أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"فنجان".. مشروع اندماج يقدم الوجه الحقيقي للاجئ السوري في الدانمارك

عمل "سويد" على إقامة أنشطة ثقافية تُظهر الوجه الحقيقي للسوري

مثل قصص السوريين المليئة بالألم والشتات، ومثل أحلام نجاتهم، حمل "عاصم سويد" حلمه ورحل.


قصته تتشابه مع الكثير من القصص في تعب الوصول إلى الدنمارك بعد أن علق في اليونان، وعانى ما عاناه في معسكر اللجوء هناك، وفي صراع مع القوانين كي يحصل على لمّ الشمل مع أخته المقيمة في الدنمارك، أراد "عاصم" لنفسه بيتاً آمناً وحياةً آمنة، ووطناً بديلاً يعطيه ما افتقده في بلده ليكون إنساناً يحيا حياةً حرة كريمة لا أكثر.


عن طريق اللجوء وقصته يتحدث "عاصم" لـ"زمان الوصل" قائلا:
"كنت خارج سوريا ومنذ 2010 ولم أعد قادراً على زيارة بلدي بعدها نهائياً بسبب ظروف عدة، فقد خسرت إقامتي في الإمارات العربية المتحدة بسبب رفض السفارة ومماطلتها بتجديد جواز سفري، فكنت مضطراً للخروج وتوجهت إلى تركيا. بقيت فيها شهرين ونصف ومنها إلى اليونان، حيث عاندتني الظروف لسنة وثمانية أشهر قبل أن أحصل بمساعدة محامية يونانية على حق لمّ الشمل مع أختي في الدنمارك".


كانت أحلام "عاصم" بالاستقرار والبدء بعمل يحقق الاندماج ويخدم السوريين ويكون سفيراً لهم في تلك البلاد، وهذا ما كان.


*المقهى الثقافي السوري
وصل "عاصم" إلى الدنمارك مفعماً بالطموح، رافضا أن يكون السوري مجرد رقم لجوء، واسم لاجئ مجرداً من إرثه وحضارته وتاريخه الطويل.


وهنا بدأ "سويد" بالعمل على إقامة أنشطة ثقافية تُظهر الوجه الحقيقي للسوري وتعرف المجتمع الدنماركي على هذا الإنسان الذي ساهم في بناء الحضارة الإنسانية منذ بدء الخليقة وحتى اليوم.


وهنا يتحدث "سويد" عن هذه التجربة: "منذ حصولي على الإقامة في الدنمارك بادرت لتنظيم أنشطة ثقافية بالتعاون مع منظمة "Trampoline House"، حيث أقمنا أمسية ثقافية سورية بحضور الشاعر "نوري الجراح" والكاتبين "ابراهيم الجبين" و"عبدالله مكسور"، وبالفعل حققت هذه الأمسية إقبالاً سورياً ودنماركياً متميزاً كأول نشاط لنا هناك.


بعد ذلك تعرفت على بعض الدنماركيين من أصول سورية ومهتمين بالثقافة السورية، فعملت معهم على تنظيم بعض الفعاليات الأخرى التي لاقت أيضا نجاحا ملفتاً، ما شجعني على المضي قدماً في مشروعي -الحلم ـ في إنشاء مقهى ثقافي يجمع السوريين ويقدمهم بشكل إيجابي، حيث يعيشون غرباء في مجتمع جديد، وعليه وفي عام 2017 رأى المقهى الثقافي السوري النور، فكان عبارةً عن نشاط اجتماعي ثقافي أسبوعي يجمع الناس على فنجان قهوة أو شاي يتم فيه التعارف بين السوريين والدنماركيين وتبادل الطرفان الأحاديث وتقابل الثقافات".


واحتضنت المراكز الأدبية في "كوبنهاغن" النشاط في بداياته، ثم انتقلت النشاطات إلى مقاهٍ عادية أو صالات تتم فيها الأمسيات، فكان النشاط أسبوعيا تتم فيه قراءة كتاب، ثم تدور الأحاديث والنقاشات حوله وحول عدة أفكار أخرى.


سرعان ما نجحت فكرة المقهى وبدأت تأتي بثمارها المرجوة فبات المجتمع الدنماركي في "كوبنهاغن" يعرف السوريين وينظر لهم ولقضيتهم بطريقة مغايرة لنظرة المجتمع الحاضن لمجرد قصة لجوء وحرب.


مع بداية 2018 بدأ "عاصم سويد" العمل على فكرة مهرجان أيام الوثائقيات السورية في "كوبنهاغن"، لكن المعوقات ما لبثت أن ظهرت في عرقلة المشروع بسبب المنظمة الداعمة التي كان يتعاون معها منذ البداية، إذ لم تشأ المنظمة أن تقدم لهذا المشروع الهام أي دعم مادي أو لوجستي، فأصبح التعامل معهم عائقا لأي مشاريع يريد الشاب السوري أن يقوم به، فاتخذ القرار بالاستقلال عنهم، وإكمال الطريق وحيداً.


*فنجان
بمساعدة صديقتين في "كوبنهاغن" استطاع "عاصم" إكمال العمل على مهرجان الأفلام الوثائقية وإعداد خطة واستراتيجية لتأسيس منظمة جديدة تضمن استمرارية ما كان يقوم به دون مضايقات أو وصاية من أفراد أو منظمات غير مهتمة فعلياً بأهمية وضرورة النشاطات التي ينظمها "سويد"، وبالمقابل يهتم بها الكثيرون غيرهم.


عن هذه المرحلة يحكي "عاصم السويد" ما حصل ويقول:
"ساعدني بتشكيل المنظمة الجديدة كل من الفنان السوري (وائل طوبجي) والصحفي (دحام الأسعد) والصحفية (دارو هانسن)، بالإضافة إلى الصديقة مخرجة الأفلام الدنماركية (آنا اوليفيا هويته)، والنرويجة (هيني هاغروب) وأطلقنا عليها اسم (فنجان)، وكان الاسم تعبيراً عما يعنيه فنجان القهوة في حياتنا اليومية من جهة وبأن هذا الفنجان كان يجمعنا دائماً في كل مناسباتنا الثقافية ويجمع كل أطياف المجتمع".


أولى نشاطات المنظمة الجديدة كانت تنظيم فعالية عن ملفات "قيصر" والتعذيب في سجون النظام بالتعاون مع المعهد الدنماركي ضد التعذيب وبرنامج الشراكة الدنماركية العربية.


وعن جديد المنظمة يضيف "اليوم نعمل بجد على التحضيرات لأيام الوثائقيات السورية 2019، والذي سيكون بين الرابع والثامن من أيلول سبتمبر القادم في ثلاث مدن دنماركية هي "كوبنهاغن، اودنسه واورهوس"، بالإضافة للعاصمة النرويجية "أوسلو" ومدينة "مالمو" السويدية، حيث سيتضمن المهرجان عروضا لأفلام وثائقية عن سوريا ولقاءات مع المخرجين بالإضافة الى أنشطة ثقافية متنوعة".


أما المسار الثاني الذي تعمل المنظمة عليه الآن هو "مقهى فنجان الثقافي"، والذي يتضمن نشاطا ثقافيا بشكل أسبوعي في جو ودي ولطيف يتلاقى فيه الجميع بين سوريين ودنماركيين من محبي الثقافات وتبادلها، حسب "سويد".


*بعيداً عن الثقافة قريباً من اللجوء
بالرغم مما حققه "عاصم سويد" من نجاحات على مستوى مشروعه السوري وسعيه للاندماج ومساعدة السوريين كذلك، وتعريف المجتمع المضيف بخلفية هذا الإنسان الذي يسمونه "لاجئ"، إلا أنه يواجه اليوم مع الكثير من اللاجئين السوريين هناك قضية قانونية شائكة خاصة بعد وصول اليمين المتطرف للبرلمان وتحكمه بالقوانين المجحفة والعنصرية بحق اللاجئين وعنه يقول "سويد":
"كانت لدي بعض المعلومات عن الدنمارك ووجود كبير للعنصريين فيها، لكن الذي حصل للأسف بان اليمين المتطرف حصل على نسب تصويت عالية في الانتخابات الأخيرة، حيث حصل حزب الشعب الدنماركي المتطرف والعنصري على ثاني أكبر كتلة في البرلمان وأصبح المتحكم تقريباً في قرارات الحكومة ما جعل القوانين الخاصة باللاجئين تسير من سيئ إلى أسوأ، ففي كل يوم وفي كل ساعة تشديد جديد، لدرجة أن عدد القوانين المضادة للاجئين وصلت إلى 140 قانونا جديدا خلال الأعوام الأربعة الماضية".


بالفعل أصدرت الدنمارك مجموعة من القوانين العنصرية ضد اللاجئين بشكل عام، وأكثرها كارثية على الإطلاق كان القانون 140 والذي أقر بموجبه وجوب إعادة كل اللاجئين وعدم منحهم إقامة دائمة في الدنمارك.


إذ بدأ اليمينيون بنشر تقارير مضللة بعد تواصلهم مع ضباط من النظام السوري، تقول بأن مناطق كثيرة من سوريا أصبحت آمنة، وعليه فمن الممكن أن تتم إعادة من هرب من الحرب إلى تلك المناطق.


وتبقى هذه المشكلة تؤرّق "عاصم" والكثير معه من السوريين الذين تشكل لهم العودة إلى سوريا اليوم أسوأ كوابيسهم.


وفي ختام حديثنا أصر "عاصم سويد" على أن كل ما نظمه من أنشطة وكل ما قدمه من عمل ما هو إلا لارتباطه الوثيق مع بلده الأم سوريا، وما بدأ فيها من حراك ثوري في آذار مارس /2011، ويؤكد أن على السوريين جميعاً عدم التوقف عن تقديم أي جهد يساهم في تشكيل صورة السوري في الخارج لأن "كل سوري هو سفير محبة وحضارة أينما وجد".


ويختم عاصم: "لم يكن أي نشاط قمت به يهدف سوى بجزئية بسيطة منه للاندماج، ولكن الأهم لدي فهو الفائدة العامة للسوريين في الدنمارك وداخل سوريا أيضاً، وما هذا العمل إلا بأمل أن نكون قد صنعنا شيئاً للوطن، ففي حال عدنا إليه نكون قد كونّا لبنة في سبيل بنائه بالشكل الحر والديموقراطي المرجو من قبل السوريين وأصدقائهم من أحرار العالم.

مزن مرشد - زمان الوصل
(16)    هل أعجبتك المقالة (17)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي