أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شاهد.. طوابير على مد النظر تحمل "المعفشات" من غوطة الشام

أحد عناصر النظام في الغوطة - جيتي

وصل إلى جريدتنا مقطع صامت (بلا صوت) لكنه يتكلم ويبوح بكل شيء حول أحد أهداف عملية "تحرير الغوطة" التي قادها الاحتلال الروسي ونفذها جنود ومرتزقة النظام، حيث لا صوت يعلو على صوت اللصوص، المعروفين شعبيا باسم "العفيشة".

المقطع الذي ناهز بالكاد 50 ثانية، أظهر طوابير من السيارات المحملة بأثاث (عفش) البيوت المنهوبة من الغوطة، وهي تشق طريقها وسط أحد الشوارع (وهو على الأغلب في ضاحية الأسد المتاخمة للغوطة).

السيارات المحشوة بالبرادات والغسالات والسجاد و..، بدت كثيرة إلى درجة كافية لسد "عين الشمس"، لكنها على الأرجح لن تكون كافية لـ"سد عين" المجتمع الدولي، بكل ما فيه ومن فيه مِنْ حلفاء للنظام، علنيين ومخفيين.

وقد علمت "زمان الوصل" أن عمليات التعفيش الواسع وغير المسبوق الذي شهدته الغوطة أثارت حنق الموالين بل وحتى الرماديين الباردين، لاسيما أولئك الذين كانوا يسكنون المنطقة سابقا، ثم اختاروا بعد سيطرة الثوار الانتقال منها إلى مناطق سيطرة النظام، إثباتا لتأييدهم، أو على الأقل نفيا لتهمة "البيئة الحاضنة للإرهابيين" عنهم.

وقد شهد هؤلاء المؤيدون والرماديون بأم أعينهم كيف نهبت بيوتهم وبيوت أقاربهم ومعارفهم تماما كما نهبت بيوت الثوار والأهالي المصنفين تحت بند "البيئة الحاضنة"، وذلك تحقيقا لشعار "التعفيش بالسوية عدل في الرعية".

وأحس هؤلاء المؤيدون والرماديون بالحسرة مضاعفة، لأنهم -من جهة- تعرضوا طوال السنوات الماضية للابتزاز والاستغلال من مؤجري البيت في مناطق النظام، ثم -من جهة أخرى- تعرضت بيوتهم للتعفيش على يد النظام الذي كانوا يهتفون له، أو يسكتون عن جرائمه تحت عناوين مختلفة (ما دخلني، الله يطفيها بنوره...).

واكتملت الحسرة عندما علم هؤلاء أن الثوار لم يكونوا "حرامية" كما صورهم النظام، ولو كانوا كذلك لما تركوا للعفيشة ما يسرقونه، ولأحرقوه أو أتلفوه على أقل تقدير إن لم يستطيعوا جمله معهم.

ولم تكن غوطة دمشق كما يتخيل البعض مكانا لسكنى أهل المنطقة الأصليين فقط، بل إنها كانت ملاذا لكثير من العائلات الشامية وغير الشامية ممن كوتها أسعار البيوت في دمشق، ولم تكن تجد بديلا عن السكن فيها كونها المدينة التي تعج بفرص العمل مقارنة بالمدن الأخرى المنسية والمهمشة.. ومع مرور السنوات احتضنت الغوطة آلافا من العوائل السورية من مختلف المناطق، وعندما جاء الدمار والتعفيش على يد بشار ومن حالفه، كان لكل نصيبه.

زمان الوصل
(30)    هل أعجبتك المقالة (31)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي