أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يروّج لحرب اقتصادية ضده.. فمن هم الأعداء الجدد؟

منذ أن أخذت الليرة السورية في التراجع مقابل الدولار، الشهر الماضي، خرجت الكثير من الأصوات داخل النظام، لتقول بأن سبب هذا التراجع يعود إلى الحرب الاقتصادية التي يشنها أعداء سوريا، بعد أن فشلوا في الحرب العسكرية والسياسية.
 
ومع تزايد الأزمات الاقتصادية، خلال الشهر الماضي والحالي، المتمثلة بفقدان المواد الأساسية من الأسواق، بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها، ظلت الأصوات تهرب باتجاه أن هناك من يحارب النظام في اقتصاده، لكن أي من المسؤولين الذين قالوا بهذه الفكرة، لم يقدم أي دليل أو مستند أو حادثة تشير إلى تورط أطراف خارجية بالتآمر عليه، ثم أن أياً منهم لم يشرح أو يفسر لنا كيف جرت عملية التآمر، ومن هم هؤلاء المتآمرون الجدد..؟!

لقد تحدث بهذه الفكرة، وزير مالية النظام، مأمون حمدان، وبالأمس رئيس الوزراء عماد خميس، الذي أعلن صراحة بأن الحرب الاقتصادية بدأت على سوريا، في معرض رده على تساؤلات الناس عن سبب فقدان مادة الغاز والمحروقات من الأسواق، ومثلها مادة الخبز، والكثير من السلع الاستهلاكية.

وتحدث خميس عن أن أبرز مظاهر هذه الحرب، يتجلى من خلال الحصار والعقوبات على المؤسسات، وعرقلة التحويلات ومنع السفن من التوجه إلى المرافئ السورية، لكنه أشار إلى أن مقاومة هذه المظاهر غير مستحيلة، وذلك حتى لا يسأله أحد بأن الأمر ليس وليد الشهر الماضي أو الحالي، وإنما هو بعمر سنوات الأزمة الممتدة منذ نحو ثماني سنوات، بينما لم يظهر النظام خلالها تذمراً كبيراً من عمليات الحصار..

السر وكما يراه مراقبون، هو بأن النظام الذي شارف على الانتهاء من حربه على الشعب السوري، بات غير قادر على العيش ضمن الظروف الطبيعية، وإنما هو دائماً بحاجة لاصطناع الحروب والمواجهات مع الأعداء الوهميين، وذلك حتى لا ينكشف على المشاكل الحقيقية لهذه الحرب ونتائجها المدمرة على اقتصاده، وأفضل طريقة للهروب من هذه المشاكل هو إيهام الشعب بأن الحرب لم تنته بعد وإنما لاتزال مستمرة، لكن بشكل آخر، وأن هناك أعداء خارجيين هم المسؤولين عن تجويعهم وليس الحكومة.

أما السر الحقيقي في أن النظام وقف اقتصاده خلال السنوات السبع الماضية، بينما يئن حالياً تحت وطأة ظروف اقتصادية صعبة، على الرغم من تحسن ظروف الإنتاج في بعض حقول النفط والغاز، وإيران توقفت بالفعل عن مده بما كان يحتاجه من محروقات وبعض المواد الغذائية، وأصبح مطلوباً منه أن يوفر هذه الأشياء من خزينته الخاصة، التي تشير الكثير من الوقائع، إلى أنها ليست فارغة فحسب، وإنما تصفر فيها الرياح..

اقتصاد - أحد مشاريع "زمان الوصل"
(39)    هل أعجبتك المقالة (36)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي