أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صناعة حمص : غياب العمل المؤسساتي و سقوط المبادرات الشخصية و استقالات

هل الصناعيون"مستبعدون" عن رسم السياسات الاقتصادية ؟!

شهدت و تشهد الساحة الصناعية الحمصية " حراك حقيقي " بتعبير عدد من الصناعيين لتحطيم القيود التي أطرت تطور الصناعة ببعض الجوانب و أخّرت تطورها بجوانب أخرى ، خصوصاً بعد إعلان حمص مقراً رئيسياً لاتحاد غرف الصناعة السورية , و كان بها اجتماعه الأول ، الذي أكد فيه رئيسه الصناعي عماد غريواتي قوة الاتحاد و مستقبله الموثوق ليكون داعم حقيقي و أب للصناعة السورية ، مشيراً إلى ضرورة " التحام الصناعيين " لخلق بيئة أفضل للصناعة و حل أي إشكال ممكن أن تواجهه على الصعيد الرسمي أو الخاص ... و عقد اجتماعات دورية للاتحاد في جميع المحافظات , للوصول إلى اكبر شريحة صناعية ممكنة ...

 

الحجز الاحتياطي .. أين المفر..؟

هذا ما قاله غريواتي إلا إن الواقع يفرض شجوناً ليست بالهينة على الصناعة  السورية .... جعلت الصناعيين يجتمعون حيناً و يتفرقون أحياناً , للدفاع عن صناعاتهم و مصالحها , كلٌ بحسب ما يرى ,  الصناعي لبيب إخوان أكد , المضي قدماً  بما بدأه قبل مدة بالمطالبة بوضع حد لإلقاء الحجز الاحتياطي المتسرع على الأموال المنقولة و غير المنقولة للصناعيين ، الذي تعاني منه الصناعة السورية بشكل كبير خصوصاً في الفترة الأخيرة , التي شهدت أمثلة متواترة لهذه الحالات , و قال إخوان يجب أن لا يحصل هذا الحجز إلا بعد تنظيم المخالفة و في حال اصدر القضاء الحكم , حينها يتم إلقاء الحجز الاحتياطي و الذي من المفترض أن يكون على شكل ضمانات عقارية ( كالمنشآت ) و ليس على الأموال السائلة أو البضائع تسهيلاً لاستمرار المنشأة , قارناً ذلك بشفافية التعامل بين الصناعي و الدولة ,  مضيفاً قدمت مذكرة بهذا الخصوص في الاجتماع الماضي لاتحاد غرف الصناعة بحمص , و اعتقد أن هناك أجماع كبير من قبل الصناعيين على هذا الأمر.

 

 

صناعة حمص و الاعتراض على الذات

 يأتي "حماس" لبيب في ظل تفاوت وجهات النظر , بين المنادي بتطوير غرفة صناعة حمص لتكون لبنة قوية في نسيج اتحاد غرف الصناعة و بين التعويل على الدور الفردي للصناعي في خلق تحالفات ما , لتعبيد طرق الصناعة و طرائقها..

و لا ينكر أحد الحراك صحي الذي تشهده الصناعة السورية عموماً و الحمصية خصوصاً بحسب الكثيرين , حيث شهدت حمص العديد من المحاولات و الاجتهادات الصناعية المطالبة بأخذ مطالب و اقتراحات رجال الصناعة بعين اعتبار القرارات الاقتصادية الحكومية وخصوصاً الاستراتيجية منها , و من هذه الاجتهادات صوت الصناعي المهندس علي الأحمد الذي قدم استقالته من غرفة صناعة حمص منذ فترة و هو احد أعضاءها البارزين و التي قوبلت بالرفض من قبل مجلس الإدارة ، و في حين اعتبر بعض الصناعيين أن هذه الاستقالة ( نُبل ) من جانب الأحمد و تحفيز للعمل الجاد في سبيل تطوير الصناعة في حمص كقطاع صناعي مهم في سورية ,  اعتبرها الأحمد بمثابة ( جرس إنذار ) لترميم العمل المؤسساتي ,  الذي يجب أن يكون في مستوى الطموح الصناعي السوري و قال الأحمد اعترف أن غرفة صناعة حمص خطت خطوات كبيرة في مجال المبادرات و الرغبة في تطوير الصناعة الوطنية إلا أني قدمت استقالتي لسببين رئيسيين الأول الاعتراض على الذات ، و افتقار غرفة صناعة حمص للعمل المؤسساتي الجماعي الفاعل القادر على تحويل المبادرات الشخصية بعد دراستها إلى مبادرات على مستوى الغرفة ثم على مستوى الاتحاد و بلورتها بعد ذلك مع الجهات الوصائية , و السبب الثاني اعتراضاً على الفجوة الكبيرة بين الصناعيين و الجهات الوصائية و عدم إفساح المجال لنا للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية خصوصاً في مجال الصناعة ، ذلك خلافاً لتوجهات سدة القيادة التي أكدت على ضرورة مشاركتنا في رسم هذه السياسات ,  نحن كغرفة صناعة ثم كاتحاد غرف الصناعة نريد أن نسهم من خلال الحوار و المبادرات المؤسساتية في رسم ملامح الأطر العامة ( الاستراتيجيات و السياسات ) للاقتصاد السوري وذلك بقدر حجمنا لا أكثر و لا أقل و أن تأخذ الجهات الوصائية مبادراتنا بجدية و نكون شركاء في وضع اللمسات على القرار لا منفذين له فقط ...  و أكمل الأحمد  كانت ستكون معنوياتنا أفضل لو حضر السيد رئيس الوزراء أو النائب الاقتصادي , اجتماع الهيئة العامة لاتحاد غرفة الصناعة الذي عقد في حمص مؤخراً و ذلك كون الصناعة بشقيها العام و الخاص تشكل الشريحة الأهم على مساحة الوطن و تحتاج إلى تماس مباشر مع هيئتها العامة ، و كان منبراً هاماً لهموم الصناعيين و شجونهم ، نحن نحتاج لعمل ممأسس على صعيد غرفة الصناعة ثم الاتحاد ثم الجهات الوصائية ليكون الناتج قرار مدروس يسهم حقاً في تنمية الصناعة السورية ...

و عن غرفة صناعة حمص أضاف  الأحمد استقالتي لم تكن الأولى فقد قدمت استقالة سابقة قبل أشهر ، نحن نعلم أن صناعة حمص غرفة ناشئة و قامت بجهود كبيرة إذا ما قورنت بحداثة الغرفة إلا أنه ينقصها العمل الجماعي و توزيع المهام حسب الاختصاص على الأعضاء و تواصل الصناعيين فيما بينهم تحت قبة الغرفة و وحدة الصف في الاقتراح ثم القرار ثم تنفيذه على أرض واقع حمص ,  و الدفاع عنه و الحوار على مستوى الاتحاد و الجهات المعنية , و دلل الأحمد على ذلك بإغلاق عدد من المنشآت الصناعية و تشريد العاملين فيها دون إعلام غرف الصناعة , و قال ألا يجب إعلامنا في هذه الحالة حتى (نُرقن)  قيد الصناعي إذا كان ظالماً و نقف معه إذا كان مظلوماً ، ناهيك عن القرارات الإدارية الأخرى المتعلقة بصلب عمل المصانع التي تمرر دون أخذ رأي غرف الصناعة أو حتى إعلامها .

"حراك حقيقي" و كما سماها البعض , تزداد في حمص حرارة , و لن تكون الطلبات الجريئة و الاستقالات الحقيقة  آخرها , فمع إحداث حسياء الصناعية و إعلان حمص مقر اتحاد غرف الصناعة السورية , أصبحت المسؤولية الصناعية أثقل على كاهل صناعيي المدينة الذين قرروا احتضان حسياء و اتحاد الصناعة و العمل لتطوير الصناعة السورية كماً و نوعاً و تحمل المسؤوليات المرحلية و المستقبلية ....

فتحي ابراهيم بيوض – بورصات و أسواق – بالاتفاق مع زمان الوصل
(168)    هل أعجبتك المقالة (144)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي