أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الصناعة السورية.. «يا فرحة ماتمت»..!!

اقتصاد | 2009-04-12 00:00:00
بلدنا
فرح الصناعيون بالإجراءات الحكومية التي اتخذتها في سبيل إنعاش وحماية القطاع العام الصناعي، وأصاب الفرح والتفاؤل أيضاً أغلب المواطنين الذين أملوا بتحسّن المنتجات المحلية السورية، لكن - وكما يقولون "يا فرحة ما تمت"- مازالت على ما يبدو البضاعة المحلية المعروضة في السوق بعيدة كل البعد . من التحسين، وخير دليل على ذلك، هوالإحصاءات التي تشير إلى انخفاض الصادرات من منتجات الصناعة التحويلية بمقارنة الربع الأول من عام 2008 مع الربع الأول من عام 2009 بنسبة 19 % وبمقارنة الربع الأول من عام 2009 مع المتوسط الربعي لعام 2008 بنسبة 14 %، وذلك على الرغم من أن الصناعة السورية أثبتت موجودية بالفعل، سواء داخل الأسواق الأوروبية أم ضمن أسواق الدول العربية، وتحتل مكاناً مميزاً في باقي أسواق العالم، فهناك حالة شبه توازٍ في صادراتنا إلى أسواق الخليج والأسواق الأوروبية، حيث يعتبران أهم سوقين للصادرات السورية.  

أما الآن، فالوضع قد تغيّر، حيث توجد إحصاءات تشير إلى تراجع صادراتنا السورية إلى الدول الأوروبية مقابل تقدمها في أسواق الخليج العربي ويعود السبب كما ذكرت مديرة التحليل المالي والتخطيط في وزارة الصناعة (ريم حللي) "إلى الأزمة المالية العالمية التي أرخت بظلالها على الصناعة السورية بدءاً من عام 2008 ، ليس هذا فقط، بل إن المشكلة التي تعاني منها الصناعة السورية قبل موضوع الأزمة المالية، أنه ومنذ فترة الأربعينات والخمسينات، عندما جاءت فترة التخطيط المركزي والاقتصاد المغلق التي أعطت حماية للصناعة، لكنها أثرت سلباً عليها فعندما وضعنا الصناعة، سواء الخاصة أم العامة بشكل عام في اقتصاد مغلق، لم يكن هناك انفتاح، حيث كانت سورية مما تنتج تصنع، وكل ما ينتج يباع؛ فلم يكن هناك منافسة خارجية"، مضيفةً "كانت البضاعة التي يريدها المواطن من الصعب أن تكون متاحة في السوق المحلية ولم يكن أمامه سواها، فلم تتوافر خيارات لقطاع خاص أو حتى لمنتجات مستوردة من الخارج، أما الآن من المستحيل أن نستمر في هذا الوضع نهائياً".
وفي الوقت نفسه، فإن الشركات التي كانت تعمل على مبدأ أن ما تنتجه تبيعه في السوق، بغض النظر عن التكاليف العالية أو المنخفضة، من المعروف أنها لم تأخذ الفرصة الكاملة لكي تعيد هيكلة نفسها وإعادة تأهيلها لكي تصبح قادرة على الدخول خلال الانفتاح الرهيب الذي حصل مطلع عام 2000، جراء الانضمام إلى منظمة التجارة العربية والاستعداد الآن  للدخول إلى منظمة التجارة العالمية.
لذلك، فإن الصناعة السورية ذات قدرة تنافسية محدودة بشكل عام، إلا أنه لابد من الإشارة إلى وجود بعض الصناعات ذات القدرة التنافسية العالية لأسباب خاصة بها، وكما أشار المهندس محمد الشاعر (صناعي وصاحب معمل) "خلال السنوات الخمس الماضية تحسنت القدرة التنافسية للمنتجات السورية، إلا أن هذا التحسن لم يواكب التحسن الطارئ في العديد من الدول العربية، لذلك افتقدت شيئاً من التنافسية في الأسواق الخارجية وخسرت بعض قطاعات التصدير في الآونة الأخيرة".
لكن مقارنة بفترة الثمانينات والتسعينات، نرى أن الصناعة المحلية السورية قطعت في الفترة الأخيرة أشواطاً مهمة كثيرة في طريق تطورها والانطلاق نحو أسواق جديدة كالعربية أو العالمية، والشيء الذي أعطى الكثير من الدفع للصناعة المحلية هو فترة الحماية، أدى ذلك، حسب ما أوضح هيثم الحلبي  (صناعي في مجال الصناعات النسيجية وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها) "إلى دفع صناعيي دمشق لإيجاد البديل وكان البديل هو التصنيع، فأوجدت في سورية أصناف لم تكن موجودة مسبقاً، حيث بدأ المنتج السوري يأخذ مكانه إقليمياً وعالميا من خلال مشاركة الشركات السورية الصناعية في المعارض الخارجية".

صعوبات وعوائق

«سرعة التحرير وبطء التأهيل» أثر على الصناعة المحلية السورية من ناحية ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج، فعلى سبيل المثال موضوع التوظيف الاجتماعي في القطاع العام ومشكلة بعض الإجراءات الإدارية والعقود هذه جميعها أثرت على تكلفة الإنتاج في القطاع العام والخاص؛ وهذا سيدفع المنشآت الصناعية في سورية إلى أن تضغط تكاليفها، لكنها لم تعط الفرصة لإعادة هيكلة نفسها، حيث تم الانتقال مباشرة من اقتصاد إلى اقتصاد، فواجهت الصناعة هذه الأزمة.  
بالإضافة إلى موضوع تحرير أسعار حوامل الطاقة، حيث أشارت (حللي) «كانت حوامل الطاقة» (كهرباء وفيول ومازوت)  تشكل بالنسبة للصناعة السورية بنسبة تتراوح من 25  %  إلى 30 %   لكن لم تعط الصناعة المحلية الفرصة الكافية لإعادة هيكلة نفسها وفقاً لهذه المعطيات، فالصناعة هي التي تجلب القيم الإضافية الأعلى في الاقتصاد السوري فمن المفروض أن المنشأة الصناعية تركز على النقاط التي تحقق لها تلك القيمة».
وتظهر الدراسات حول الصناعة السورية أنها تعاني من ضعف المكون الإنتاجي نتيجة وجود بيئة حمائية لفترة طويلة وقيمة مضافة متوسطة، نتيجة ضعف الاستثمار في القطاع الصناعي وتنوع إنتاجي ضعيف بسبب توجه الاستثمارات نحو الصناعات التحويلية البسيطة والبطء في التطوير وانخفاض مستوى الاهتمام بالبحث العلمي لافتقار الوعي بأهمية البحث العلمي وارتفاع تكاليفها الإنتاجية والذي يعود إلى عدم وجود استراتيجية للصناعة السورية تحدد الاستثمارات المرغوبة والأسواق المستهدفة والمنتجات المطلوبة.

المنافسة

الآن هناك منافسة شديدة، سواء من السوق الداخلية أم الخارجية، بعد أن دخلت البضاعة من الخارج إلى سوقنا المحلية، وهذا يعني كما أوضحت (حللي) أنه «يوجد عاملان رئيسيان يتحكمان بموضوع التنافسية (الجودة والسعر) فالصين مثلاً تصنع منتجاً بناء على طلب المواطن الذي يقوم بتحديد المواصفات التي يريدها، لكن الخطورة تكمن في  دخول المنتج الصيني بشكل غير منظم وعشوائي، وهكذا لا تكون المنافسة عادلة، ومن الممكن أن تعطي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً دفعاً إلى الأمام، خاصة من ناحية التسعيرة».
أغفلت (الحللي) القرار 212 الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة المنظم لعملية الاستيراد من الصين، شو يعني؟
والمنافسة تواجه صعوبات مثل ضغط التكاليف والهدر، ونحن ابتعدنا عن تحقيق القيم المضافة العالية، حيث دخلنا في النمطية، لكن مراجعة الإجراءات التي صدرت، تعطي مساحة واسعة للصناعة أن تتحرك وخاصة الإجراءات  بالنسبة لدعم القطاع الخاص بموضوع إعادة النظر في التكاليف التي يجب أن يتحملها الصناعي، سواء الخاص أم العام. فمن الضروري إعادة النظر بالحد الأدنى لمستلزمات الإنتاج أو للمنتجات النهائية الداخلة إلى سورية، حيث يجب أن يكون لها تسعيرة محددة.
والثقافة الموجودة بين الصناعيين، هي الصناعة حسب متطلبات السوق المحلية وفق الشيء المطلوب والموافق لدى أغلب المواطنين؛ لذلك فإننا قد نرى أن معايير الجودة مازالت غائبة لدى الكثير من صناعاتنا المحلية؛ فأي شركة أوروبية تستورد من شركة سورية، تضع شروطاً ومواصفات معينة ومحددة لتلك البضاعة أعلى مما تنتج الشركة السورية في السوق المحلية.    
وبما أن التأثر بالأزمة المالية العالمية كان سبباً في تراجع صادراتنا إلى مختلف الدول، عملت سورية إجراءات وقائية لدرء أخطار التراجع، حيث حدت من استيراد الإسمنت لفترة مؤقتة، لكن المشكلة التي ستظهر لاحقا في حقل الصناعة السورية المحلية هي موضوع التمويل، فليس لدينا بنوك يوجد فيها محافظ خاصة للتمويل الصناعي؛ ومما زاد في مخاطر التمويل الصناعي، أن البنك يحتاج إلى ائتمانات لكي يحفظ حقوقه بشكل أكبر.  
ويجب أن تندرج إجراءات حماية الصناعة المحلية السورية ضمن فئتين الأولى منهما كما يقول الشاعر « عاجلة وآنية استدراكاً لتفشي آثار الأزمة العالمية وهي مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى زيادة الدخولات أو تخفيض تكلفة الاستهلاك، مما يحرك الأسواق وإلى تخفيض تكلفة الإنتاج لرفع كفاءة التصدير. أما الثانية، فتكون متوسطة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة حجم الاستثمارات وتشغيل العمالة المتعطلة والحفاظ على مساهمة الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي».
وعلى الرغم من أننا في وضع عالمي استثنائي، وسورية هي الأقل تأثراً بهذا الوضع الذي انعكس على جميع القطاعات، إلا أننا نعاني حاليا من جمود كبير وركود في الأسواق وعلى كافة الصناعات، بالإضافة إلى انخفاض في مبيعات الأسواق الداخلية، حيث أشار الحلبي إلى أن «تصنيف التسويق والمبيعات، سيكون له جهتان إما صادرات داخلية أو خارجية، فالصادرات الخارجية هبطت بنسبة كبيرة لوجود الأزمة؛ وذلك لأن المشتري في الخارج توقف عن الاستيراد، أما بالنسبة للأسواق الداخلية فالأسباب كثيرة، منها ضعف القوة الشرائية للمواطن السوري، بخاصة ذوو الدخل المحدود وعدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المنتج الصيني الذي غزا أسواقنا المحلية، فهو الأرخص في العالم».   

