أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أين جثة أخي؟ حكاية "عادل" الذي قضى تحت التعذيب في معتقلات الأسد

عادل عبد الكريم الحولاني الذي تمت تصفيته داخل معتقلات الأسد - زمان الوصل

من أمام منزله الكائن قرب صيدلية "البريجاوي" في "حي باباعمرو" الحمصي اعتقلت مخابرات الأسد "عادل عبد الكريم الحولاني" ‏عام 2012.‏

‏"عادل" الذي طالما أحب أفراد عائلته بمناداته "أبو علاء" كان من الذين شهدوا قصف وحصار الحي الذي ولد ‏فيه عام 1986، ذلك الحي الذي شاءت له الأقدار أن يتصدر فاتحة المشهد الدموي السوري مع انطلاقة الثورة السورية ‏عام 2011، وأن يكون أول معاقل المعارضة التي يتم قصفها بالمدافع وراجمات الصواريخ وأسلحة الطيران الحربي ‏من قبل النظام في شهر شباط فبراير/2012 بعد تمرده على بيت الطاعة الأسدي وتعالي صرخات الحرية من جميع ‏شوارعه وحاراته. ‏

في صبيحة 22-5-2012- اعتقلت دورية تابعة لفرع الأمن السياسي في حمص "أبو علاء" الذي كان قد جهز نفسه ‏وجارته الممرضة من "آل الجوري" لإيصال الأغذية والدواء لأطفال باباعمرو وعائلاتها المنكوبة بحسب ما نقل أخوه ‏‏"عامر" لـ"زمان الوصل".‏

لم يعرف "عامر" وعائلته الجهة التي آل إليها مصير "أبو علاء" و ابنة حيهم الممرضة بعد اعتقالهما.‏

الممرضة "الجوري" التي أفرج عنها بعد سنة وألزمتها الجهات الأمنية بعدم مغادرة الحي، أفادت الأهل بأن التهمة التي ‏نسبت لعادل "أبوعلاء" هي اشتراكه في مظاهرات تدعو لإسقاط النظام ومساعدته لعائلات إرهابية ودعمها بالغذاء ‏والدواء وقد تم تحويله إلى العاصمة دمشق بحسب ما قالت.

‏"عامر" المنشق عن شرطة نظام الأسد منذ بداية الثورة أكد لـ"زمان الوصل" عدم مشاركة أخيه "عادل" بأي أعمال ‏عسكرية أو قتالية داخل الحي، بل اقتصر نشاطه على أعمال الإغاثة في نقل الطعام والأدوية وحليب الأطفال لعائلات ‏الحي المنكوب.‏

يقول "عامر": "طلبت من عادل كثيرا مغادرة الحي في أقرب فرصة تسمح له بذلك فكانت آخر كلماته لي عبر الاتصال ‏الهاتفي الأخير الذي دار بيننا: "نحن محاصرون بأعداد كبيرة من الدبابات والقناصين، والخروج من الحي هو بحكم ‏المستحيل"‏.

فشلت كل المحاولات التي قامت بها العائلة لمعرفة مصير ابنها، إلا أن أحد المعتقلين الذين أفرج عنهم وهو من بلدة ‏‏"حسياء" جنوب حمص شاهد "عادل" في الفرع 226 في دمشق عام 2014 وكانت حالته الصحية متردية وآثار التعذيب والضرب ‏ظاهرة على أكثر من مكان في جسده النحيل.

رحلة "عادل" بين سجون ومعتقلات نظام الأسد وأفرعه الأمنية لم تكمل عامها الثامن بعد، رحلة ربما انتهت في سجن ‏"صيدنايا"، كما يرجح الأهل أو في أحد الأقبية الأمنية التي يديرها جلادو نظام الأسد ‏وزبانيته الطائفية، رحلة عادت لتحط رحالها في مسقط رأسه في "حي باباعمرو" حيث تم تسليم والد الضحية "عادل" ‏شهادة وفاة ولده في نهايات شهر آذار مارس المنصرم، دون أي تقارير طبية تشرح سبب الوفاة، وليس فيها ‏أي تفاصيل تدل على مكان دفن الجثة ومتى تم دفنها.

شهادة استفزت بوحشيتها وقسوتها حرقة "السؤال" وفتحته على ‏مصراعيه، سؤال هو ذاته ذلك الذي تدحرج قهرا وحزنا على ألسنة مئات الألوف السوريين..‏أين جثة أخي؟

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(17)    هل أعجبتك المقالة (17)

مواطن

2019-04-08

الاسد مجرم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي