أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"كيدُزِنيا" مدرسة للمهجرين في مخيم دير بلوط تحاكي النمط الياباني دون إمكانيات

عدد طلاب المدرسة الآن 250 طالباً وطالبة - ناشطون

داخل خيمة تفتقر إلى أدنى شروط الحياة يجلس عشرات الأطفال من مهجري جنوب دمشق على الأرض وأعينهم مشدود إلى سبورة بدائية يتلقون خلالها النزر اليسير من الدروس التعليمية والحياتية في مخيم "دير بلوط" بريف حلب، وهو المشروع الذي أطلقه عدد من ناشطي المخيم منذ شهرين تحت شعار "تعلم ممارسة الحياة"، طامحين من خلاله لمحاكاة مدرسة "كيدُزِنيا" اليابانية.

وتقوم الفكرة على مكان يُمارس فيه الطلبة كل أنشطتهم التعليمية والحياتية داخل الخيمة، ووضع الناشطون مخططاً لخيمة تضم 6 غرف تستعمل كصفوف للدراسة وحمامات وغرفة للإدارة ومدخلاً للمدرسة، غير أن الحلم لا زال بعيد المنال وحبراً على ورق لانعدام التمويل رغم حاجة أبناء المخيم وأغلبهم من مهجري جنوب دمشق لمثل هذا المشروع.

ولفت المشرف العام على المشروع الناشط "محمود الدمشقي" لـ"زمان الوصل" إلى أنه بدأ مع عدد من الناشطين والمدرسين بمساعدة المدرّس "محمد الندى" بتطبيق فكرة المشروع كتجربة أولى، وبدؤوا بتسجيل الطلاب من صف الروضة إلى الصف الثامن، إذ لم يكن هناك مجال لتدريس صف تاسع بوجود خيمة واحدة. وأضاف محدثنا أن الفكرة كانت أن يعمل المدرسون والإداريون بشكل تطوعي ومجاني لاختبار نجاح التجربة، والانطلاق بالمشروع أو الإحجام عنه.


وأردف محدثنا أن القائمين على المشروع عرضوا الفكرة على عدة جمعيات ومنظمات ولم يتلقوا إلا الوعود التي لم يُنفّذ منها شيء على أرض الواقع، باستثناء منظمة "آفاد" المشرفة على المخيم التي قدمت شاشات عرض أفلام كرتون للأطفال، إضافة إلى بعض النشاطات الترفيهية، وتدخلت جمعية (ملهم) التطوعية فيما بعد، وقدمت بعض الدفاتر والأقلام والأدوات الهندسية لما يقارب ثلثي أعداد الطلاب الموجودين في المدرسة.

وأكد "الدمشقي" أن المدرسين في المدرسة وصلوا إلى حالة من اليأس، فأغلبهم من المهجرين وبعضهم يسكنون خارج المخيم ويأتون إلى المدرسة على نفقتهم الخاصة ليعطوا دروسهم.

ولفت محدثنا إلى أن تسمية المدرسة جاءت من برنامج "خواطر" التلفزيوني الذي يقدمه الإعلامي "أحمد الشقيري" وفي إحدى الحلقات تحدث عن مدينة "كدزينيا" التي يتلقى فيها الأطفال شتى أنواع العلوم من العلوم الطبيعية والرياضيات والفيزياء والكيمياء ولكن بطرق حديثة، إضافة إلى تعليمهم الإسعاف والإطفاء وتمديد الكهرباء والتمريض بتقنيات عالية جداً تتناسب مع حضارة اليابان.

وأراد القائمون على المشروع تحويل هذه الفكرة إلى خيمة داخل مخيم "دير بلوط" ويتم تعليم الأطفال بالإضافة إلى المنهاج التدريسي كيفية التعامل مع الطوارئ كاحتراق الخيم أو تمديد الكهرباء للخيمة، وهذا من شأنه -كما يقول- رفع مستوى الفهم والعلم والإدراك لدى الأطفال، مشيراً إلى أن الموضوع بقي مجرد فكرة ولم يتم تطبيقه على أرض الواقع بسبب الحاجة لإمكانيات مادية ليست بمقدور القائمين على فكرة المشروع، ولذلك يقتصر التعليم الآن على المواد التعليمية المتبعة في المدارس.


وأبان "الدمشقي" أن عدد طلاب المدرسة الآن 250 طالباً وطالبة من أصل 1500 لم يلتحقوا بالمدارس في مخيم "دير بلوط"، مضيفاً أن هناك حاجة لتدريس الصف التاسع والبكالوريا، ولكن لم تتوفر الإمكانيات بعد ويبلغ عدد المدرسين الحاليين 9 ما بين مدرس ومدرسة وهناك مشرف عام ومدير إدارة، علماً أن الكادر التدريسي والإداري كله -كما يؤكد- يعمل بشكل تطوعي ولا يتلقى أي رواتب أو تعويضات منذ إنشاء المدرسة. 

وبدورها أثنت الناشطة المهتمة بشؤون الفلسطينيين "فاطمة جابر" على فكرة المشروع الذي يأتي وسط ظروف تهجير غير إنسانيّة في مخيّم "دير بلّوط" للمهجّرين ممن يحاولون -كما قالت- فعل أي شيء ليسلّحوا أولادهم بالعلم، ولو بتعليم المواد الرئيسية التي تقتصر على الكتابة والقراءة والحساب والعلوم، بما يتيح لهم استكمال دراستهم، فيما بعد في مدارس تليق بآدميتهم ونحن في القرن 21، واستعداداً منهم لمواجهة مصيرهم والمستقبل الغامض بالنسبة لهم.

وعبّرت محدثتنا عن أملها بأن تتبنّى جهة ما هذا المشروع الإنساني العظيم، مضيفة أن "حلم الأطفال المهجّرين وأهاليهم في تحصيل العلم الذي بات هو سلاح اللاجئ الوحيد المتبقي له مع حلم العودة للوطن في مواجهة الموت والحياة معا بعد أن تخلت عنهم وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي