أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

داخل غرف الإسعاف.. مشاهدات من يوم الكيماوي الرهيب في "خان شيخون"

من ضحايا مجزرة خان شيخون - جيتي

"في تمام الساعة السابعة صباحاً بدأت سيارات الإسعاف بالوصول واكتظ المشفى بالمصابين حتى الباب الرئيسي...أطفال ونساء ورجال.. توفي منهم 21 شخصاً على الفور أمام عيننا"، هكذا يصف الطبيب "حازم نجم" يوم مجزرة الكيماوي في "خان شيخون"، حينها كان على وشك إنهاء مناوبته الليلية لكنه لم يعد إلى منزله، وفضل المساعدة بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين.

ذلك اليوم، استفاق أهالي "خان شيخون" على صوت غرغرة الروح في حناجر الأطفال وصراخ أمهات وآباء فقدوا نحو 100 من فلذات أكبادهم وأحبائهم وأصيب المئات بقصف لقوات النظام بغاز السارين المحرم دولياً على المدينة، وفق أرقام مديرية صحة إدلب والدفاع المدني.

ويضيف الطبيب لـ"زمان الوصل" بأن أطفالا نجوا من الموت بعد الإسعافات ظنوا أن أفراد الكادر الطبي من أهلهم فأخذوا ينادونهم: "يا بابا يا ماما.. يا أخي"، في تلك اللحظات كان الإغماء يسيطر عليهم بسبب تعرضهم للإصابة بالغازات السامة.

أثناء مشاركته في عمليات الإسعاف، لاحظ الطبيب "حازم" أن طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها 4 سنوات تستلقي إلى جوار والديها محدقة بهما مذهولة دون أن تعي ما يجري حولها وهما ينازعان موت يكاد يخطفهما منها، وبقيت على هذا الحال حتى صعدت روح الوالدين إلى السماء.

غير بعيد، عن تلك الطفلة كان يرى مشهدا معكوسا ويوازيه قساوة، زوجان يراقبان أطفالهم الثلاثة، وهم يلفظون أنفاسهم واحدا تلو آخر، نتيجة استنشاق الغاز السام.

في ذلك اليوم الرهيب، خصص المستشفى غرفة كبيرة لاستقبال النساء المصابات يشرف عليها كادر طبي نسائي لتنفيذ عملية إسعافهن، التي تتطلب نزع كامل ملابس المصابين بالهجوم الكيماوي.

"محمد اليوسف" -أحد الناجين من مجزرة الكيماوي- يقول إن من الصعب وصف ما عاينه ذلك اليوم، فالناس ماتوا دون أن ينزفوا ..إنه موت من دون دم.

آثار الغاز السام على عيون وأفواه المصابين بدت واضحة -وفق اليوسف- وكانت عيون الضحايا مفتوحة وجاحظة ولون بشرتهم تحول إلى الزرقة مع خروج الزبد من أفواههم، بينما تشجنت أطرافهم وقبضاتهم مشدودة.

بعد الهجوم على "خان شيخون" بالغازات السامة، تعرضت المدينة لقصف جوي بصواريخ شديدة الانفجار طال مركز الدفاع المدني ومشفى "الحكمة"، فأخرجهما عن الخدمة ما دفع فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى مدينة "معرة النعمان" وبلدات أخرى تابعة لها لعدم قدرة مشفى "خان شيخون" الوحيد استيعاب العدد الكبير من المصابين.

زمان الوصل
(41)    هل أعجبتك المقالة (41)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي