أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السطو يجتاح منازل حوران المحررة ومئات الدعاوى في "دار العدل"

درعا - جيتي

المصائب المتداعية على الشعب السوري "زمرا"، لم تمهل المواطن فرصة ليستجمع قواه أو على أقل تقدير الفوز بـ"استراحة المحارب"، فقدره أن تتقاذفه مِحن الموت والتهجير والدمار، وصولا لابتلاء ضياع شقاء العمر وتعب السنين، الذي وجده ضعاف النفوس غنيمة سهلة، في منازل نزح أهلها عنها خوفا من القصف وحمم البارود، ولعل ما جعل الأمر أشد إيلاما "بحسب البعض" وجود بصمات ذوي القربى والمحصنين عشائريا.

ظاهرة "السرقة" انتشرت بشكل كبير في المناطق المحررة، إذ لم تسلم بلدة أو مدينة من تسجيل هذه الحالات، وكشف عن عددها الكبير عودة جزء من اللاجئين مؤخرا إلى منازلهم بعد قرار خفض التصعيد الأخير، ليجودنها خالية تصفر فيها الرياح، قد نهب منها كل شيء حتى "أسلاك الكهرباء في الجدران، ورخام المطابخ والأرضيات وخزانات المياه".

"محمد الحراكي" قال إن "المنزل الذي سلم من براميل وصواريخ بشار الأسد، كان هدفا للصوص وقطاع الطرق، الذين وجدوا من الأحداث فرصة رابحة لهم"، مشيرا إلى أن ظاهرة "التعفيش لم تكن في الضفة الأخرى فقط، فهي حالة تعاني منها المناطق المحررة أيضا".

وأثنى الحراكي على "جهود الجيش السوري الحر في محاربة اللصوص وملاحقتهم" مشددا ضرورة إيجاد جهاز شرطة بصلاحيات واسعة، لأن "مهمة الحر المرابطة على الثغور وليس أمام منازل المدنيين لحمايتها".

قائد "لواء المنصور" في مدينة نوى "أبو عبد الله الأزلي" أوضح بأنهم يتلقون الشكاوي في حال تعرض بعض السكان لعمليات النهب والسرقة في مناطق سيطرتهم، مؤكدا بأنهم تمكنوا من ضبط المنطقة لحد كبير، بفضل التعاون الكبير بين الفصائل وسكان في المنطقة، وانتشار الحواجز.
وقال الأزلي لـ"زمان الوصل" إنهم يعملون على تأمين المدن الخاضعة لسيطرتهم عن طريق حواجز منتشرة بمداخل المدن والطرق المحورية في المنطقة، يقومون من خلالها بحماية المدن والطرق الواصلة بين المدن من أي عملية سرقة، كما تعمل الفصائل المنتشرة عادة في هذه المدن على دوريات ليلية لحماية المنطقة".

وأكد القيادي في الجيش الحر على أن "هذه الحواجز قلصت بشكل كبير عمليات السرقة بالمنطقة، بالإضافة لتأمين الطرق الرئيسية من أعوان النظام الذين يقومون بعمليات زرع عبوات ناسفة في بعض الطرق الفرعية بغرض الاغتيالات، كما أن الحواجز المنتشرة حدت بشكل كبير من عمليات تسلل تنظيم "الدولة" في المنطقة الغربية خصوصا".

وشدد الأزلي على ضرورة وجود الوازع الأخلاقي فهو الحاكم والنافذ في علاقات الناس ومنهجا أساسيا في تحديد طريقة حياتهم، معبرا في الوقت ذاته عن أمله بأن يقوم الجيش الحر بتأمين كامل بقاع الأراضي المحررة، فـ"تعاون جميع الفصائل العسكرية وربط المنطقة بجهاز تواصل يجمعهم للتنسيق فيما بينهم مستقبليا، أمرا في غاية الأهمية لمنع أي خلل أو تعدي على المدنيين".

من جهته، أفاد رئيس النيابة العامة في محكمة دار العدل بحوران "جهاد الخطيب" بأن عدد شكاوي السرقة المقدمة للمحكمة تجاوز الـ(2000) شكوى، مبينا أن نسبتها إلى بقية الجرائم تصل إلى 30 بالمئة ، لكنه أشار إلى أن "ليس كل الجرائم تقيد أو تصل لدار العدل لأسباب عديدة، فالاختبارات لا تدخل ضمن الإحصائية، والمقصود بها (السرقة التي لم يدعِّ أصحابها على أحد)".

وأوضح "الخطيب" أن معظم أعمار مرتكبي جريمة السرقة هم ممن تتراوح أعمارهم ما بين (15 – 25 عاما)، مرجعا الأسباب إلى "عدم توفر فرص العمل، والحرمان من التعليم، وخلو البيوت من سكانها بسبب التهجير والقصف والتدمير الذي قام به النظام في المناطق المحررة، وكما أن هذه الظاهرة تكثر في المجتمعات أثناء الثورات والصراعات والحروب".

وشدد رئيس "النيابة العامة" على أن "دار العدل" في حوران تعاملت مع جميع الحالات المقدمة إليها، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه لا يتم إحالة جميع جرائم السرقة إلى "دار العدل" لعدة أسباب منها أن "البعض يعفو ولا يتقدم بشكوى الى المحكمة لوجود أواصر قرابة أو معرفة أو أي صلة يمكن أن تحول دون تقديم ادعاء أو شكوى إلى دار العدل، وكذلك يفضل البعض حل المشاكل خارج القضاء ومما يساعد على ذلك وجود أهل الخير والصلاح".

وردا عن سؤال حول الإجراءات الرادعة قال "الخطيب" لـ"زمان الوصل": "إن دار العدل تتخذ العقوبة القصوى في الكثير من جرائم السرقة، وتشدد في عقوبتي الحبس والغرامة في حال تكرار الجرم، كما أن دار العدل تقوم بالإرشاد والتوجيه والتوعية لنزلاء السجن، وتبين لهم خطورة الاستمرار في ارتكاب هذه الجريمة وغيرها بعد خروجهم من السجن، أي أن دار العدل تحاول أن تقوم بإعادة تأهيل لهم من اجل تغيير سلوكهم وذلك من خلال مختصين وضمن إمكانات دار العدل المتواضعة".

وأضاف "الخطيب": "يبدأ التعامل مع السرقة فور قيدها في محاكم دار العدل ويكون التحقيق الأولي من اختصاص النيابة العامة وبعد أن تنهي النيابة العامة التحقيق تقوم بإحالة أوراق الدعوى الى محكمة الجنايات أو محكمة الجنح أو قاضي التحقيق حسب الاختصاص".

وبين "الخطيب" أن المحكمة المختصة تقوم بعد ذلك بإصدار الحكم ويجوز لأطراف الدعوى الطعن به أمام محكمة التمييز وبعد أن يأخذ الحكم صفة القطعية يتم تنفيذ الحكم على الجاني حسب المدة التي حكم بها".

محمد الحمادي - زمان الوصل
(21)    هل أعجبتك المقالة (17)

ابن حوران

2018-02-05

للاسف ان الحقيقة المرة عي ان معظم اللصوص و الحرامية و ممن يعتدون على اعراض الناس و بستبيحون الحرمات هم من المنتسبين للجيش الحر و هذا واقع يمكن لكم تجاهله و لكن هذه حقيقة و حصيلته تفتت و تمزق مجتمعنا الى ان يشاء الله.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي