أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

برعاية "الأمن الوطني".. فيزا محليّة لدخول "داريا"

داريا - أرشيف

منذ إخلاء مدينة "داريا" بريف دمشق وعودتها لسلطة نظام الأسد يتواصل حديث الأخير ويتكرر حول السماح بعودة السكان إلى منازلهم، ويُماطل التنفيذ بذرائع عديدة أهمّها الجانب الأمني وعدم جاهزيّة الخدمات، متجاهلاً آلاف الأسر التي تتكبّد مبالغ باهظة في أجرة المنازل خاصّةً ممن أخرجهم مؤخّراً من مركز الإيواء في منطقة "الحرجلة" بريف دمشق بصورةٍ مفاجئةٍ فارضاً عليهم الاستدانة لتأمين آجار منزلٍ بسيطٍ أو السكن لدى أقاربهم إن توفّر لبعضهم ذلك.

حوالي 350 ألف نسمة كانوا يعيشون في مدينة "داريا" قبل العام 2011، وشهدت موجات نزوح كثيفة منتصف العام 2012 بعد المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بإعدام أكثر من ألف شخص، بقي فيها قرابة 3% من سكانها تعرّضوا لحصارٍ خانقٍ وقصفٍ مستمر بأعتى أسلحة ميليشيا الأسد والميليشيات الإيرانية الطائفية وسلاح الجو الروسي، كما شهدوا معارك عنيفة لخمسة سنوات متتالية وصولاً لشهر آب أغسطس/2016، حيث تم إبرام اتفاق بين فصائل المقاومة السورية والنظام يقضي بإخلاء عناصرها إلى الشمال السوري المحرر. 

تنقسم مدينة "داريا" إلى قسمين، الأول أحياء "شريدي، النكاشات، الشاميات، الكورنيش، دوار الزيتونة" بقيت تحت سيطرة النظام وتعرّضت للتعفيش والسرقة بشكلٍ كبير، لكنّها مؤمّنة الخدمات نسبياً ومن الممكن أن تستوعب حوالي 50 ألف شخص، والقسم الثاني أحياء الثوار التي تعرّضت للتدمير الممنهج تجاوز فيها نسبة التدمير 90%، كما تخضع حالياً لسلطة "المخابرات الجوية" أمنياً، ولسلطة "الفرقة الرابعة وميليشيا كتائب البعث وميليشيات إيرانية طائفية" ميدانياً.

مطلع العام 2017 وتزامناً مع إبلاغ ذوي ألف شخص من "داريا" بوفاة أبنائهم في معتقلات الأسد بدأت دوائر النظام الرسمية بترحيل الركام والأنقاض الناتجة عن عمليات القصف الهمجية وفتح الطرقات بين الأحياء وتُعمّم بين الحين والآخر قوائم مُستحقي بطاقة دخول المدينة بحسب ما قاله لـ"زمان الوصل" المهندس إبراهيم -اسم مستعار- ينحدر من مدينة "داريا" ويقيم في العاصمة دمشق.

وأضاف المهندس أنّه حتى اليوم لم يتجاوز رقم الأشخاص المسموح دخولهم إلى داريا 4 آلاف شخص غالبييتهم العظمى يدخلون لتفقّد منازلهم ويغادرون فوراً، وشريحة قليلة جدّاً بدأت بصيانة منازلها، كما تسمح الميليشيات بدخول الأهالي لتفقّد لمنازلهم لقاء مبالغ مالية.

وأردف المهندس أنّ دوائر الأسد الرسمية تتقاذف الاتهامات وتحمّل بعضها مسؤولية التأخّر بعمليات ترميم البنى التحتية، لكن ما يتّضح أنّ "فرع الأمن الوطني" صاحب صلاحية منح بطاقة الدخول إلى المدينة هو المُماطل الأول بسبب تبعيّته "للحرس الثوري الإيراني" الذي يعمل على استملاك المدينة بذريعة وجود "المقامات الشيعية".

وحول بطاقة الدخول قال المهندس، إن رحلة استحقاقها تبدأ بمراجعة بلدية "داريا" الواقعة في حي "الدحاديل" ويُقدّم استمارة مدوّنا عليها كافّة بياناته التفصيلية من رقم العقار وعدد أفراد الأسرة وأعمارهم وينتظر حتى يتم إعلان قوائم مُستحقّي بطاقة الدخول عبر صفحة البلدية في موقع التواصل الاجتماعي.

وأكّد المهندس أنّ أكثر العائلات سجّلت معلوماتها أكثر من مرتين آملةً أن تحصل على بطاقة الدخول لكنّهم تيقّنوا أنّ كُلّ ما يُشاع حول تسهيلات عودة الأهالي ما هي إلّا "بنج موضعي" ولا يوجد مؤشّرات حقيقية للعودة في المدى المنظور.

يُذكر أنّ نظام الأسد أعلن نهاية العام 2018 تخصّيص 35 مليار ليرة سورية لأجل إعادة تأهيل مدينة "داريا".

فادي شباط - زمان الوصل
(30)    هل أعجبتك المقالة (30)

جحا

2019-01-19

أنا عشت بداريا ستة أشهر عام 2010. يعني بلدة وادعة وجميلة ولكن أبعد ما تكون عن البلدة العصرية التي تنتج مواطن خلاق وإقتصاد متين. يعني عن جد قرون وسطى. عودة جزء من أهل داريا قد تكون فكرة جيدة، لكن الجزء الأكبر من المدينة يجب إعادة تخطيطه بالكامل. وهذا سيكون عسير بدون ثقافة مواطنة وتضامن واحترام عميقة وقوية. 35 مليار ليرة مبلغ جيد ولكن ليس أكبر من المطلوب. السؤال، من سيدفع؟.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي