أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دمشق تُبلغ المالكي أن جدولة انسحاب القوات الأجنبية تُعزز المصالحة الوطنية

قتلت عبوة ناسفة محافظ المثنى محمد الحساني بعد 10 أيام من مقتل محافظ الديوانية خليل جليل بعبوات مماثلة استهدفت موكبه أيضاً، ما خفض عدد المحافظين الموالين لرئيس «المجلس الاعلى الاسلامي» عبدالعزيز الحكيم في الجنوب العراقي وجدد القلق من حرب شيعية - شيعية بدأت بوادرها تظهر واضحة للسيطرة على السلطة والموارد فور اكتمال انسحاب القوات المتعددة الجنسية من المنطقة.

وتبدو الخريطة السياسية والعسكرية لمدن الجنوب متداخلة تتنافس للسيطرة عليها أحزاب مختلفة ترتبط جميعها تقريباً بأطراف السلطة في ايران. ومع ان المجلس الأعلى، وهو على صلة وثيقة مع ايران، يسيطر على السلطة السياسية والأمنية في سبع محافظات من تسع، يطالب المجلس ان يتشكل منها اقليم الوسط والجنوب المثير للجدل، يسيطر «حزب الفضيلة» على محافظة البصرة وتيار الصدر على العمارة، في حين يقود محافظة كربلاء محافظ مستقل لكنه عملياً «يتخفى تحت عباءة» الحكيم والمجلس الأعلى.

ويُعتقد ان تنازع السلطة والسيطرة في معظم مدن الجنوب يتركز من جهة بين المجلس الأعلى، الذي غيّر مرجعيته بداية السنة من المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي الى المرجع الاكبر في النجف علي السيستاني، وتيار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي يستمد أساسيات منهجه الفكري والسياسي من مرجعية مؤسسه محمد صادق الصدر الذي أسس «الحوزة الناطقة»، ما اعتبر ثورة صامتة على مرجعية النجف التقليدية، ويعود في أموره الدينية اليوم الى مرجعية الحائري المقيم في ايران ايضاً.

وأبعد من الصراع الفكري، يطرح المسؤولون في تيار الصدر ما يعتبرونه «مظلومية» تعرضوا لها خلال سنوات ما بعد الاحتلال سمحت بتهميشهم في معادلة السلطة في الجنوب على رغم امتلاكهم القاعدة الشعبية الاكبر هناك، وقدرتهم على قلب الاوضاع عسكرياً عبر ميليشيا «جيش المهدي»، ذراع التيار العسكرية.

ولا يمكن تحديد الوزن الشعبي للقوتين الكبريين في الجنوب بسبب دخولهما في قائمة انتخابية موحدة إبان الانتخابات الاخيرة سمحت بمنح كل منهما 30 مقعداً برلمانياً، على رغم ان الصدريين في البرلمان يتهمون المجلس الاعلى بطرح اسماء نحو 20 عضواً على انهم مستقلون في قائمة الائتلاف ومعظمهم يتبع للمجلس بطريقة او بأخرى.

ويعترف الجميع اليوم بوجود نفوذ ايراني كبير في مدن جنوب العراق وان مراكز ادارة استخبارية تدير بشكل غير مباشر مفاتيح الأمور عبر مسؤولين سياسيين مرتبطين بمراكز قوى مختلفة في طهران. ويرجح ان النفوذ الايراني يمتد ليشمل الاطراف المتصارعة التي يقول بعض أهالي الجنوب إن كلاً منها يرتبط بجهاز ايراني متنفذ مثل «فيلق القدس» و «الاستخبارات» و «الجيش» و «السلطة السياسية» التي تحرك الاطراف كلها وفق «المناسب».

ويبدو موقع «حزب الدعوة الاسلامي» بشقيه غامضاً لجهة عدم وجود قواعد شعبية كبيرة له على رغم انه كان على امتداد مرحلة حكم نظام صدام حسين الممثل الابرز للمعارضة الشيعية. ويتهم سياسيون في المجلس الاعلى حزب الدعوة بأنه تحول الى «حزب نخبوي وتخلى عن جماهيريته الواسعة لصالح تيار الصدر»، فيما يروي مطلعون تفاصيل غير مؤكدة عن صفقة سرية سمحت لـ «الدعوة» بتولي رئاسة الحكومة مقابل تخليه عن منافسة المجلس الأعلى على حكومات الجنوب وصولاً الى اعلان اقليم جنوبي يترأسه عبدالعزيز الحكيم مشابه في امكاناته وحظوته السياسية ومنافذ استقلاليته لموقع اقليم كردستان شمالاً برئاسة مسعود بارزاني.

على المستوى الاقتصادي يتخذ الصراع طابعاً اكثر تعقيداً، فمن جهة لا يزال موضوع عائدات الموارد الدينية الشيعية معلقاً بين رأي يدعو الى استمرار المرجعية التقليدية في ادارة الأموال الشرعية للشيعة (الخمس والتبرعات)، ورأي آخر يطالب بحصول المرجعيات الأخرى على حصة في تلك الموارد. في وقت يتصاعد الخلاف بين أطراف مختلفة في الجنوب للسيطرة على موارد تهريب النفط والمخدرات من جهة وكيفية صرف الاموال المخصصة من الدولة للمحافظات.

وعلى سبيل المثال يبدو ان احزاب «الدعوة»، و «الدعوة - تنظيم العراق»، و «المجلس الأعلى»، و «سيد الشهداء»، و «ثار الله» و «حزب الله»، هي مسميات مختلفة لاحزاب تتشابه في الولاء والقرب من ايران. فممثلية عبدالعزيز الحكيم، التي يقودها عبدالكريم الجزائري في البصرة، ترى أن ايران الدولة النموذج الوحيدة في المنطقة التي يجب أن تحظى بعلاقة خاصة من قبل الحكومة العراقية، فيما تتستر أحزاب مثل «سيد الشهداء» و «ثأر الله» و «حزب الله» خلف ستار سميك لا تقول معه بذلك، على رغم أن ارتباطها بـ «الحرس الثوري» الإيراني مكشوف.

ويرى «حزب الفضيلة»، الخارج من الائتلاف الشيعي، أن الاستقلالية والنأي عن ايران هما الطريق الصحيح لبناء البلاد. اما التيار الصدري غير الممثل في مجلس محافظة البصرة فيناور ويختلف مع الجميع بدرجات متباينة، وقد ظهر ارتباطه مع ايران بعدما كان يقول بقوة إنه ضد المشروع الإيراني في العراق، وصارت أفواج مسلحيه تتدرب هناك علناً، وهي حديث الناس في البصرة.

وفي دمشق، التي وصل اليها امس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ان يلتقي الرئيس بشار الاسد اليوم، ابلغ رئيس الوزراء السوري ناجي العطري ضيفه بأن «جدولة انسحاب القوات الاجنبية تُعزز فرص المصالحة».

وعلمت «الحياة» ان مسؤولين سوريين حضوا المالكي ايضاً على اتخاذ «خطوات ملموسة» في اطار تحقيق المصالحة الوطنية بمشاركة ممثلي جميع القوى «لأن العراق لا يُحكم الا بالتوافق»، وعلى أهمية التزام قرارات قمة الرياض المتعلقة بأسس المصالحة في العراق.

وفي بيروت اطلع رئيس «جبهة التوافق» العراقية عدنان الدليمي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على «الوضع العراقي المأسوي والكارثة التي حلت بالعراق». واعتبر الدليمي ان زيارة المالكي الى سورية لها غرض وحيد «هو تبادل المطلوبين لأن هناك الكثير من العراقيين في سورية مطلوبون في بغداد، ولا اعتقد أن سورية ستوافق على ذلك».

الحياة
(19)    هل أعجبتك المقالة (18)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي