أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أين ذهبت ملايين الإغاثة الموجهة للسوريين؟.. "خليلوف" يجيبكم

قضية "خليلوف" فساد عريض في عرف الأمريكان، لأنهم سددوا هذه المساعدات من "أموال دافعي الضرائب"

هي ليست سوى حلقة واحدة في سلسلة طويلة، ومع ذلك فإن قضية "إرنست خليلوف" ربما تعطي تصورا واضحا عن الأمر برمته، والأهم أنها تجيب على السؤال الذي تقلب فوق جمره مشردون وجياع كثر، ولسان حالهم يقول: نسمع بالملايين ولا نرى سوى القروش (القرش أدنى وحدة من الليرة)، هذا إن رأيناها.


فقد عادت قضية مسؤول الإغاثة "خليلوف" إلى الواجهة مجددا، في ظل الحديث عن مساع أمريكية جدية لتسلمه من السلطات الأوكرانية، التي اعتقلته العام الماضي بعد تفجر قضية احتيال كبيرة تورط فيها خلال عمله مع منظمة GOAL الإيرلندية، التي انخرطت في ملف الإغاثة السوري، وغاصت في بحر ملياراته مع عشرات المنظمات الأخرى.


وحسب تقرير لمجموعة "ذي نيو هيومانتيريان" الأممية، ترجمته "زمان الوصل" يظهر أن التهم الموجهة إلى "خليلوف" هي ثمرة 3 سنوات وأكثر من التحقيقات على يد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، حول الفساد الناخر في تعاملات وصفقات تقدر بمئات ملايين الدولارات، كانت موجهة للإنفاق على إمدادات الإغاثة المفترض تسليمها إلى المناطق السورية عبر تركيا.


هذه التحقيقات لم توجه أصابع الاتهام إلى "خليلوف" فقط بل إلى موظفين من منظمة GOAL ومنظمة Save the Children، ومنظمة إغاثة ثالثة مقرها نيويورك لم يصرح عن اسمها، وتم الاكتفاء بتعريفها برمز NGO-2.


وتنصب التهم الموجهة على معاملات "تفضيلية" قام بها موظفون من هذه المنظمات، وأدت إلى تجيير عقود إلى تجار محددين دون غيرهم، وهو في النهاية فساد عريض في عرف الأمريكان الذين سددوا هذه المساعدات من "أموال دافعي الضرائب" في بلادهم.


وتقول الوثائق الرسمية الخاصة بقضية "خليلوف" مسؤول الإمداد السابق في GOAL، أنه تورط بحالات رشوة إما نقديا أو عبر "هدايا عينية" (سيارات وتذاكر طائرة، أجهزة إلكترونيات)، وفي إحدى الحالات، قام الرجل برحلة تسوق ليلية في فندق "هيلتون" في مرسين (تركيا) مع إقامة فندقية 5 نجوم، وإنفاق 1500 دولار، ووضع خدمة سيارات مرسيدس تحت تصرفه.


واليوم تتحدث وزارة العدل الأمريكية أنها بانتظار تسلم "خليلوف" من أوكرانيا، بعد أن صار ملف المسؤول الفاسد أمام قضاء الولايات المتحدة، أملا في محاكمته على انتهاكاته الممتدة بين عامي 2011 و2016، ومنها السرقة والرشوة، والتلاعب بأدلة إدانة محتملة بهدف تضليل فريق التحقيق التابع للوكالة الأمريكية.


اللافت أن الوثائق الرسمية تشير إلى "خليلوف" بالاسم، فيما تتحفظ على ذكر الأسماء الصريحة لبقية الفاسدين من المنظمات الأخرى، وقد اتضح منظمة Save the Children من بين المنظمات المعنية بقضية التلاعب هذه، فيما رفضت GOAL التي ينتمي إليها "خليلوف" التعليق على الأمر.


ومنذ تفجر فضيحة GOAL وإطلاق التحقيق بشأنها في الولايات المتحدة عام 2015، غادر العديد من كبار مدراء المنظمة الإيرلندية مناصبهم، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لها.


وكشف شون ريان، المتحدث باسم Save the Children (المملكة المتحدة)، إن التحقيقات التي أجراها في القضية عام 2016، أدت إلى تعليق عمل 4 من الموظفين الذين "غادروا المنظمة في وقت لاحق".


وقال "ريان" إن منظمته "ليست طرفا في هذه الإجراءات القانونية"، مبديا ترحيبه بجهود الحكومة الأمريكية لمحاكمة المسؤولين الفاسدين الذين يستهدفون المنظمات الإنسانية.


بين عامي 2016 و2018، حظر المحققون في مكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية 20 شركة وفردا، بمن فيهم "خليلوف"، من التعامل مع الحكومة الأمريكية.


وأكدت الوكالة الأمريكية للتنمية أن إجراءات الحظر هذه كانت جزءا من التحقيق نفسه، الذي انصب على عقود إمداد تخص برامج الإغاثة السورية بطعام وسلع الأخرى تم شراؤها من السوق التركية، وقد دقق التحقيق في عقود تقدر قيمتها بـ239 مليون دولار، فوجدوا "عمليات تزوير في إرساء المناقصات وتواطؤ ورشوة وعمولات".


وحسب وثائق الملف الرسمية، فإن وزارة العدل الأمريكية تتهم العديد من موظفي المشتريات في المنظمات غير الحكومية بتسريب المعلومات الخاصة بمناقصات مولتها الوكالة الأمريكية للتنمية، مثل مناقصات الدقيق واللوازم المدرسية، وقد تم تزويد تجار محددين اختارهم "خليلوف" بهذه المعلومات، ليستفيدوا منها في تقديم عروضهم، ما يتيح لهم الفوز بها، بشكل يبدو "قانونيا" في الظاهر.


وتقدر السلطات القضائية الأمريكية بأن "خليلوف" ربما لايكون أكثر من رأس جبل جليد، وأن هناك شبكة أوسع من الفاسدين والمحتالين في ملفات أخرى ومناطق أخرى، مثل ملف إغاثة جنوب السودان.


وتقول "ذي نيو هيومانتيريان" في تقريرها إن "خليلوف" هو مواطن من تركمنستان (الصحيح حسب ما تأكدت زمان الوصل من حسابه في لينكد أنه من أذربيجان)، وقد عمل الرجل مع منظمة GOAL غير الحكومية قرابة 16 عاما، حتى 2016.


ورغم أن الولايات المتحدة وأوكرانيا لا ترتبطان بأي معاهدة لتسليم المجرمين، فإن عملية تسليم "خليلوف" إلى واشنطن تبدو ممكنة، يدعمها شهادة موظفتين من كينيا كانتا تعملان معه في مكتب GOAL بتركيا، وحسب أقوال إحدى هاتين الموظفتين فإن "خليلوف" طلب منها حذف رسائل بريد إلكتروني والإدلاء بأقوال كاذبة أمام المحققين الأمريكيين، عسى أن يطمس معالم فساده وفساد الشبكات المتعاونة معه، ممن كانت لقمة الجائع أو إيواء المشرد آخر همومهم.

زمان الوصل - ترجمة
(1)    هل أعجبتك المقالة (1)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي