أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مجزرة الدفاع المدني في "سرمين".. سيرة ذاتية لقلوب بيضاء (2-2)

قضى 7 من صناع الحياة نحبهم وتركوا خلفهم من لم ولن ينسى ما صنعت أيديهم - أرشيف

لم تزل آثار جريمة اغتيال 7 من رجال منظومة الدفاع المدني "الخوذ البيضاء" في "سرمين" بريف إدلب ماثلة رغم مرور نحو أسبوعين على مجزرة "شهداء الغدر" كما يصفهم ناشطون سوريون، لأن قاتليهم حتى الآن مازالوا مجهولين.

ويعتبر ناشطون أن "الخوذ البيضاء" إحدى أنقى مفرزات الثورة السورية، وهم الذين يصنعون الحياة في إنقاذ مصابين تعرضوا لقصف النظام أو مفخخات التنظيم.

قضى 7 من صناع الحياة نحبهم وتركوا خلفهم من لم ولن ينسى ما صنعت أيديهم، كما تركوا عوائلهم من الآباء والأمهات والأبناء والزوجات والإخوة والأخوات، ولكل حكايته التي تستعرضها "زمان الوصل" تخليدا لذكريات بيضاء انبلجت من سواد أنقاض وتناقضات الموت والحياة.

واليوم نستعرض سيرة اثنين من أهالي حي "الوعر" في حمص المهجرين قسرا إلى إدلب، هربا من الموت تحت الحصار في آخر معاقل المقاومة السورية في عاصمة الثورة، ليقضيا برصاصات الغدر غيلة أثناء مناوبتهم مع زملائهم الخمسة في مقر "الدفاع المدني" في "سرمين"، إضافة إلى زميل ثالث لهما من أبناء البلدة الإدلبية التي قدمت مئات الشهداء خلال الثورة السورية.


*الهجرة الثالثة لـ"عبيدة وحمزة"
"عبيدة رضوان" ابن العشرين عاما أعلنت الجريمة الشنيعة عن هجرته الثالثة إلى جوار ربه بعد هجرتين الأولى من حي "الخالدية" الحمصي إلى حي "الوعر"، حيث تطوع مع "أصحاب الخوذ البيضاء"، قبل أن يعلنوا تهجيره ثانية إلى "إدلب".

ويتحدث مقربون من الشاب الوحيد والذي لم يتزوج أيضا، حسن السمعة وطيب الخلق، ما جعله محبوبا بين زملائه لا يتردد عن مساعدة أحد.

تعرض "عبيدة" لأكثر من إصابة أثناء عمله في حي "الوعر"، إلا أن ذلك لم يثنه عن متابعة العمل، وعندما حطت به الرحال في "سرمين" طلب الانضمام إلى مركز "الدفاع المدني" لمتابعة عمله الإنساني، إلى أن قضى في تلك الليلة مع زملائه الستة. 

من نفس الحي أيضا "الخالدية" الحمصي جاء "حمزة كروما" (24 عاما)، وهو مثقل بإعالة إخوته وزوجته التي تنتظر مولودهما الأول.


كما حدث مع رفيقه "عبيدة" تم تهجير "حمزة" من مسكنه في حي "الخالدية" إلى حي "الوعر" أيضا، لينضم إلى "الدفاع المدني"، حيث معظم حالات القصف على الحي الحمصي الذي شهد الكثير من المجازر والدمار.

وبشهادة مقربين منه فإن "شهامة حمزة" كانت تدفعه ليكون من أوائل الرجال الذين يتوجهون إلى أماكن التنفيذ ليكون سائقاً ومنقذاً ورجل إطفاء شهد له جميع أصدقائه ببطولاته وإخلاصه في العمل منذ تطوعه مع "أصحاب الخوذ البيضاء" في 10/5/2015.

وينقل زملاؤه عنه أنه يتصف بالكرم والشجاعة والهمه لمساعدة الناس، حيث كان دائم الالتزام في المركز.

وعند بدء تهجير أهالي "الوعر" إلى الشمال السوري لم يخرج، إلا مع آخر دفعة، وأقام في مدينة إدلب وتابع عمله في مركز "سرمين" لتنال منه يد الغدر ويستشهد في المركز وهو نائم مع 6 من زملائه بتاريخ 12/8/2014.


*كتموا صوت "عبد الرزاق"
نعود إلى أبناء "سرمين" البلدة التي قدمت مئات الشهداء قربان الثورة ضد الأسد، وكان المتطوع "عبد الرزاق حسن حاج خليل" (24 عاما) أحدهم.

رحل "عبد الزاق" تاركا طفلا وطفلة وأمهما، وشاءت الأقدار أن يكون تلك الليلة في مركز "الدفاع المدني"، لأنه لم يكن من كادر الفريق الذي طالته يد الغدر، ولكنه أراد الانتقال إلى هذه النوبة محبة في أصدقائه "زياد قدحنون" و"محمد ديب الهر" (أبو كفاح)، حيث كانوا جيران في المسكن وزملاء في العمل، لتستمر جيرتهم كشهداء حيث لم يفرقهم الموت.

عاش "عبد الرزاق" في مدينة "سرمين" ولم يكمل دراسته لسوء وضعهم المادي، وعرف عن الشاب الذي عمل في مجال البناء، وتطوع مع "الدفاع المدني" في عام 2016، حبه للعمل وبساطة المعاملة وطيبة القلب وحسن السلوك، وكان محبوبا بين كل من عرفه ومحترما من قبل زملائه.

ولكن ربما صوت "عبد الرزاق" ما كان يميزه عن زملائه، فمارس هوايته بالإنشاد والغناء، حيث كان الجميع يرغب في القدوم إلى المركز لسماع صوته، قبل أن يقضي بكاتم الصوت.

وكان "محمد ديب الهر" (أبو كفاح) أول من نشرت "زمان الوصل" عنه، وهو الشاب الذي اشتهر بمقطع فيديو نال عشرات آلاف المشاهدات كان خلاله يبكي طفلة أنقذها من تحت الأنقاض في إحدى مجازر النظام في إدلب.

















زمان الوصل
(60)    هل أعجبتك المقالة (66)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي