أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

عبر تنصير الأطفال.. قصة كاهن لبناني دخل بقوة على خط الكارثة السورية

تقارير خاصة | 2018-05-01 11:08:02
عبر تنصير الأطفال.. قصة كاهن لبناني دخل بقوة على خط الكارثة السورية
   الكاهن علاوي مع الطفل السوري "ع.م" في كنيسة "الروح القدس" بالمعيصرة في لبنان
إيثار عبدالحق- زمان الوصل- خاص
*أبي بعد ما تعمدت قال لي خلصت التمثيلية
*السلطات اللبنانية تسلم "علاوي" أطفالا مشردين ومحكومين ليظهر لاحقا ويقول "يسوع عطانا ياهم هدية"
*مصادر.. تنصير الطفل السوري "ع" قضية خطف موصوف سبقتها جولات تغرير
*سلوك "علاوي" في تعميد وتنصير الأطفال محرم ومجرم في قوانين الكنيسة نفسها
*صاحب "سعادة السماء" لايفصح عن مصدر تمويل مشروعاته الضخمة مكتفيا بالقول "من بيي اللي بالسما"


*بموافقة أم دون موافقة؟
لم يكن يخطر على بال الإعلامي اللبناني المشهور، طوني خليفة، أنه سيكون ممن ساهموا في تقديم جواب مسيحي رسمي واستباقي يحرم ما سيقوم به بعد نحو سنتين كاهن لبناني ذائع الصيت يدعى "مجدي علاوي" عبر تنصير الأطفال السوريين.

ورغم أن "علاوي" معروف في الشارع اللبناني على نطاق واسع، إن لجهة نشاطه و"مشروعاته" التي ينخرط فيها أو لجهة "تاريخه"، فإن اسم هذا الكاهن لم يكن ليصل أسماع إلا قل قليلة جدا السوريين، لولا أن حشر الرجل نفسه وسط الحالة السورية، وبدأ يسهم في كتابة فصل جديد من مآسيها، فصار لزاما على "زمان الوصل" كموقع سوري الهوية والتوجه أن يعرض قضيته من هذا الباب.. وأي باب أكثر حساسية من باب تغيير ديانة أطفال بحجة مساعدتهم على النهوض من كبوات لم يصنعوها بأيديهم، وحتى لو صنعوها فإنهم أبعد ما يكونون عن تحمل مسؤولياتها، باتفاق كل الشرائع والقوانين والأعراف.

لعل أنسب ما تفتتح به "زمان الوصل" تقريرها حول الكاهن "علاوي" والشبهات التي تحوم حوله بشأن تنصير أطفال سوريين، هو العودة إلى تاريخه وسيرته على الساحة الداخلية (اللبنانية)، مستندين إلى وقائع مثبتة بالصوت والصوت في معظمها، تعقبناها في أكثر موضع.

ويمثل الكاهن الذي قارب الخمسين من عمره، حالة إشكالية ومثيرة للجدل حتى في محيطه اللبناني، فهو في البداية شخص ترك دين أهله وعائلته –الإسلام- وتحول إلى المسيحية في سن الطفولة، أي في سن يقارب عمر هؤلاء المتهم بتنصيرهم أو السعي لتنصيرهم من أولاد السوريين.

و"علاوي" أيضا شخصية جدلية لناحية خروجه عن الصورة النمطية للكاهن، وتدخله في حالات اجتماعية كادت تُخرج جمر التوتر الطائفي من تحت رماده في لبنان، ومن أشهرها قضية اللبناني "موسى سويدان"، التي سنعرض بعض تفاصيلها في سياق تقريرنا.

يقول "علاوي" عن نفسه إنه "تعرف على المسيح" عندما كان في عمر 9 سنوات، وتلقى بعض المعلومات عن المسيحية عبر حضور درس "الدين المسيحي" في مدرسته التي كانت مختلطة (تضم طلابا مسلمين ومسيحيين)، ولم يلبث الطفل سوى أسابيع ليعلن أمام معلمة "الدين المسيحي" عن إعجابه بما تلقى و"قراره"! بمتابعة طريق حياته في "درب يسوع"، ثم لم ينتظر حتى طلب التعمد في عمر 11 سنة، وعمّده 3 "آباء" في إحدى كتدرائيات جبيل.

ويقر "علاوي" أنه كان لا يستطيع أداء كامل الطقوس (لاسيما المناولة) لأنه قاصر ولأن تعميده لم يحصل بموافقة أهله، إلى أن بلغ عمره 14 سنة حيث "قرر"! الهرب من عائلته ومتابعة طريقه بمعزل عن أبيه.

وخلال رواية "علاوي" المقتضبة لتاريخ تحوله إلى المسيحية يبرز تناقض واضح يصعب فهمه، فالرجل يقول من جهة أنه كان محروما من أداء بعض الطقوس الكنسية لأن "تعميده" تم وهو تحت سن الرشد وبغير موافقة أهله، علما أن سبق أن قال بالحرف الواحد: "و وافقوا أهلي بسنة 1981 أنو أتعمد".

وليس هذا فحسب، بل إن "علاوي" يمرر في سياق حديثه جملة تضع أكثر من علامة استفهام حول حقيقة وهدف تنصره، حيث يقول: "أبي بعد ما تعمدت قال لي خلصت التمثيلية، تعمدت لأنو كان في أسباب سياسية بالمنطقة".

كبر الطفل "مجدي" الذي عمدته الكنيسة في خرق واضح حتى للقوانين الكنسية كما سيتضح لاحقا، وترسم كاهنا عام 2005، واختط لنفسه طريقا هدفه الوصول إلى مرتبة "قديس"، ومن أجل ذلك شرع بسلسلة نشاطات جذبت إليه وسائل الإعلام فبات حديثها متواصلا عن "إنسانيته" و"محبته" التي أحاطت الجميع كبارا وصغارا، و"خيريته" التي وفرت المأكل والمأوى لأعداد كبيرة من مدمني المخدرات والمشردين والعجزة واللقطاء والأطفال المدانين بالجرائم و.. إلخ، وهي نشاطات اقتضت منه أن يفتتح مشروعات إطعام وإيواء متوزعة في مناطق مختلفة من لبنان تكلف إنشاؤها مبالغ طائلة، ويحتاج كل يوم مصاريف جارية تنوء بحملها مؤسسات كبيرة، ويفترض بأي دولة تحكّم منهج الشفافية أن تدقق في مصادرها وتسأل صاحبها "من أين لك هذا؟".

ولكن "علاوي" يكتفي عند سؤاله عن مصدر تمويله الضخم والمستمر بالقول إنه من "بيي اللي بالسما"، وإنه لا يتابع ولا يحمل همّ الحصول على الأموال مطلقا، بل ويذهب إلى الادعاء بأنه أخبر "أباه الذي في السماء" ذات مرة نيته الانخراط الكلي في "بناء الإنسان" وأنه لا يريد الانشغال عن ذلك بأمور التمويل، فتعهد "أباه الذي في السماء" أن يتولى ملف التمويل بالكامل، وهكذا كان.

*موسى سويدان نموذجا 
"علاوي" الذي يتحدر من منطقة "اللقلوق" وولد لـ"أسرة سنية" حسب اعترافه، يضع اليوم مختلف مشروعاته (مطاعم مجانية، بيوت إيواء..) تحت مظلة كنيسته وجمعيته التي سماها "سعادة السماء"، حيث يجمع حوله كثيرا من الأطفال والقصر بدعوى حمايتهم وتأمين مستقبل جميل لهم بعيدا عن "الإرهاب" و"الجريمة"، حسب تعبيره.

وبمثل تكتمه على مصادر تمويله تقريبا، يتكتم الكاهن على "مصدر" هؤلاء الأطفال، مكتفيا بالقول: "يسوع عطانا ياهم هدية"، ثم يفصح أكثر قليلا ليقول إن هذه "الهدية" جاءت إليه بفضل مشاكل اجتماعية وعائلية، مقرا بأن "الدولة" –أي الحكومة اللبنانية- هي من تحول له (تسلمه) الأطفال والقصر لـ"يعتني" بهم، ويتولى تنشئتهم، دون أن ينسى التنويه في نفس الحديث بـ"استقبال لبنان للاجئين السوريين والعراقيين"، وهنا تبدو الإشارة واضحة ولا تحتاج إلى فك تشفير، فكيف إذا أضيفت إلى هذه الإشارة حادثة مدوية تفاعلت العام الماضي بقوة وما زالت ذيولها حتى الآن، ونعني بها قصة عائلة اللبناني "وائل سويدان".

فقد تفجرت القصة إثر ادعاء "علاوي" بأنه مهدد من "موسى سويدان" على خلفية "إيواء" الكاهن لأطفال "سويدان" القصر (6 بنات وولد)، نتيجة خلاف عائلي بين الرجل وزوجته، حيث حولت السلطات أولاد "سويدان" إلى الكاهن لـ"يعتني" بهم، ولكن الأمور تطورت إلى خلع البنات حجابهن، ما دفع والدهن إلى مهاجمة الكاهن وتوعده، كونه مسؤولا عن هذا الأمر، حسب اعتقاده.

وردّ الكاهن حينها بالقول: "الأطفال بالذات مع والدتهم أنا طالعتهم من السجن، أنا جبتلهم القرآن وأنا جبتلهم السجادة، وأنا قلت لهم صلوا... أول شي كانوا رافضيني، بس الحب والاحترام الي شافوه.."، مدعيا أن الفتيات القاصرات عمدن إلى خلع الحجاب "تعبيرا" عن شكرهن له ولما بذله، قائلا: "أجو تيبعروا لي عن حبهم: أبونا بليز بدنا نشلح الحجاب، فقلت لهم أنا بحبكم متل ما أنتم، أنا بحترمكم".

وفي النهاية خلعت الفتيات الصغيرات حجابهن، بل إنهن كن يشاركن في "صلوات الكنيسة"، حسب اعتراف الكاهن؛ ما استفز والدهن أكثر وجعل فكرة تورط الكاهن في إبعادهن عن الإسلام تستقر في ذهنه، ولاحقا تطورت القضية إلى تهديد علني وبالسلاح من "سويدان"، الذي أحس أنه فقد كل أمل باستعادة أولاده، ولكن هذا التهديد جرّ الوالد إلى موضع الجلاد والكاهن إلى موضع الضحية، أمام أعين الإعلام والسلطات، التي استدعت "سويدان" وأجبرته على توقيع تعهد بعدم الاقتراب من أولاده ومن الكاهن "علاوي" مسافة 20 كم، بل وعمدت إلى حبس الوالد لاحقا، في قصة ما زالت فصولها قائمة ويصعب سرد كل تفاصيلها في هذا التقرير.

وتعطي قصة "سويدان" مع الكاهن نموذجا حيا ومثالا واقعيا، عن الطريقة التي يمكن أن يتصرف بها صاحب "سعادة السماء" تجاه غير اللبنانيين، لاسيما اللاجئين السوريين الذين يحسون أنهم باتوا بلا أي ظهير يمكن أن يحميهم أو يحصّل لهم حقوقهم عندما يقعون في أي إشكال مهما صغُر، فالنظام الذي ما زالوا يتبعون حكومته (باعتبارها شرعية) هو داءهم الذي هربوا منه ومن بطشه وإجرامه، والمعارضة التي يمكن التعويل عليها مشتتة وغارقة في فوضوية الأداء، أما حكومة لبنان فميزان تعاطيها مع مواطني البلد مائل ومؤسس على اعتبارات طائفية وحزبية ومناطقية تميز بين لبناني وآخر، فكيف سيكون الحال مع السوري "الغريب"؟

*الكل يسمعوا
وفي ظل هذا الوضع المختل دُفنت كثير من التجاوزات التي حصلت بحق اللاجئين السوريين في لبنان، ومرت دون أن يكترث لها أحد لا على المستوى الرسمي ولا الإعلامي، بل إن تجاوزا خطيرا جدا يتعلق بتغيير الهوية الدينية لأطفال سوريين كان من شأنه أن يمر أيضا، لولا "الصدفة" التي جعلت رجلا سورياً يتنبه إلى مصير طفل قريب له أخذه الكاهن "علاوي" بدعوى "كفالته" فصار هذا الطفل مسيحيا يرتدي زي كنيسة "علاوي" ويتبعه أين ما تحرك.

