أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وجدت مقتولة وسط حمص.. "أنسام" تطوي فصلا مأساويا جديدا في تاريخ عائلة حاربها نظام الأسدين

محلي | 2018-01-12 22:25:08
وجدت مقتولة وسط حمص.. "أنسام" تطوي فصلا مأساويا جديدا في تاريخ عائلة حاربها نظام الأسدين
   عمر فرجاني
إيثار عبدالحق - زمان الوصل
*كل ذنب أسرة "فرجاني" أنها قالت "لا" ثم اتبعتها بـ"نعم"

*اعتقلت المخابرات "عمر" وهو يهم بإحضار طبيبة ولادة لزوجته التي قتلت اليوم

*"مارية" ولدت بعيد اعتقال أبيها بنحو ساعتين، وفقدت أمها اليوم


بعد عدة أيام على اختفائها، وجدت ابنة تدمر المعلمة "أنسام الصالح" جثة هامدة في حي باب السباع الشهير وسط حمص، حيث تم قتلها بطلق ناري ورمي جثتها في أحد أبنية الحي، دون أن تتضح حتى الساعة هوية الجاني أو الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة.

وربما كان لقتل المعلمة "أنسام" أن يمر كغيره من الأخبار العابرة في سوريا الغارقة بالدم، لاسيما أن جل المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام باتت مرتعا لجرائم القتل والخطف والسرقة والمخدرات و...، وأن أنباء هذه الجنايات تطرق مسامع الناس كل ساعة.. ولكن سيرة المعلمة المغدورة وارتباطها بأحد أقدم معتقلي تدمر، وأبرزهم نشاطا في حراكها السلمي؛ جعل للجريمة التي حدثت في حمص القابعة تحت سلطة النظام والمحشوة بمخابراته ومخبريه، شأنا آخر.

فالمعلمة "أنسام" التي كانت تعمل بصفة مرشدة اجتماعية، هي زوجة المعتقل الناشط "عمر عبدالرحمن فرجاني"، الذي تقدم صفوف الثورة ضد نظام بشار في مدينته تدمر، وكان من أوائل المعتقلين وأقدمهم إبان اندلاع الثورة.

*قطع الأرزاق
ولد "عمر فرجاني" أواسط نيسان 1982 (أي بعد نحو أسبوعين على مجزرة حماة الكبرى) لأب يدعى "عبدالرحمن" يحمل إجازة في الشريعة، عرف بمناهضته لسياسات حافظ وبعثه (رفض الأب أن ينتسب لحزب البعث)، وبناء على ذلك جرى تسريحه تعسفيا من عمله، شأنه شأن عشرات الآلاف ممن كانت "لاءاتهم" في وجه حافظ، سببا لقطع أعناقهم أو أرزاقهم.

ولم يكتف النظام بذلك تجاه "عبدالرحمن" بل عمدت المخابرات لاعتقاله في حماة، فنشأ "عمر" وهو يرى عين اليقين المعنى المجسد للطغيان.

غادرت أسرة "فرجاني" مسقط رأسها في تدمر نحو "حمص"، وتحديدا نحو حي باب السباع، حيث ترعرع "عمر" هناك، وكبر حتى صار شابا وحصل على وظيفة في مديرية مالية تدمر، أعطته الفرصة ليعود إلى مدينته ويخدم أهلها.

وعندما اندلعت شرارة الثورة في درعا، وكان كثير من السوريين بين مصدق ومكذب يتهامسون "ثورة، معقولة!"، كان "عمر" قد حزم أمره واتخذ قراره، فكان من أوائل المندفعين مع جموع المتظاهرين في أول مدينة لبت نداء "الفزعة لدرعا".. أي حمص، ولم تكن مخابرات النظام لتغفل عن شاب بهذا النشاط والحزم وقلة التردد، فاعتقلته بينما كانت الثورة السلمية ما تزال غضة تحاول أن تجمع حولها كل السوريين.

اعتُقل "عمر" يومها على يد أعتى وأضخم فرع مخابراتي في عموم سوريا، وهو "فرع البادية" التابع للمخابرات العسكرية، والذي يشرف على أكبر بقعة جغرافية في البلاد، وتصادف اعتقاله مع صدور مرسوم "عفو" من بشار الأسد، ما عجل بالإفراج عنه، حيث لم يمكث معتقلا سوى بضعة أيام.

ولكن رئيس فرع البادية لخص لـ"عمر فرجاني" حينها المعنى الفعلي لـ"العفو"، مؤكدا له أنه لولا هذا المرسوم لما خرج أبدا من المعتقل، ويبدو أن هذه العبارة لم تكن مجرد ترهيب وتهديد، بقدر ما كانت وصفا للحال الذي سيؤول إليه "عمر" بعد أشهر قليلة، وأن إطلاق سراحه، مجرد لحظة عابرة في عمل مخابرات الأسد، التي أُسست لتعتقل وتكبت الناس لا لتفرج أو تفرّج عنهم.

ورغم علم "عمر" بتوحش مخابرات الأسد، التي لم ترحمه ولم ترحم قبله أباه، فقد كان على الأرجح غير قادر على تصور مدى خسة هذا الجهاز القمعي، وغير مصدق بأنهم يمكن أن يستغلوا أغلى لحظة في حياته ليذهبوا به وراء الشمس.

*لحظة ولادة.. لحظة اختفاء
كان "عمر" المتزوج من المعلمة "ابتسام الصالح" ينتظر باكورة زواجهما، ابنته "مارية" التي سماها قبل مقدمها إلى الدنيا من شدة فرحه بها واشتياقه لها، وعندما آن أوان الولادة (12 أيلول 2011) سارع "عمر" بكل لهفة الأب وغيرة الزوج إلى المشفى لأجل البحث عن قابلة تتولى الأمر، لكن دورية من فرع البادية كانت تكمن له واعتقلته من داخل مشفى تدمر، دون أن تعبأ بأي شيء، أو تترك له فرصة صغيرة للاطمئنان على زوجته ووليدته، التي أبصرت النور بعيد اعتقاله بنحو ساعتين!

كان "عمر" كما يروى عنه، ميالا وبقوة للسلمية، غير متحمس لعسكرة الثورة، ومواظبا على نشاطاته في دعم ما خرج لأجله، حتى بعد اعتقاله للمرة الأولى، ولعل هذا هو "السر" الذي دفع النظام لاخفائه بطريقة لايمكن أن يشملها "عفو"، ولا يطالها مرسوم. 

لكن غليل وكلاء بشار الأسد في فرع البادية لم يرتو باعتقال الشاب الثلاثيني "عمر" وإخفائه كليا، بل أرسلوا تهديدات صريحة لعائلته (تذكر بتهديدات عصابات هاجاناه وشتيرن للفلسطينيين) أجبرتهم على الرحيل عن بيتهم وأرضهم ومدينتهم.

ومن يوم اعتقال "عمر" الذي دخل عامه السابع، لم يترك أهله حيلة أو وسيلة لمعرفة مصير ابنهم، ولكن دون جدوى، حتى جاءهم اليوم الجمعة نبأ مقتل زوجته "أنسام" في جريمة بشعة في حي باب السباع (نفس الحي الذي تربى فيه عمر وخرج يهتف للحرية)، تاركة خلفها طفلة صغيرة، ومسدلة الستار على فصل مأساوي جديد من حكاية أسرة سورية-تدمرية، كل ذنبها أنها قالت: "لا" ثم أتبعتها بـ"نعم"، فردد الأب على عهد حافظ: لا للطغيان، وهتف الابن على عهد بشار: نعم للحرية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
1521
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بيتزا هت تتعهد بالتخلي عن استخدام بعض المضادات الحيوية مع الدجاج بحلول 2022      مدرب مصر: الارتباك وفقدان التركيز وراء الهزيمة من روسيا      واشنطن تعلن رسميًا انسحابها من مجلس حقوق الإنسان      ملاعب السياسة! .. محمد الحمادي*      طير أخضر طير مبرقع!*      "تحرير الشام" و"جيش الأحرار" يستهدفان خلايا للتنظيم في إدلب      نصفهم ضباط.. مقتل 12 من قوات الأسد في درعا      ائتلاف من 21 منظمة يدعو لتحديد المسؤولين عن الهجمات الكيماوية في سوريا