أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خطة الحريري لصرف موظفي تلفزيون "المستقبل"

من المقرر أن يصرفوا 50 في المئة من الموظفين - جيتي

يبدو أنّ الكارثة التي حلّت بمصروفي جريدة "المستقبل" المغلقة، تطرق هذه المرة أبواب موظفي "تلفزيون المستقبل"، الذين بدأوا العدّ العكسي لمرحلة "غربلة" الموظفين بصرف 50 في المئة منهم، كما هو متوقع. خلال مرحلة المفاوضات بين الجهة المالكة للجريدة والمصروفين منها، بوساطة وزير العمل كميل أبو سليمان، كان الأخير يضغط على الموظفين المصروفين أن يوافقوا على العرض المقدّم لهم، والقبول به، رغم مرارته، للبدء بتقاضي مستحقاتهم. وكان يحثّهم على استغلال الوقت بحجة أنّ "الآتي أعظم" (أو أسوأ)، لا سيما أن الوضع قد يزداد تعقيدًا مع انفجار أزمة التلفزيون، لدرجة تبلغ ربما عجز رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ يسدد حقوق مئات المصروفين تعسفًا من مؤسساته.

الإضراب التحذيري
شهد تلفزيون المستقبل ارتباكًا كبيرًا، يوم الأربعاء في 19 حزيران 2019، نتيجة إطلاق الموظفين صفارة إنذارهم، بالإضراب "التحذيري"، لأول مرّة منذ 26 عامًا. فحجبو نشرة أخبار الـ 12:00 ظهرًا والنشرة الرئيسية عند الثالثة بعد الظهر. وذلك بغية التلويح أنّهم لن يترددوا في اتخاذ خطواتٍ تصعيدية، بعد أن ضاق ذرعهم، وكادوا يفقدون أمل استرجاع حقوقهم المالية المتراكمة، ونحو نصف معاشاتهم التي لا يتقاضوها منذ بداية العام الحالي. هذا الإضراب، الذي لم يصمد طويلاً، بعد تدارك إدارة التلفزيون له برسائل تطمينية للموظفين، ولما قد يُرتبه من نتائج سلبية مضاعفة، سبقه الثلاثاء في 18 حزيران 2019، اجتماع ليلي طارئ جمع المدير التنفيذي للقناة رمزي جبيلي مع الرئيس الحريري في بيت الوسط، للتباحث بالمستجدات الأخيرة، خصوصًا أن رقعة الأزمة توسعت لتشمل العاملين في انتاج البرامج، في مبنى "بيروت هول"، الذين بدأوا يشعرون بخطر "تطييرهم"، بعد الترويج لفكرة "ترشيق التلفزيون" وتضييقه ليصبح محطةً إخباريّة وحسب.

كيف بدأ التخطيط لصرف موظفي تلفزيون المستقبل؟
في معلومات خاصة لـ "المدن"، فإنّ قصّة تلفزيون المستقبل "المُترهل" منذ سنوات طويلة، وُضعت على نارٍ حامية في شهر نيسان الفائت، حين كان مقررًا أن يكون يوم 15 أيار 2019، موعدًا لعقد اجتماع داخلي تحت عنوان "تحديد مصير التلفزيون". لكنهم عادوا ونسفوا الموعد، قبل أيامٍ من حلول شهر رمضان. ليس بسببه، وإنّما لأن التلفزيون كان مضطرًا الالتزام بتغطية الإفطارات الرمضانية التي رعتها دولة الإمارات في الملعب البلدي في بيروت! فتأجل البتُّ في قضية موظفي التلفزيون إلى ما بعد عيد الفطر.

وما سرّع خطوة الإضراب التحذيرية من قبل الموظفين، وكان من بينهم من يخشى فعل ذلك، هو تأكدهم أن الأمور تؤول إلى التدهور، بعد أن جرى استنزافهم ودفع الكثير منهم أثمانًا باهظة في حياتهم الشخصيّة، بسبب الضائقة الاقتصادية التي يمرون بها في المحطة منذ وقتٍ طويل. واللافت في إضراب الأربعاء، حسب المعلومات، أنّ مذيعين ومراسلين وموظفين شديدي الولاء للرئيس الحريري ويعتبرونه خطًا أحمر، التزموا بالإضراب. فكان هذا علامةً فارقةً بالنسبة للإدارة ولزملائهم.

