أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بالصوت.. "زمان الوصل" تقدم الدليل القاطع بخصوص عزم "يلدريم" ترحيل السوريين من اسطنبول

يلدريم - أرشيف

جدل واسع، واستقطاب حاد نشرته في صفوف السوريين تصريحات مرشح الحزب الحاكم في تركيا لرئاسة بلدية اسطنبول "بن علي يلدريم" بشأن عزمه ترحيل السوريين من هذه المدينة إلى جنوب بلاده مؤقتا ثم إلى سوريا نهائيا.


تصريحات تقاذف خلالها كثيرون الاتهامات، تارة باختلاق تصريح مرشح "العدالة والتنمية" وتارة بتحريفه وتشويهه، وأخرى بالخلط بينه وبين تصريح قديم له، متناسين أن جموعا هائلة من السوريين باتوا اليوم قادرين على الترجمة من أكثر لغات العالم دون الحاجة لمؤسسة رسمية أو حزبية لتترجم لهم على هواها، كما كان وضعهم تحت سيطرة نظام الأسد وحزب البعث من قبل، ومتجاهلين –أي هؤلاء الذين حاولوا ترقيع تصريحات "يلدريم"- أن الثورة الحقيقية التي تلبست أرواح السوريين ألزمتهم أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم، وعلمتهم أن لي أعناق الحقائق لمحاباة صديق أو قريب لايمكن أن يخدم هذا الصديق بقدر ما يضره ويجعله يتمادى في غيه.


ورغم أن عشرات المواقع التركية، ومنها ما هو مشهور للغاية، نقلت تصريح "يلدريم"، فإن الاتهامات طالت أيضا جريدة "زمان الوصل"، التي لم تكن في النهاية سوى "ترجمانا" أمينا لما نقلته المواقع التركية بخصوص مسألة ترحيل السوريين.


وقطعا للشك باليقين، وتأكيدا لمصداقيتها، فقد تعقبت "زمان الوصل" تصريحات "يلدريم" الأخيرة حتى حصلت على النص الأصلي الذي تضمن كلامه بشأن ترحيل السوريين من اسطنبول، وهذا "النص" عبارة عن لقاء إذاعي مشترك أجراه "يلدريم" مع عدة محطات تركية في آن معا، وبث مباشرة يوم الجمعة الساعة الخامسة مساء، بل إن "يلدريم" نفسه أعلن عن هذا اللقاء في صفحته الرسمية والموثقة على "تويتر".


الحديث الإذاعي الذي قاربت مدته الكاملة نحو 55 دقيقة، نشرته قناة "المكتب الإعلامي" للمرشح "بن علي يلدريم"، وهو موجود على موقع "يوتيوب" لمن أراد سماعه كاملا.


اللافت أن تصريحات "يلدريم" بخصوص ترحيل السوريين، جاءت في الدقائق الأخيرة من ختام اللقاء، وهو ما يعني في العرف الإعلامي أنها الرسالة الأهم التي يود مرشح "العدالة والتنمية" توجيهها لجمهور ناخبيه من أجل استدرار أصواتهم، ففي المقابلات الإذاعية أكثر ما يرسخ في أذهان المتلقين هي الكلمات الأخيرة للمتحدث عادة.


المثير في النص الصوتي لمقابلة "يلدريم" أن الرجل نطق بعبارات أشد صراحة وتحديدا في وجوب ترحيل السوريين، إلى درجة أن النص المفرغ في بعض المواقع التركية جاء "مخففا" رغم حدة ما ورد فيه على لسان مرشح "حزب العدالة والتنمية"، بل إنه "يلدريم" صرح بكل وضوح أن خطة الترحيل التي يزمع تنفيذها حال فوزه لا تقتصر على المخالفين من السوريين الذين يشكلون تهديدا، وإن كانت ستبدأ بهؤلاء، لكن هذه الخطة ستمتد لتشمل السوريين المقيمين في اسطنبول بشكل عام، بدعوى أن "الوضع الأمني يتحسن في سوريا".


وبكلامه الواضح عن ضرورة ترحيل جميع السوريين مخالفين وغير مخالفين، فإن "يلدريم" يكون قد سحب ورقة تبرير كبيرة ممن حاولوا تجميل تصريحاته أو القول بأن مقصد الرجل كان فقط المخالفين وأصحاب المشاكل ممن يسيئون للسوريين.


وقد أفصح "يلدريم" عن فحوى خطته أكثر عندما كرر مرارا أن السوريين يحملون إقامة مؤقتة، وعليه فإن بقاءهم محدد بزمن، وأنهم في النهاية راحلون لامحالة، بل إنه ألمح إلى أن الأعمال التجارية والنشاطات الاقتصادية التي افتتحها بعض السوريين في اسطنبول لن تحميهم من الترحيل، قائلا: ربما فتح بعضهم محلات، لكن السوريين بدأوا وبشكل تدريجي يمثلون مشكلة جدية، مشكلة تتعلق بالأمن والنظام العام، ولم تعد النساء بإمكانهم الخروج بمفردهن ولا إرسال الأطفال على الخارج.


وأكثر من ذلك، فقد أكد "يلدريم" أن "السوريين سيرحلون، بالطبع سيرحلون.."، مشددا في موضع آخر على أنه "لا يوجد طريق أخرى" ولا محالة من ترحيل السوريين إلى بلادهم متسخدما عبارات التبرير المبطنة بنوايا عنصرية، مثل "تهديد السلم الاجتماعي"، ومتحدثا عن الخدمة التي ستقدمها أنقرة للسوريين عندما "تطهر من الإرهابيين" آلاف الكيلومترات من شرق الفرات، وعندها يمكن للسوريين أن يعودوا فهناك "سيشعرون براحة أكثر في بلادهم".


ولترسيخ فكرته التي تقول بضرورة ترحيل السوريين، كل أو معظم السوريين، فقد عدد "يلدريم" بعضا من أحياء اسطنبول المكتظة بالسوريين، مثل الفاتح وأسنيورت وزيتون بورونو، وغني عن البيان هنا أن الرسالة التي يرمي "يلدريم" لإيصالها إلى جمهور ناخبيه، هي نفس الرسالة التي كان يعيبها حزب العدالة والتنمية على معارضيه من قبل، لاسيما حزب الشعب الجمهوري، عندما كان الأخير يتحدث بعنصرية فاقعة، عن السوريين وضغطهم على اسطنبول وإسهامهم في إثارة شتى أنواع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ووجوب إبعادهم عن تركيا لاسيما أن بلادهم باتت آمنة... وهكذا باتت المسألة السورية هي المسألة التي تجتمع عليها الأحزاب التركية المتناحرة، وتتفق –وهي المفرطة في الاختلاف- على حل ملف اللاجئين السوريين بطريقة قسرية وعنصرية.

للاستماع إلى نص حديث "يلدريم" فيما يخص ترحيل السوريين، والذي أدلى به لمجموعة من الإذاعات التركية في "لقاء مشترك" يوم الجمعة 21 حزيران/يونيو 2019، اضغط هنا

إيثار عبدالحق –زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي