبداعي الثقافي الفني".
نيروز ميقري
2019-07-23
يامن ...انا صديقه لوالدك ووالدته منذ أن كنا صغارا وكنت اسمع صوت والدك اقول ...ابو النور سترها يوما مطربا لروعة صوته وجودة أدائه. فعلا كبرنا وانا ايضا هاجرت وكنت اتابع نجاحات والدك. والآن انت ..في عائلتك ميزة الإصرار واحترام الموهبة والعمل. والإنسان المحترم سيكون ويبقى علم.
غادة الشوفي
2019-07-27
يامن.. كل ما أستطيع قوله لك ان من شابه اباه فما ظلم.... تحياتي والى الامام
التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
معارك طاحنة في "رأس العين".. "نبع السلام" توسع سيطرتها و"قسد" تتخذ المدنيين دروعا بشرية      لماذا يودعون سوريا التي يعرفونها..؟*      سفير تركيا في الدوحة: عودة اللاجئين بعد "نبع السلام" طوعية و"تل رفعت" غير مشمولة بالعملية      معسكر "بريديج" الروسي يقصف بلدة في جنوب إدلب ويقتل أما وطفلها      موسكو: اتصالات مكثفة لمنع أي صدام عسكري روسي تركي في سوريا      وكالة: فريق دبلوماسي أمريكي يغادر شمال شرق سوريا      لمح لخلاف مع روسيا.. أردوغان: عند إخلاء "منبج" سيدخلها أصحابها الحقيقيون      روسيا تعتزم إجراء مناورات حربية لقواتها النووية