أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هكذا رد ابن "سلقين" على وعود أسماء الأسد الفارغة

كان من الواضح -كما يقول- أن مقابلة "أسماء الأسد" له ولغيره من المعوقين والاستماع لمشاكلهم وهمومهم هو مجرد رغبة في "البروزة"

لم تحلْ صدمته وخيبة أمله من الوعود الفارغة لأسماء الأسد بتأمين عمل له وتحسين أوضاع المعوقين من أمثاله بشكل عام من أن يختط المحامي "ثائر بلال" طريقه بنفسه ويؤسس مشروعاً أطلق عليه "بسمة أمل" لرعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بمبادرة فردية مع زوجته الإحصائية في التربية الخاصة.

ولد "بلال" في قرية بريف "سلقين" بمحافظة إدلب وسط أسرة بسيطة فوالده معلم مدرسة ووالدته سيدة منزل كانت تشجعه على التحصيل الدراسي رغم إعاقته الجسدية في أطرافه السفلية والعلوية التي أصيب بها منذ الولادة، وبدأت تتفاقم تدريجياً.

ويروي "بلال" لـ"زمان الوصل" أنه بدأ يجد صعوبة في المشي والحركة منذ الصف السادس الابتدائي، فأصبح يستخدم كرسياً متحركاً في الذهاب إلى المدرسة وخصوصاً أن مدارس تلك الفترة لم تكن مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة وزادت الصعوبة في المرحلة الإعدادية، واضطر للدراسة في قرية مجاورة لعدم وجود مدرسة اعدادية في قريته، مستخدماً كرسياً بعجلات بمساعدة زملائه في المدرسة، وبعد نجاحه في الإعدادية اصطدم الشاب المعوق بمشكلة عدم وجود مدرسة ثانوية إلا في مدينة "سلقين"، والتحق بمدرسة للمعوقين بدمشق، حيث درس الثانوية العامة ونالها هناك وفي المرحلة الجامعية اصطدم من جديد -كما يقول- بالعديد من المعوقات فالجامعات أيضاً لم تكن مهيأة هندسياً لاستقبال طالب على كرسي متحرك وليس هناك نظام قانوني يراعي ظروفه من حيث التسهيلات الإدارية وكيفية التعامل مع هذه الشريحة.

أثناء دراسته للحقوق أحس "بلال" بأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وهو واحد منهم مهضومة، وأن ثمة طريقاً طويلاً أمام تحسين أوضاع هذه الشريحة المهمّشة، والتقت طموحاته مع بعض الأشخاص ممن هم بمثل وضعه في حلب وأقاموا العديد من النشاطات والفعاليات داخل الجامعة، وأسسوا -كما يقول- جمعية صغيرة أطلقوا عليها "جمعية المنتدى الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة" ودخل -بعدها- مجال التدريبات الأكاديمية في مجال الإعاقة، حيث سافر إلى لبنان وعمل مع "المنظمة العربية للمعوقين" في العديد من ورشاتها التدريبية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتبع تدريباً أكاديمياً في الأردن حول السياسة الاجتماعية والإعاقة والحوكمة التي نظمها "المنتدى الأوروبي للإعاقة" ومنظمة "الهاندي كاب انترناشيوال" الفرنسية و"المنظمة العربية للمعاقين" تحت اسم "مشروع مساواة"، حيث قدم التدريب المعهد الدولي للدراسات الاجتماعية "iss" في هولندا مما أهله للحصول على شهادة مدرب إقليمي في مجال الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

هذه النشاطات لفتت الأنظار إلى "بلال" وبرز اسمه كناشط معروف في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مما جعل زوجة رأس النظام "أسماء الأسد" تطلب مقابلته عام 2009 والتقى بها في "قصر تشرين" حيث تداول معها العديد من الأحاديث والنقاشات حول شؤون وشجون الإعاقة في سوريا، ولكن نتائج اللقاء كانت غير ذات جدوى -كما توقع الناشط المتحمس- وكانت سلبية على المستوى الشخص والعام على حد سواء.

ويوضح محدثنا أنه طلب من أسماء تأمين وظيفة له ليعيل أسرته وتعهدت له بذلك، ولكنها لم تفِ بذلك وعاد إلى بلدته خالي الوفاض، كما لم يتم تلبية الطلبات التي تقدم بها لتحسين أوضاع المعوقين من كافة الأعمار في محافظة إدلب.

وروى محدثنا أن محافظ إدلب عرض عليه "رخصة كشك" ولم يقبل بها لأنه كان يأمل بوظيفة تتناسب مع إمكانياته وطموحاته.

وكان من الواضح -كما يقول- أن مقابلة "أسماء الأسد" له ولغيره من المعوقين والاستماع لمشاكلهم وهمومهم هو مجرد رغبة في "البروزة" و"البرستيج الاجتماعي" الكاذب والتسلق على أكتاف هذه القضية الإنسانية -حسب قوله-مضيفاً أن خيبة الأمل هذه دفعته لتحقيق مشروع يفيد المعوقين على أرض الواقع فكان إنشاء "بسمة أمل" بتاريخ 3 / 3/ 2017، وهو مركز مجتمعي خاص بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وما دفعه لتأسيسه -حسب قوله- هو ازدياد أن هذه الفئة في المجتمع وظروف الإقصاء والتهميش الاجتماعي التي يعيشونها وخاصة في ظل الحرب الدائرة في سوريا.

وأصبحت هناك –حسب قوله- حاجة ملحة لإنشاء مثل هذا المركز الذي كان الأول من نوعه في المناطق المحررة آنذاك.

ولفت المصدر إلى أن المركز الذي يقع وسط مدينة "سلقين" بريف إدلب يقدم خدمة التأهيل والعلاج السلوكي وجلسات التخاطب والعلاج الوظيفي والدعم النفسي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لأطفال "اضطراب التوحد" و"متلازمة داون" و"التخلف العقلي" و"اضطرابات النطق" و"صعوبات التعلم"، إضافة إلى الإعاقات الحركية والسمعية وحالات تشتت الانتباه وفرط النشاط.

ويتكون المركز -حسب مؤسسه- من ثلاث غرف صفية إحداها مخصصة لأطفال التوحد، حيث يوجد مدربة ومساعدة مدربة والصف الثاني لأطفال متلازمة داون والأطفال الذين يعانون من التخلف العقلي، فيما خًصص الصف الثالث للأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم والأطفال الذين لديهم تشتت انتباه وفرط النشاط ويتلقى المنتسبون للمركز الكثير من النشاطات والألعاب الجماعية والترفيهية.

وككل بادرة اجتماعية غير ممولة يعاني مركز بسمة أمل -كما يقول بلال- من غياب الدعم المادي من أي جهة أو منظمة، مشيراً إلى أنه حاول التواصل مع منظمات إنسانية وطبية معنية بذوي الاحتياجات الخاصة قبل افتتاح المركز وإلى الآن غير أنه لم يلق آذاناً صاغية.

ورغم مرور سنتين ونصف على تأسيس المركز لا يزال يفتقر للكلفة التشغيلية وبسبب ضعف الدعم والتمويل ليس هناك امكانية لتوسعة المركز أو زيادة عدد الاطفال المنتسبين أو إمكانية للتعاقد مع مدربين جدد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي