أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حكواتيات في "نانسي".. معرض يستنطق وجع النساء المعنّفات

نال معرض "حكواتيات في نانسي" سواء من ناحية الفكرة أو التنفيذ إعجاب غالبية الجمهور

بهدف محاربة ظاهرة العنف ضد النساء واستنطاق وجعهن وتبصيرهن بحقوقهم نظمت شبكة الصحفيات السوريات بالتعاون "جمعية التعاون الفرنسي السوري" والنحاتة السورية "علا الشيخ حيدر" منذ أيام معرضاً فنياً ثقافياً في مركز (Lillebonne MJC) الثقافي التابع لبلدية "نانسي" شمال شرق فرنسا.


وتضمن المعرض تقديم قصص واقعية لمجموعة من النساء السوريات بقالب غير تقليدي معتمدا على الفن النسوي كأداة للتعبير، إضافة إلى كتاب "حكواتيات" الذي يقدم السرد الروائي والتسجيلات الصوتية التي تلخص القصص بصيغة إذاعية يرافق كل قصة عمل نحتي يمثلها حسب الرؤية الفنية للنحاتة.


وتنحدر الفنانة "علا الشيخ حيدر" من مدينة "مصياف" في ريف حماة وانتقلت إلى دمشق بعد حصولها على الشهادة الثانوية، لتدرس في كلية الفنون الجميلة -قسم النحت بجامعة دمشق التي تخرجت منها عام 2004، وبدأت العمل في مجال التصميم الغرافيكي كمهنة في حين استمرت بالنحت كهواية فقط بسبب صعوبة تأمين المكان والمواد اللازمة -كما تروي لـ"زمان الوصل"- مضيفة أنها سافرت فيما بعد إلى إيرلندا أولا ثم إلى اسكوتلندا، ما أتاح لها العودة للعمل في النحت كسابق عهدها.


ولفتت محدثتنا إلى أن مشروع "حكواتيات سوريات" كان قد أقيم في بيروت للمرة الأولى عام 2017 بدعم وتمويل من منظمة "كفينا تل كفينا" السويدية، ويُقام في فرنسا في الفترة ما بين 4 وحتى 29 آذار مارس الحالي بالشراكة مع جمعية التعاون الفرنسي السوري في نانسي/فرنسا وباستضافة من مركز "MJC Lillebonne".


وأشارت إلى أن المركز المذكور استضافها لمدة أسبوعين قبل المعرض وتم تقديم مساحة للعمل على ترميم الأعمال النحتية التي كانت قد تعرضت لبعض الأضرار جراء النقل.


ونوهت الفنانة الشابة إلى أن فكرة المعرض بدأت من خلال رغبتها ورغبة شبكة الصحفيات السوريات -المنظمة التي تبنت المشروع- في تقديم شهادات نسوية سورية بطريقة توثيقية غير تقليدية أقرب إلى قلب وعقل الجمهور معاً، حيث تم تطوير المشروع من فكرة مقال في يوم المرأة العالمي إلى معرض نحتي ترافقه شهادات نسوية حية بطريقة الحكواتي التي عُرفت في سوريا وبلدان الشرق عامة فيما مضى كأحد فنون التسلية والترفيه.


وأردفت محدثتنا أن الدافع وراء هذا المزج الفني هو أولاً، كسر النمطية بطرح قضايا النساء وإعطائهن منبراً سلمياً لإيصال أصواتهن لكل مكان في العالم على اعتبار أن الفن لغة عالمية تخاطب جميع الشعوب، ومن ثم الاستفادة من استدامة العمل الفني وتوظيفه كأداة توثيقية.


وحول اختيار فريق المعرض لموضوع العنف الممارس ضد المرأة أوضحت أن طرح موضوع العنف سواء ضد المرأة أو ضد أي إنسان آخر غير مقيد بوقت مناسب أو وقت غير مناسب فالعنف هو انتهاك لا يجوز أن يقيد بزمن أو بظروف معينة. كما أننا -كما تقول- نؤمن بأن الثورة هي ثورة اجتماعية كما هي سياسية فإزاحة دكتاتور الحكم السياسي لا تكتمل من دون إزاحة دكتاتوريات الحكم الاجتماعي.


وتابعت أن "الثورة هي باب للتغير على جميع الأصعدة ولابد للمرأة من أن تستفيد من هذه المرحلة التاريخية".


وعن دور الحكاية والحكواتية في أرشفة النضال النسائي ضد العنف وإلى أي حد يمكن لهذا الفن أن يوصل رسالة في زمن تنوع وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت الفنانة إلى أن وسائل التواصل، ورغم تنوعها أثبتت عدم مصداقيتها في كثير من الأحيان وذلك لصعوبة التحقق من الخبر أو المصدر، وبالتالي لم تعد الأداة الأقرب إلى الجمهور كما يبقى الفن بأنواعه وسيلة تواصل عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.


وحول توظيف المنحوتات إلى جانب الفن الحكواتي في إيصال قضية العنف ضد المرأة، وما مغزى هذا التوظيف أبانت الفنانة علا أن الهدف من ذلك هو فتح أفق المتلقي أو المتلقية للتفاعل مع القصة بالطريقة الأقرب، ورؤيتها من زوايا مختلفة ترتبط بحس الجمهور بشكل مباشر. منوّهة إلى أن "الهدف من وراء ذلك هو دعم القصص لتحتل مساحة في ذاكرة الجمهور دون أن تختفي في ظلال النسيان كما تحتل حكايات الجدات المساحة الأكبر في ذاكرة الأحفاد مهما ضاقت الذاكرة".


ولدى سؤالها عن قلة الحكواتيات في العالم العربي مقارنة بمن خاضوا هذا المجال من الرجال لفتت إلى أن كرسي الحكواتي لطالما اقترن في ذاكرة وأذهان الناس بصورته التقليدية الرجولية فالرجل هو من يسرد حكايات الأبطال الخارقين مما يجعل البطل والقاص رجالا، وتستثنى المرأة من الحكاية كبطلة.


واستدركت أن "خوض المرأة في مجالات جديدة سيرتب عليها تحديات قد لا تكون جميع النساء متهيئات لها" أما ما يمكن أن تقدمه المرأة في هذا المجال فهو الكثير من التغير وكسر النمطية وفتح الباب لظهور مبدعات نساء في أطر جديدة.


ونال معرض "حكواتيات في نانسي" سواء من ناحية الفكرة أو التنفيذ إعجاب غالبية الجمهور الذي حضر سواء السوري أو الفرنسي لأنه -بحسب محدثتنا- أوصل الحكايات بأسلوب جديد بعيدة عن النمطية.


وعبر عدد من الفرنسيين والفرنسيات عن تأثرهم بالقصص والحوار الذي أجري في اليوم التالي للافتتاح، كما أعجبوا بالحس الفني للأعمال النحتية ومدى تعبيرها عن القصص، مضيفة أن العديد من النشطاء الفرنسيين أبدوا رغبتهم في دعم المشروع ومساعدة فريقه للقيام بجولة عرض حول مدن أوروبية من ضمنها باريس وتلقى فريق العمل العديد من العروض في ألمانيا وهولندا وبريطانيا.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(41)    هل أعجبتك المقالة (36)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي