أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

شهادة خاصة.. هكذا دمر حافظ ورفعت جامعات سوريا

تقارير خاصة | 2019-04-22 03:42:36
شهادة خاصة.. هكذا دمر حافظ ورفعت جامعات سوريا
   رفعت وخدام وحافظ - ارشيف - جيتي
زمان الوصل - خاص
قدم أحد أبناء الأكاديميين السوريين شهادته حول الدور التدميري الذي لعبه رفعت الأسد وأخوه حافظ في ميدان التعليم العالي، والذي أحال هذا الميدان إلى خراب مليء بالفساد والرشاوى وخال من الكفاءات المعتبرة، بعد أن كان التعليم الجامعي في سوريا مضرب حتى بالنسبة للدول المتطورة.

المصدر الذي خص "زمان الوصل" بتفاصيل تنشر لأول مرة، أكد أنه كان شاهدا على موقف والده الدكتور في قسم الجغرافيا من "رابطة خريجي الدراسات العليا" التي شكلها رفعت الأسد في سبعينات القرن الماضي.

وقال المصدر إن رفعت حاول -عندما كان طالبا- أن يزور والده في بيته الدمشقي، لكن الدكتور رفض استقبال الطالب رفعت وقتها (عام 1968)، وقال له إن كان هناك شيء يود أن يقوله فإنه يستطيع مقابلته في الجامعة.

وبعد مضي سنوات، عاد رفعت ليضرب بسوط بيت الأسد، بعد أن استولى هو وأخوه حافظ على السلطة وباتت سوريا كاملة في قبضتهم، وعندها (عام 1974) أعلن رفعت عما سماها "رابطة خريجي الدراسات العليا" ودعا جميع الأكاديميين العاملين في جامعات سوريا للانضمام إليها، مستخدما سلاح الترهيب والترغيب، لاسيما أن عددا من أكاديميي سوريا كانوا على اطلاع بتاريخ رفعت ونواياه ومن بينهم والد مصدرنا، الذي كان أستاذا لرفعت، وكذلك "جارا" له في حي الروضة بدمشق، حيث كان بيت رفعت لا يبعد كثيرا عن بيت الأكاديمي.

*جلسة عاصفة
ومضى المصدر مؤكدا أن والده كان من الرافضين للانضمام إلى رابطة رفعت مهما كانت المغريات والتهديدات، واتفق معه في هذا الرفض أكاديميون آخرون كان يرون في الضابط الأهوج تهديدا حقيقيا لواقع التعليم العالي في سوريا، وتدنيسا لـ"قدسيته"، وكان من بين الرافضين أكاديميون من نفس طائفة رفعت، يتقدمهم رئيس جامعة دمشق حينها "محمد فاضل".

وقال المصدر إن بيت أسرته شهد "جلسة عاصفة" عام 1976، حضرها عدة دكاترة من بينهم: خير فارس، محمد محفل، نبيه عاقل، وخلالها حاول الزملاء أن ينصحوا زميلهم باتخاذ موقف يجنبه بطش وإجرام رفعت، وأن يبحثوا عن سبيل يجنبه التصادم المباشر مع شخص كان لايقيم وزنا لأي شخصية، واتفق الجميع على تقديم عرض بالإعارة لإحدى جامعات الخليج، قبله زميلهم، فما كان من الدكتور "فارس" إلا أن أخذ طلب الإعارة بيده ليوقعه من الدكتور "الفاضل" مباشرة، سعيا لإخراج زميله من مواجهة حتمية مع أجرم مجرمي سوريا.

وهكذا غادر الأكاديمي الرافض لمشروع رفعت إلى الخارج، ولحقه كثيرون آخرون (منهم الدكتور فارس الذي أخذ طلب الإعارة بيده)، وباتت ساحة التعليم العالي شيئا فشيئا مسرحا مباحا لرفعت يتصرف فيها كما يتصرف في أي كتيبة أو سرية تتبع لـ"سرايا الدفاع"، لاسيما بعد أن استكمل مسلسل تفريغ الجامعات السورية من كفاءاتها إما تهجيرا أو قتلا، مقابل إحلال أسماء أخرى رضيت بأن تكون تبعا لشقيق حافظ وموظفة على قوائم رابطته، مبا يضمن لها مناصب ومهام لم تكن تستحقها.

وعاد المصدر ليشدد على أن والده لم يكن لديه شك بدور رابطة رفعت التخريبي وآثارها الكارثية على التعليم العالي، وقد اتضحت بعض هذه الآثار لاحقا، عندما هوت سوية التعليم وواصلت انحدارها، وتم تسليط أجهزة الأمن وحتى زعران "اتحاد الطلبة" على الوسط الأكاديمي، إلى درجة كان يفاخر بها هؤلاء الزعران.

وأفاد المصدر أنه عايش الحياة الجامعية لعقود، بصفة ابن أكاديمي أولا وبصفة طالب ثانيا، وقد سمع بأذنه مسؤولا من اتحاد الطلبة يباهي يوما بأن "الاتحاد" استطاع "تكسير راس أكبر واحد بالجامعة"، وكان في هذا الكلام دليلا إضافيا على ما فعله نظام الأسد بجامعات سوريا وكفاءاتها الأكاديمية. 

وأشار المصدر إلى أن والده كان يعرف "رفعت" عن قرب منذ أن كان طالبا عنده، وكان تقييمه لرفعت أنه شخص أبعد ما يكون عن التعليم الجامعي والثقافة، وعندما "صار رفعت وتصور" كما يقال عمد إلى زيارة أستاذه في البيت، وحينها لم يكن للأستاذ أن يرفض استقباله هذه المرة، لأن صيت "رفعت" كوحش كاسر كان واضحا، ومع ذلك فإن هذا الاستقبال لم يكن إذعانا، لأن الرجل بقي على موقفه الرافض للانضمام إلى رابطة رفعت، ودفع فاتورة ذلك تهجيرا من سوريا أتى في صورة "إعارة".

*مرسيدس
وأبان المصدر أن تأسيس رفعت لـ"رابطة خريجي الدراسات العليا" إنما جاء في سياق السيطرة على قطاع التعليم العالي، أسوة ببقية القطاعات، تمهيدا لتمرير عناصر غير مؤهلة تستلم لاحقا مناصب متقدمة في الجامعات، وهو ما حدث فعلا ومما زاد في كارثيته أن جامعات سوريا بدأت شيئا فشيئا تلعب دور الطارد للكفاءات المحترمة، حيث صار الكثيرون يربأون بأنفسهم عن الانخراط في سلك بات مطية للنظام ورهينة لتوجيهات عسكره، ومن هنا بات البحث عن عقد خارجي (إعارة) خيارا مفضلا يضمن للأكاديمي أن ينجو من هذا الجو الموبوء.

وقال المصدر إن الرابطة كانت بهدف "تفكيك التركيبة الجامعية الأساسية، التي كانت تضم كل الأطياف من يساريين وإسلاميين وغيرهم، ممن اتفقوا رغم اختلافاتهم على قدسية التعليم واستقلاله، وأظن أن رفعت لم يكن يعمل باجتهاد شخصي، ولكن بتوجيه من أخيه حافظ".

وعاد المصدر إلى الوراء عقودا ليسرد بعض ذكريات "مجاورة" رفعت الأسد لهم، حيث كان دريد الأسد يحب اللعب في الحارة مثله مثل بقية فتيانها، وكان ذلك في بدايات السبعينات، لكن الحال سرعان ما تغير وبات محرما على أولاد رفعت أن يكونوا مثل البقية، وصار دريد -بأوامر من والده رفعت وإشراف المرافقة- ممنوعا من اللعب مع أولاد الحي.

ورغم أن "رفعت" حاول على ما يبدو أن يبدي قناعه المجمّل لأهل الحي الذي يقطنه، ولجواره، فإن ذلك لم يمنع من وقوع حوادث تسقط القناع بين فينة وأخرى، على اعتبار أن الطبع يغلب التطبع.

ففي أحد السنوات، وحسب رواية مصدرنا، قدم خاله من إحدى الدول الأوروبية بواسطة سيارة مرسيدس (وما أدراك ما مرسيدس وكيف يسيل لعاب رجال الأسد لها)، وذات مرة أوقف الخال سيارته أمام بيت أخته قريبا من بيت رفعت، وتحت أنظار حرسه، ولكن السيارة اختفت ولم يعد لها أي أثر منذ ذلك اليوم.

ولأن المريب يكاد يقول خذوني، فقد كان واضحا من يستطيع سلب سيارة من أحد أرقى أحياء دمشق وأشدها تحصينا، ومن بين براثن رفعت وحرسه.. ومن هنا فقد رفض رجال الشرطة مجرد فتح ضبط بواقعة اختفاء السيارة، ولكنهم أذعنوا لاحقا، لا لشيء، وإنما لأن لوحاتها كانت أجنبية!، ولكن ذلك لم يغير شيئا من واقع الحال فقد اختفت السيارة وكأنها ملح ذاب في ماء.

*طلاس يتحدث
يكاد كثير من السوريين الذي وعوا وعايشوا أيام النظام في ثمانينات القرن الماضي يجمعون على أن "رابطة خريجي الدراسات العليا" إنما كانت خطوة من "رفعت" في سبيل توسيع سلطاته على حساب أخيه حافظ، بل كانت أحد الأسلحة الخطيرة التي استلها رفعت ضد شقيقه، فضلا عن أنها تشكلت خلافا لرغبة حافظ.

لكن مصدرنا أكد أن خطوة تأسيس الرابطة إنما جاء بتعليمات من حافظ نفسه للقضاء على قطاع التعليم العالي وتدجينه ومسخه، كما تم ذلك مع باقي القطاعات، وهنا لم نجد إلا الرجوع لمذكرات كتبها وزير دفاع الأسد المزمن (ونعني به مصطفى طلاس)، وهي المذكرات التي تحدث فيها بتفصيل ممل أحيانا عن ظروف صراع حافظ ورفعت وضمنها كتابا سماه "3 أشهر زلزلزت سوريا".

وأثناء تصفحنا لرواية "طلاس" حول واقعة تأسيس الرابطة وجدنا شيئا عجيبا وملفتا للنظر رغم أنه تفضيل صغير، وهو أن حافظ الذي يفترض أنها كان يخوض صراع "يا قاتل يا مقتول" مع أخيه صبر على الرابطة 10 سنوات كاملة، ولم يحلها سوى صيف 1984، وهذا ما يطرح تساؤلا كبير وعلامة استهجان فاقعة إزاء نظام وشخص مثل حافظ كان ضيق الصدر بأقل كلمة أو حركة تهدده، وكان يحارب أي شيء يشتم منه المنافسة بلا هوادة، بل كان ينقض على ذلك الشيء وهو في مهده ولايتركه أبدا حتى ينمو ويتمدد، فما باله صبر على رابطة رفعت أخيه اللدود كل هذه المدة، رغم أن "طلاس" نفسه أسهب في إلقاء الشبهات على الرابطة واعتبارها حركة فساد وتخريب، فضلا عن كونها مؤامرة تهدف للنيل من حافظ الأسد بيد أخيه رفعت، وعن كون أعضائها قد قاموا بمحاربة ومهاجمة حافظ وانتقاده علنا!!

نترك الحديث لطلاس، ونترك الحكم لكم: 
ما كاد العميد رفعت الأسد أن يحصل على الإجازة في التاريخ في العام 1974 حتى أسس (رابطة خريجي الدراسات العليا) وأخذ موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على ذلك لكي يكون عمله تحت المظلة القانونية، وأعطى تبريراً لعمله بأن مصلحة الرئيس الأسد أن يكون خريجو الدراسات العليا موالين للنظام على اعتبار أن شقيقه رفعت هو رأس الهرم في هذه الرابطة.. وانتشر الخبر بسرعة البرق ولم يبق انتهازي أو متسلق أو متطلع غلى السلطة أو التقرب من وهجها إلا وانخرط في هذه الرابطة (كخرط الدب على العنب).

وتم توزيع السيارات والهدايا غير الرمزية على كبار المريدين والمسبحين بحمد رئيس الرابطة وفضله، وجاء توجيه خاص وسري من الفاتيكان إلى الإخوة أبناء الطائفة المسيحية بأن ينتسبوا إلى الرابطة زرافات ووحدانا وتم اختيار السيد غسان شلهوب نائباً لرئيس الرابطة ليعطي ضوءاً أخضر لمن لم يسمع التوجيه أن يقترب من الرابطة وينتسب إلى صفوفها.. وجاءت أحداث الإخوان المسلمين في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينيات لتعطي الدليل القاطع أن الرابطة لا وجود لها وأن هذا العدد الضخم كان كغثاء السيل أو حزمة من القش لا تغني عن الحق شيئاً.

وعندما حدثت الأزمة ظن أعضاء الرابطة بأن الوقت قد حان لقطف ثمار جهودهم فبدءوا يهاجمون جهراً الرئيس حافظ الأسد في مجالسهم الخاصة ويتهمونه بالديكتاتورية، وأن العميد رفعت راعي الديمقراطية في هذا البلد وعقدوا مؤتمراً لهم في فندق (الشيراتون) حضره ما هب ودب (من الجنادب والخنافس والقراد). ولم تسعف القريحة العميد رفعت فبدأ حديثاً سياسياً مشوشاً عن الديمقراطية والأوضاع العامة في سورية بحيث لا يمكن لأحد أن يفهم منه شيئاً حتى ولو حاول ذلك وبذل قصارى جهده، وانفض المؤتمرون وهم في حيص بيص وأدركوا أن أيام الرابطة غدت قريبة وأن أحلامهم ذهبت أدراج الرياح لأن ما بني على باطل فهو باطل.

ورغم إدراكي المسبق أن الرابطة أصبحت في حكم المنتهية فقد اتصلت بعدد من الأصدقاء المتورطين بالانتساب إلى الرابطة (30) وطلبت إليهم الانسحاب وبذلك قد أسهمت في تهديمها من الداخل والخارج.

وفي زحمة العمل على الاتجاهات كافة اتصل بي هاتفياً الرفيق (وفيق عرنوس) عضو الرابطة وقال لي: هل تضمن لي سلامتي؟.. فأجبته: بأني سوف أضمن لك عدم دخولك السجن إطلاقاً.. أما موضوع فصلك من الحزب فلا أستطيع أبداً أن أعد في ذلك.

ومقابل هذا الضمان وعدني بأنه سيوافيني بكافة السجلات الموجودة في الرابطة وأن يأتي بها إلى البيت حتى لا يشاهده أحد.

وفي الساعة الواحدة ليلاً أعلمتني زوجتي بأن الأمانة وصلت..

قلت: أرسليها فوراً إلى المكتب.

وقضيت ليلة كاملة وأنا أراجع ملفات رابطة خريجي الدراسات وقد لفت نظري وجود أكثرية حقيقية من إخوتنا أبناء الطائفة المسيحية إذ أحصيت عدد المنتسبين إلى الرابطة فكان أكثر من خمسة آلاف بقليل وراجعت الأسماء التي يوحي ظاهرها فقط بالطيف الديني للرجل فوجدت أن العدد يربو على الأربعة آلاف أي أكثر من ثمانين في المائة. ولما كانت النسبة في سورية ليست كذلك، أدركت أن هناك توجيه أكيد من المخابرات الأمريكية حتى وصل العدد إلى هذه النسبة. ولمعلومات القارئ. وهذه لا يمكن أن تكون صدفة أن أعضاء القيادة القطرية المنتسبين إلى الرابطة هم: الرفيق وهيب طنوس والرفيق إلياس اللاطي هما من الطائفة المسيحية والرفيق عبد الرؤوف الكسم كما نعلم زوجته مسيحية (31) وأرجو من القارئ أن يسامحني على هذه الصراحة لأنني أبعد الناس عن الكلام في هذا الموضوع، وأنا مؤمن حقاً.. وأحترم كافة الأديان التي تدعو إلى التسامح ولكن مما يؤسف له أن عقيدة التعصب ضد الإسلام التي غرستها الصهيونية بدأت تؤتي ثمارها في كل مكان.. من البوسنة والهرسك إلى إيران وأفغانستان والهند وباكستان ومروراً بالفلبين وبقايا الدول المسلمة في الاتحاد السوفييتي سابقاً فالجميع يحاولون صد الرياح الثورية القادمة من الشرق.

المهم أرسلت الوثائق إلى القصر الجمهوري فأمر السيد الرئيس بوضع رابطة خريجي الدراسات العليا تحت الرقابة المشددة. وبعد أن انتهت الأزمة، أصدرت القيادة القطرية قرارها رقم /574/ تاريخ 5/7/1984 طلبت فيه إلى الرفاق المنتسبين إلى الرابطة أن يتخلوا عن هذا الالتزام ويكرسوا كل نشاطهم السياسي للحزب وأنذر القرار بفصل كل رفيق يخالف هذا التوجيه، وبذلك اختفت من الساحة رابطة خريجي الدراسات العليا التي كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
شكوى أمام القضاء النرويجي لمحاكمة 17 مسؤولا في مخابرات الأسد      ميشال عون.. الحكومة ستكون سياسية وتضم ممثلين عن الحراك      ممثل خامنئي يتوعد المتظاهرين بـ"الحرس الثوري"‏      يونيسف: أكثر من 12 مليون طفل يمني بحاجة لمساعدة عاجلة      مقتل شخص وإصابة آخرين في انفجار دراجة بمدينة جرابلس      "حبة حلب" تغزو أجساد أطفال دير الزور      أردوغان: أبلغت ترامب أن تركيا لن تتخلى عن منظومة إس-400 الروسية      مجلس النواب الياباني يوافق على اتفاق تجاري مع أمريكا