أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عزل "جميل حسن" إيذانا بموته.. ومكافأة عراب إسقاط حمص وخليفة "عاطف نجيب" بمنصبين كبيرين

• "العلي" اختاره النظام من بين الجميع ليقصف مدينته "منبج"
• "لوقا" قدم للنظام خدمات لا تثمن، ساهمت في تغيير خارطة السيطرة جذريا في حمص وحلب.
• "جميل حسن" احتكر رئاسة المخابرات الجوية 10 سنوات، في حين تغير رؤساء بقية الأجهزة مرارا وتكرارا.

أخيرا وبعد طول مكابرة، عزل بشار الأسد واحدا من ملوك التوحش المتوجين في غابة إجرامه، وهو اللواء جميل حسن، مدير إدارة المخابرات الجوية، التي أسسها حافظ الأسد يوما ورعاها لتكون مدرسة في التغول، وأسند إدارتها لأشخاص من "عظام الرقبة" تحديدا، بدءا من محمد الخولي، وانتهاء بجميل حسن.

"حسن" الذي تنهش الأمراض جسده، وتم إسعافه –كما كشفت "زمان الوصل"- مرتين على الأقل وهو في حالة بين الموت والحياة، أخلى مكتبه لمعاونه "اللواء غسان جودت إسماعيل" الذي كان يتولى عمليا شؤون إدارة المخابرات الجوية، نظرا لتدهور حالة "معلمه" الصحية، وإن كان هذا "المعلم" قد حاول قبل فترة قصيرة الظهور في مجموعة صور ليقول للناس إنه بصحة جيدة!

ويبدو أن وضع "حسن" الصحي بالغ التدهور (66 عاما) واستحالة قيامه بـ"مهامه"، قد فرض على بشار الأسد، أن يعزل "مكرها" واحدا من أقرب المقربين إليه والمنفذين المطيعين لسياسته القمعية في مواجهة الثورة السورية، ولنتذكر جيدا أن مدير المخابرات الجوية هو المنصب الأمني الوحيد الذي لم يطله أي تغيير خلال كل سنوات الثورة بل وقبلها (بقي جميل حسن في منصبه 10 سنوات متلاحقة)، بينما كان التغيير والتبديل دائما ودوريا في مختلف الأجهزة الأمنية (مخابرات عسكرية، مخابرات عامة، أمن سياسي)، الأمر الذي ثبت نظرية تقول إن منصب إدارة المخابرات الجوية محجوز فقط لـ"جميل حسن" ولن يزيحه عنه سوى الموت.

"حسن" الشخص الذي نقل عنه يوما استعداده لإفناء مليون سوري بل وأكثر فداء لبشار، حتى ولو أدى ذلك إلى محاكمته في لاهاي.. هو اليوم أقرب للموت، بدليل قرار عزله عن إدارته التي مارس فيها كل "هواياته المحببة" من تعذيب وقتل واغتصاب وترهيب وقبض رشى بالمليارات، دون أن يتمكن "المجتمع الدولي" أن يجلبه للعدالة، رغم أنه من أوائل المدرجين على قوائم الحظر والعقوبات، ورغم وجود مذكرة ألمانية وأخرى فرنسية توجبان القبض عليه.

*تلميذ "جميل حسن"
أما "اللواء غسان إسماعيل" الذي كان خلال الآونة الأخيرة المدير الفعلي للمخابرات الجوية، والمسير لجميع شؤونها، فإن "سيرته الذاتية" حافلة بالنقاط المشجعة من وجهة نظر بشار ليكون مؤهلا لاستلام منصب بقي حكرا على ضباط الطائفة منذ تأسيسه على يد حافظ قبل ما يزيد عن 5 عقود.


فـ"إسماعيل" هو ابن "جنينة رسلان" التابعة لمنطقة دريكيش في ريف طرطوس، وله خلال الثورة ما لايحصى من الانتهاكات التي زاود بها حتى على موقف بشار، أسوة بجميل حسن.

"إسماعيل" الذي قارب الستين من عمره، عرفه عنه ومنذ بدايات الحراك السلمي تحمسه واندفاعه الشديد لقمع المتظاهرين بالحديد والنار، ولم يكن يدخر في ذلك أي أوامر مباشرة.

وقد ورد اسم "إسماعيل" في تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" صدر أواخر عام 2011، تحت عنوان "بأي طريقة"، كناية عن الأوامر التي كان ضباط جيش النظام ومخابراته يعطونها للقضاء على المظاهرات والمتظاهرين بـأي وسيلة كانت.

وفي هذا التقرير يقول أحد المنشقين عن "الجوية" إن غسان إسماعيل قائد وحدة العمليات الخاصة (كان عقيدا يومها) أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين، و كانت أوامره "لا تطلقوا النار في الهواء، صوبوا مباشرة".

"إسماعيل" المكنى للمفارقة "أبو باسل"، أهلته وحشيته مع طائفيته ليصعد سلم الترقيات والمناصب سريعا، حتى غدا رئيسا لفرع المهام الخاصة في الجوية، ومقره مطار المزة العسكري، وهو الفرع الذي تربى فيه "سهيل حسن" ولمع نجمه في سماء الإجرام من خلاله.

وقبل 3 أعوام تقريبا، اختار النظام "إسماعيل" ليكون رئيسا لفرع المخابرات العامة في محافظة السويداء، خلفا لـ"العميد محمد خلوف"، الذي يعد واحدا (أي خلوف) من أشهر من تولوا فرع 235 مخابرات عسكرية، المشهور باسم "فرع فلسطين".

وسريعا ما تمت ترقية "غسان إسماعيل" إلى رتبة لواء، ليسلم منصب "معاون مدير إدارة المخابرات الجوية"، قبل أن يصبح مدير هذه الإدارة.

هذا على المستوى الفردي باختصار، أما على المستوى العائلي، فإن "إسماعيل" ينتمي لعائلة حربية بامتياز و"محشوة" بكبار الضباط، وحسب معلومات "زمان الوصل" فإن لـ"اللواء غسان إسماعيل" شقيقا يدعى "سامر" وقد رفعه النظام إلى رتبة "عميد" في نفس نشرة الترقيات التي ورد فيها اسم أخيه "غسان".

ولـ"سامر" صلاحيات وسطوة كبيرة، من خلال المناصب التي ولاه إياها بشار، ومن بينها "محكمة الإرهاب"، المتورطة بإصدار كم كبير من أحكام القتل الجائرة والاعتقال التعسفي، والموصوفة بأنها واحدة من أكثر المحاكم صورية وأنشطها في مجال الفساد، حيث لا يرضى "قضاتها" العسكريون سوى بالرشى الضخمة.

ولـ"غسان" و"سامر" شقيق آخر لم يمهله الموت، وإلا لكان حظي بترفيع ومنصب جديد معهما، ونقصد به "العقيد المظلي عمار جودت إسماعيل" الذي قتل في أيلول/سبتمبر 2012.

وإلى جوار الضباط "غسان" و"سامر" و"عمار"، هناك أخ رابع يدعى "زياد" وقد قتل في حلب ربيع العام 2012 أثناء قتاله في صفوف قوات النظام.

*"زلمة" قاتل رستم غزالي
طغى خبر "إزاحة" جميل حسن عن إدارة المخابرات الجوية على ما سواه من "التغييرات"، نظرا لصيت هذا المجرم الذي احتكر رئاسة هذا الجهاز عقدا كاملا من الزمن.. ومن هذه التغييرات التي تزامنت مع عزل "حسن"، كان تعيين مدير جديد لإدارة المخابرات العامة المعروفة باسم "أمن الدولة"، وهو "اللواء حسام لوقا".

ومن المفارقات أن لـ"لوقا" تاريخا يضاهي تاريخ "حسن"، لكن الأول على ما يبدو يحب "العمل" في الظل، وهو الضابط المتحدر من بلدة "خناصر" في ريف حلب، والمنتمي تحديدا إلى العرق الشركسي، الذي استوطن أبناؤه تلك النواحي منذ بدايات القرن الفائت، هربا من بطش وإجرام الروس.



وقد تنقل "لوقا" في عدة مناصب حتى جاء أوان خدمته في فرع الأمن السياسي بدمشق، تحت إمرة "رفيق شحادة"، وهنا كانت نقطة التحول في حياة "لوقا" الذي تحول إلى "زلمة شحادة".

و"شحادة" الغني عن التعريف، كان مرافقا شخصيا لحافظ الأسد، وعرف بهمجيته ووحشيته الشديدة التي لم توفر أحدا تقريبا، وقد أوصلته هذه الصفات إلى جانب طائفيته على مرتبة رئيس شعبة المخابرات العسكرية، وفي هذه الأثناء (ربيع 2015) اصطدم مع "اللواء رستم غزالي" رئيس شعبة الأمن السياسي حينها، ففتك به، وأمر بضربه وسحله حتى مات.

وإثر هذه الجريمة الموصوفة، اكتفى بشار فقط بإقالة "شحادة" من رئاسة المخابرات العسكرية، ولكنه ما لبث أن سلمه لاحقا منصب رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في دير الزور.

وبالعودة إلى "لوقا" فقد بنى الرجل شبكة علاقات بكبار الضباط الطائفيين، بدءا من "شحادة" وصولا إلى "سهيل حسن"، حتى وصل إلى منصب رئيس فرع الأمن السياسي بحمص، حين كانت هذه المحافظة مشتعلة بالحراك المناوئ للنظام.

وخلال وجوده في حمص، توطدت علاقات "لوقا" بمحافظها "إياد غزال" الذي كانت ممارساته أحد الأسباب المباشرة لاشتعال الوضع في المدينة قبل كثير من المدن.

لاحقا تم نقل "لوقا" من حمص إلى إدارة المخابرات العامة، ليصبح معاونا لمدير الإدارة، غير إن النظام لم يتخل عن "خدماته" في حمص، المستندة إلى خبث وفساد عريضين اشتهر بهما هذا الضابط، وقد تقدم "لوقا" صفوف ضباط ومسؤولي النظام ليكون المكلف برفع علم النظام فوق حي الوعر (آخر الأحياء التي كانت في قبضة الثوار)، معلنا بذلك عودة كل مدينة حمص إلى سيطرة الأسد، وهي لقطة رمزية تقر بأن "لوقا" كان لاعبا كبيرا، وربما اللاعب الأكبر في إطفاء جذوة الثورة في مدينة ابن الوليد.

"لوقا" كان من بين أوائل الضباط الذين أدرجت أسماؤهم على لوائح العقوبات الغربية، بوصفه الضابط الذي خدم في حمص بمواقع حساسة منها: رئيس فرع الأمن السياسي، ونائب رئيس اللجنة الأمنية.
وفي خريف 2015، شهد حي الوعر ما عرف باسم "مجزرة العيد"، حيث تم قصف مكان للعب الصغار فقضى 19 شخصا، بينهم 14 طفلا، وقد أـشارت أصابع الاتهام المباشر إلى تورط "لوقا" فضلا عن "اللواء لؤي معلا" بوصفه رئيس اللجنة الأمنية.

وكما وضع "لوقا" ثقله في حمص لصالح نظامه، فقد أسدى خدمة لاتقدر بثمن لهذا النظام، فيما يخص حلب، حاضرة الشمال وعاصمة الاقتصاد السوري، حيث استطاع أن يحول مسقط رأسه (بلدة خناصر) إلى قاعدة للنظام وخزان بشري لرفده بالمرتزقة، مجندا جيشا منهم للحيلولة دون سقوط هذه البلدة التي شكل الطريق المار بها شريان الإمداد الرئيس، بعد أن قطع الثوار طريق حلب دمشق، ولولا بقاء هذا الشريان لكان لسيطرة الأسد على حلب شان آخر.

ورغم أن "لوقا" بدا أمام بعض أهل "خناصر" كمنقذ لهم، وموفر لـ"فرص عمل" في واحدة من أكثر مناطق سوريا فقرا وإهمالا، فإن هذا الضابط لم يكن سوى وبالا على أبناء منطقته الذين قتل وجرح منهم الكثير، فيما بقيت هذه المنطقة على عوزها.

*الرمضاء والنار
وإذا كانت جناية "لوقا" على بلدته وأهل منطقته جناية "غير مباشرة" إلى حد ما، فإن إجرام "اللواء ناصر العلي" الذي عينه بشار خلفا لـ"لوقا" في رئاسة الأمن السياسي.. هو إجرام مباشر ومعروف لدى أهل الريف الحلبي عموما، ومدينة "منبج" خصوصا.

فـ"العلي" الذي اختاره النظام ليكون رئيس شعبة الأمن السياسي (بالتزامن مع تعيين رئيس جديد لأمن الدولة وللمخابرات الجوية) هو ابن "منبج" نظريا (قرية مقطع حجر كبير)، لكنه عدوها فعليا، حيث كان المسؤول عن قصف "مدينته" إبان توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في حلب.
هذا السلوك.. اختيار المجرم لينفذ جريمته في أهل بلدته أو منطقته.. سلوك عكف عليه و"طوره" حافظ الأسد بشكل كبير، وقد منح له ذلك سلة متكاملة من "الثمار"، أولها تسليط الرعاع والحثالة على مناطقهم ليعيثوا فيها فسادا ويشبعوا غرائز نقصهم وانتقامهم بشكل لا يمكن لأي "غريب" أن يفعله، والثانية دق إسفين الشقاق بين أهل البلد الواحد وإثارة نيران عداوات وثارات لاتنطفئ، والثالثة ضمان الولاء الكامل والانبطاح الأعمى من قبل المجرم أمام سيده (حافظ أو بشار)، وقطع أي طريق محتمل يمكن أن يعود عبرها إلى صوابه وإلى "أهله"!

وإلى جانب قصف "مدينته" منبج، تلوح في سيرة "اللواء ناصر العلي" نقاط سوداء عديدة، من أبرزها أنه الرجل الذي وقع عليه اختيار بشار ليكون خلفا لابن خالته "العميد عاطف نجيب" بعد أن لم يجد بدا من عزله إثر اندلاع الاحتجاجات في درعا ربيع 2011.

ولم يكن حظ أهل درعا من عزل "نجيب" وتولية "العلي"، سوى كحظ المستجير من الرمضاء بالنار، فقد كان "ناصر العلي" أشد هستيرية من سلفه، وأكثر إمعانا في الإجرام، ربما (وربما هنا أقرب لليقين) ليعبر عن خالص ولائه وطاعته لنظام الأسد، وهو أمر ملموس لدى كثير من الضباط المنتمين لغير طائفة الأسد، حيث يحرصون على سد "ثغرة العامل الطائفي" ببذل مزيد من فروض الولاء، التي تعني في النهاية الإمعان في مزيد من الإجرام والتوحش والطعن في الظهر.

بقي أن تعرف أن "العلي" الذي بات رئيسا لشعبة الأمن السياسي، ينتمي عشائريا إلى "الحديديين" التي شوه سمعتها وجنى على تضحيات كثير من أبنائها.. مسؤولون من أمثال وزير دفاع الأسد السابق "فهد جاسم الفريج".

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(134)    هل أعجبتك المقالة (34)

تفو عليك يا بشار

2019-07-08

هؤلاء المجرمون لن يفلتو من عقاب الله تعالى فسيذيقهم الله العذاب في الدنيا قبل الاخرة لعنة الله عليهم وعلى عظام الفاطس حافظ وابنه القذر بشار واحفاده ومن لف لفهم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي