X
:آخر الأخبار
"ريم".. طفلة في زنازين الأسد مع 17 شخصاً من عائلتها بتهمة الإرهاب وتهريب السلاح      تركيا.. جامع لـ"الأمة" في قلب المجمع الرئاسي بأنقرة      "بي بي سي" ترفض الانصياع لكاميرون بشأن تسمية "داعش"      حمص.. النظام استغل حاجة الشباب إلى الوظيفة وساق 300 إلى حتفهم في "شاعر"      "مجموعة اتصال" دولية تمهيدا لـ"جنيف3"      المتحدث باسم وحدات "الحماية" لـ"زمان الوصل": لسنا أداة بيد التحالف، ولدينا أسرى من "الدولة"      بثلاثة صواريخ.."الدولة الإسلامية" تخيب آمال "إسرائيل" بالراحة      مصادر لـ "زمان الوصل".. الأردن يسمح بدخول الجرحى السوريين إلى أراضيه      طيران النظام يقصف "الزبداني" بـ94 برميلاً.. واشتباكات غرب المدينة      مالم يكن لسبب آخر.. سامر رضوان يتعهد بتسديد اشتراكات الفنانين المفصولين      وثيقة.. "صديق إسرائيل" في ضيافة بشار، لبحث الأوضاع في "فلسطين المحتلة" و"إنهاء العنف" في سوريا      بين بوح "فورد" ورؤية "إسرائيل".. تقسيم غير معلن في سوريا      مسؤولة في الائتلاف تنتقد افتقاد وفد "جنيف" للعنصر النسائي      "جيش الإسلام" يعتقل رئيس الهيئة الشرعية في دمشق وريفها ويفرق مصلين بإطلاق النار      من "داعش الأسد" إلى "صقور الصحراء"..خارطة للحواجز الأمنية في "سلمية"     
    أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

    روايات أدب السجون تحضر سوريا... حمّام زنوبيا: نـاجٍ من مجزرة سجن تدمر

    محمد المقداد - باريس (فرنسا) - زمان الوصل | 2013-04-15 00:00:00
    روايات أدب السجون تحضر سوريا... حمّام زنوبيا: نـاجٍ من مجزرة سجن تدمر
    الدكتور رياض معسعس - زمان الوصل

    يتوحد الراوي ابن مدينة النبك السورية مع بطل روايته بعد أن جمع شهادات لناجين من مجازر سابقة للنظام السوري تجارب مريرة وإرهاصات تبدو قادمة لثورة طال انتظارها صورة السجن الكبير /تدمر/ ويومياته وتجارب شخوصه وجلاوزته وحيواتهم تحملها فصول الرواية التي منعت من النشر طيلة سنوات لتستفيد من ثورات الربيع العربي وتتحرر من عقدة الصمت والخوف.

    ويسرد الراوي من خلال سيرة بطلة الرواية الذي اختار له اسم مالك بن حصيرة في إشارة دالة على رمزية تاريخية، إضافة لربطها الجغرافي من خلال منطقة تدمر حيث عاشت ملكتها وقدمت صورة لحضارة ما نسيت رغم ما طالها من تحريف وكبت تطل من جديد أيضا عبر دلالات يترك الروائي رياض معسعس فك بعض منها لفكر القارئ.

    تدمر ثم تدمر
    ومن خلال التجربة المرِيرة التي فرضها القدر على مالك حصيرة، ينقل الكاتب قُرَّاءَه عبْر أروقة سجن تدمر المظلمة وزنزاناته النتنة الباردة والرطبة ويكشف لهم عن خباياه المفجعة، ويتسلل بهم إلى جوف الزنزانات وقلب معاناة مساجينها ويُسمعهم صراخ المعذَّبين وبكاء المقهورين وأنين الجرحى وزفرات المشنوقين وشتائم وتهديدات الجلادين الذين كانوا يمزّقون أجساد ضحاياهم أشلاء وينهشونها كما يأكلون اللحوم عند الغذاء والعشاء ويخنقون أنفاسهم ببرودة باسم القومية والمصالح العليا للوطن تارة، وحفاظاً على الأمن العام والنظام تارة أخرى. ولا يكتفون بذلك بل "يبتزون أهاليهم حتى العظم" مقابل طمأنتهم على أنهم ما زالوا أحياء يُرزقون...

    كل هذا العذاب
    "ذات ليلة، كان السجناء نياماً...تحرّك أحدهم، ويقع مكانه تحت فتحة التهوية، نهره الحارس وأمره بألا يتحرك، ثم بال على رأسه. ولم يجرؤ السجين على التحرك والبول يتساقط عليه من الشراقة'. لماذا؟ عقابا له لأنه تحرك خلال نومه يقول مالك بن حصيرة الذي سيكتشف أن مشاهد كهذه كانت من أخف ألوان التعذيب وأكثرها رفقاً بالمساجين في سجن تدمر..السجن الذي كان ذات يوم قبل أكثر من ألفي عام قصر الملكة زنوبيا والذي تُكرَّم أمثاله من القصور في البلدان التي تحترم نفسها وتوضع في مصاف المتاحف المبجَّلة التي يطل منها الناس على أعماق التاريخ والملاحم الإنسانية"..

    عندما كانت الملكة زنوبيا تستحم في حمّاماتها الشهيرة في تَدمر قبل أكثر من ألفي عام والخادمات محيطات بها يحملن ثوبها الأرجواني المرصع بالجواهر، عندما كانت تسترخي في الماء الساخن حالمة بمملكة عظيمة شاسعة الأطراف تمتد من مصر إلى آسيا، لم تكن تتخيل أبداً وهي غارقة في لذة عوالم المستقبل الذي كانت تريده لأرضها وشعبها أن هذه الأرض السورية العظيمة العتيقة وما جاورها من بقية أراضي البلاد ستتحول إلى حمّام دم يغرق فيه كلُّ السوريين وتُزهَق فيه أرواحهم وتَضرَب فيه أعناقُهم وتُدكُّ فيه ديارهم ولا يسْلم فيه لا الشجر ولا الحجر.

    "الفرقلس التاريخية، تلك التي شهدت قبل أكثر من ألفي عام معركة حاسمة دارت بين الملكة زنوبيا ملكة تدمر والإمبراطور الروماني أورليان، وَجَدَها مالك بن حصيرة بطل 'حمّام زنوبيا' الشاب لا تزيد عن 'بضعة دور وتنّور وعزرائيل يتربص بالجميع بعد أن وجد فيها مرامه لشدة الفقر والجهل والمرض'، كما وصفها له سائق الحافلة الشاعر الساخر من كل شيء حتى من نفسه، لكن لم يكن أمام مالك بن حصيرة سوى الاختيار بين الجحيم وجهنم، كما قال، فاختار هذه الأخيرة في غياب البدائل في بلد لا تُفتح فيه آفاق العيش الكريم إلا لرجال النظام وحواشيه

    السائح الفرنسي
    في هذه البقعة المنسية من أرض الله، شاءت الصدف أن يلتقي مالك بن حصيرة جاك السائح الفرنسي وشقيقته ماري اللذين جاءا لزيارة آثار تدمر وقصر الملكة زنوبيا. مساعدتُهما على الوصول إلى هذه المعالم التاريخية العتيقة قادته إلى مغامرة عاطفية مع الفتاة التي فضت بكارته و'أكملت رجولته'، على حدّ قوله، وهما يسبحان معاً، كما خلقهما الله، في المياه الحارة الكبريتية ذاتها التي كانت تستحم فيها ملكة تدمر مع زوجها آنيبا ومن حولها وصيفاتها الجميلات بملابسهن الشفافة 'يحملن قوارير العطر والعنبر'..قبل أن تقع في قبضة ملك الرومان أورليان ويقودها أسيرة إلى روما. 

