أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الرِدّة العلوية المستحيلة.. عبد السلام حاج بكري*

عبد السلام حاج بكري | 2018-06-16 17:27:27
الرِدّة العلوية المستحيلة.. عبد السلام حاج بكري*
   من شوارع طرطوس - أرشيف
عبد السلام حاج بكري
  "خبز وملح"
*عبد السلام حاج بكري - من كتاب "زمان الوصل"
تناقلت السوشيال ميديا في الفترة الأخيرة أنباء عن دعوات طرطوسية أطلقها ذوو الشباب في المحافظة لعدم الالتحاق بجيش النظام الذي قُتل فيه أكثرهم، وتنوعت الأنباء بين الإشارة إلى تمرد واحتجاجات، وتأكيد بعضها حصول اشتباكات بعد رفض الانصياع لحملات التجنيد.

بالمتابعة والتدقيق تبين أن ما تم تناقله عار عن الصحة، ولم يتعد وريقات تناثرت هنا وهناك بفعل معدّ مسبقا لغايات ربما شخصية، أو متمرد فرد قَصَدَ محاولة إثارة من استمرأ الموت سبع سنوات مضت ضد المصير المحتوم، وقد سبق أن تناثرت وريقات كهذه عدة مرات.

من غير المستبعد أيضا أن يقف وراء هذه الحركات غير المجدية "مندسّون" يحاولون زرع الفتنة بين أبناء الطائفة الواحدة اعتمادا على التمييز الواضح بمعاملة نظام الأسد لمكوناتها القبلية والجغرافية الذي أودى بـ 70% من شباب المحافظة خلال المواجهات مع فصائل المعارضة حيث كان يزجّ بهم كرأس حربة مبعدا أبناء قبيلته الكلازية في جبلة والقرداحة إلى الصفوف الخلفية.

الطائفة "الكريمة" بكل مكوناتها تلقت خسائر فادحة خلال مشاركتها النظام قتل السوريين، انساقت إلى ذلك طواعية وقسرا، استمرأت السلطة والتشبيح، وهي التواقة لها بعد قرون من العزلة وربما القهر، اعتمد النظام على الترغيب والترهيب لجرّها إلى حفلة الدم التي أعدها للسوريين الذين رفضوا الاستمرار في الخنوع إلى الأبد.

منذ الأيام الأولى لمشاهد الدم التي رسمها النظام ونفذّها شباب الطائفة انتفت الخيارات أمام من لم يفعل، وبات الجميع مجرما بنظر الجميع، وراحوا يدافعون عن حياتهم في وجه من زاد على طلب الحرية المطالبة بالقصاص ممن سفك الدماء، ولم يعد هناك من طريق للرجعة، فإما الحياة والتعفيش والتشبيح أو الموت في طريق ذلك إلى مدى غير منظور.

بعد كل ما ارتكبوه من جرائم، لم يعد حقيقيا أن كل شباب الطائفة يقاتلون حتى اللحظة من أجل بشار الأسد، صارت غايتهم الأولى الحياة، والحياة فقط، وهم من أجل ذلك استمروا في حمل السلاح، ومنهم من هرب من المواجهة إلى أوروبا والخليج ولبنان، أما أن يثوروا على واقعهم المؤلم فهذا المستحيل بعينه، وأظهرت السنوات السبع من الصدام السوري أنهم لم يقوموا بمحاولة واحدة لإرغام الأسد على فعل ما يمكن أن ينقذهم من المجزرة المتواصلة، ولم تتعدّ ثوراتهم عليه وريقات نثرت هنا وهناك كما ذكرت، وقد لا يكونون من كتبها.

وعقّد "انتصار" الأسد إمكانية المصالحة مع السوريين ومع أنفسهم، وراحت ترتفع اليوم نبرة تشبيح عناصر الأسد ومطالبتهم السوريين بالإقرار بالهزيمة والعودة للركوع أمامهم، وهم الذين قدموا الكثير لتحقيق هذا "الانتصار"، ومن غير الوارد قبولهم بأقل من ذلك حتى لو أوعز لهم النظام بالمهادنة، رغم أن يتعرضون للإذلال بشكل ممنهج من عناصر الميليشيات الشيعية والقوات الروسية التي سحبت منذ زمن السلطة من أيديهم تاركة لهم سلطة التعفيش ليتحولوا إلى محترفين لها.

متنمرون على السوريين وأذلّاء أمام ما عداهم، هذا هو حال أتباع الأسد، وهذا يشمل من اختار الوقوف في صفّه من كل الطوائف، وحالهم ينطبق على رئيسهم ونظامه الذي يتلقى الصفعات الغربية والإسرائيلية على وجهه ومؤخرته كل يوم تقريبا دون ممارسة المقاومة التي تغنى ويتغنى بها إعلاميا بوقاحة وبلاهة لم تعد تنطوي على أكثر الموالين غباء.

حتى الخلاص من هذا الذّل لم يعد متاحا، لأنه يعنى العودة مجددا للمربع الأول، وربما المواجهة، وهذه المرة بحالة من الهزال غير مضمونة النتائج، لأن من سمح لهم بالاستمرار حتى اليوم ومنحهم ما هم فيه من "انتصار" هو من يذلّهم، لم يعد لهم مناص، يحتقرهم شريكهم في القتل، وينبذهم السوريون المنكوبون برصاصهم، لا ردّة عما هم فيه، هم لا يريدونها، وهي رفاهية غير متاحة لهم.
تعليقي
2018-06-16
طيب انتو يا عاملين حالكم سنة معتدلين -خرجتم ترفعون شعارات ما خرجنا الا لنصرة هذا الدين و غيرهم يريدون تطبيق ما يسميه الهمج شرع الله و هو كتاب لا نؤمن به و ان امنت يا سني انه من اله درب التبانة - لا نؤمن به - الطريقة الحديثة بالحكم هي العلمانية - عندما ترفعون شعار دستور علماني و تقبلون به كما مسلمو ماليزيا و اندونيسيا و تركيا و 30 بلد اسلامي علماني - تعالوا تفذلكوا - انتم سنة سوريا منغلقين و جهلة و جايين تحاضروا بدكم حرية و انتم ليس عندكم يا خط سوى خط البغدادي و الجولاني
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بايرن ميونيخ يعلن ارتفاع إيراداته السنوية إلى 657 مليون يورو      ترامب: أمريكا ستدعم السعوديين رغم احتمال علم ولي العهد بخطة قتل خاشقجي      "غوغل" تنشئ مركز بيانات "صديق للبيئة" في الدنمارك      تقرير: الأسد قتل واعتقل أكثر من 25 ألف طفل      وفد يزيدي يشارك المسلمين احتفال المولد النبوي بالحسكة      بقي اسمه خارج التداول رغم مكانته الكبيرة.. نجاح العطار تنعى زوجها      الدنمارك تعيد سفيرها لدى إيران      ماكرون يدافع عن قرار زيادة ضرائب الوقود ويدعو إلى "حوار"