 إجراءات حكومية لحماية القطاع العام الصناعي                              

أقر مجلس الوزراء حزمة جديدة للقطاع العام الصناعي جاءت في 12 إجراء تؤمّن بداية جيدة لإصلاح هذا القطاع وهي :
1 - إلغاء احتساب الاهتلاكات عن الأصول المستهلكة دفترياً .
2 - إيقاف العمل في الشركات والخطوط الإنتاجية المتوقفة عن الإنتاج على أن يستمر العاملون في هذه الشركات في تقاضي رواتبهم .
3 - الموافقة لمدة ثلاث سنوات بداية من 1/7/2009 على اعتبار المؤسسات الصناعية وحدة مالية مستقلة، بحيث يقدم بيان ضريبي موحد عن نتائج أعمال المؤسسة وشركاتها ويتم تسديد ضريبة دخل الأرباح عن الأرباح المحققة بعد حسم خسائر الشركات المتعثرة والمتوقفة، وذلك عدا مؤسستي القطن والتبغ .
4 - السماح للمؤسسات والشركات التابعة لها بالاحتفاظ بالفوائض المالية المحققة لديها، على أن تقوم هذه الشركات بتسديد كتلة الرواتب والأجور في الشركات المتعثرة . وذلك عدا مؤسستي الأقطان والتبغ .، وذلك اعتباراً من 1/7/2009 .
 5 - تشميل مشاريع القطاع العام الصناعي الجديدة بأحكام المرسوم /51/ لعام 2006 والمرسوم /8/ لعام 2007 بهدف الاستفادة من المزايا والإعفاءات الممنوحة في هذا المجال للقطاع الخاص .
6 -إلغاء عمولة مؤسسة النقل البحري في حال اعتذارها عن عملية الشحن .
7 - الموافقة على بيع الغزول في الأسواق الداخلية لمن يشاء من أجل زيادة مبيعاتها .
8 - الموافقة على رفع سقف الشراء المباشر إلى 300 ألف ل.س لأمر الصرف وإلى500 ألف ل.س بموافقة الوزير ولكل حالة على حدة ولجميع الوزارات.
9 - السماح لشركات القطاع العام الصناعي بتوقيع عقود تأمين صحي للعاملين فيها مع المؤسسة العامة للتأمين .
10 - التنسيق مع المصرف الصناعي بتأمين القروض اللازمة لمشاريع الشركات والمؤسسات من فوائضها المالية المودعة لديه .
11 - توجيه اللجنة الاقتصادية بدراسة طرح الشركات المتعثرة أو المتوقفة. أو أي أملاك غير مستثمرة لديها للاستثمار بكافة أشكاله. وكذلك إقرار عقود الإدارة مع شركات خاصة لإدارة كل أو جزء من الشركات التابعة والتصديق على عقود اتفاقيات تسويقية مع شركات محلية وعالمية .
12 -نقل العمالة الفائضة في المؤسسات والشركات الصناعية إلى الجهات الإدارية ضمن كل محافظة
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
إضراب عام ومظاهرات في "الباب" للمطالبة بإعدام منفذ تفجير المفخخة      روسيا ترتكب مجزرة في ريف إدلب والأسد يواصل القصف بالبراميل المتفجرة      أرتال عسكرية روسية وأمريكية في القامشلي      إضراب عام في بغداد و9 محافظات دعما للمتظاهرين      "حكومة الإنقاذ" توضح أسباب استقالتها      ‏"بيل غيتس" يعود لصدارة أغنى أغنياء العالم      منع تيلور سويفت من الغناء في حفل جوائز موسيقية      تأهل ألمانيا وهولندا إلى نهائيات بطولة أوروبا 2020