أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حبيس المطار.. فلسطيني سوري مهدد بالترحيل من أوكرانيا

سلايمة

في قاعة الترانزيت بمطار "بروسبيل" في العاصمة الأوكرانية "كييف" يقبع اللاجئ الفلسطيني السوري "فارس هاشم سلايمة" منذ أيام بعد أشهر من المعاناة المريرة ومنعه من دخول العديد من الدول العربية والغربية رغم أن لديه إقامة في المغرب والإمارات.

وينتظر الشاب القادم من مخيم "العائدين" في حمص حلاً لمشكلته بعد أن تم تهديده من السلطات الأوكرانية بالترحيل مجدداً، مناشداً المنظمات الإنسانية أو السفارة الفلسطينية في أوكرانيا تقديم المساعدة له ووضع حد لمأساته المستمرة منذ أشهر. 

وروى "فارس" الذي ينحدر من قرية "الشجرة" في فلسطين المحتلة لـ"زمان الوصل" تفاصيل رحلته التي بدأت بعد سفره إلى المغرب بداية الثورة السورية بعد أن تعرض لتجربة اعتقال قصيرة، وعمل هناك في مطعم سوري، وبعد فترة تمكن من الحصول على فرصة عمل في الإمارات العربية المتحدة وهناك –كما يقول- عاني لمدة سنتين وتم سجنه ودفع مخالفات مالية باهظة وصلت إلى 68000 درهم إماراتي بسبب جوازه الفلسطيني إلى أن حصل على الإقامة والعمل براتب ضئيل، وفي عام 2016 حصل الشاب الثلاثيني على فيزا إلى أوكرانيا الواقعة في أوروبا الشرقية، فذهب إليها ليختبر الوضع هناك؛ وبعد انتهاء مهلة الفيزا قرر العودة إلى الإمارات ففوجئ بإلغاء إقامته فيها.

ولأن وضعه في أوكرانيا لم يكن قانونياً بعد مرور ثلاثة أشهر ألقت السلطات الحكومية القبض عليه هناك وتم تغريمه بـمبلغ 600 دولار وحددوا له مهلة 15 يوماً لمغادرة البلاد.

وأضاف "سلايمة" أنه تواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فأخبروه أنهم عاجزون عن تقديم أي مساعدة له، ولا يستطيعون فعل أي شيء لأن الحكومة الأوكرانية لا تعامل اللاجئين على أنهم لاجئون فارون من الحرب، بل تعاملهم كخارجين على القانون في حال خالفوا قوانينها.

ويمضي "سلايمة" سارداً فصول معاناته، حيث تواصل كما يقول مع السفارة المغربية في أوكرانيا لإعطائه استثناء للإقامة في أوكرانيا وعدم اعتباره مخالفاً دون جدوى.

وحاول كما يقول إخراج إقامة أوكرانية فتعرض لعملية احتيال خسر جراءها 1300 دولار من سماسرة الإقامات، واضطر لاستخراج جواز سفر بلغاري مزور لمساعدته في الانتقال إلى أي بلد غير أوكرانيا فتم القبض عليه في المطار؛ وبعد محاكمة تم تغريمه بمبالغ طائلة.

وصدر قرار بإبعاده مع مهلة شهر، وقبل مضي الفترة المحددة قرر أن يذهب إلى موريتانيا مؤملاً -كما يقول– أن يدخل منها إلى المغرب المجاورة.

وقطع الشاب "فارس ترانزيت" من أوكرانيا إلى تركيا ومن ثم المغرب التي حاول أن يدخلها دون أن يفلح، فأكمل إلى موريتانيا التي رفضت بدورها إعطاءه تأشيرة دخول بحجة عدم امتلاكه فيزا، وتم إعادته إلى المغرب التي رفضت استقباله أيضاً ورحّلته إلى تركيا، التي أعادته بدورها إلى أوكرانيا، إذ تمتنع الحكومة التركية عن إصدار تأشيرات دخول للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها منذ سنوات بمن فيهم الفارون من الحرب، ولدى وصوله إلى أوكرانيا أصدرت قراراً بإبعاده.

وأضاف "فارس" أن سلطات المطار في "كييف" حددوا له مهلة ليغادر البلاد، ويتساءل بنبرة مؤثرة إلى أين سأذهب و90% من البلدان تحتاج إلى فيزا، ولا يريد أن يخرج من حفرة ليسقط في حفرة أخرى –حسب تعبيره- وبإمكانه -كما يقول- أن يذهب إلى ماليزيا أو جورجيا أو جزر المالديف بفيزا سياحية.

ولكنه سيقع مجدداً في ذات المشكلة بعد انتهائها، ولذلك يفضل أن يدخل إلى بلد يحمل إقامة لديه كالمغرب أو الإمارات حتى ولو كانت منتهية يمكن تجديدها بسهولة؛ ولكن تلك الدول ترفض دخوله دون أسباب معروفة.

وكشف "فارس" أن ما كان معه من نقود نفد بعد أن تكبد نفقات كبيرة متنقلاً من مطار إلى آخر، ويعيش على الطعام الذي تقدمه له بعض شركات الطيران بانتظار الفرج. 

وترفض معظم دول العالم الاعتراف بالوثيقة "الفلسطينية السورية" التي يحملها اللاجئون السوريون القادمون من سوريا بالرغم من تحقيقهم جميع الشروط المطلوبة للحصول على التأشيرات، بينما تفرض دول أخرى مثل تركيا والبلدان العربية إجراءات تعجيزية للحصول على فيزا دخول إليها ما يفاقم من معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في سوريا في ظروف التشتت والهروب من الحرب الدائرة في البلاد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(16)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي