أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قراءة في تداعيات إسقاط الطائرة الروسية وتسليم الأسد "اس 300"

محلي | 2018-09-25 18:30:27
قراءة في تداعيات إسقاط الطائرة الروسية وتسليم الأسد "اس 300"
   اس 300 - جيتي
زمان الوصل
جاء تصريح وزير الدفاع الروسي وعلى الهواء مباشرة أنه سيتم تسليم النظام السوري منظومات دفاع جوي متطورة اس -300 خلال أسبوعين، مع تسليم النظام السوري نظام قيادة آلية لمنظومات الدفاع الجوي السورية، والتهديد بتوقيف كامل محطات الرادار للقوات التي سوف تقوم بهجوم على الأراضي السورية من جهة البحر المتوسط مستقبلاً.

فما هو خيار إسرائيل أمام هذا القرار الروسي، وهل ستكون هذه المنظومات الجديدة كفيلة بردع الطائرات الإسرائيلية، ومنعها من اختراق المجال الجوي السوري مجدداً؟

لا بد قبل مناقشة وطرح الخيارات الإسرائيلية، من معرفة مدى جدوى استخدام الجيش السوري لمنظومة اس-300، وهل ستكون كسابقاتها من منظومات.

تقول المعلومات المتوفرة لدى "زمان الوصل" إن روسيا قامت استناداً إلى عقود سابقة موقعة مع الجانب السوري، بتسليم النظام السوري خلال السنوات القليلة المنصرمة منظومتي دفاع جوي، الأولى منظومة الدفاع الجوي قصير المدى (pantsır-s1) بمدى يصل إلى 20 كم لحماية المنشآت الهامة والفعاليات التي تتمتع بأهمية خاصة (مقرات قيادة- مطارات- قصور رئاسية- فعاليات صناعية وبحثية خاصة).

واستلم النظام السوري منها حتى العام 2018 حوالي 36 عربة قتال وحوالي 12 عربة إعادة تزويد بالذخيرة.

والمنظومة الثانية هي منظومة الدفاع الجوي (buk-m2) والتي يصل مداها حتى 50 كم استلم منها النظام السوري حتى العام 2018 أيضاً 36 عربة رمي SOU، إضافة إلى عدد مماثل من عربات التلقيم وإعادة التذخير طراز (PZU)، ويبلغ مدى كشف الأهداف لرادارات هذه المنظومة أكثر من 100 كم.

نشر النظام هاتين المنظومتين على امتداد المنطقة الجنوبية والوسطى والساحلية، حيث كان مخططا أن تغطي هذه المنظومات كافة الأهداف الهامة وخاصة منشآت البحوث العلمية، والمطارات، وقصور بشار في دمشق واللاذقية.


ولكن في المقابل كان هناك أكثر من 200 غارة إسرائيلية على الأراضي السورية امتدت من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، دون أن تستطيع هذه المنظومات الجديدة إسقاط أي طائرة معادية (إلا طائرة واحدة تم إسقاطها فوق الأراضي الإسرائيلية بواسطة المنظومة القديمة اس-200)، فيما بقيت هذه المنظومات الجديدة عاجزة حتى عن حماية نفسها (كما حصل لتدمير عربة بانتسير داخل مطار دمشق الدولي). 

وبالعودة إلى بعض الأهداف التي قصفتها إسرائيل، نجد أن منظومات الدفاع الجديدة الحديثة (بوك- وبانتسير) قد أحاطت بها من كل جانب، ولكن لم تستطع حمايتها كما تبين صور جوية حصلت "زمان الوصل" عليها.

مصدر مطلع يؤكد أن الروس والإسرائيليون أخفوا حقيقة ما جرى في الغارة الإسرائيلية الأخيرة على اللاذقية، وكيف تم إسقاط الطائرة الروسية وهي الطائرة الصديقة اليتيمة في الجو رغم وجود أربع طائرات أخرى معادية بالقرب منها، وعرضت وزارة الدفاع الروسية سيناريو يبدو أنه موجه للرأي العام فقط، فهذا التقرير لا يملك أدنى مقومات العمل التقني والفني المتعلق بعمل منظومات الدفاع الجوي؟

المصدر المقرب من قوات النظام أجاب عن كيفية إسقاط المضادات السورية الطائرة الروسية، وهل هي خارج نظام التعارف الصديق، فقال "إنها تقنيات الحرب الإلكترونية وامتلاك زمام التقنيات المتطورة في التحكم والتشويش.

وأوضح أن ما لم يقله الروس، هو مقدار التفوق التكنولوجي الإسرائيلي (الأمريكي) وسيطرته على كامل منظومة الرادارات والتحكم الجوي الروسي في سوريا، لافتا إلى أن الطائرة الروسية أسقطت من قبل وسائط الدفاع الجوي الصديقة، بعدما بثت حزمة تشويش (مجهولة المصدر) على المجال الترددي العامل لمنظومات الدفاع الجوي السوري ــ وهذا أمر معتاد في الحرب الإلكترونية، ولكن الجديد في الموضوع، هو الدخول على برمجيات وحواسب تلك المنظومات، وبث ما يشبه الفيروس (غير معروف حالياً ما هو بالضبط)، حسب المصدر.


وأضاف "تستطيع هذه البرمجية الخبيثة العبث بمكان الأهداف على شاشات الكشف والإظهار، وتغيير إحداثي الأهداف على خرائط الشاشات، بل والتحكم في تغيير إحداثي ومواقع محطات الكشف الصديقة على تلك الخرائط (أي أحداث انزياح كامل لمنطقة العمل) وفي نفس الوقت السيطرة والتحكم بنظام التعارف بين المضادات الأرضية والطائرات الصديقة، حيث أصبحت تراها الرادارات الصديقة كهدف معادٍ، مع اختفاء كامل للأهداف المعادية عن تلك الشاشات، هذا الأمر الذي أصاب الخبراء الروس بالذهول.

طبعاً أخفى الروس والإسرائيليون ما حصل خلال الغارة، واكتفت روسيا بتحميل إسرائيل المسؤولية، وتهديدها باتخاذ الخطوات الثلاثة والتي أولها تسليم النظام منظومة اس-300 خلال اسبوعين.

*منظومة قيادة وتعارف حديثة للأسد:
تعهد وزير الدفاع الروسي بتزويد النظام السوري بنظام قيادة آلي ومؤتمت للربط بين مقرات القيادة الجوية والدفاع الجوي السورية، وليمكنها من التعارف مع الطيران الروسي، ولمعرفة حقيقة هذه المنظومة مستقبلاً سوف نعرض مصير سابقاتها من منظومات مماثلة.

وضمن هذا السياق ذكر المصدر أن الروس زودوا سابقاً النظام السوري بمنظومتي قيادة للدفاع الجوي، وهما منظومة القيادة "فيكتور"، ومنظومة القيادة "سينج" التي يمكنها قيادة 17 كتيبة دفاع جوي في آن واحد، ولكن بسبب فشل عمل هاتين المنظومتين في سوريا، قام النظام سابقاً بشراء منظومة قيادة اسمها "بلوتوا" من كوريا الشمالية وهي التي تعمل عليها مقرات القيادة الأساسية في سوريا حالياً.

وبالتالي، والكلام للمصدر، سوف يكون مصير منظومة القيادة الروسية الجديدة كمصير سابقاتها، من منظومات روسية موجودة في سوريا، دفع ثمنها الشعب السوري ملايين الدولارات ثم تبين عدم صلاحيتها للاستخدام.


*خيارات إسرائيل بعد التصريحات الروسية:
بالنسبة لإسرائيل رغم قلقها القديم الجديد من تزويد النظام السوري من هكذا منظومات جديدة، إلا أن الخيارات المتاحة امامها كثيرة، وكثيرة جداً ويعددها مصدرنا كالتالي:
•أولاً حصول مجابهة عسكرية بين روسيا وإسرائيل هو أمر مستبعد على الإطلاق، بالرغم مما يشوب العلاقات حالياً من توتر إعلامي بعد سقوط الطائرة الروسية ومقتل طاقمها بالكامل، لأن الروس يعلمون أن ثمن ذلك هو مسح وجودهم من المنطقة بالكامل، فالمنطقة تعني الوجود الإسرائيلي (الكيان الصهيوني) وهو ما عملت عليه دول العالم الكبرى منذ أكثر من قرن من الزمن، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن وجود فلاديمير بوتين في رأس السلطة الروسية قد يكون مهددا في حال قام بمواجهة فعلية مع الإسرائيليين، فاللوبي الصهيوني لا يستهان به في مصدر القرار الروسي حالياً. 
•تفوق إسرائيل التقني والفني والجوي يعطيها مساحة كبيرة لضرب هذه المنظومات الجديدة منذ وصولها للأراضي السورية، وأظن أن الإسرائيليين سوف يبلغون الروس ذلك رسمياً، وسوف نسمعه على وسائل الإعلام عما قريب.
•الطائرات F-35 التي استلمت إسرائيل من أمريكا اولى دفعاتها مؤخراً، يصعب على منظومات الرادار الروسية التعامل معها بما فيها منظومات الدفاع الجوي اس -300 وروسيا أول من يعلم ذلك.
•في حال تطورت الأمور فبإمكان إسرائيل إرجاع سوريا للمربع الأول، عن طريق استهداف بشار الأسد والقضاء عليه بضربة واحدة، وبالتالي تقوم بخلط الأوراق، وهو ما تخشاها روسيا وتعيه جيداً، حيث كانت هناك إشارة واضحة قبل أيام في هذا الصدد حين نشرت إسرائيل صور فضائية حديثة لقصر الشعب في دمشق.
•الإسرائيلي وبدعم أمريكي مطلق، يعمل على الموجة الطويلة، من أجل إنهاء الوجود التقني والفني الإيراني في سوريا، ولعل تلك الأهداف الهامة (أهداف النظام- إيران- حزب الله) لم تكن في يوم من الأيام مكشوفة وسهلة المنال للقوات الإسرائيلية كما هي حالها اليوم، وروسيا أول من يعلم ذلك.
•في المجال الفني والتقني الراداري (خاصة في مجال الحرب الإلكترونية) فلا مجال لمقارنة ما وصلت إليه تقنية وسائط الحرب الإلكترونية الأمريكية الإسرائيلية مع نظيرتها الروسية، لذلك فإن رد إسرائيل بالمثل سيشل حركة الطيران الروسي أيضاً فوق السماء السورية، وهذا إن حصل فسيكون لصالح قوات المعارضة السورية التي تستطيع العودة لمناطق كثيرة قد خسرتها سابقاً بسبب القصف الكثيف للطيران الروسي في حينها، وهذا لا يحبذه الروس على الإطلاق.
محتار بن حيران
2018-09-26
نعم التوفق الغربي في مجال سلاح الجو يشبه الخيال ! أما العرب فمازالوا عاجزين عن صنع إبرة
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
روحاني: الممرات المائية الدولية لن تكون "آمنة" مثل السابق      إيران تحتل دمشق.. وعمرو سالم يدافع عن تاريخها في (التبويس)      وسط التضارب حول مصيرها.. شبيح إعلامي مقيم في ألمانيا يلفت الأنظار لـ"الأمر الأهم" في خان شيخون      بأوامر روسية.. أمن الدولة يطرد الشرطة العسكرية من "دوما"      فيورنتينا الإيطالي يتقاعد مع ريبري      السودان.. البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للمجلس السيادي      قتيلة وجريحتان في مخيم "الهول" شرق الحسكة      الأمم المتحدة: 773 وفاة بالكوليرا في اليمن منذ بداية 2019