تشير مصادر "المدن" من داخل المحطة، ومنذ بداية العام 2019، كان الموظفون يتقاضون كلّ 55 يومًا نصف راتب فقط، وهم ينتظرون نهار الثلاثاء المقبل لتقاضي نصف راتبٍ آخر. لكن، كما كان الوضع قائمًا في جريدة المستقبل، وهو على ما يبدو كان سياسة ونهجاً متبعين، تشير المصادر أنّ التلفزيون "محشو" بكبار الموظفين "المنتفعين"، أصحاب الرواتب العالية، "الذين لا حاجة لهم". ومن المتوقع أنّ يطال "التطيير" بعضهم هذه المرّة، بينما كان سائرًا في السابق أن يقتصر على صرف أصحاب المعاشات الصغيرة.

وحسب المعلومات أيضًا، فقد أُعطيت الإدراة مهلة 15 يومًا، ومن المقرر أن يصرفوا 50 في المئة من الموظفين، وهناك لجنة متابعة تضم عددًا من الإعلاميين والموظفين. و من المتوقع يوم الإثنين المقبل أن يبدأ رؤساء الأقسام في التلفزيون بتنفيذ خطتهم وتبليغ الموظفين المقرر صرفهم، على أن ينالوا مستحقاتهم من  الصرف التعسفي مع جدول بتحديد مواعيد تقاضي رواتبهم المتراكمة، لا سيما أن الرئيس الحريري حدد سقفًا ماليًا لا يستطيع تجاوزه لتسديد هذه المستحقات. وقبل الاجتماع الذي حضره الأربعاء ممثلو الأقسام لتدارك الاضراب، لوّح العاملون في المحطة أنهم على استعداد للتصعيد لدرجة وقف البثّ اليوم الخميس، لكنهم تراجعوا..

عقارات وأرصدة
وتشير المصادر أيضًا، أنّ التلفزيون الذي يضمّ ثلاثة مبان: "سبيرز"، "بيروت هول" و"الأخبار"، سبق أن جرى عرض توحيد التلفزيون في مبنى واحد، إلّا أن "بعض المدراء المستفيدين رفضوا ذلك"، لا سيما أنّ كلّ من مبنى "الأخبار" و"بيروت هول" ليسا ملكًا للمحطة، وهما مرهونان لإحد البنوك، وأنّ الأخير بدأ المطالبة بهما منذ فترة طويلة.

حتّى الآن، من المرجح أن مصطلح "ترشيق التلفزيون" سيطال إلغاء عدد كبير من البرامج، من المتوقع أن يكون بينها "عالم الصباح" و"بلا طول سيرة"، ليصبح التلفزيون محطة إخبارية فقط. ورغم وعود الإلتزام بـ"الدفع"، لم يلغِ ذلك خشية الموظفين أن يكون مصيرهم مثل مصير مصروفي جريدة المستقبل، وقد قال بعضهم: "لا نريد أن نصبح جريدة 2"، فجاءهم الردّ أن أموال التلفزيون متوفرة. كيف ذلك؟  

قبل ثلاثة أسابيع، وفق معلومات "المدن"، عاد المسؤول المالي للرئيس الحريري وليد السبع أعين من نيويورك. وتشير المعطيات أنه سافر لـ"اتمام صفقة بيع ممتلكات عقارية تعود ملكيتها للرئيس الحريري، بهدف إيداع رصيدها بمصرف لبناني يملك الحريري أسهمًا فيه، حتى يتمكن من دفع متأخرات وتعويضات موظفي المحطة من فوائدها بالتقسيط، مثل مصروفي الجريدة"، لكن بعد البتّ بمصيرهم في القريب العاجل.

عن "المدن" - مختارات من الصحف
(1)    هل أعجبتك المقالة (1)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي