أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

كي لا نغرق في اللوم... فؤاد حميرة*

فؤاد حميرة | 2018-07-13 01:24:37
كي لا نغرق في اللوم... فؤاد حميرة*
   جنود الأسد قرب معبر نصيب - جيتي
*من كتاب زمان الوصل
لم تتوقف حملة الملامة على الثورة وقادتها السياسيين والعسكريين منذ الإعلان عن اتفاق بين فصائل درعا والنظام، ولعل حملة اللوم تلك كانت قد بدأت باكرا منذ سقوط حلب، ولكنها لم تكن بهذه الحدة والانتشار ولجمهور الثورة كامل الحق في إلقاء تبعة ما آلت إليه الثورة على القادة، وربما يكون منبع ذلك هو الحرص على ثورة نقية لا تشوبها شائبة، ثورة تجنح إلى النصر لا إلى المهادنة والتسليم.

لست هنا محامي دفاع عن أحد سواء عسكريا كان أم سياسيا، ولكن المبالغة في إلقاء اللوم على الثورة وقادتها وبعض جمهورها يتأتى من الإيمان بأن الثورات تنتصر، وهذا لم ولن يكون مطلقا، فكثير من الثورات أصابها الانكسار والفشل منذ سبارتاكوس وحتى يومنا هذا، والمثال واضح في الثورة التي اعتبرها الكثير من جمهور الثورة أنموذجا يحتذى، فثورة باريس نجحت في إسقاط الملك وعائلته فقط وفشلت في كثير من الجوانب الأخرى ليس أولها الجرائم التي ارتكبتها الثورة بحق أهم قادتها ومنطّريها ولا آخرها عودة الحكم الملكي إلى فرنسا.

لم يكن القادة وحدهم (رغم أهمية دورهم) المسؤولين عن هذا الانكسار، فلو توفرت النية الدولية في دعم الثورة ونصرة الشعب السوري في مطالبه لانتصرت الثورة، ولكانت ملامتنا للفصائل والمؤسسات الثورية أقل بكثير، لكن الفشل يفتح الأعين واسعة على الأخطاء فـ(عين السخط تبدي المساويا) لكن البعض صب جام غضبه على الثوار دون الأخذ بالمسببات الأخرى، وأشك في أن البعض التقطها كفرصة سانحة للطعن في الثورة والتمسك بنتائجها المخيبة للنيل من أهمية ما حدث والتهجم على الثورة كسبب في دمار البلاد وخرابها دون تحقيق أي إنجاز.

يتحمل الثوار جزءا مما انتهينا إليه حتى الآن، ولكنه ليس الجزء الأكثر تأثيرا بكل تأكيد وتسليم القيادات لسلاحها وللمناطق التي حررتها لم يكن خيارا، بل جاء نتيجة لضغط دولي وإقليمي، خاصة من الدول التي مولت الثوار بالسلاح، فتلك الدول تعرف أسماء المسلحين فردا فردا، وتعرف أماكن توضعهم ونوعية أسلحتهم، تعرف كل شيء، وهي التي تملك قرار الاستمرار في تقديم الدعم من عدمه، ويعلم الثوار أن توقف الدعم المالي والسلاح يعني أن نتائج المعركة محسومة لصالح النظام المدعوم من أحد أقوى جيوش العالم.

منذ بداية الثورة تم تقديم توكيل دولي لزعيم المافيا "فلاديمير بوتين" ليغسل كل قذارات النظام، ويتخلص من الثورة، وقبل بوتين المهمة الموكلة إليه واعتبر تكليفه ليكون الممسحة التي تمسح كل الزفر الناتج عن تخاذل دول العالم، نوعا من التكريم والمكافأة، فقد اتفقت المافيا الروسية بشركاتها واستثماراتها مع باقي الشركات العالمية الكبرى للتخلص من الفكر الثوري الذي راح يتوسع في المنطقة مهددا مصالحها ومنذرا بمرحلة جديدة تكون الشعوب فيها صاحبة الكلمة الفصل قولا وفعلا، لا أن تكون الشعوب مجرد صورة انتخابية تمثل دورا ديمقراطيا.

ظن كل القادة العرب أن شعوبهم قد تعلمت الصمت والاستكانة من المصير الذي آل إليه الشعب السوري على يد النظام واعتقد أولئك القادة أن لا قومة لشعوبهم بعد أن رأت تلك الشعوب وبأم العين كيف يُباد الشعب السوري بالطائرات والبراميل المتفجرة والدبابات وكيف يتم هدم البيوت على رؤوس أصحابها وكيف يلتقط الأهالي جثث أولادهم نتفا، وكل ذلك يحدث بصمت دولي، إن لم نقل بمباركة دولية خفية وصراخ إعلامي لا جدوى منه سوى إشاعة الرعب أكثر فأكثر في نفوس الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.

لكن أحداث الأردن (مظاهرات الدوار الرابع) أيقظت خوف الحكام وقلقهم من شعوبها، إذ قال الأردنيون قولتهم (لا صمت على الذل والجوع حتى لو كان المصير مشابها لما حدث لسوريا) وهذا ما أعاد ذعر الحكام إلى استنهاض خطط بديلة وإسعافية تتمحور حول التعجيل في إعادة تدوير النظام السوري وبشكل إسعافي، وعودة تموضعه في المنطقة ليكون هو المثال، هو القوة القادرة على القتل والتدمير والاعتقال (مثله مثل أي زعيم عربي آخر)، لذلك نجد أن التمويل انقطع فجأة وأن الأمريكان أعلنوا انسحابهم فجأة لأنهم شعروا أن مصالح حلفائهم من الحكام (الموظفين لدى البيت الأبيض أصلا) باتت في خطر وأن الشعوب العربية سوف تنتفض على الجوع والفقر والتهميش مهما كان الثمن غاليا، من هنا كان التكالب والتسارع لإنقاذ النظام عبر التخلي عن الثورة وفصائلها وإعطاء الأوامر لقادتها بالانسحاب من المناطق المحررة او التهديد يوقف الدعم والتمويل كما حدث لثوار درعا.

قراءة الظروف الدولية والإقليمية أمر هام وعامل حاسم في التقليل من الملامة التي نرميها على الثوار، فعلى كثرة أخطائهم، وقلة خبرتهم في التكتيك العسكري والسياسي، وتخاذل بعضهم وطمع البعض الآخر، إلا أن ذلك لا ينفي وجود عناصر كثيرة من أصحاب المبادئ والقيم النبيلة، لكن الظروف تصنع الثوار وليس العكس.
ضرار سعد الدين
2018-07-13
كتبت فاوجزة فقتلت واصلحت زادك الله علم ونفع بك وخفف عنا مصابنا والثوره باقيه وسوريه باقيه بقلوب الشرفاء فقط
هند بوظو
2018-07-17
هذه ثورة عزّ نظيرها .. عندما تجتمع أعتى الجيوش لتدمير آليات بدائية قياسا بالاسلحة المتطورة ...و9 اجهزة استخبارات شرسة منها الموساد والك ج ب وتستمر للآن فهي ثورة حق في وجوه بغاة
التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بولندا غير جاهزة بعد لاستضافة قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها      تمهيدا لرئاستها..تعيين قائد "الفرقة" الخامسة نائبا لرئيس الأركان      في المنظور التاريخي للمؤرّخ..خيري الذهبي يرى الحاضر بعين الماضي      قدم: 7 أرقام لميسي بعد ثلاثيته في شباك أيندهوفن بأبطال أوروبا      قدم: "فيفا" يقرر إيقاف 3 مسؤولين سابقين مدى الحياة      مسؤول أممي: إعادة إعمار سوريا قد تستغرق أكثر من نصف قرن      ترامب: ليس لديّ وزير عدل وهذا محزن جدا      بومبيو: المحادثات النووية مع كوريا الشمالية ستنتهي بحلول 2021