أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من القيصر عمر سليمان.. أين أنتم؟*

حسين الزعبي | 2018-11-20 16:13:01
من القيصر عمر سليمان.. أين أنتم؟*
   سليمان - أرشيف
حسين الزعبي
  تعبط شراً
*حسين الزعبي - من كتاب "زمان الوصل"
بالأمس وبعد مضي أقل من ثلاث دقائق على مشاهدتي عبر اليوتيوب لبرنامج سوري مصنف، ولا أعلم بأي حق، في ‏خانة البرامج الكوميدية السياسية شعرت بحاجة ماسة لمشاهدة الفنان السوري (العالمي) عمر سليمان لأتخلص من الكم ‏المرعب من السماجة وثقل الدم، و"الغلاظة" التي انتابتني بسبب محاولة تهاضم مقدم البرنامج ومفرداته وفكرته، بل ‏شعرت وكأن عشرة من الشبيحة يلطمونني على وجهي في وقت واحد.‏

أما لماذا عمر سليمان، فلأنه بالحد الأدنى يقدم جرعة من الكوميدية "العفوية" ويوفر متعة مشاهدة جمهور في حالة ‏سلطنة، على الطريقة الأوروبية، ولا داعي للتفكر باللحن أو الكلمات التي لها ما لها وعليها ما عليها، بل ربما تصنف ‏بأنها أكثر التزاما من كلمات بعض أغاني الفنان صباح فخري ومنها على سبيل المثال لا الحصر "شفته مرة بداره حل ‏ازراره..ولما لاحت أنواره بتحيي القلوب" ولا نعلم من أو ما هو صاحب الأنوار البهية التي تحيي القلوب.‏

يقول أهل الاختصاص في الدراما والسينما والمسرح إن كوميديا "التهريج" هي افتعال الموقف والمبالغة فيه بهدف ‏إضحاك المشاهد، أما الكوميديا الحقيقية فهي التي تستند إلى الموقف الطبيعي البعيد عن "فجاجة الافتعال"، لذلك تسجل ‏لحظات خروج الممثل عن النص خلال المسرحيات كأكثر اللحظات استفزازا لضحك المشاهد.. هذا فيما يخص الدراما ‏والمسرح والسينما، ولكن ماذا عن البرامج السياسية الكوميدية التي باتت نسخة مكررة عن بعضها البعض، منشأها ‏الأساسي عربيا برنامج "البرنامج" للمصري "باسم يوسف".‏

تتلخص الفكرة العامة لهذه البرامج، وهي معروفة للجميع، باستحضار مشاهد من لقاءات تلفزيونية تحتوي تناقضا أو ‏فكرة مستهجنة، ويقوم مقدم البرنامج بالتعليق عليها ببعض المفردات بطريقة ظريفة لا يحتاج معها، كما يحدث حاليا، لأن ‏يُقسم للمشاهد بكل المقدسات بأنه يقدم برنامجاً كوميدياً وأن على هذا المشاهد أن "يفرط من الضحك"ّ، رغم أن المقدم يعلم ‏بقرارة نفسه أن أقصى ما يمكن أن ينجح، أو تنجح به برامج يتحدث عن فوائد "عسل الزلوع" يذاع الثالثة فجراً. ‏

في الساحة السورية بشقيها الموالي والمعارض ما هو مبكي حد القهر وما هو مضحك حد القهر أيضا، إلا أننا لم نصل ‏بعد للمرحلة التي ننظر فيها إلى الساعة بانتظار هذا البرنامج أو ذاك، لاسباب كثيرة أبزرها في الشق الكوميدي عدم ‏الفصل بين من يستطيع الكتابة بطريقة ساخرة وبين من يستطيع أن ينقلها إلى المتلقي عبر الشاشة.‏

أخيراً وفي سياق الحديث العابر عن الفنان "العالمي" عمر سليمان، لفتني تزامن غيابه عن الساحة الإعلامية والفنية مع ‏غياب قائمة طويلة من قياصرة المعارضة تبدأ بمعاذ الخطيب ولا تنتهي بسهير الأتاسي عن الساحة الاعلامية والسياسية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
خسائر الاسترليني تتفاقم بعد زيارة ماي لبروكسل      منظمة أوروبية: تجارة المخدرات إلكترونيا تزيد صعوبة مكافحتها      ألمانيا.. اعتداءات بالطعن تستهدف النساء      تأجيل 5 مباريات اخرى في الدوري الفرنسي بسبب الاحتجاجات      أردوغان: قاتل خاشقجي بالنسبة إلي معروف فأعلنوا عنه      قرية تركية بأكملها تقلع عن التدخين      قائد "قسد" يتوعد تركيا برد قوي      واشنطن تصحح وتطالب الإمارات والسعودية بـ331 مليون دولار إضافية