أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

»أل بـي سـي« و»المنـار« و»أخبـار المستقبـل« يجيبون و»أو تـي فـي« تتكتم


في اليوم التاسع من العدوان الإسرائيلي على غزة، والموت يخطف الأطفال في أسرِّتهم، ويخترق سقوف المنازل لينال من النساء والشباب والشيوخ فيها، وفي حين تجاوز عدد الشهداء الأربعمئة وخمسين، كانت قناة »أل بي سي« تبث حفلاً لفرقة رقص عالمية وهي تلبس الأزياء البرّاقة، وتدق بفرح أقدامها المحترفة، وتؤدي ألعاب الخفة.
نعود إلى اليوم السابع من العدوان، حين اتصلنا بالزميل جورج غانم مدير الأخبار والبرامج السياسية في القناة لنسأله سؤالاً محدداً: هل يحق لقناة إعلامية أن تتجاهل تماماً ما يحدث في غزة؟ متى يكون من حقها أن تكمل برمجتها ومتى يصبح الأمر تقصيراً تجاه مشاهديها؟ يومها، أجاب غانم ان القناة تنتظر »الهجمة الكبيرة« أي الهجوم البري الذي كانت تتوعد به إسرائيل كل يوم، لتقوم بتغطية مكثفة، مع إشارته إلى أنه شخصياً غير موافق على تجاهل الأحداث، والاكتفاء بالحديث عنها في نشرات الأخبار فقط.
لا تبتعد كل من قناة »أو تي في« و»المستقبل« العادية عن الخط الذي اختارته »أل بي سي« في تجاهل الأحداث، أو في أفضل الأحوال، إعطاؤه مجالاً ضيقاً لا يفي الحدث حقه.
ما هي الحجة التي تستند إليها هذه القنوات (التي تقدم نفسها على انها منوعة وليست إخبارية) للغياب عن التغطية؟ وإلى أي مدى يحق لها أن تغيب عن الحدث وتتجاهله، ومتى يصبح ضرورياً أن تشارك في التغطية؟
تكتفي قناة »أو تي في« بمناقشة سياسية للعدوان في الفترة الصباحية، وتخصيص ما يقارب خمس عشرة دقيقة في الفترة المسائية لمأساة غزة. تعود بعدها لعرض برامج العيد، محتفلة بقدوم السنة الجديدة، فتبدو بعكس قناة »أن بي أن« و»الجديد« مثلاً، في شبه غيبوبة إعلامية، غائبة عن كل شيء إلا العيد.. وتبعات زيارة الجنرال إلى سوريا.
تتسلح هذه القنوات »المعتكفة« بفكرتين اثنتين، أولهما أن المشاهد بحاجة إلى الترويح عن نفسه، وان إمكانياتها ضئيلة مقارنة مع الفضائيات الإخبارية المتخصصة، وبالتالي لا تستطيع أن تدخل حيز المنافسة وهي تعلم أنها خاسرة سلفاً.
في الوقت الذي امتنعت قناة »أو تي في« عن التعليق على أدائها في نقل الحدث ومواكبته، وهو ما يسجل ضدها وليس لمصلحتها، فإن الزميل غانم من »أل بي سي« كان مستعداً للنقاش، وبرر عدم متابعة »أل بي سي« للأحداث، بارتباطها ببعض البرامج التي أعدت للعيد، قبل وقوع المأساة: »لموسم الأعياد وما ارتبطت به القناة من برامج وعقود دور في الإبقاء على هذه البرامج«. ويضيف: »من جهتي أحاول قدر الإمكان أن أعطي للحدث حقه في نشرة الأخبار المسائية، وأتواصل مع المراسلين في مناطق الحدث خــلالها، وعنــدما يكون هناك حدث استثنائي أبث ملحقاً. أعمل على نقل الخبر ضمن الإمكانيات المتاحة لي من قبل الإدارة«.
يملك غانم وجهة نظر لافتة، إذ يقول ما يتجنب الكثيرون البوح به: »لا أحترم آراء أي من السياسيين في لبنان أو حتى الصحافيين، كي أستضيفهم في الاستديو وأسمع آرائهم، فلا آراء سديدة عند المحللين السياسيين والصحافيين ولا عند السياسيين أنفسهم.

لا أحد يعرف شيئاً عن غزة، حتى أن البعض لا يعرف أين هي حدودها. ماذا يمكن لهؤلاء أن يعطوا غير زيادة الانشقاق؟«.
بدوره، لا يجد مدير عام قناة »المنار« محمد عفيف أي مبرر للوسائل الإعلامية المرئية في الغياب عن التغطية، مقسماً إياها إلى نوعين: »الأول لا يملك إمكانيات مادية ولوجيستية، لكن هذا لا يعفيه من واجبه تجاه الشعب الفلسطيني. والآخر ينتمي إلى معسكر سياسي لا يعتبر فلسطين قضيته، وهو ضد المقاومة وعدم التغطية جزء من سياسته«. في حين يعتبر حسين الوجه مدير الاخبار في قناة »أخبار المستقبل«: »أن لا شيء أهم من الذي يحدث في غزة، وقضية هذا الشعب هي قضية لبنان أيضاً«.

 ويتابع: »غيّرت »أخبار المستقبل« برامجها التي كانت مقررة سلفاً للاحتفال بعيد رأس السنة، فلا يمكن أن نرى الشعب الفلسطيني يذبح ونبقي على برامجنا الاحتفالية«. ويبدو ان هذه النقطة كانت مشتركة مع »المنار« إذ يقول عفيف: »ألغينا كل البرامج المقررة سلفاً بخصوص عيد رأس السنة، فأي عيد يمكن أن ننعم به وأخواننا في فلسطين يعيشون تحت القنابل والصواريخ. تخطينا الإحياء التقليدي لعاشوراء لمتابعة الأحداث، فهذه كربلاء ثانية«.
لا يدخل غانم في الجانب الايديولوجي من المعركة، بل يتحدث عن اسباب أخرى تبدو لافتة كونها آتية من قناة بحجم »أل بي سي«: »لا شيء جديداً يمكن لقناة »أل بي سي« أو غيرها من القنوات المحلية أن تضيفه، فهناك محطات متخصصة مثل »العربية« و»الجزيرة« تنقل الخبر بحرفية ممتازة بسبب توفر إمكانياتها المادية اللوجيستية«.
ويقارن غانم إمكانيات »ال بي سي« مع غيرها في معرض شرح وجهة نظر القناة: »نحن لا نملك قدرات مادية كالتي تملكها »الجزيرة«.

كما أن »المنار« »لها هدف وغاية محددان، وهناك من يمولها، وكذلك »أخبار المستقبل«، بغض النظر عن خطها السياسي، فهم أيضاً مدعومون مادياً«.
بعيداً عن نظرية الامكانيات المادية المتواضعة، التي يمكن ان يحرجها لا بل ان يخرجها من البحث أداء قناتي »أن بي أن« و»الجديد« (المتواضعتين مادياً) مثلاً، يبدو أن الخيار السياسي هو الأكثر تأثيراً.

حنان ضيا - السفير
(102)    هل أعجبتك المقالة (111)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي