أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"أبو طعام" تجار تحف الدم.. أخوان محصوران بين "داعش الصفراء" و"داعش السوداء"

تقارير خاصة | 2018-07-08 04:22:57
"أبو طعام" تجار تحف الدم.. أخوان محصوران بين "داعش الصفراء" و"داعش السوداء"
إيثار عبدالحق- زمان الوصل-خاص
عرضنا في الجزء الأول من هذا التحقيق ما يثبت أن الأخوين "أبو طعام" أكبر تجار الآثار حول العالم، متورطان بوضوح في تهريب الآثار السورية ومنذ 16 عاما على الأقل، وربطنا هذا الإثبات الوارد في وثائق "زمان الوصل" مع كثير من خيوط سيرة الأخوين.

ونتابع في الجزء الحالي من تحقيقنا الكشف عن المزيد من سجل "أبو طعام" في قضايا مثبتة ضدهما، ويمكن اتخاذها مقياسا (مسطرة) لقضايا وصفقات نجحا في تمريرها وعقدها، دون أن يثيرا انتباه المعنيين بملاحقة التراث المنهوب أو المفقود.

ولعل أبرز قضية واجهت "أبو طعام" كانت قضية القناع الجنائزي الفرعوني النادر، والعائد لسيدة تسمى "كا نفر نفر"، أو السيدة ذات "الجمال المضاعف"، وقد باعت شركة "أبو طعام" هذا القناع إلى متحف "سانت لويس" الأمريكي بمبلغ يعادل 499 ألف دولار (720 ألف فرنك سويسري في ذلك الوقت).

*دراهم معدودة
عُقدت الصفقة في آذار/مارس 1998، بحضور ومباركة الأب والمؤسس "سليمان أبو طعام"، الذي قتل مع زوجته "س" بعد ذلك بنحو 6 أشهر، فيما عده البعض جزءا من لعنة القناع الفرعوني، الذي سبق أن قضى على حياة مكتشفه المصري "زكريا غنيم" (مات منتحرا في مياه النيل عقب بضع سنوات من اكتشاف القناع، في ردة فعل على اتهامه بالتفريط ببعض ما كان في عهدته من آثار).

ففي 2 أيلول/سبتمبر 1998 تحطمت طائرة سويسرية (الرحلة 111) وقتل فيها كل الركاب والطاقم وعددهم 229 شخصا، بمن فيهم "سليمان أبو طعام" وزوجته "س"، في حادث عد من أبشع حوادث الطيران نظرا لجمعه النار والماء، حيث احترقت الطائرة في الجو ثم غاصت في مياه المحيط الأطلسي قرب "نوفا سكوشا" الكندية.

ولكن الخسائر البشرية لم تكن هي الحاضر الوحيد في هذه الكارثة الجوية، حيث كانت الطائرة السويسرية المتحطمة بمثابة بنك مصغر، حاملة على متنها خزانة تضم أموالا ومقتنيات لم يتم الكشف عن قيمها بل عن أوزانها فقط، في مقدمتها 2 كيلو من الألماس (10 آلاف قيراط تعادل قيمتها 50 مليون دولار وسطيا)، و50 كيلو من أوراق الدولارات (كل مليون دولار من فئة 100 تزن نحو 10 كيلو)، فضلا عن مقتنيات أخرى من بينها لوحة للرسام الشهير "بيكاسو"، كانت قيمتها في ذلك الوقت تناهز 1.5 مليون دولار.

كل ذلك وغيره، مع الأشخاص أيضا، انتهى إما حرقا أو غرقا في أعماق المحيط الأطلسي، فشدة الحريق الذي أذاب معدن الطائرة، ثم شدة ارتطامها بالماء عند سقوطها (أشد من قوة الجاذبية بـ350 ضعفا)، حوّل الطائرة إلى شظايا صغيرة (تم جمع مليوني قطعة من حطامها)، وتكفل بالقضاء على أرواح جميع ركابها فورا، ما صعّب من عملية تحديد هوياتهم، وأدخل كندا في أكبر وأطول تحقيق بكارثة جوية على مستوى البلاد، كما دفعها للانخراط في أضخم مشروع لفحص الحمض النووي للضحايا، لم يسبق لكندا أن عرفته من قبل.

من جهتهم لم يكن الآثاريون المصريون بحاجة لمشروع فحص ضخم أو حتى صغير، ليتعرفوا على قناع "كا نفر نفر" حالما تم عرضه في متحف "سانت لويس"، عقب سنوات طويلة من اختفائه.

ففي عام 1966 نقل القناع إلى المتحف المصري لترميمه، وتم إيداعه هناك تحت رقم 6119، ثم اكتُشف أنه "مفقود" خلال جرد قام به المتحف عام 1973، فصارت قصته تجسيدا حيا للمثل المصري العامي "فص ملح و داب".

بعد نحو ربع قرن من الاختفاء، عاد القناع الفرعوني، الذي يقدر عمره بنحو 3200 عام، للظهور في سويسرا كأحد مقتنيات آل "أبو طعام"، الذين باعوه إلى متحف "سانت لويس" لقاء "دراهم معدودة"، قياسا إلى قيمة هذا الكنز التي يصعب تقديرها بثمن مهما ارتفع.
ورغم كل المحاولات المصرية الرسمية (دامت عدة سنوات) لاستعادة القناع المسروق، فقد قال القضاء الأمريكي كملته النهائية عام 2014، معلنا أن القناع حق لمتحف "سانت لويس" وأن مطالبة القاهرة به غير جائزة، لأن المتحف الأمريكي اشترى قناع "ربة الجمال المضاعف" بطريقة شرعية!

وهكذا تسبب جشع "أبو طعام" -الأب وابناه- في تكبيد مصر خسارة تراثية لا تعوض، لتضاف إلى قائمة طويلة من الخسائر السابقة، تشهد عليها مجموعات كبيرة من آثار مصر المتوزعة في متاحف العالم بوصفها ممتلكات "شرعية" لتلك المتاحف.

ما حصل مع مصر بسبب "أبو طعام"، كاد أن يحصل مع اليمن أيضا، حيث حاول الأخوان بيع تمثال يمثل "آلهة الخصب" المعروفة باسم "ذات حميم"، مقابل ثمن يتراوح بين 20 و30 ألف دولار، ولكن إدارة الجمارك الأمريكية أوقفت العملية، بعد تسلمها وثائق تشير إلى ملكية اليمن للتمثال، وتؤكد أنه نهب من أحد متاحفها أوساط تسعينات القرن الماضي.

وعمدت السلطات الأمريكية إلى مصادرة "ذات حميم" من الأخوين اللبنانيين عام 2003، وسلمتها لاحقا لليمن.

وفي تركيا، أحد بلدان الشرق المبتلى بنهب الآثار، وجد "أبو طعام" وأقرانه من سماسرة التراث ضالتهم، فتاجروا –بيعا وشراء- بما لا يحصى من آثار هذا البلد، العائدة لحقب مختلفة، تحت أعين السلطات السويسرية التي شرعت مناطقها الحرة لجميع أنواع التجارة.
ولكن في عام 2010 ثار جدل بين "أبو طعام" وزبون سويسري ثري للغاية، عندما شكك بـ"هوية" ناووس عرضه عليه الأخوان، وبين أخذ ورد تدخلت السلطات السويسرية للتحقق، فوجدت أن أصل هذا الناووس (التابوت الحجري) يعود إلى تركيا، بل أنه من النواويس النادرة جدا حول العالم، تاريخا ونحتا وحجما.

ولاحقا، تدخل القضاء السويسري وحكم بإرجاع الناووس إلى أنقرة، التي كانت تلاحق إجراءات استعادته بشكل حثيث.

ومن شأن الأمثلة الثلاثة السابقة (القناع الفرعوني، ذات حميم، الناووس التركي).. أن تلقي الضوء على طريقة تعاطي "أبو طعام" مع تراث الإنسانية عامة، والشرق المنهوب خاصة، ومن شأنها أيضا أن تثير الشكوك حول كثير من صفقات الآثار السورية، لاسيما تلك الصفقات التي استحال توثيقها لسبب من الأسباب، علما أن الأخوين خصصا على مواقع شركاتهما ومعارضهما قسما مستقلا للآثار السورية، بعضها سبق بيعه، وبعضها ما زال ينتظر "زبونا" يشتريه، ومن بين تلك "السلع" الأثرية السورية تمثال امرأة من تل حلف بـ16 ألف دولار، وصحن "فاطمي" من بلدة "تلمنس"، وقطع أخرى -يصعب تقدير قيمتها التاريخية والرمزية- يمكن لأي راغب أن يقتنيها إذا دفع "ثمنها".

*8 مليارات سنويا
ذكرنا في الجزء الأول من تحقيقنا سر الانقلاب الذي ساد أوساط سماسرة التراث تجاه الآثار السورية، فسبب الانقلاب متعلق بالحرب الدائرة في سوريا، ومرتبط بشكل أدق بوجود تنظيم "الدولة" المنصف إرهابيا، والذي قيل الكثير عن تورطه في نهب وتسويق لقى وتحف تاريخية نهبها من سوريا إبان سيطرته على مناطق واسعة منها.

وقد وثقنا بالدليل كيف انصب اهتمام "أبو طعام" في قضية القطعتين المصادرتين في بلجيكا مطلع 2016.. كيف انصب على إنكار أن تكون الأولى سورية الأصل، والادعاء بأن القطعة الأخرى نهبت قبل سيطرة التنظيم على "ماري" في منطقة البوكمال.

ولكن الدفوع التي قدمها "هشام أبو طعام" في دعواه القضائية، والتي تنكر هوية القطعة الأولى وتزعم أن الأخرى لم تنهب على يد التنظيم.. هي في النهاية دفوع نظرية ومحل جدل، هذا إن لم تكن محل شك ورفض، قياسا إلى تاريخ الأخوين الأسود في التعاطي بالآثار المنهوبة، وهو تاريخ ثابت ولا يمكن إنكاره أو تغطيته بمحض التكرار المبالغ فيها لمفردات: النزاهة، الاستقامة، الأمانة، الحرفية و...، التي سيطرت على جزء من النص الرسمي لدعوى "أبو طعام" ضد "وول ستريت جورنال".

وإنه لمن اللافت والمثير حقا، أن يتسبب تحقيق "وول ستريت جورنال"، المنشور صيف 2017، في إثارة حفيظة وحنق "هشام أبو طعام" ويدفعه لرفع دعوى ضد الجريدة الأمريكية، فيما لم يقم برد فعل مماثل تجاه تحقيق سابق وموسع نشرته مجلة "باري ماتش" البلجيكية خريف 2016، وتحدثت فيه بوضوح عما سمتها سوق "تحف الدم" الرائجة في بلجيكا، وروابطها المحتملة مع تنظيم "الدولة" وهجماته الإرهابية في كل من بروكسل وباريس، بالذات.

شكل تحقيق "باري ماتش" نقطة لايمكن تجاوزها لعدة اعتبارات، فقد نشرته دورية بلجيكية مرموقة عن موضوع جد حساس وخطير يتناول خفايا سوق الآثار والتحف في بلجيكا، البلد الذي يعد مقرا وممرا للنسبة العظمى من الجهاديين العابرين من بلدان الغرب نحو سوريا والذين التحق جلهم بتنظيم الدولة، ومن هنا استحقت بلجيكا لقب عاصمة الجهاديين في الغرب... هذه العوامل التي اجتمعت في تحقيق "باري ماتش" جعلته استثنائيا بظروفه وموضوعه وإسقاطاته، وأملت على "زمان الوصل" الاعتماد عليه بشكل شبه كلي، فيما يخص الإضاءة على علاقات "أبو طعام" وعموم سماسرة التحف والفن بتنظيم "الدولة".

وبالعودة إلى هذا التحقيق وترجمته، وجدت "زمان الوصل" أن الدورية البلجيكية نوهت في البداية بضخامة عوائد سوق الآثار والتحف حول العالم، والتي ترفعها بعض التقديرات إلى 8 مليارات سنويا (كما في تقارير وكالة المخابرات الأمريكية)، وهي بالمناسبة عوائد تخص السوق السوداء للآثار والفنون، أي السوق التي يتم التداول فيها بعيدا عن أي معايير قانونية أو حتى أخلاقية.
وبحسب "باري ماتش" فإن النمو الهائل في واردات سوق التحف والفنون، يرجع في جزء منه إلى تصاعد وتيرة نهب المواقع التاريخية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط الغارقة في الفوضى والحروب، لاسيما سوريا والعراق.
ومما زاد طين هذا النهب بلة، بروز تنظيم "الدولة" الذي سيطر على نحو 4500 موقع تراثي في سوريا والعراق (بينها مواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي)، تضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، كانت كافية لإنشاء سوق واسعة من الآثار واللقى المقترنة برائحة الدم والخراب، لاقت رواجا لدى السماسرة والعصابات العابرة للحدود.

*إصرار على الاختراق
"تحف الدم" المنهوبة هذه، لم يكن غريبا أبدا أن تُمرر نسبة كبيرة منها إلى بلجيكا وتمر عبرها، باعتبار هذا البلد الذي يوصف بأنه عاصمة الاتحاد الأوروبي، هو في نفس الوقت عاصمة لتداول الفن والتراث العالمي وتجارتهما، وبقدر مواز تقريبا عاصمة لجهاديي الغرب. وعلاوة على هذه العوامل مجتمعة، يبرز التراخي الرسمي والثغرات القانونية، التي يجد فيها السماسرة متنفسا لهم.

ولإدراك حجم السوق السوداء للآثار العابرة لبلجيكا، يكفي أن نعرف أن سلطات هذا البلد أبلغت "إنتربول" عن ألفي قطعة آثار وتحف مسروقة، ما يعكس بالتالي صورة عن ضخامة هذه السوق و"فعاليتها"، إذ لابد في النهاية من وجود عمليات تداول غير شرعية تمر دون أن تلمحها عيون السلطات المختصة، لسبب من الأسباب، وسط جهد دؤوب وإصرار متواصل من العصابات والسماسرة، على تحقيق الاختراقات وتنفيذ الصفقات المشبوهة.

وقد مثّل الأخوان "أبو طعام" عينة من هذا الإصرار، عندما تحديا و سخرا مطلع 2016 من كل الإجراءات المحيطة بعالم الآثار القديمة، والسورية منها على وجه الخصوص، وأرسلا قطعتين -للعرض والبيع- في أشهر معارض الفن والآثار، ونعني به "برافا" الذي يعد أبرز حدث سنوي ينظم في بابه على مستوى أوروبا كلها.

وسارعت الجمارك البلجيكية لضبط القطعتين المرسلتين من "أبو طعام"، للاشتباه بأن تسويقهما يمثل خرقا للحظر العالمي الصارم المفروض على الآثار السورية (بموجب قرارات مجلس الأمن ومنظمة يونسكو).. وللاشتباه أيضا –وهو الأخطر- بصلة إحدى القطعتين بتنظيم "الدولة"، حيث لا يجادل أحد أن هذه القطعة بالذات هي جزء من كنوز مملكة ماري (الألفية الثالثة قبل الميلاد) في شرق سوريا (منطقة البوكمال).

وكما كشفنا آنفا من سيرتهما، لم يكن غريبا أن ينخرط "أبو طعام" في مثل هذه الصفقة المشبوهة، وربما لم يكن ليهتز لهما رمش حيال اكتشافها (انطلاقا من تجارب سابقة لم يكلفهم التنصل منها شيئا، أو كلفهم عقوبات لا تذكر)، لولا... لولا أن القضية الحالية تقود في إحدى خيوطها إلى ارتباطات بتنظيم "الدولة"، وهو ارتباط يدرك "أبو طعام" تماما أن إثباته كفيل بتدمير سمعتهما وربما حاضرهما وتاريخهما، مع قسم غير ضئيل من ثروتهما، ولهذا واجها هذه التهمة بكل قوة وبلا هوادة، عبر ميادين الصحافة والقضاء.

ولكن هذه المواجهة الحامية لتبرئة نفسيهما من الارتباط بـ"تحف الدم" التي يسوقها التنظيم، كانت بلا جدوى على ما يبدو حتى الآن، والدليل مضي السلطات البلجيكية قدما وفتحها قبل فترة قصيرة تحقيقا جنائيا في القضية، لا يعلم أحد أين يمضي وما هي نتائجه، وإلى أي معلومات أو شبكات سيصل.

وللوقوف على خطورة ملف "تحف الدم" وحرج موقف "أبو طعام" في قضية "برافا"، يكفي أن نعلم أن الأمر لا يتعلق فقط باحتمال المتاجرة بآثار نهبها التنظيم، بل باحتمال أن تكون عائدات هذه التجارة قد ذهبت لتمويل التنظيم وتفجيراته التي أحدثها في عدة مدن حول العالم، لاسيما بروكسل وباريس، فعند هذا الحد تصبح القضية معقدة وجد حساسة إلى درجة يصعب طيّها.

ولنأخذ مثلا الحديث عن اكتشاف معلومة تقول إن أحد منفذي الهجمات القاتلة على مطار ومحطة مترو في بلجيكا، كان منخرطا وبشكل فعال في تجارة اللقى والتحف، بل إن هذا الانخراط يعود إلى عهد حديث نسبيا، وهو شخص يفصح تتبع سيرته عن وجود صلات تربطه بشخصيات مؤثرة في التنظيم، وفي مقدمتهم "صلاح عبد السلام"، المتهم بتدبير هجوم دام في باريس خريف 2015، أودى بحياة 130 شخصا، وجرح مئات.

*الأصل والفرع
عندما يتعلق الأمر بالمقارنة بين تطرف وآخر، يختار البعض الإشارة إلى تنظيم "الدولة" بوصفه "داعش السوداء"، في حين يشير إلى مليشيا "حزب الله" بعبارة "داعش الصفراء".

وقد ركزنا آنفا على الصلات المحتملة بين الأخوين "أبو طعام" و"داعش السوداء"، وهي قضية باتت على سكة التحقيق الجنائي، لكن ما لم يوضع على سكة التحقيق الجنائي ولا حتى الصحفي من قبل، هو ما ستضيء عليه "زمان الوصل" في هذه الفقرة، ونعني به الروابط التي تجمع عائلة، أو عشيرة، "أبو طعام" مع مليشيا "حزب الله" وتحديدا زعيمها "حسن نصر الله".

فبحسب أقوال نسابة ومطلعين على "شجر" العائلات المستوطنة في جنوب لبنان، فإن صلة الدم بين "آل أبو طعام" و آل "نصر الله" صلة متينة للغاية، بل إن آل "نصر الله" المستوطنين تحديدا في "البازورية" –مسقط رأس زعيم المليشيا الصفراء- هم فرع من آل "أبو طعام" المتحدرين من قرية "الطيبة" في جنوب لبنان، أي إن "أبو طعام" هم أصل "الشجرة" و"نصر الله" مجرد فرع منها، والجد الأكبر لآل "نصر الله" هو شخص من "آل أبو طعام".

وارتباط "آل أبو طعام" بمليشيا "حزب الله" ليس جديدا، ولا مقتصرا على المشاركة في الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، ولا على المشاركة لاحقا في غزو سوريا واحتلالها!، بل هو أيضا مرتبط بالمشاركة في محاربة أهل البلد (لبنان) نفسه، والمساهمة في جرائم التغيير السكاني المبني على أسس طائفية.

ففي تقرير نادر، نشرته الزميلة "ناو" سابقا، وتحدثت فيه عن وقائع "إفراغ" الضاحية الجنوبية من المسيحيين، تمهيدا لتحويلها إلى مستوطنة من لون طائفي وحزبي واحد.. في هذا التقرير ورد اسم أحد أبناء عشيرة "أبو طعام" بوصفه إحدى أدوات الضغط المالي التي استخدمها "حزب الله" ضد من تبقى من المسيحيين في الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب سيطرته العسكرية المطلقة عليها عام 1988.

فبعد الاجتياح العسكري، الذي أسهم بتهجير نسبة من المسيحيين، جاء دور الاجتياح العقاري ليتكفل بتهجير البقية الباقية منهم وترحيلهم عن ضاحية بيروت الجنوبية، وقد استعمل "حزب الله" في سبيل ذلك أشخاصا كانت مهمتهم شراء الأراضي والعقارات من المسيحيين هناك (بالترغيب أو الترهيب)، وبرز منهم شخص من عائلة "أبو طعام"، إلى جانب آخرين من عائلات شيعية معروفة.

ـ"الطيبة" الواقعة في "جبل عامل " من قضاء النبطية، والتي يتغنى بعض أبنائها بموال متوارث يقول: "عالحج بطلنا السفر/ كعبة جبلنا الطيبة"، والتي احتلتها الدولة العبرية أكثر من 20 عاما، ضمن احتلالها للجنوب، قبل أن تغادر صيف عام 2000.. "الطيبة" هذه هي معقل "آل أبو طعام" الذين يصنفون أنفسهم ضمن "السادة"، وكانوا وما زالوا يضخون في جسد "حزب الله" مقاتلين وقياديين منهم من قتل ومنهم من يزال يمارس القتل أو التشجيع عليه.

ومن قتلى آل "أبو طعام" البارزين، "علي أحمد أبو طعام" الذي دونت على شاهدة قبره أوصاف "الشهيد المجاهد السيد"، والذي نُعي في 25 تموز 2014، وهو يقاتل في سوريا ويقتل السوريين، في نفس يوم نعي "حمزة ياسين" ابن شقيق زوجة نصر الله، وهو ما يرجح أن المرتزقين لقيا مصرعهما في نفس المكان، وهما يحاربان تحت راية عصبية طائفية وعائلية، جمعتهما حيين وميتين.

و"السيادة" في قاموس "آل طعام" جلد لا يمكن سلخه حتى ولو عاش الرجل منهم في أقاصي الأرض عشرات السنين، وهو ما تجسده الإشارة الواضحة من "علي أبو طعام" في إحدى مقابلاته النادرة حين يفتخر بأنه من "النبلاء الشيعة"، ويفتخر أيضا معها بأنها أنفق في سويسرا 150 مليون فرنك (نحو 152 مليون دولار) منذ قدومه إليها قبل نحو 30 عاما.

قد يكون من الصعب التعرف على الحجم الفعلي لثروات الأخوين "أبو طعام"، والعوائد التي يجنيانها من صفقات التحف والآثار (الشرعية وغير الشرعية)، لكن إقرار "علي أبو طعام" بصرف أكثر 150 مليون دولار، يشي نسبيا بحجم ما يحوزه من ممتلكات مالية وعينية، إلى درجة تجعله ينفق وسطيا نحو نصف مليون دولار في الشهر الواحد، ونحو 14 ألف يوميا، دون أن يخشى شيئا.

هل قلنا للتو إن "علي أبو طعام" المتربع على هرم شركات ومعارض تتاجر بأثمن التحف والآثار والشريك الأوحد لأخيه "هشام".. هل قلنا للتو إنه لايخشى شيئا؟!.. ربما! ولكننا ينبغي أن نكون حذرين في الانجرار وراء هذا التقييم، ونحن نكشف لقرائنا –مع الختام- معلومة خاصة بالرجل تؤكد أنه مصاب بسرطان الغدد اللمفاوية، الذي يصنف في خانة "أورام الدم الخبيثة".. فهل هي لعنة هي "تحف الدم"؟!

(الجزء الأول): "زمان الوصل" تميط اللثام عن تاريخ وأسرار أكبر تاجرين متهمين بالتورط بتسويق الآثار السورية


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
جوامع ومعمار حمص قبل الدمار في كتاب تاريخي      بين الرياضة والسياسة وبعض الصحافة.."الحياة" تلغي مونديال قطر من الروزنامة      إيران تعتقل العشرات في حملة جديدة على مستخدمي إنستغرام      رونالدو يتعهد ببذل قصارى جهده ليفوز يوفنتوس بدوري الأبطال      معاريف: الجيش الإسرائيلي طلب من النازحين السوريين الابتعاد      أول قافلة لحجاج إيران تصل السعودية الأربعاء      بوتين: جهود عزل روسيا فشلت      تطوير أدوية جديدة للسكري لا تسبب الغثيان والقيء