أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

القيم الأميركية ـ من التسوق إلى التسول ... محمد جمول

مقالات وآراء | 2009-01-03 00:00:00

لم يعد العالم مهتما بالسؤال إلى أين هو ذاهب قدر اهتمامه بمراقبة هذا الوحش المعتل اقتصاديا وعسكريا وأخلاقيا وهو يضرب الأرض بأطرافه ليخلخل الهواء ويخلق مناطق من الفراغ يخشى كثيرون أن يفقدوا توازنهم في قلبها. ربما أدرك كثيرون، وعلى رأسهم أبناء المنطقة ممن انشغلوا كثيرا بالانخراط في تجارب كان ضحيتها إنسان هذه المنطقة ولم يكن هو المقصود في الفوائد التي يمكن أن تنتج عنها لو نجحت.

ومنها تجربة نشر الديمقراطية التي شُوهت كمفهوم لتعني فقط تمهيد السبيل لتمكين إسرائيل على حساب كل الحقوق المسلوبة من الشعوب والأفراد على حد سواء، ولتعني فقط حب إسرائيل والهَيَمان بكل ما تقوم به، أو قبول القيم الأميركية التي لم نعرف منها سوى الوجه السلبي ممثلا بالوجبات السريعة والسجون السرية والنسخ العصرية من التعذيب "الديمقراطي" للسجناء الذي جعل من أساليب حكامنا الموروثة أمرا طبيعيا ومألوفا.

وبذلك حصلت هذه الأنظمة على شرعية جديدة تبررها أكثرُ أنظمة الحكم ديمقراطية في العالم. وكسب أكثر منها التوجهات الأصولية المتشددة في تطرفها بعدما استطاع الحكام والسياسة الأميركية الحمقاء جمع كل من لديه شهية المعارضة في المسجد تحت رايات أصولية تتفاوت في تشددها ما بين التكفير والتفجير.
هل انتهى عصر القيم الأميركية التي سعت إلى تحويل كل فرد وفي كل البلدان إلى مجرد متسوق تقاس قيمته بما يمكنه شراءه وبالماركة العالمية التي يقتنيها؟

وهل حان وقت تحويله، مع تمكن كبار لصوص العالم في الشركات الكبرى من سرقة كل من هم أقل منهم ثروة، من متسوق إلى متسول بعد نجاح العم سام وكبار لصوصه في إيصال العالم إلى حافة الإفلاس المالي والمعنوي والأخلاقي؟ وهل سيبرز لنا عضلاته من جديد مدللا على قدراته على إيجاد الحل بفتح جبهات جديدة لمحاربة أعداء عمل طويلا على تربيتهم وتدريبهم؟ أم أنه بات منهكا ويحتاج إلى بعض الوقت كي يكون قادرا على شن حروب جديدة؟


لكن منطق الرأسمالية كان دائما يقوم على حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشن الحروب. إلا أن الوضع قد يكون مختلفا هذه المرة إذ أن ما يعانيه الآن هو نتيجة الحروب والهزائم. فهل يكون الدواء بالتي هي الداء؟
هل انتهى عصر القيم الأميركية الرأسمالية التي اجتاحت العالم بلا رحمة لتقول للجميع إن قيمتك هي ما تجمعه من ثروة بغض النظر عن الضحايا والوسائل المتبعة، وبغض النظر عن الأضرار التي تخلفها وراءك حتى ولو كان تخريب الكون والبيئة ووضع حياة الإنسان على هذا الكوكب على حافة القبر عبر رفض الاستماع لكل ما يقال عن خطر التغيرات المناخية التي تتسبب الولايات المتحدة وحدها بربعها، وعبر استسهال اللجوء إلى أسلحة تهدد الحياة على الأرض لآلاف السنوات؟


ومتى سيأتي من يعمل على الترويج لقيم جديدة ترفض أن يكون الإنسان مجرد وحش يأكل ويتغوّط إلى أن يأتي الوقت الذي لن يجد فيه ما يأكله؟ وعندها يلتقي الإنسان بالإنسان من جديد، ويرتفع صوت الأميركي الإنسان ـ الأميركي بيل غيتس ـ الذي قدم ويقدم للبشرية كثيرا من العلوم والقيم النبيلة التي نجح الأميركي الوحش في تغييبها وتقديم ما رأيناه منها في الفترة الماضية على شكل قتل وعلى شكل استخدام لحق النقض في الأمم المتحدة لحماية القتلة وتجريم الضحايا وشرْعَنَة الحصار على شعب يراه العالم كله يموت في غزة؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا