أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

يوم تعضون أصابع أقدامكم.. حسين الزعبي*

حسين الزعبي | 2018-04-10 11:12:30
يوم تعضون أصابع أقدامكم.. حسين الزعبي*
   من دوما - جيتي
*من كتاب "زمان الوصل"
خلال ثمانينيات القرن الماضي ووصولا إلى نهايات التسعينيات منه كان نظام الأسد الأب يمنع سفر السوريين إلى العراق، وكانت الصفحة الأخيرة في جوازالسفر ممهورة بعبارة تكتب عادة بخط اليد "ممنوع السفر إلى العراق وإسرائيل".

في تلك الفترة كان للعراق وبغداد في قلوب أبناء جيلي مكانة خاصة، لا تخلو من سذاجة ورومانسية لها علاقة بقيمة العراق الذي واجه إيران ثمانية أعوام وتحمل الحصار الأبشع بعد كارثة غزو الكويت، ناهيك عن التصور التاريخي في الأذهان عن هيبة وعظمة بغداد عاصمة الدولة العباسية، العاصمة التي بدأ تأريخ جديد بسقوطها بيد المغول، مثلما بدأت بسقوطها الثانية في 9-4-2003 حالة جديدة من التأريخ السياسي أعطى لإيران الإذن باجتياح المشرق العربي والسيطرة على القرار في أهم بلدانه، ألعراق اولا ومن ثم سوريا من دون أن نغفل اليمن.

ومن متوالية الأحزان التي تفتك بقلوب شعوب أبناء بلداننا أن تتزامن ذكرى تقديم العراق هدية على طبق من ذهب مدفوعة الثمن بكل تكاليفها إلى إيران، مع إطباقها بالمعنى السياسي والديمغرافي على دمشق التي تقصف أهم حواضرها بالأسلحة الكيماوية، بينما العرب العاربة والمستعربة والمتخلية عن أحلامها وكرامتها لا تحرك ساكنا، بل ربما تساهم سرا بتقديم الدعم للمشروع الفارسي الذي ستطالهم نيرانه عاجلا أم آجلا، فبوابة المنطقة وسورها الأول تناثرت أحجاره في العراق، أما خط دفاعها الثاني فهاهو يباد بحجره وبشره على مرأى ومسمع العالم بعربه وعجمه.

ما أشبه اليوم بالأمس، حجج واهية ساقها مجلس الأمن الدولي مطلع القرن الحالي أثبتت الأيام زيفها كانت كفيلة بأن تعطي مبررا لاجتياح العراق وتدمير نسيجه الاجتماعي وإغراقه بدماء أبنائه وجعله وقودا لحرب طائفية لم يشهدها من قبل. 

المجلس نفسه، الدول نفسها صاحبة القرار وإن اختلفت وجوه مندوبيها، تكتفي اليوم بالتشدق ولوك الكلام وتتعامى عن مجازر هي أوضح من الشمس في رابعة النهار، جرائم ترتكب على الهواء مباشرة، الجاني فيها معروف أكثر من المجني عليه، بل وتعطي الإشارة للقاتل أن استمر في قتلك فهذه البقعة الجغرافية من العالم يجب أن تخلى من أهلها إلى أربعة أسقاع الأرض.

لن يكون الشعب السوري بأغلى من الشعب العراقي الذي وزع بين فئة "مدعشنة" وأخرى خاضعة لفتاوى خامنئي وثالثة مهمشة يفتك بها الخوف في الداخل والغربة في الخارج. 

أما أكبر الخاسرين الذين لن ينفعهم حتى عض أصابع أقدامهم ندما فهم من وضعت الظروف التاريخية رقاب شعوب المنطقة بأيديهم، الذين يشترون مناصبهم بدماء الشعوب وخيرات بلادهم وكأنها من ميراث أجدادهم من دون أن يكون لهم أدنى إحساس بما يحضر لهم من مؤامرات وألغام اقترب إشعال فتيلها.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
إعادة افتتاح طريق إدلب -باب الهوى بعد انقطاع 5 سنوات      الدفاع المدني في درعا ينفي خروج 800 من عناصره إلى الأردن      هجوم جديد يستهدف "سوريا الديمقراطية" والتحالف يقتل نازحين في بادية دير الزور      "حميميم" تتعرض لهجوم جديد بطائرات مسيرة      أوزيل يعلن اعتزاله اللعب الدولي      ترامب يعترف باحتمالية تعرض حملته الانتخابية للتجسس      غارات "إسرائيلية" تستهدف مواقع عسكرية في "مصياف" مجددا      أسعار الألبان ومشتقاتها في جرمانا بريف دمشق