أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ريف دمشق.. النظام يعمّق معاناة أهالي "التل" بدفع الضرائب

يقطن "التل" حوالي 800 ألف شخص - ناشطون

يواصل النظام السوري اتباع أساليب التضييق والضغط الاقتصادي على مناطق عدّة من "ريف دمشق"، حيث أصدرت وزارة المالية في حكومة النظام، مؤخرًا، قراراً فرضت بموجبه على الأهالي في مدينة "التل"، دفع الضرائب لصالح الوزارة، تحت التهديد بالملاحقة القانونية في حال التخلف عن الدفع.

في السياق ذاته، نشرت تنسيقية مدينة "التل" عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قبل نحو يومين، صوراً تتضمن قوائم بأسماء الأهالي المدينة، الذين وضعتهم مديرية المالية التابعة لحكومة النظام، في جامع "التل" الكبير، تطالبهم فيها بدفع الضرائب المترتبة عليهم إلى وزارة المالية.

وقال "أحمد البيانوني" مدير المكتب الإعلامي لتنسيقية "التل"، في تصريح خاص لـ"زمان الوصل"، إنّ حكومة النظام تطالب عشرات العائلات في مدينة "التل"، بدفع مبالغ مالية كبيرة، كضرائب مترتبة عليهم منذ العام 2011، وذلك على الرغم من توقف وتراجع أداء جميع الخدمات المحلية من نظافة وكهرباء ومياه داخل المدينة.

وأضاف أن المديرية قامت بوضع قيمة المستحقات المالية بالليرة السورية، وإلى جانبها ما يعادلها بالدولار، إذ بلغت أعلى فاتورة كهرباء مسجلة لأحد المنازل 200 ألف ليرة سورية، فضلاً عن أن الضرائب التي دُفِعت على شكل فواتير مياه وغيرها، بلغت هي الأخرى أرقاماً قريبة من هذه الأرقام، وهو ما يفوق الوضع الاقتصادي المتردي لمعظم العائلات في مدينة "التل"، والتي باتت تعاني الأمرّين في سبيل تأمين قوت يومها.

عن الواقع الخدمي في مدينة "التل"، أوضح "البيانوني" أنه يوجد مجلس بلدي تابع للنظام عاد إلى العمل برفقة كادر "المصالحة"، أما بالنسبة للخدمات فهي سيئة جداً من حيث الكهرباء والمياه، خصوصاً وأن المدينة تعاني من تقنين بالكهرباء يصل إلى 16 ساعة يومياً، فيما يقوم نظام التقنين على أربع ساعات وصل، مقابل ساعة ونصف قطع.

وأشار كذلك إلى أن التيار الكهربائي ينقطع بشكلٍ مستمر بسبب تركيب أجهزة التردد على محطات الكهرباء، الأمر الذي يلحق أضراراً بالأجهزة الكهربائية الموجودة لدى أهالي المدينة، في حين يخضع نظام توزيع المياه لمزاجية القائمين على مركز المياه، فهناك أحياء لا تنقطع عنها المياه أبداً، وأحياء لا يشملها الدور إلا كل ثلاثة أيام، وأخرى كل 15 يوماً.

حسب "البيانوني" فإن شوارع المدينة وأزقتها وحاراتها مملوءة بالحفر والمطبات، وسرعان ما تتحول عند هطول الأمطار إلى بحيرات صغيرة، كما أن الأرصفة متضررة وغير منظمة، بالإضافة إلى انتشار أكوام القمامة في الطرقات، وانتشار ظاهرة تربية المواشي بين الأبنية السكنية دون حسيب أو رقيب.

يأتي قرار تحصيل الضرائب ضمن سلسلة الأساليب التي يتبعها النظام عادةً للاستمرار في أعمال السرقة والنهب لما تبقى من ممتلكات السوريين، ولا سيما بحق مناطق المصالحات، الذين استنزفوا مادياً بفعل الغلاء وارتفاع الأسعار، بسبب سياسة التضييق والحصار التي فرضها النظام عليهم طوال السنوات الماضية.

"عيسى الخطيب" اسم مستعار لأحد أبناء المدينة قال إن هذا القرار يمثل وجهاً آخر من سياسة الانتقام التي يتبعها النظام ضد أبناء المناطق الثائرة على وجه الخصوص، وتساءل: ماذا تعني مطالبة النظام لأبناء "التل" بدفع الضرائب في ظل ظروفهم المعيشية القاسية الراهنة، علماً أن قواته هي المسؤول الأول والمباشر عن تضرر منازلهم ومنشآتهم التجارية والصناعية؟.

وأضاف في حديثه مع "زمان الوصل" أن النظام لم يكتف بالحل العسكري الذي أدّى إلى قتل آلاف المدنيين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة فحسب، وإنما انتقل في الوقت الراهن إلى تنفيذ مشروعٍ آخر يهدف إلى إرغام السوريين على تمويل حركة البناء وإعادة الإعمار "المزعومة" من جيوب السوريين أنفسهم.

واعتبر "الخطيب" أن النظام يستخدم قسماً من أموال الضرائب المحصلة في تمويل ميليشيات النظام كونه أصبح بالفترة الأخيرة بحاجةٍ ماسة للأموال لتغطية النفقات العسكرية.

بدوره أشار الحقوقي "زيد زيدان" إلى أن النظام لن يتوقف عن المطالبة بتلك الضرائب حتى تحصيلها، لذلك فإنه يسعى إلى ملاحقة المكلفين بدفع الضرائب إلى حين دفع كافة الأموال المترتبة عليهم، بعد إضافة الفوائد والغرامات. 

حسب "زيدان" فإن السياسة الضريبية المتبعة في القانون السوري الحالي، لا تميز بين غني وفقير، كما أنها لا تراعي مبدأ المساواة أو العدالة الاجتماعية بين مختلف أطياف المجتمع السوري، فالضرائب المحصلة من الموظفين مثلاً تفوق مثيلتها المحصلة من أصحاب الورش والمهندسين، ناهيك عن وجود تهرب ضريبي نتيجة التواطؤ بين موظفي المالية، وقادة عسكريين ومتنفذين كبار محسوبين على النظام.

تقع مدينة "التل" على بعد نحو14 كيلو متراً، إلى الشمال من العاصمة "دمشق"، ويقطن فيها 800 ألف شخص غالبيتهم من المهجرين من أبناء "الغوطة الشرقية"، وخضعت المدينة لاتفاق "مصالحة" مع النظام السوري، نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2016، ويعيش أبناؤها منذ ذلك الوقت تحت رحمة الأجهزة الأمنية للنظام التي تشن بشكلٍ شبه دائم حملات دهمٍ واعتقال بحق شبابها بغية زجهم على الجبهات الساخنة مع "المقاومة السورية".

زمان الوصل
(13)    هل أعجبتك المقالة (15)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي