أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سنفونية الحرب والسلام ... بين لحني حرب الضرورة وضرورة الحرب ... د. سهيل حداد

في إسرائيل لا يتكلمون إلا عن الحرب والعدوان حتى وإن ذكروا كلمة السلام في سياق حديثهم...

كثر الحديث في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عن مفاوضات السلام والحرب وتوقعات واحتمالات حدوثها على جبهة الجولان المحتل أو على جبهة الشمال الفلسطيني المحتل مستهدفة سورية وجنوب لبنان.... ما الجديد في الأمر ولماذا كل هذه الهمروجة الصهيونية، وكل هذه التصريحات والتحليلات والتقارير والسيناريوهات والخطط والحسابات والمبادرات؟.

البعض يعزو ذلك للظروف الخاصة بالداخل الإسرائيلي بعد تداعيات الهزيمة القاسية والمذلة لجيشها على أيدي مقاتلي حزب الله أبطال المقاومة في جنوب لبنان في الصيف الماضي، وهذه الحرب ستكون رد اعتبار وخروج الحكومة من أزمتها السياسية واستعادة ثقة الإسرائيليين بها، وإضعاف سورية وزعزعة استقرارها. وآخرين يربطونها بالملف النووي الإيراني والموقف الأمريكي منه وإمكانية شن عدوان أمريكي إسرائيلي مشترك ضد المنشآت النووية الإيرانية التي تعتبر أن امتلاك إيران للسلاح النووي هو تهديد مباشر لوجدها وبالتالي تعتبر حرب إستباقية ضد سورية وحزب الله حلفاء إيران في المنطقة ضرورية لتحييدهما، باعتبارهما حسب المفهوم الأمريكي – الإسرائيلي خط الدفاع الأول الممانع للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة. والبعض الأخر يعزوها إلى تحريك مواقف بعد فشل كل محاولات حل الأزمة بالطرق السلمية نتيجة للتعنت الإسرائيلي والرفض الأمريكي لأي مفاوضات سلام بين سورية وإسرائيل من النقطة التي انتهت عندها مفاوضات مدريد أو ما يدعى بوديعة رابين، وإنهاء حالة عدم الاستقرار والتوتر الأمني ومفهوم اللا حرب واللا سلم الذي تفرضه إسرائيل على المنطقة بأسرها. وهناك من يعزوها كرد إسرائيلي مسبق لظروف سورية خصوصية نتيجة تنامي نهج وثقافة المقاومة لدى الشعب السوري وإمكانية إتباع هذا الأسلوب وتبني نموذج المقاومة اللبنانية في تحرير هضبة الجولان خاصة بعد تشكيل “لجان تحرير الجولان”.

مهما تعددت السيناريوهات والأسباب المباشرة وغير المباشرة والظروف التي ستؤخذ ذريعة لنشوب حرب جديدة من قبل قادة الكيان الصهيوني الذين لم يلتزموا ويرفضون أي شكل من أشكال السلام والدليل هو مبادرة بوش الفاشلة للسلام كجميع المبادرات الأخرى التي لم تأخذ بعين الاعتبار تحرير الأراضي المحتلة وفق القرارات الدولية كشرط أساسي لبدء المفاوضات، فلا يوجد شيء يغير في واقع الأمر، فالتصميم والإصرار السوري الرسمي والشعبي على استعادة هضبة الجولان المحتل حتى الحدود الدولية المعترف بها والتي تتضمن منطقة الحمة وضفاف بحيرة طبرية أمر محسوم وغير قابل للمناقشة، وهذا ما عبر عنه الرئيس الدكتور بشار الأسد في كل مواقفه وأحاديثه والذي يؤكد أن استعادة الجولان المحتل أمر غير قابل للتفاوض مع تأكيده في كل مناسبة على ثبات سورية على مواقفها واستعدادها الدائم للسلام العادل والشامل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وإن الخيار السلمي هو خيار العقلاء وهذا ما أكده في خطابه الأخير أثناء أداءه القسم لولاية دستورية ثانية بقوله " وليتذكر الإسرائيليون أن السلام الحقيقي الذي يستمر.. أكثر جدوى من كل ما عداه من أوضاع لا تدوم.. وأن كلفته أقل بمئات المرات من كلفة الاحتلال والعدوان اللذين لن يبقيا".
إذاً لا جديد تحت الشمس، سورية التي تعيش حالة حرب مفروضة عليها منذ اغتصاب الصهاينة لفلسطين 1948، ومن ثم احتلال للجولان في 1967 وضمه في 1981 لما تبقى منه بعد تحرير أجزاءً كبيرة منه بعد حرب تشرين 1973، مروراً بالاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982 والتدخل السوري لصد العدوان ورده، وحتى العدوان الأخير على لبنان 2006، لم تغير من مواقفها وثوابتها تجاه مسألة الصراع العربي الصهيوني.

فالصراع مشتعلاً ولم تنطفئ جذوته وإمكانية حدوث حرب أو حروب قائمة ما دامت إسرائيل تعتمد على شن حروب عدوانية ضد كل من يرفض هيمنتها واغتصابها لحقوق شعبه وأراضيه، وترفض السلام العادل والشامل المستند إلى مبدأ الأرض مقابل السلام، وإعادة الحقوق المشروعة لأصحابها الحقيقيين. وهي من حيث البنية السياسية والتركيب الاجتماعي والعرقي، كيان عسكري، عدواني، عنصري، إقصائي، يتبنى منذ نشؤه وحتى الآن الفكر التوسعي الاستيطاني، والاستيلاء على أراضي جديدة بالقوة على حساب أصحاب الأرض الشرعيين بعد قتلهم وتهجيرهم وتشتيتهم وتهويد هويتهم، وشعاره قائم على تأسيس دولته من النيل إلى الفرات، ويرتكز في نظرية أمنه على السيطرة على الشرق الأوسط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فهو يفرض الحرب أحياناً ويجعلها ضرورة تارة إما للهروب من أزماته الداخلية، أو لتحقيق أهدافه التوسعية والسياسية، أو تمريراً لمشروعه الصهيوني في السيطرة على الشرق الأوسط الذي تتبناه الإدارة الأمريكية وتدعمه بكل إمكانياتها بهدف الإمساك بكمية أكبر من مفاتيح القوة في العالم، عبر مخطط لإضعاف شعوب المنطقة وتشتيتهم وتفتيت بناء ومقومات وحدتهم بنشرهم الاضطراب السياسي والاقتصادي وحتى العسكري والثقافي والحضاري (العراق، لبنان، الصومال، دارفور، غزة والضفة الغربية).

