أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قاصر.. رصاصة من زوجها أفقدتها القدرة على المشي والطحال وكلية والطلاق دون أي حقوق

صورة لمشاركة فاطمة في مظاهرة معرة النعمان - ارشيف

يعد شعور اليأس والعجز والفقر والحرمان الذي سيطر على كثيرٍ من السوريين، وسعياً منهم لإيجاد حياة كريمة لأبنائهم وخاصة الفتيات منهم، وجد العديد من السوريين في تزويج بناتهم بسنٍ مبكرةٍ وسيلة لتأمين مستقبل أفضل لهنّ، ما أدى إلى ارتفاع نسبة القاصرات المتزوّجات في الداخل السوري ودول اللجوء ولا سيما العربية منها، لكن ما لم يكن بالحسبان أن تكون هذه الخطوة بداية جديدة لمعاناة أشدّ قسوة وأكثر خطورة من سابقتها.

تزوّجت فاطمة قاسم (21 عاماً) وهي من أهالي قرية الدير الشرقي في ريف إدلب الجنوبي مطلع عام 2013، عندما كانت في ربيعها السادس عشر بشاب يكبرها بخمسة أعوام، من أبناء قرية مجاورة لقريتها بطريقة تقليدية.

لم تكمل فاطمة ثلاثة أشهر في هذا الزواج حتى عادت إلى عائلتها مجدداً، لكن على كرسيّ متحرّك بعد رصاصة غضب اخترقت ظهرها وشلّت حركتها.

تفاصيل إصابة فاطمة
وعن تفاصيل إصابتها، تقول فاطمة لصحيفة الأيام: “نشب خلاف بين زوجي وعائلته التي نعيش معها في المنزل ذاته، وبعد انسحاب زوجي من الخلاف اعتقدت أنه دخل إلى غرفتنا ليستعد إلى الخروج كعادته بعد كل مشكلة، لحقت به لأساعده بما يحتاج، وإذ به خارجاً من الغرفة حاملاً سلاحه بيده، فحاولت العودة إلى الغرفة الثانية لكنه بدأ بإطلاق الرصاص قبل وصولي إليها، فارتميت على الأرض وأغلقت أذنيّ بيديّ خوفاً من صوت الرصاص، وبعد خروج عائلته لتهدئته حاولت الوقوف مجدداً إلا أنني كنت قد أُصبت.

طلبَ إبعاد الشبهة عنه
وتابعت فاطمة: "استعدت الوعي من الصدمة على صوت شقيقته تصرخ “قتلتها لفاطمة”!!، ومع ذلك بقيت عدة دقائق ممدّدة على الأرض حتى انتهوا من تهدئته"، ثم نقلوني إلى مشفى قرية  تلمنس المجاورة، وأجريت فيها عمل جراحي فوري، ونقلت منها إلى مشفى باب الهوى الحدودي _الأكثر تطوراً_ صباح اليوم التالي لإجراء صور الطبقي المحوري والفحوصات اللازمة، حيث دخل زوجي إلى غرفة التصوير وطلب مني القول بأنها رصاصة قادمة من وادي الضيف (كانت تسيطر عليه قوات النظام آنذاك) في حال وجّهت لي إدارة المشفى سؤال عن سبب الإصابة.

إعاقة دائمة ولا قضاء يحاسب
وأضافت قاسم: "عند استيقاظي من تأثير المخدر طلبت من والدتي مساعدتي على الجلوس عدة مرات، إلا أنّها كانت تكتفي بالبكاء وتغيير الموضوع، إلى أن جاء والدي وأخبرني أنّني فقدت كليتي والطحال وتعرّضت لكسر في العمود الفقري ولن أتمكن من الحركة بعد اليوم"..

وبحسب فاطمة فإنّها تقدّمت بشكوى للّجنة الأمنية في المنطقة بعد أن نقلها زوجها إلى منزل عائلتها وامتنع عن طلاقها، فقامت اللجنة بسجنه ثلاثة أيام وإطلاق سراحه بعدها، فاضطرت عائلاتها لإرسال وجهاء من القرية لإقناعه بالطلاق بعد تنازلها عن كامل حقوقها.

رحلة علاج ونجاح
تابعت فاطمة علاجها الفيزيائي وخضعت لعمل جراحي لتثبيت الفقرات تكلّل بالنجاح وباتت تستطيع الجلوس على الكرسي المتنقل ومنها إلى السير بمساعدة العكاز، وتقدمت بامتحانات الشهادة الثانوية خلال هذه الفترة، لكنّها لم تتمكّن من متابعة تعليمها بسبب رفض إدارة المعهد الطبي في معرة النعمان استقبالها نظراً لوضعها الصحي، فاختارت تعلُّم أساسيات التمريض في مشفى قريتها الميداني الذي تعمل فيه حتى الآن في قسم الاستقبال والمحاسبة.

عن "الأيام السورية" - مختارات من الصحف
(74)    هل أعجبتك المقالة (76)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي