أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مجزرة الدفاع المدني في "سرمين".. سيرة ذاتية لقلوب بيضاء (1-2)

محلي | 2017-08-24 12:05:09
مجزرة الدفاع المدني في "سرمين".. سيرة ذاتية لقلوب بيضاء (1-2)
   يعتبر ناشطون أن "الخوذ البيضاء" إحدى أنقى مفرزات الثورة السورية - جيتي
زمان الوصل
لم تزل آثار جريمة اغتيال 7 من رجال منظومة الدفاع المدني "الخوذ البيضاء" في "سرمين" بريف إدلب ماثلة رغم مرور نحو أسبوعين على مجزرة "شهداء الغدر" كما يصفهم ناشطون سوريون، حيث لايزال قاتلوهم حتى الآن مجهولي الهوية.

ويعتبر ناشطون أن "الخوذ البيضاء" إحدى أنقى مفرزات الثورة السورية، لأنهم يصنعون الحياة في إنقاذ مصابين تعرضوا لقصف النظام أو مفخخات التنظيم.

قضى 7 من صناع الحياة نحبهم وتركوا خلفهم من لم ولن ينسى ما صنعت أيديهم، كما تركوا عوائلهم من الآباء والأمهات والأبناء والزوجات والإخوة والأخوات، ولكل حكايته التي تستعرضها "زمان الوصل" تخليدا لذكريات بيضاء انبلجت من بين سواد أنقاض وتناقضات الموت والحياة، وتحفيزا لمتابعة تقصي الحقيقة وملاحقة المجرمين وإن طال الزمن.


*تعددت المهام والشهيد واحد
قضى "زياد حسن قدحنون" في المجزرة الشنيعة التي طالت مركز "الدفاع المدني" في بلدة "سرمين"، وهو من أبناء البلدة القريبة من الحدود التركية، فكان أحد أعضاء الدفعة المناوبة الذين اغتيلوا برصاص مسدسات كاتمة للصوت استخدمها مسلحون مجهولون هاجموا المركز الذي تعرض لسرقة معداته وسياراته بعد قتلهم جميعا.

"زياد" البالغ من العمر 40 عاما حمل مسؤولية إعالة أسرته الكبيرة منذ شب على الطوق، بعد وفاة والده تاركا 11 أخاً لزياد الذي صار بمثابة الأب لهم، قبل أن يتزوج ويكوّن أسرته الثانية المؤلفة من طفل وأربع بنات. 

مصدر مقرب من "قدحنون" قال إنه عمل في مجال البناء ليطعم أهله وإخوته ومع بداية الثورة السورية كان من أوائل المتظاهرين المنادين بالحرية.

وأضاف لـ"زمان الوصل" بأنه (زياد) عمل في صالة الإغاثة بمدينة "سرمين"، وعندما تم افتتاح مركز الدفاع المدني كان من أوائل الناس ممن تطوع لهذا العمل منذ تأسيس مركز "سرمين" في عام 2013، كان منقذاً ورجل إطفاء ومسعفا لا يعرف المستحيل في عمله، همه إنقاذ الأبرياء.

وأصيب "زياد"، حسب المصدر، عدة مرات خلال عمله في إنقاذ المدنيين العزل من قصف الطيران والقذائف والراجمات، وتلقى أخطر إصابة عند تنفيذ الطيران المروحي غاز الكلور على مدينة "سرمين"، ليخرج مسرعاً كي يساعد أصدقاءه، قبل أن يعاود الطيران الحربي ويشن غارة ثانية على نفس المكان.

ووصفه المصدر بأنه "كان رجلا يحب المساعدة، ولم يتردد في مساعدة أي من أصدقائه وجميع عناصر الدفاع المدني أحبوه لصدقه وإخلاصه في العمل".

وأضاف: "عند خروج إخواننا المهجرين من داريا ومضايا والزبداني وغيرها من مناطق تم تهجير أهلها الى الشمال السوري، قام بتشكيل فريق نور المدينة التطوعي لخدمة ومساعدة جميع المهجرين وتأمين مساكن ولوازم حياة لهم".



*المدرس الحكيم
"باسل قصاص" (31 عاما) شاب سرميني محبوب من أهل المدينة، معروف بمحبته للجميع ومساعدته لمن يستطيع.

لم يتوانَ الرجل الذي قضى تاركا مصطفى ونور وأمهما، عن الوقوف مع أبناء سوريا وينضم للثورة منذ اندلاعها رفضا للظلم وإيمانا بوجوب محاربة الفساد ومطالبا بالحرية. 

ومع تشكيل فريق الدفاع المدني في "سرمين" كان من أول المتطوعين بتاريخ 1/2/2014، عمل على توثيق الأعمال اليومية للفريق ومتابعة ورصد كل الضربات الحربية سواء من طيران حربي ومروحي أو عمليات اشتباكات ضمن المدينة، اختاره عناصر المركز ليكون مدير المركز وقبل بهذه المهمة لفترة قصيرة.

درس "قصاص" وتعلم أصول الحياة والإنسانية في مدارس "سرمين"، وحمل إجازة في اللغة العربية من جامعة حلب وعاد إلى بلدته ليقدم ما تعلمه لأطفالها وشبابها ويلتزم بعمله في مدارسها.

إضافة إلى عمله كمدرس كان يهوى العمل في صيانة الأجهزة الإلكترونية ويجد في نفسه القدرة على ذلك وبعد ممارستها أصبح لديه محله الخاص لصيانة الأجهزة الإلكترونية.

وينقل مقربون من "باسل" أن أجمل صفاته إجادته الاستماع وتقبل الرأي الآخر وإمعان التفكير بكل حركة وبكل كلمة قبل أن يقولها، وأن وراء صمته الطويل رأيا وحكمة.



*"زيدو"
"محمد عمر شبيب" (37 عاما) المعروف بلقب "زيدو"، سرميني آخر رحل تاركا أربعة أطفال وأمهم، وكان الأخ الأكبر لعائلة مؤلفة من 8 إخوة تكفل بإعالتهم بعد وفاة والده.

أبو عمر يصفه نشطاء من "سرمين" بأنه كان رجلا كريما مضيافا طيب اللسان حسن المعشر متواضعا يحبه كل من حوله.

عمل سائقا للآليات الثقيلة كسيارة الإطفاء والجرافات، وفي بداية الثورة عمل سائقا في فرن مدينة "سرمين"، حيث كان يساعد أهل مدينته في جلب وتأمين الطحين للفرن، ثم تم إنشاء مركز الدفاع المدني السوري في مدينة "سرمين" وبعد استلام سيارة إطفاء تطوع مع رفاقه ليكون سائقا لها.

كان دائم التواجد في المركز لمراقبة عمل الآليات وصيانتها ويشهد له حضوره في معظم الغارات التي استهدفت مدينته.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تركيا.. الاتفاقية البحرية مع ليبيا ضربة معلم*      مظاهرة مناهضة للنظام في "الطبقة" غرب الرقة      الجنوب السوري بين حلفاء السياسة وفرقاء النوايا..حسم عسكري أم تسوية جديدة؟      لغم أرضي يودي بحياة 3 من متطوعي "الخوذ البيضاء"      العلويون... د. محمد الأحمد*      أبراج كهرباء "جسر الشغور" تُوتر العلاقة بين "حراس الدين" و"تحرير الشام"      35 جنيها استرلينيا تضع ملكة جمال بريطانيا أمام تهمة تمويل الإرهاب      اتفاقية لإنتاج مشترك لأنظمة الصواريخ بين موسكو وأنقرة