    وجد مالك حصيرة نفسه يتحوّل ببساطة وفي رمشة عين إلى سجين متهم من طرف البوليس السياسي بسرقة كنز اختفى من قصر زنوبيا، ووضعته هذه التهمة في أجواء قاسية ومُحْبطة لم يعهدها من قبل. الأجواء التي فتحت عينيه على الوجه الآخر البشع لسوريا الذي كان ما زال خفياً، ولا يعرفه إلا من اكتووا بِشرِّه مثله. ولم يجد هذا الفتى من عزاء يرتاح به من عذاباته وآلامه اليومية في سجن تدمر سوى ذكريات الماضي الجميلة وخيال شامة الفتاة البدوية 'مغصوبة الجسم' كوطنها التي أحبها حباً قوياً عذرياً واستولت على كل جوارحه من أول نظرة في أعقاب وصوله إلى الفرقلس حينما رآها، وهو يتأمل الأفق البعيد، تتقدم قطيع غنمها بشعرها الأسود المتدلي كشعر الغجريات وصدرها العريض وجسدها الممشوق المتماوج مع نسائم الصحراء...لكن دون أن ينسى أصداء صوت والدته عندما كان طفلاً، وهي تبكي أمامه متأمّلة بندقية والده الذي مات في ميدان الشرف وتقول له: 'خرج العرب من التاريخ...الكل خانعون، خائنون، كاذبون، لا يقوون إلا على بعضهم البعض'...وماتت ذات يوم كمداً حزناً على زوجها وابنها البكر الذي التهمته الحرب كوالده. 
    هكذا كان يمضي استراحاته داخل الزنزانة متجولاً في ثنايا الماضي بين حصة تعذيب وأخرى كما هو قدر كل سجين سياسي في بلدان الأنظمة الاستبدادية.

    "هنا في هذا البلد يمكنك أن تشتم الأنبياء والرسل لا أحد يعيرك اهتماماً, أما أن تقول كلمة في الرئيس، فتلك فاحشة كبرى وتساق كالنعجة إلى المسلخ "وهو فعلاً ما حدث لبطل الرواية اذ سيق إلى المعتقل جراء قصيدة أراد بها أن يقول أوجاع الناس فقط". 

    المنفى
    يقول الدكتور رياض معسعس المقيم في باريس كمنفى من النظام السوري وجرائمه إنه أمضى عقوداً وهو يجمع تفاصيل روايته "أردتها توثيقاً لكن بالفعل الروائي" ورفض الجميع نشرها بدءاً من بيروت ووصولاً لمصر حتى حمل الربيع العربي الحرية للجميع فأذنت مطابع تونس بإخراجها للنور.

    يُشار إلى أن معسعس حاصل على شهادة دكتوراه دولة في العلوم السمعية البصرية من جامعة السوربون، وسبق أن أسّس وأدار العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية العربية في أوروبا والعالم العربي، من بينها إذاعة الشرق وإذاعة مونتِ كارلو الدولية في العاصمة الفرنسية باريس، وإذاعة الأمم المتحدة 'مرايا' في العاصمة السودانية الخرطوم، وإذاعة سبيكتروم وقناة إم بي سي في العاصمة البريطانية لندن، بالإضافة إلى القناة التلفزيونية الفضائية العالم في العاصمة الإيرانية طهران وقناة الجزيرة في قطر، وميدي 1 سات في المغرب ثم قناة يورونيوز في مدينة لِيُون في فرنسا.

    التعليقات (2)
    عبد الجيد
    2013-04-15
    من كتب ليس كمن عاش
    افرام ابو جورج
    2013-04-16
    عاحه فبرد الكاتدما نال الكاتب االاديب البرتغالي والماركسي الفلسفه على جائزة نوبل للاداب ساءله صحفي من الاشتراكين الدمقراطين عن سبب الا الابداع وما هي اسباب من تضحيات يتجاوز تحرير قاره بكاملها كما قال الاخ معاذ الخطيب .فوالله نحن امم اد نجب المعاناة النبيله والحزن الناتج عن حاكم ظالم ... وهذا كله ينطبق على الانسان السوري على يد ابشع جلاد في التاريخ القديم والحديث .وما قدمه الشعب السوريب وثقافه مميزه
    تعليقات حول الموضوع
    لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
    *
    اسم المعلق
    *
    لا يتم نشر البريد الالكتروني
    *
    نص التعليق
    697
    *
    الرجاء كتابة الكود بالأسفل, هذا الكود يستخدم لمنع التسجيل الآني