فقبل شهر تقريبا ظهر الكاهن "علاوي" في تسجيل مصور وهو يخطب في جمع من المسحيين في كنيسة الروح القدس ضمن ما يسمى "قرية الإنسان" بالمعيصرة (قرية الإنسان هي إحدى مشروعات علاوي)، قائلا بالحرف الواحد: "أنا اليوم ربيت عينة منن، و وين الغلط إذا كنوا ولادنا عم يجوا عالكنيسة"، قبل أن يستدرك ويكشف أن ليس كل من "رباهم" في الكنيسة هم كلهم من أبناء المسيحيين (أولادنا حسب وصفه): "برجع بأكد وبقول للكل، وللكل يسمعوا، نعم، محمد وعلي ومصطفى وشربل ويوسف وإيلين وجودهم بهاد المكان رح يكونوا بيوم من الأيام مشروع قديسين.. أحسن ما يكونوا إرهابيين وزعران ومدمنين ومنحرفين"، وإذا أخذنا فصاحة الكاهن بعين الاعتبار ومدى عنايته بانتقاء مفرداته وعباراته، فسنلحظ أن توافق الترتيب الذي جاء به ذكر أسماء "محمد وعلي ومصطفى" مع الترتيب الذي جاء به ذكر العواقب المتخيلة (إرهابيين!).. إن هذا الترتيب ليس اعتباطيا، وهو مقصود تماما، ولكنه ليس بيت القصيد، فالقصة ليست في اتهام جاهز بات رائجا كلما ذكر مسلم أو مسلمة، بل القصة في إجبار أطفال -لا يملكون الأدوات الصحيحة للقرار- على اللحاق بركب دين آخر بدعوى الخوف عليهم من أن يصبحوا "إرهابيين".

وللمفارقة، فقد ظهر "علاوي" وهو يلقي هذه الكلمات محاطا بجمع من الأطفال، الذين جلس بعضهم على الأرض، بينما كان آخرون ومن بينهم طفل سوري يدعى "ع.م" يحفون به ويرتدون زي كنيسته ويرددون معه "الصلوات"، وهذا ما أثار صدمة قريب للطفل شاهد المقطع بالصدفة، ليتعرف إلى مصير قريبه الطفل (مشاهدة الفيديو تكفي للحكم بأن الطفل السوري بالذات لايعي معنى ولا حساسية ما يقوم به بل يعتقد أن الأمر أشبه بلعبة، وهو حال طبيعي لأي طفل في سنه).

وخلافا لما راج بخصوص تنصير الطفل السوري "ع.م"، من أن "علاوي" أخرجه من سجن الأحداث بكفالة، أكدت مصادر خاصة لـ"زمان الوصل" أن قصة "ع.م" في حقيقتها هي خطف موصوف قائم على الاستدراج والتغرير.

فقد كان الطفل يعيش في أسرة مفككة، تخلى فيها الوالدان عن مسؤولياتهما تجاهه تقريبا، فعمد إلى شق طريقه في بيع بعض الأشياء (مثل الورود) على الطرقات، وهي طريقة لاتخلو من امتهان لكرامة الطفل، لأنها أولاً أشبه بالتسول، ولكونها تعرض الطفل إلى كم هائل من الانتهاكات عبر من يتحرشون به، ولمخاطر عبر من يحاولون استجراراه لفعل أشياء لايدرك عواقبها القانونية.

..وهكذا كان، فقد بدأت بعض السيدات اللواتي يرتدين زي راهبات، حسب شهادة مصادرنا، في التردد على الطفل، ومحاولة تنفيره من واقعه (المزري أصلا) وإغرائه بأجواء جميلة وساحرة من الألعاب والطعام والتسلية، وذلك تحت سمع وبصر عدد من الأطفال الذين كانوا يبيعون الزهور مع "ع.م" في شوارع المنطقة.

وكان تركيز الراهبات على "ع.م" أكثر، لأنه يمثل لهن الصيد الأسهل، كونه يعيش في كنف عائلة غارقة بالمشاكل.. وبالفعل تم لهن ما أردنه، حيث ذهب الطفل ذات مساء إلى والده طالبا منه مبلغا لشراء مزيد من الورود لأجل بيعها، وكانت تلك آخر مرة.

ولأن أسرة "ع.م" كما ذكرنا لاتقيم كثير وزن لمتابعة أولادها، فإن غياب الطفل لم يحرك هواجس رب الأسرة ظنا منه أن "غيبة" طفله مؤقتة، وأنه موجود عند بعض الأقارب أو الأصحاب.

وبقي الطفل غائبا عن أسرته، وأسرته غائبة عن متابعة أمره، حتى وصل خبر إلى أحد أقارب الطفل يعلمه بقصة تردد الراهبات، ويرجح له أن يكون "ع.م" قد صار لديهن، وتحديدا في الكنيسة التي يتولى شؤونها "مجدي علاوي".

وعندها هرع أهل الطفل إلى الكنيسة لاسترجاع طفلهم، لكنه منعوا من رؤيته، وبقي رهينا لدى "سعادة السماء"، قبل أن يتم ترويج رواية تقول إن هذه الكنيسة انتشلته من براثن الإجرام وكفلته.

وعندما ظهر "ع.م" في المقطع المشار إليه يمارس مع "علاوي" طقوسه، باتت قضية الطفل السوري واضحة للعيان، وبات الهدف من تردد الراهبات عليه جليا، وبات "حنان" صاحب "سعادة السماء" عليه مكشوفا.

*لا يجوز
وإذا كان "علاوي" غير آبه – من خلال تصريحاته المتكررة ولهجته المتحدية- بأي ردود أفعال للمجتمع المسلم في لبنان أو سوريا إزاء ما يمارسه، فإنه من اللافت جدا أن يكون الكاهن مستهترا حتى بالقوانين الكنيسة التي يفترض أنه مطلع عليها بدقة.

بل إن "علاوي" سبق وأن سمع بأذنه ورأى بعينه كاهنا مسيحيا معروفا يحرم ويجرم "تعميد" الأطفال، وبحسب متابعات "زمان الوصل"، فقد سبق لراعي الأقباط في لبنان "رويس الأروشليمي" إن رد على سؤال حول جواز تعميد طفل مسلم إذا كانت تلك رغبة والد الطفل، فرد الكاهن القبطي مباشرة بوضوح: "لايجوز، لأن الولد يعمد على إيمان أبويه، إذا كان أبواه غير مؤمنين مسيحيا فكيف يعمد؟!، على أي إيمان ومن الذي سيعلمه الإيمان؟!"، واللافت أن "علاوي" كان حينها حاضرا في نفس البرنامج "الذي يقدمه الإعلامي اللبناني "طوني خليفة"، بل إن "علاوي" كان يجلس بجانب "الأروشليمي" ولم يعقب على هذا الكلام نهائيا.

كان هذا قبل انكشاف قضية الطفل السوري "ع.م"، وحديث "علاوي" علناً عن "محمد وعلي ومصطفى"، أما بعد الواقعتين فقد خرج أكثر من صوت كنسي ليخطّئ ما أقدم عليه الكاهن، ويؤكد عدم جوازه.

ومن بين هذه الأصوات الراهبة "أغنيس مريم الصليب" المعروفة بمناصرتها الفجة لبشار الأسد ومواقفها وتصريحاتها ضد ثورة الشعب السوري موثقة وكثيرة، حيث أكدت الراهبة أن تعميد الأطفال غير جائز، ولابد له من إطار قانوني، وأن المعمودية لا تصح إلا في سن الرشد، إلا إذا كان أهل الطفل المعمد قد طلبوا ذلك ووافقوا عليه خطيا، وحتى مع هذه الحالة فلا بد بلوغ الطفل من تجديد "وعود المعمودية" لتأكيد مدى توافقه مع القرار الذي سبق لأهله أن اتخذوه عنه عندما أمروا بتعميده.

وشدد الكاهن "عبدو أبو كسم" على هذا الكلام، وقاله باختصار ووضوح أكبر: "ما فينا نعمد أطفال دون رغبة أهلهم، فالعماد هو فقط للإنسان الراشد"، متفقا مع الراهبة "مريم الصليب" على انتقاد من ينصرون الناس مقابل مساعدتهم، فهؤلاء لا يمكن أن يكونوا مسيحيين ولا من الكنيسة.

إذن لماذا يصر الكاهن "علاوي" على مسلك يناقض بل وينتهك قوانين الكنيسة، سؤال يحيلنا جوابه إلى أكثر من شق، فهناك شق خفي يتعلق على الأغلب بعدم خوف "علاوي" بل واطمئنانه إلى بعده عن أي ملاحقة كنسية أو قانونية؛ ما شجعه على تعميد الأطفال المسيحيين وتنصير الأطفال المسلمين، ومواصلة هذه الطريق.

وهناك شق آخر واضح للغاية يجيب عنه تاريخ "علاوي" عندما عُمّد وهو طفل مسلم، ومن يومها صار لديه هاجس بأن يجر ما يستطيع من أطفال المسلمين إلى ما انجر إليه، يعزز ذلك رغبة جامحة لدى "علاوي" لبلوغ مرتبة "القديس"، وهي في رأيه مرتبة طريقها طويلة وشاقة وينبغي أن يكون من ضمن رصيدها ما يكفي من حوادث التعميد والتنصير.

والرغبة الجامحة نحو مرتبة "القداسة" ليست تأولا ممن أعد هذا التقرير، بل هي رغبة طالما أفصح عنها "علاوي" بلسان مقاله، وكررها بلسان حاله، حيث يقدم نفسه شخصا يدين بدين المحبة والشفقة بعيدا عن اعتبارات دينية أو طائفية، ويحرص على تصوير ذاته بهيئة ملائكية همها تخليص الناس، وعلى الادعاء بأنه صفي من الأصفياء المحميين والمحروسين بعين "أبينا الذي في السماء".

*قطبة خفية
وقد بدت رغبة "علاوي" في تنصيب نفسه "قديسا" شعبيا، تمهيدا لتطويبه بهذه الرتبة رسميا.. بدت هذه الرغبة القوية في واقعة مرض شديد ألم به قبل سنوات، وحادث سير تعرض له، ففي الواقعة الأولى روى "علاوي" كيف تدهورت صحته وخضع لعمليتين جراحيتين وعانى بسببهما مضاعفات والتهابات أدت إلى حرمانه من أي مأكل أو مشرب، ما استدعى إخضاعه لعملية جراحية ثالثة واستئصال قسم من المعدة والمعي الإثني عشري.

وتابع واصفا شدة الآلام المرافقة لضعف بنيته، ما دفع ابنه "كريس" البالغ 10 سنوات، لإهدائه "زنارا كان قد جلبه خصيصا لي من مار شربل.. فقمت بربطه حول معدتي ولا أفكه إلا عند الاستحمام لأنه كان معقودا بشكل جيد".

وذات يوم –وحسب رواية "علاوي"- "استيقظت لأجد الزنار بقربي محلولا من تلقاء نفسه، فعرفتها رسالة من العذراء ومن القديس شربل بأني قد شفيت من أوجاع ظننتها لن تنتهي يوما، طلبت ترويقة... ولأول مرة منذ أشهر عدة استطعت الأكل بشكل طبيعي دون تقيؤ أو ألم... لقد عادت لي قواي و هائنذا أعلن شهادتي أمام الله والناس".

أما في بخصوص حادث السيارة فقد أسهب "علاوي" أيضا في توصيفه للمشهد، وكيف أنه محمي بالعناية "الإلهية" وبفضل من ابنه "كريس" (نفس الابن الذي كان عماد قصة شفائه)، رغم أن حوادث السير المميتة تحصل كل لحظة، وهناك الكثيرون ممن ينجون منها على مدار الساعة.

لكن "القطبة الخفية" في مشروع الكاهن "علاوي" نحو رتبة "القداسة" تنكشف عبر استذكار اسم ثالث ثلاثة "عمدوا" علاوي عندما كان طفلا مسلما، وهو "الأب لويس مطر" المكلف بكتابة عجائب "القديس مار شربل"، ويبدو أن بقاء هذا "الأب" على قيد الحياة فيما مات الكاهنان الآخران اللذان شاركاه تعميد علاوي.. يبدو أنه يحث خطى الأخير ليسجل أكبر قدر من "العجائب" في سجله، تخوله لاحقا إعلان نفسه "قديسا".

وفي سبيل "القداسة" نفسها، لا يمل "علاوي" من تكرار نفس العبارات والمفردات التي يحاول عبرها تظهير نفسه ملاكا مخلصا مسؤولا عن تخفيف أوجاع جميع من يقعون تحت يده، فهو المنقذ للفتاة المغتصبة والطفل المتسول والرضيع اللقيط والمدمن المشرف على الهلاك و..، دون أن يسأل عن هويتهم ولا انتمائهم الديني، ودون أن يجبر أحدهم على التنصر، ومع ذلك نجد في النهاية "محمد ومصطفى وعلي و"ع.م" وغيرهم ممن لم تنكشف ملفاتهم بعد.. نجدهم متنصرين أو على درب التنصر، من تلقاء أنفسهم وبمحض "إرادتهم"، رغم أن "الإرادة" بمعناها المكتمل شيء مفقود لدى أي طفل، باتفاق جميع الأديان وحتى الشرائع الوضعية.

وضمن هذا الإطار لم يكن غريبا، ذلك الرد المطول الذي نشره "علاوي" بعد أن ثارت قضية تعميد الأطفال وتنصيرهم، حيث يقول: "لما يكون في اغتصاب وتشرّد عالطرقات بيسقط تعريف المسلم والمسيحي والدرزي، بتسقط كل ديانات العالم ليرتفع الإنسان.. نعم الإنسان فوق كل شي، كرامتو فوق كل شي، ومنرفض نفوت أو يفوتونا بزواريب الطائفية، لأنو لما نفوت بهالمتاهات منكون ضيّعنا الطريق".

ولكن من يسمعون رد "علاوي" ثم يشاهدون مقطع الأطفال المعمدين والمنصرين وهم يحيطون به، لابد له أن يتساءل: لماذا تسقط الأديان عندما يتعلق الأمر باستقطاب طفل إلى حضن كنيسة وجمعية "سعادة السماء"، ثم فجأة يعلو صوت دين واحد عندما يصبح داخل هذه الكنيسة وفي قبضة كاهنها "علاوي"، وكيف لنا أن نصدق أن هذا الكاهن يضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، فيما هو ينتهك أبسط حقوق هذا الإنسان ويدفعه لتغيير دينه بلا إرادة ولا وعي منه، وحتى دون رغبة من أهله، علما أن الإنسان المعني هنا هو "الطفل" الذي تخصه الدول والمنظمات بقوانين ومعاملة تجعل المساس بحقوقه أمرا خطير العواقب.

أخيرا:
فإن "زمان الوصل" لم يكن يعنيها قبل هذا التقرير ولن يعنيها بعده أن تدخل في "زواريب الطائفية"، وإلا لكانت قاربت الموضوع بشكل مختلف تماما، ولما اكتفت فقط –وفقط- باقتباس أقوال كهنة من داخل الكنيسة، تحرم وتجرم الاعتداء على حقوق الطفل وتعميده أو تنصيره قبل بلوغ سن الرشد، ولا نعتقد أن صوت الكاهن وهو يرد على كاهن مثله يندرج في سياق "الزواريب الطائفية".. وربما يكون للحديث بقية.
حسام
2018-05-01
وابونا دريان، والا منو دريان.. تدخل والا فلعنة الله عليك وعلى الحريري وكل دار الإفساء..تففووو ارجوكم النشر ارجوكم
انسان
2018-05-05
هاد الشخص عم يعمل من القنابل ورود. بلكي بيتغير مستقبل سوريا من الدواعش و الإرهاب للسلام.
التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
رسالة إلى الأستاذ الفنان دريد لحام...فؤاد حميرة*      "قسد" تحاول حشد العشائر ضد اجتياح تركي محتمل واقتراح بتسليم الحدود للأسد      مذبحة الأجنّة تتكشف بالوثائق.. من يقتل السوريين في بطون أمهاتهم بمخيمات عرسال      فرق الإنقاذ تبحث عن ألف مفقود في أسوأ حريق غابات بكاليفورنيا      ترامب يبحث مع بومبيو ومديرة المخابرات المركزية تطورات قضية خاشقجي      "في بلادي ظلموني".. أغنية ولدت بمدرجات الملاعب تلقى رواجا بالمغرب      السويد تتخطى تركيا بهدف نظيف بدوري الأمم الأوروبية      المركزي العراقي يلغي عقوبات على شركة طيران مملوكة لـ رامي مخلوف