وفي زمن الحقائق والمفاهيم المقلوبة أمريكياً.. حيث يصبح مفهوم المقاومة الوطنية المشروعة " إرهاباً"، واسترجاع الحقوق المغتصبة وتحرير الأرض من الأحتلال "عدواناً".. والاحتلال والعنف والقتل والدمار والإرهاب والحصار " حرية وديمقراطية وازدهاراً"...
وحيث لا وجود للأمن والاستقرار والسلام في ظل هذه المفاهيم المعكوسة.. تصبح الحرب رغم قسوتها وجنونها ومآسيها وأهوالها ودمارها ضرورة حتمية ومفروضة بآن واحد لحصول الشعوب على حقوقها وحريتها مهما كان الثمن غالياً مادياً وبشرياً. فتحرير الأراضي المحتلة من قبل غاصب أجنبي همجي ومتغطرس هو حق وواجب وطني مشروع بكل الأعراف والمواثيق الإنسانية في أي مكان وزمان. وللشعب السوري الحق كل الحق باتخاذ جميع الاستعدادات الدفاعية لرد أي عدوان ضده، واستعادة أراضيها المحتلة بأية وسيلة وطريقة مشروعة سلمية كانت أم عسكرية، بحرب شاملة أم بأسلوب المقاومة. وهنا لا يمكننا إلا أن نستذكر الكلمات التاريخية للقائد الخالد حافظ الأسد عشية بدء حرب تشرين في كلمته المتلفزة للأمة العربية "لسنا دعاة حرب و عدوان و لكننا ندفع الحرب و العدوان عن أنفسنا"..
فالعدوان قائم والمعادلة في مسألة الصراع العربي الصهيوني لم تتغير وكل الدلالات تشير إلى استعدادات إسرائيلية مكثفة لشن عدوان أخر ضد سورية والمقاومة اللبنانية. وهناك سباق خفي محموم نحو الحرب حيناً وظاهر وخداع بعض الأحيان في تصريحات قادة الدولة العبرية السياسيين والعسكريين على حد سواء، يصل أحياناً إلى حد التعارض والتناقض في مضمون التصريحات والبيانات التي يدلون بها أويتم تسريبها عن قصد لوسائل الإعلام. وهذا الأسلوب المراوغ والمخادع الذي لم يعد يخفى على أحد، فقد تعودنا عليه من قادة العدو والذي تعتمده الآلة الإعلامية العدوانية في ترويج إشاعاتها ودسائسها المغرضة، والذي يرمي إلى تضليل الرأي العام العربي وخداعه وإخفاء حقيقة ما يضمروه.
إن كل من يتتبع التصريحات الرسمية الإسرائيلية وما يدور في المؤسسات العسكرية ومنها أجهزة الاستخبارات والشارع الإسرائيلي المدني وما يتم اتخاذه من ترتيبات وإجراءات طوارئ دفاع مدني وتحضيرات دفاعية ضد هجمات صاروخية محتملة واستعدادات عسكرية غير المسبوقة والتزود بأحدث الأسلحة الأمريكية وزيادة الترسانة العسكرية وتدجيجها بمختلف صنوف الأسلحة ونشر منظومة صاروخية حديثة مضادة للصواريخ وتحديث سلاحي الطيران والمدرعات فأنه يدرك أن إسرائيل وأمريكا تحضران لشيء ما خلال الفترة القادمة، وأن الحرب آتية لا محالة، وبأن كل شيء جهز ورتب وحدد بدقة ولم يبق سوى تحديد ساعة الصفر.
فمنذ اللحظة الأولى لانتهاء الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان وفشلها في تحقيق أهدافها، تجندت كبرى وسائل الإعلام والكتّاب، صناع الرأي العام في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، بأمر من حكومتهم، لتبرير هذه الهزيمة القاسية، وكان أحد أهم تبريراتهم لهذا الفشل العسكري المريع هو الدعم غير المحدود الذي يتلقاه حزب الله من سورية وإيران.
ولم تتوقف دعاية الغربية وخاصة الأمريكية منها والصهيونية ضد سورية وإيران ورعايتهما للمقاومة، وكل يوم تقريباً، يتم نشر أخبار جديدة عن زيادة القدرة العسكرية السورية الدفاعية والهجومية وسعي سورية لامتلاك منظومات دفاع جوي حديثة ومنظومات صاروخية أرض – أرض بعيدة المدى تطال كل المدن الإسرائيلية ومرافقها الحيوية. ويتم التخويف ببعبع السلاح الكيميائي الذي تمتلكه سورية (وكأن إسرائيل ليست هي من يحتل أراضي الغير ويعتدي عليهم، ولا تمتلك أي نوع من أسلحة الدمار الشامل النووي والكيميائي والبيولوجي أو لا تتزود بأحدث الأسلحة الأمريكية والقنابل الأكثر فتكاً ودماراً في العالم والمحرمة دولياً) "حرام علينا حلال عليهم ومن يدور في فلكهم"، بالتتابع مع تقارير تنشرها الصحافة الإسرائيلية يومياً عن احتمالية شن سورية للحرب!!!. وتبدو الحملة كما لو كانت ستاراً كثيفاً من الدخان، يراد له أن يحجب حقيقة ما يجري من استعدادات عسكرية وعدوانية للقوات الإسرائيلية في الجزء المحتل من الجولان السوري أو يبرره ضمن حملة نفسية منظمة من نوع جديد ومبتكر (على طراز الحملة التي شنت على العراق لامتلاكه أسلحة الدمار الشامل- افتراء وكذب وتضليل-) لتهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي لعمل قد أعدوا فعلا له يبرر لهم أي رد عدواني مسبق ومخطط له ضد تحرك سوري مفترض يهدد أمن إسرائيل!!!. وأكبر دليل على ذلك ضخامة المناورات التي أجرها الجيش الإسرائيلي في الجولان وشمال فلسطين المحتلين خلال الفترة الماضية بهدف تحسين جاهزية الجيش واستعادة قدرته القتالية في إطار استخلاص العبر من العدوان الأخير على لبنان.
وهذا أيضاً غير خاف عن القيادة السورية التي تتابع هذه التطورات بدقة وتدرسها من جميع النواحي وفق الظروف الإقليمية والدولية السائدة وأكبر برهان على وضوح الرؤيا السورية في تعاطيها مع هذا الملف الشائك ومسألة الصراع العربي الصهيوني هو ما قاله السيد الرئيس في كلمته التوجيهية إلى القوات المسلحة في الذكرى الثانية والستين لتأسيس الجيش العربي السوري " حقوق الشعوب لا تلغيها القوة، ولا يسقطها التقادم، وحقائق التاريخ تؤكد أن إرادة الشعوب هي الأقوى والأبقى وهي المنتصرة في نهاية المطاف. لقد شهدت المنطقة تغيرات خطيرة في السنوات السابقة، عصفت بالمنطقة ودولها كافة، جراء نزعة الهيمنة والسيطرة لدى بعض القوى الدولية الطامعة بمنطقتنا, ورغم المآسي المستمرة التي تمخضت عنها, فأنها أسفرت عن حقائق عدة، لعل من أبرزها انتصار نهج المقاومة الوطنية، وانغراسه في عمق وجدان شعبنا العربي وهويته، ورسوخ إرادة الحياة والحرية في جوهر بنيانه، مما جعل مشاريع الاحتلال والهيمنة تتعثر، وهذا التعثر لا يعني تخلي أصحاب مشروع الشرق الأوسط الجديد عن نزعتهم العدوانية, الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات، وهذا يحتم على الجميع إعداد العدة، وشحذ الهمم، وتهيئة الذات لمختلف التداعيات، والاستجابة الخلاقة للمهام المطروحة، ومن هنا يأتي حرص سورية على تجذير عوامل قوتها جيشاً وشعباً على شتى الصعد والميادين, في الوقت الذي تنشد فيه السلام العادل والشامل، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتعمل صادقة لتحقيق ذلك، يقينا منها أن السلام الحقيقي كفيل بإنهاء التوتر، وإحقاق الحقوق، وتحقيق الأمن والاستقرار لكل المنطقة. إن رغبتنا بالسلام لا تعني أبدا التخلي عن حقوقنا، فسورية قيادة وشعبا وجيشا لن ترضى بغير استعادة الجولان كاملا حتى حدود الرابع من حزيران 1967 فتحرير أرضنا المحتلة واجب مقدس قبل أن يكون حقاً مشروعاً تكفله الشرعات الدولية وقرارات مؤسساتها". وهو بذلك يعبر عن نبض الشارع السوري بكل شرائحه وأطيافه.
كل ذلك يبين أن سورية والمنطقة تنتظر تحديات جسام يتوقف عليها مصير هذه المنطقة ولفترة طويلة جداً، المأزق والتخبط الأمريكي في العراق وفشلها في تسويق مشاريعها وتحميلها أسباب الفشل لسورية وإيران، وما نتج عن ذلك من ضغوط وعقوبات ضد هاتين الدولتين بهدف عزلهما وإضعاف مواقفهما وزعزعة استقرارهما، ازداد إسرائيل تطرفاً وعدوانية وعنصرية وهمجية، تراجع مستمر لفرص السلام في المنطقة وفشل جميع مشاريع السلام الانفرادية والتطبيعية، إضافة لضعف الموقف العربي وتخاذل بعض الأطراف وانجرارهم وراء المشروع الأمريكي المعادي لسورية ولإيران وتوجيه دفة الصراع مرة أخرى باتجاه إيران "البعبع النووي الجديد " لإلهائهم عن القضية المركزية. كل هذا يتطلب حشد كل الطاقات والإمكانات الشعبية والمادية في معركة التحدي الكبيرة. أنه صراع تحدي وكرامة وانتماء وهوية ووجود.
وفي جميع الأحوال تعي القيادة السورية والشعب السوري وجيشه الباسل بعد تجربة طويلة مع هذا الكيان أن المعركة السياسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، بل تفوقها أهمية. وهم مطمئنون في ساحتي المعركة لأن من يقود المعركتين هو الرئيس الأسد شبل الأسد الذي حاز على ثقة شعبه ومحبته وهم واثقون به، ومتفائلون بمستقبلهم ومصيرهم، مادام هو وفريقه السياسي والعسكري من يقود السفينة لبر الآمان.
دمشق، في 14/08/2007.

s-haddad@scs-net.org
(9)    هل أعجبتك المقالة (10)

عملاق سوري

2007-08-15

منذ نشوء \"إسرائيل\" وعندما يخطط مجرمو الحرب فيها للقيام بعدوان جديد ضد العرب تبدأ بصناعة الأكاذيب ونشرها وتهويلها حتى تبرر أفعالها وأعملها التدميرية وكأن من اعتدت عليه هو المعتدي. هذا النوع من الإشاعات لا يمكن لأي سوري هضمه بعد الآن وخاصة بأننا جميعاً يعرف أن إسرائيل لا تحتل فقط الجولان بل تمارس عملية تهويد لهويته العربية السورية. وهذا حلم إبليس لأن الجولان سيعود لسورية الأم بكل حفنة من ترابه. فلا أكاذيبهم ولا خدعهم ولا قوتهم ولا غطرستهم التي تمرغت بالتراب على يد بواسل جنودنا في تشرين 1973 وعلى أيدي المقاتلين الشرفاء في عامي 2000 و2006 في جنوب لبنان، ستجعلنا نهز شعرة من رموش أعيننا في تصميمنا وإرادتنا على استعادة الجولان بالسلم أو بالحرب..


سوري

2007-08-15

إسرائيل بالرغم من أنها تقتات وتعتاش على الحروب ولكنها على حروب خاطفة قصيرة الأمد لأن جيشها قي معظمه من الاحتياط ولا يرعبها إلا شيء واحد وهو حرب طويلة الأمد أي حرب استنزاف كما حدث بعد حرب تشرين التحريرية والتي كانت عليها أقسى واشد من الحرب نفسها وتكبدت أثناءها الخسائر فادحة عسكرياً واقتصادياً والتي جعلت من كيسنجر زائر شبه يومي لدمشق حتى رضخ للرغبات السورية بالرغم من خروج مصر من الحرب وبدء مفاوضاتها المنفردة التي تمخضت عن اتفاقيات كامب ديفيد التي تعتبر الشرخ الذي صدع توحد العرب وتضامنهم تجاه مسألة الصراع العربي الصهيوني والتي لم تفضي عن السلام المنشود كما حاولوا التسويق له في ذلك الوقت... ولكن الظروف الآن بالرغم من التفرد الأمريكي ودعمها غير المحدود لإسرائيل تغيرت كثيراً بعد تنامي ثقافة المقاومة وممانعة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة الذي لا يريد السلام لها بل القتل والرعب والدمار والفوضى والتشريد والتفتيت، ووعي الشعب السوري بأن أمريكيا لا يمكن أن تكون راعي محايد لأي مفاوضات سلام منشود في المنطقة بل تمنع ذلك وتطلب من سورية إخراجها من مآزقها والمستنقع الذي غاصت فيه بالعراق .. لا يترك لأصحاب القرار السوري الكثير من الخيارات وخاصة أن استعادة كل الجولان بالسلام وفق القرارات الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام أو بأي خيار أخر هي أولوية في تفكير قائد الوطن وهو من التصميم والإرادة من القوة التي يشاركه بها كل السوريين..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي