أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"علوي خائن" أم "مجنون"؟.. دكتور جامعة تشرين الذي حير الموالين والمعارضين ومقتطفات من آرائه

محمد ميهوب أحمد

• يصف بشار بأنه "جنرال قزم"، ويتهم أباه علنا بتسليم الجولان إلى تل أبيب
• يتحدث عن "فساق النصيرية" ويتهكم على "تشييخهم" لحافظ
• يهاجم من اتخذوا "الغالي وابن الغالي" معبودهم.


بين محتف بأنه "أكل نصيبه" من الضرب وبات رهين المشفى ولن يستطيع المشي في القريب العاجل، وآخر يبشر بأنه صار في عهدة "الأجهزة المختصة"، وثالث يتحدث عن وجوب "اللطي" له وتلقينه درسا قاسيا، ورابع يتساءل عن سر تغاضي الأجهزة الأمنية عن "شطحاته"... تضاربت أقاويل الموالين الطائفيين حول طريقة التعاطي مع الدكتور "محمد ميهوب أحمد" ابن منطقتهم وطائفتهم وحول مصيره، بعد أن "تجرأ" على "الغالي" و"ابن الغالي"، فوصم حافظ الأسد وابنه بشار بما فيهما من إجرام وقمع.

وحسب روايات الموالين فإن "أحمد" الذي يدرس في قسم اللغة الفرنسية بجامعة تشرين، لم يكتف بتخطي "الخطوط الحمر"، بل إنه هاجم إحدى "الغيورات" التي انبرت لترد عليه وتطالبه بالتوقف عن كلامه، فكال لها السباب وضربها وطردها من قاعة المحاضرات، ما جعلها "بطلة" في عيون مقدسي النظام، وحول الآخرين من الطلبة الذي كان حاضرين وسكتوا.. حولهم إلى "خونة" و"عديمي شرف".

وبغض النظر عن تعدد الروايات بشأن ما أقدم عليه الدكتور "أحمد"، والذي يبدو أن كثيرا من السوريين بمن فيهم أبناء طائفته ومنطقته لم يسمعوا به إلا مع شيوع الحادثة الأخيرة (يوم الثلاثاء 12 الجاري)... بغض النظر عن كل ذلك فإن ما صدر عن "أحمد" ليس جديدا ولا وليد يومه، بل هو رأي ثابت ومضطرد يستطيع كل من يدخل إلى صفحته أن يجده واضحا سافرا، بلا رتوش ولا كنايات ولا توريات، ولا حتى أي "محسن بياني" يمكن أن يترك مجالا للشك بموقف الرجل.

*مط عنقه
فصاحب الشاربين الكثين الأبيضين، أكاديمي اختار لنفسه طريقا واحد في نقد الديكتاتورية، قوامه تعريتها وتسفيهها بكل وضوح، ودون التفاف على الألفاظ أو دوران حول المعاني، وهو في هذا يمثل ظاهرة أكثر من غريبة في محيط الطائفة التي لا تتردد في "تكفير" ونبذ كل من يهاجم حافظ (قدس سره حسب منطقهم) أو ابنه الوريث بشار، كما إن بقاء الرجل (أي محمد ميهوب أحمد) على قيد العمل والحرية (نعني خارج السجن) بل وحتى الحياة، يجسد ظاهرة عصية على التفسير في ظل نظام توحشي اعتاد أن يخنق أي نفس يشتم منه رائحة نقد حقيقي، فكيف إذا كان النقد هجوما حادا ولاذعا وسافرا في معانيه ودلالاته.

وإذا كانت هذه التساؤلات تثير بلا شك حيرة كبيرة، يصعب فك طلاسمها، فإن من السهل جدا أن نعرف طبيعة مواقف الدكتور "أحمد"، لكثرة ما كررها في صفحته ولشدة ما أوضحها، بحيث تكون مفهومة للجميع.

وسنأخذ هنا مقتطفات من حساب هذا الأكاديمي، الذي يصنفه بعض موالي النظام في خانة "العلوي الخائن" أو "الداعشي" المتخفي في ثياب العلوي، بينما يراه معارضون للنظام رجلا جريئا إلى حد "الجنون":

يقول "محمد ميهوب أحمد" في أحد أحدث منشوراته العائدة إلى مطلع الشهر الجاري، كتبه بمناسبة موت الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج بوش الأب": "هناك في أميركا يجيْء الرئيس منتخباً عبر صناديق الاقتراع ويتنحى بنتيجة الاقتراع أيضا... وعندنا في سوريا يستولي جنرال على كرسي السلطة بقوة السلاح، ثم لا يرفع مؤخرته عن الكرسي إلا بزيارة من ملاك الموت عزرائيل، لكن ليس قبل أن يكون قد هيأ لفرخه من بعده سبل الفط على الكرسي الشاغر والقعود عليه ــــ وهو الوارث عن أبيه. عندنا نجد جنرالاً قزماً مطّ عنقه.. ليوحي للناس بأنه في مستوى الإله".
وفي منشور آخر بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر، يقول "أحمد": "55 سنة ونيف وسوريا ترزح تحت وطأة جهاز منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي القيادة القطرية، منها 48 سنة ونيف تحت وطأة الديكتاتورية العسكرية الفردية "الـحافظ أسدية"، إلى اليوم.. منها 7 السنوات حرب المتواصلة، والمستمرة التي يشنها "الغالي ابن الغالي" على سوريا لأنها طالبت لنفسها بـ الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية الحرة الكريمة السيدة".

ويختم مرفقا كلامه بمقطع لبشار وهو يزور جنوده: "هذا الفيديو المسخرة، بصوت عبد رزيل مسترزل وهو يتعبد "غاليه وابن غاليه" نهارا جهارا".

*منشأة حليبية
وفي منشور يعود تاريخه إلى 25 تشرين الأول، يعلق على نصب صنم حافظ الأسد من جديد في دير الزور: "تنظيم البعث الحاكم على سوريا يعيد نصب أصنام الديكتاتور حافظ الأسد في ساحات المدن التي دمرها أثناء استعادة سيطرته عليها. وفي الصورة، واحد منها ينتصب من جديد في ساحة السبع بحرات بـِدير الزور... ومعلوم أن الديكتاتور الحزبي البعثي كان قد نصب أصناماً لنفسه بتخاطيط بدنه في أنحاء سوريا التي استبد بحكمها طيلة ثلاثين سنة بعد استيلائه على كرسي السلطة من خلال انقلاب عسكري نفذه على رفاقه الحزبيين البعثيين، واللافت أن باني أصنام نفسه هذا مولود في القرداحة البلدة العلوية في الساحل السوري الشمالي... ومعروف لدى العلويين أن أمير المؤمنين "كان" يحطم الأصنام في المدينة بأمر من السيد محمد رسول الله... وكذا فعل بها من قبل خليل الله إبراهيم".

وفي 7 تشرين الأول، وبمناسبة ما يسمى "ذكرى حرب تشرين" يرفع "أحمد" معيار الجرأة المرتفع لديه أصلا، متحدثا عن واحد من أعظم خيانات حافظ بلا تحفظ أو مداهنة، فيقول: "لم يحرر شبراً واحداً من الجولان الذي تحتلّه إسرائيل منذ العاشر من حزيران 1967. لكن الديكتاتور حافظ الأسد، بطل سقوط الجولان وهو وزيرا للدفاع، فرض على الشعب السوري المقهور تمجيد انتصارات "القائد" الوهمية طيلة الثلاثين سنة التي أمضاها قابعاً على كرسي السلطة في دمشق".

ويكتب في منشور آخر، متهكما على من يزورن قبر حافظ من مسؤولي النظام: تراهم يقرأون "الفاتحة"! على المؤسس الذي أسس وأرسى الديكتاتورية الحزبية الدينية البعثية العسكرية الفاسدة، التي قتلت سوريا الدولة الديموقراطية المدنية العلمانية الوطنية، واستبدلت بها مزرعة سورية الأسد الفاسدة".

وفي منشور آخر، يشرّح الرجل "مؤسسات" النظام التعليمية والقضائية والنقابية وصولا إلى جيشه: في سورية الأسد، أستاذ الجامعة حزبي بعثي (نفعي)، ورئيسها عضو بعث... فإذن لا جامعات هنا بل أفرع لجهاز ما يسمى بـ"حزب البعث العربي الاشتراكي- القيادة القطرية"؛ في سورية الأسد، نقيب المعلمين حزبي بعثي (نفعي)، يعنى فقط بملء المكان بصور الحاكم الحزبي البعثي... فإذن لا نقابات هنا بل معتقلات حزبية بعثية أموية اشتراكية؛ في "سورية الأسد"، القاضي حزبي بعثي (نفعي)، والمحامي العام عضو بعث... فإذن لا قضاء ولا عدالة هنا بل صارت المحاكم هيئة انتهاك للإنسان وحقوقه؛ في "سورية الأسد"، الجيش لا يحارب إسرائيل التي تحتل الجولان السوري ولا يرد على انتهاكاتها للأرض والعرض المستمرة دونما انقطاع جواً وبراً وبحراً... وترى الحاكم منطرباً منتشي وعسكره ينشد له "بالروح بالدم نفديك يا حافظ"... إسرائيل تقصف وتدمر مطاراتنا ومستودعات الذخائر والعتاد العسكري وتقتل الجنود المقيمين فيها وتقصف وتدمَر مراكز البحوث بما فيها ومن فيها... وفي الأثناء يتمشى "السيد الأول" في قرية عين الكبيرة (على مقربة من بلدة الشيخ بدر) بريف طرطوس متفقداً منشأة بقرية حليبية لبنية تملكها "السيدة الأولى" أسماء الأخرس... وتشاهده منحنياً بتواضع قلّ نظيره كيما تطبع عجوز من القرية قبلة على جبينه وتدعو له بالنصر على أعدائه وأن يحميه الله".

*مي سكاف
ويصل "أحمد" في منشوره هذا ذروة المواجهة حينما يقول: "في سورية الأسد، "فساق النصيرية" يعلقون على كل حيطان بيوتهم صورة تظهر الشيخ حافظ الأسد في "المركز" ومحوّطة بصور من قدروا على جمع صورهم من المشيخة العلوية (التقليدية) وغالبيتهم عاشوا وماتوا ولم يعرفوا حافظ ولم يسمعوا به، وعاش حافظ ومات ولم يعرفهم ولا سمع بهم ولا فقه منهم أو عنهم شيئاً... هم قضوا حياتهم في الزهد والورع لا يسألون ربهم غير كفاف يومهم... وهو قضى حياته يشيد لنفسه بنفسه أصناماً ويقتل ويسجن خصوماً عارضوه في الرأي، ويبعد من قرّبهم إذا حكوا عن 13 مليار دولارا كان يحتازها باسل في بنوك النمسا".

ويسخر "أحمد" في إحدى منشوراته مما يسمى "انتخابات إدارة محلية، معلقا: "معلوم إنّه في مزرعة "سورية الأسد" لا انتخابات ولا من يحزنون بل هي تعيينات وحسب... حزبيون بعثيون مزوِّرون يعيّنون حزبيين بعثيين مزوِّرين، أخي السوري : بالأمس زعبروا علينا وعلى سوريا ورفعوا الولد فوق الكرسي الذي احتله الوالد الذي انتفت به وفيه ومعه كل انتخابات.

وفي 24 أغسطس/آب 2028، يكتفي الأكاديمي باقتباس قول الفنانة الراحلة "مي سكاف" وعبارتها الشهيرة "إنها سوريا العظيمة؛ وليست سوريا الأسد".

ويتصدى "أحمد" لتفكيك عناصر "السر المفضوح" عن علاقة نظام الأسدين بتل أبيب، فيقول "كلام الإسرائيلي بنيامين نتن يا هو إلى الروسي فلاديمير بوتين في اللقاء الذي جمعهما مؤخّراً بموسكو بأنّ "إسرائيل لن تسعى أبداً إلى زعزعة نظام حافظ الأسد" [هو كلام] لا قيمة له إطلاقاً عند السوريين. فإسرائيل عدوة لسوريا وتدعم فيها نظاما يبطش بها وبشعبها ويبدد طاقات جيشها عن قصد كي لا يتسنى للسوريين مقاومة احتلالها لـلجولان".

وفي منشور آخر، يقدم "أحمد" رأيه ساخنا وفاضحا كما هي كل آرائه، متحدثا عن جريمة اغتيال الزعيم اللبناني "كمال جنبلاط": "في 16 مارس 1977، قتلوا كمال جنبلاط بيك. في الأول من تموز (يوليو) 1976، قام حافظ الأسد بغزو لبنان بطلب أمريكي مبطن بالرضاء الإسرائيلي. رفض كمال جنبلاط هذا الاحتلال العسكري لبلاده... لذلك قتلوه... أراد القتلة أن تكون جريمتهم كاملة، لكنهم فشلوا وخلفوا وراءهم بصماتهم التي ستستمر في إظهارهم وفضحهم. الحقيقة هي أنهم قتلوا كمال جنبلاط... الرجل العملاق الشجاع... وهم القتلة الجبناء الأقزام... إن كراهيتهم وجبانتهم ستزداد في غيابه وكذلك في حضوره".

هذه عينة من آراء الدكتور "محمد ميهوب أحمد"، تكشف مواقفه، فضلا عن مجموعة من الصور التي يرفقها عادة مع منشوراته لدعم آرائه في محاربة طغيان نظام الأسد، ونقد من يقدسونه.

زمان الوصل
(54)    هل أعجبتك المقالة (53)

Syrianosaro

2018-12-14

قدس الله سرك يا محمد ميهوب أحمد.


اسامة الشامي

2018-12-15

هذا رجل عنده ضمير وعنده اخلاق لم تسمح له السكوت عن الظلم ونطق بكلمة حق على الظلام حافظ المقبور وبشار المهبول.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي