أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حوران تحت مجهر "زمان الوصل" ج1

شهدت الشهور الأولى من العام 2017 معارك طاحنة - أرشيف

أن تكتب عن حوران، فأنت تكتب عن مهد الثورة، وعن المنطقة الأكثر تعرضا للانتقاد عندما تهدأ جبهاتها، مرة من باب العتب، وأخرى من باب التحفيز، وثالثة لا تخلو كلماتها من بعض الحقد.

في هذا التقرير المطول، تحاول "زمان الوصل" أن تضع حوران تحت مجهرها ناقلة إلى من هم أعلم بشعابها العتب وغيره، وملقية الضوء على الوقائع الحالية في المحافظة عسكريا ومجتمعيا، والمقدمات التي أدت إلى هذه الوقائع بعد سبعة أعوام من الثورة.

وإن تم الابتعاد عن الإغراق في بعض التفاصيل، لاسيما العسكرية منها، فمنطلقنا عدم الإفشاء بما قد يتسبب بالضرر للثورة، وتلبية للأمانة الصحفية في عدم إفشاء معلومة طُلب أن تبقى طي الكتمان.

تصعيد عسكري في إدلب، وآخر في الغوطة الشرقية، فماذا عن درعا؟ هل ستكون على موعد مع مواجهة عسكرية، بدأت إرهاصاتها في على شكل قصف على مدينة "نوى"، في الوقت الذي يتم فيه إعداد هذا التقرير؟

الجواب لدى من سألتهم "زمان الوصل"، هو نعم درعا مقبلة على مواجهة "كسر عظم".

"أبو مجاهد الحريري" القيادي في تشكيل عسكري معارض له وجود على امتداد الساحة السورية، لن نفصح عنه تلبية لرغبته يقول: "المراقب للوضع السياسي والتطورات الميدانية وتحشدات النظام يوقن أن هناك هجوما وشيكا على حوران"، يؤيده في ذلك "أبو كنان الشريف" القيادي في "جيش الثورة" أحد أكبر تحالفات الفصائل في المحافظة إذ يرى أن "جميع المعطيات تشير إلى تصعيد عسكري وهذا التصور ليس عبثيا، بل مرتبط بسياسة عامة يمكن استنتاجها من السيناريوهات التي تحدث في الشمال، وعادة ما يتم استنساخها في الجنوب مباشرة، لذلك فما هو متوقع من قبل النظام تصعيد عسكري يمكن أن يكون أشد من المراحل السابقة بشكل كبير جدا".

الرأي نفسه يؤكده "رائد الراضي" نائب قائد "فرقة فلوجة حوران" العاملة على الجبهة الشرقية لمدينة درعا، مرجحا القيام بعمل عسكري: "النظام لن يلتزم بمناطق خفض التصعيد مثلما لم يلتزم بأي ميثاق دولي أو قانوني"، كذلك يؤيده الصحفي "مؤيد أبازيد" الذي يقول: "معركة درعا قادمة لا محالة، وستكون معركة الفصل، وسيحاول النظام أن تكون معركة حاسمة يعلن "انتصاره" منها".

العميد "ابراهيم الجباوي"، يذهب في الاتجاه نفسه ويقدم مزيدا من التوضيح عن طبيعة الخريطة العسكرية المتوقعة لأي عمل عسكري نتيجة لمتغيرات دولية وإقليمية ومحلية.

يقول "الجباوي": "قوات النظام والميليشيات التابعة لها تستقدم قوات كبيرة على ثلاثة محاور، "مثلث الموت" وهو منطقة التقاء أرياف درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي، أما الثاني فهو محور مدينة "ازرع" والتحرك جنوبا باتجاه معبر "نصيب"، أما المحور الثالث فهو ضمن مدينة درعا".

يوضح "الجباوي": "في مثلث الموت كان النظام ينوي العمل باتجاهين الأول غربا باتجاه الصمدانية وبيت جن، فاختار بيت جن وحصل عليها، اما الاتجاه الآخر في مثلث الموت وهو الأخطر فهو التحرك باتجاه تل الحارة، وهو أعلى قمة في المنطقة تحيط به أرض منبسطة ويسيطر ناريا على مسافة 40 كم بكافة الاتجاهات، وقد يكون الهدف من ذلك الوصول إلى الحدود الأردنية جنوبا والحدود مع الجولان غربا".

وحول المحور الثاني يضيف العميد "الجباوي": "النظام يستميت بهدف الوصول إلى نصيب من أجل فتح معبر تجاري اقتصادي يدر له الأموال في تلك المنطقة، والنظام يحاول التوجه من ازرع باتجاه ابطع حتى يتحرك كذلك غربا باتجاه الحاجز الرباعي عند تل عشترة وفي هذه الحال وإن تمت السيطرة عليه من قبل النظام فسيتم الفصل بين الشمال والجنوب، ويلتقي هذا الحاجز مع تنظيم الدولة في حوض اليرموك وهذا أمر مهم بالنسبة للنظام، إذ من مصلحته أن يلتقي مع التنظيم حتى يكون التهديد مباشرا للحدود الاردنية، ومن خطط النظام السيطرة على قرية ابطع ومنها غربا المسافة لا تتجاوز 3 كم حيث يقع الحاجز الرباعي".

أما المحور الثالث فهو بحسب "الجباوي":"مدينة درعا، هناك محاولات للسيطرة على مخيم درعا وبالتالي السيطرة على درعا البلد بالكامل وقضم أحيائها".

المحاور السابقة يضيف إليها "أبو مجاهد الحريري" محور بلدة "بصر الحرير"، المتاخمة لمنطقة "اللجاة" ولريف السويداء الغربي، ويرى أن النظام ربما يسعى للسيطرة عليها بهدف فصل المنطقة الشرقية من محافظة درعا عن منطقة "اللجاة" الواقعة في الشمال الشرقي من المحافظة، وبالتالي وصل السويداء بدرعا، دون أن يخفي خطورة السيطرة على بلدة إبطع التي تشكل خط الدفاع الأول عن بلدة "داعل" وسقوط الأخيرة يعني التحام النظام مع تنظيم "الدولة" عبر جبهة "تل حمد"، بحيث يتقدم النظام إلى "تل حمد" والتنظيم باتجاه "الشيخ سعد".

*ما بعد الاسترخاء..
رغم أن الشهور الأولى من العام 2017 شهدت معارك طاحنة استمرت لفترة طويلة في درعا البلد، حيث معركة "الموت ولا المذلة" التي حققت نتائج طيبة تكبد النظام خلالها خسائر كبيرة وحققت أهدافها بمنعه من التقدم باتجاه جمرك درعا القديم. ورغم أن المعارك وحصار تنظيم "الدولة" في حوض اليرموك مازالت مستمرة، إلا أن هناك حالة من الاسترخاء النسبي عمت المحافظة مقارنة مع السنوات السابقة، فإلى أي مدى أثر هذه الحالة على الجاهزية وإرادة القتال على تلك المحاور؟

يقول "جهاد مسالمة": "القيادي في غرفة "عمليات البنيان المرصوص" التي أدارت معركة "الموت ولا المذلة": "الإرادة مازالت موجودة عند قسم كبير من الفصائل وهي كافية للقيام بأي عمل عسكري في ضوء الإمكانات، الفترة الطويلة في الهدوء النسبي لا تأثير لها على القدرة القتالية خاصة في محاور العمل الرئيسية ونقاط الرباط حيث تستغل فترات التوقف في التجهيز للمعركة أو التجهيز لعمليات الصد من خلال حفر الأنفاق والتدشيم وما إلى هنالك، فلا أرى أن هنك تأثيرا للتوقف على القدرة القتالية"، دون أن يخفي أن الحالة أثرت بشكل لجهة أن من المقاتلين من "تزوج وأنجب وما قد يترتب على هذا الأمر من أعباء مادية".

يضيف "المسالمة": "محاور العمل الأساسية التي هي ضمن التهديد، تدركها الفصائل، وضمنها تقوم مجموعات بالتجهيز لعمليات الصد من خلال التدشيم، وتتفاوت هذه الإمكانيات من مكان لآخر حسب سخونة المحور، والمستشعر بخطر أكثر يستعد بشكل أكبر".

يتابع "المسالمة: "الوضع جيد على معظم المحاور، هناك بعض الخاصرات الرخوة، يتم العمل والتنسيق ما بين الفصائل وتصدير الخبرات من محور لآخر، وهناك ترتيب على مستوى المحافظة حتى يكون الجميع جاهزا لأي عملية صد لأي هجوم من قبل النظام".

في السياق نفسه يقول "أبو مجاهد الحريري": قد يتخيل البعض وبسبب وقف الدعم أن الناس ركنت للدنيا، واصابها الملل و الخمول، هذا الكلام ممكن أن يكون موجودا فالنساء والأطفال يبحثون عن الأمان، ولكن أن أخذت استقراء عاما فهناك ترحيب بالمعارك، لأننا على يقين إن لم تكن المعارك ابتداء منا فهي عائدة علينا وإن لم نمت بغارات الـ"ميغ" فسنموت في سجون النظام والموت في أوطاننا وقرانا خير من النزوح والهجرة والعيش في مخيمات دول اللجوء".

بدوره يقول القيادي في جيش الثورة "أبو كنان الشريف": "لاشك أن غياب الأعمال العسكرية له أثر سلبي لاسيما في العلاقة بين الفصائل العسكرية والمجتمع الذي تعيش فيه هذه الفصائل التي أفرزها أصلا مجتمع ثوري بامتياز يطالب بأن تبقى الثورة مستمرة حتى النصر، لكن في الحقيقة لم يكن هناك توقف للأعمال العسكرية بالمعنى العام، فحتى في فترات الهدوء هناك تجهيز وإعداد، وهناك عمل بما هو ممكن، ولكن المطلوب قد يكون أكثر من الممكن، لكن في النهاية تبقى الثورة جذوة نار مشتعلة عند الجميع سواء الحاضنة أو الثوار، ولابد أن تتوهج في لحظة من اللحظات".

*بعيدا عن العواطف..
للقارئ أن يسأل، هل ما سلف هو مجرد طرح عاطفي ولغة اعتاد الشعب السوري سماعها من الكثير من القادة، بينما تكون النتائج على عكس المتوخى.

يقول العميد إبراهيم الجباوي "لاشك أن الجيش الحر مستعد للتصدي بكل الوسائل المتاحة" لكنه يستدرك محذرا من شراسة الهجمة عندما تكون بمشاركة الطيران الروسي، فعندما يشترك الطيران الروسي والكلام لـ "الجباوي": "يشكل جدرانا نارية بوجه الثوار ولا يسمح لهم برؤية المهاجم ولا محاولة التململ لصد المهاجم، بينما طيران النظام سيقوم بتلك الأثناء بقصف الأحياء المدنية والقرى لإثارة الرعب في جو الحاضنة الشعبية،..، أما الاستسلام فهو مستحيل فكل فصيل يدافع عن بلده، وكل عنصر من الفصائل يعرف أن أهله وعرضه وأرضه خلفه فلن يستسلم وهذا ربما بخلاف المناطق التي يقودها الغرباء".

المؤشرات توحي بإدراك الفصائل أن عملا عسكريا ربما يكون وشيكا في المحافظة، فهل الفصائل بحال يمكنها من المواجهة؟، يرى القيادي في غرفة عمليات "البنيان المرصوص"، "جهاد المسالمة": بشكل عام الوضع الفصائلي في حوران هو أفضل وضع على مستوى سوريا، لا يوجد عندنا مشاكل فصائلية أو حالات عدم انسجام ادت لصدامات مسلحة، وعندما تحدث مشكلة يتم تداركها وحلها دون اللجوء للسلاح". 

ويضيف "المسالمة: "تحولت الحالة الفصائلية في حوران لحالة من التحالفات، فبدل أن نتكلم عن خمسين أو ستين فصيلا يمكن أن تكلم عن ثلاثة أو أربعة تحالفات على مستوى المحافظة وهذا أمر جيد خفف من التشرذم وحالة التشظي،..، ضمن التحالف الواحد هناك انسجام عالٍ، وفيما بين التحالف والتحالف قد يكون هناك شيء من التوتر إلا أننا استطعنا التغلب في بعض الحالات على هذا التشرذم بين التحالفات من خلال غرف العمليات كغرفة عمليات البنيان المرصوص، ففيها كانت كافة التحالفات من كافة التوجهات والفصائل والمناطق شاركت في معركة واحدة -الموت ولا المذلة- تحت اسم واحد ودون النظر لأي خلاف وهذه التجربة يمكن تعميمها".

بدوره يكشف "أبو كنان الشريف" أن هناك فريقا عسكريا مؤلفا من كل عسكريي حوران بغض النظر عن الفصائل التي ينتمون إليها يقوم بتفقد نقاط الرباط في حوران كاملة وهو غير مرتبط بأي فصيل وهذا من اسباب الانسجام والقوة المتوفرة"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن "قوة الجبهات تتفاوت، فهناك بعض الجبهات تمتاز بتحصين شديد وبالقدرة على الهجوم، ففي حال تعرضت للهجوم لن تبقى مدافعة فلديها القدرة على الصد والهجوم بالوقت نفسه وربما هذه الميزة غير متوفرة على كافة المحاور"، فيما يشير "أبو مجاهد الحريري" إلى وجود "غرف عمليات غير معلنة".
يتبع..

حسين الزعبي - زمان الوصل
(21)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي