أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إدلب...تدافع عن سورية المدنيّة

من سراقب لأجل علم الثورة وطرد تحرير الشام - ناشطون

ما الذي يثير جنون "إخوة المنهج" في علم الثورة، ولماذا يدوسون بأقدامهم أول راية احتجت على الظلم الذي تعرض له السوريون طوال خمسين عاماً من احتلال آل الأسد للسلطة في بلد متنوع الأعراق والإثنيات، ووطن أقدم الحضارات في الشرق؟.

ما الذي يجعل من "إخوة المنهج" أعداءً لكل مظاهر الحياة في أول المدن التي طردت جيش النظام، وما زالت حتى اللحظة نظيفة من رجس أحذية شبيحته وميليشيات السواد التي تسانده على كل شبر من الأرض السورية، ولماذا هذا الصلف القذر في إحكام طوق التشدد على مدينة أرادت أن تعبر عن انتمائها الإنساني والحضاري بانتخابات حرة، وإعادة ما دمرته آلة الحرب الظالمة؟.

اليوم يقتل أطفال إدلب، وشيوخها ونسائها بالرصاص الطائش بين المتقاتلين، وكل ما يريده هؤلاء هو تحييدهم عن مشاريع البغضاء والتكفير وإقامة حدود الشرع وفق منظور "إخوة المنهج"، وإبعادهم عن متناول يد الأسد التي تنتظر فرصة للانتقام من المدينة التي أذلتهم طوال سبع سنوات من الصراع على الحرية.

اليوم يكمل هؤلاء صورة المشهد السوري المفتت والجاهز للابتلاع تحت شعارات تدفعها روسيا وإيران والنظام إلى العلن...محاربة التشدد والإرهاب، والعودة إلى سورية العلمانية التي يرونها بعيون الأسد الزرقاء، وهم نفسهم يدفعون العالم لوقف كل أمل بدعم الثورة السورية سياسياً وعسكرياً، وفقط الصورة التي يصدرّها هؤلاء هي سورية المتناحرة بلحاها الطويلة وراياتها السوداء.

اليوم تعيد (النصرة) بتسمياتها احتلال قرى تحررت من بطش الأسد، وترمي بقذائفها الثقيلة والخفيفة على مدن تنفست الصعداء منذ وقت قصير مع احتمالها لغارات الروس وطائرات النظام، فيما في الصورة الأخرى، "سراقب" تمارس مدنيتها التي تشتهيها وتطرد فلولهم بالأعلام التي يدسونها في تكرار لمشاهد فعلها رجال الأسد منذ سنوات عندما هتفت الحناجر بإسقاطه.

إدلب داخل إطار الخريطة السورية آخر المعاقل النظيفة من دنس الأسد، واليوم يعرف السوريون أن ما يجري هو هدية للنظام لإخبار العالم أنه الأجدر في حكم البلاد من فوضى الرايات والفتاوى، وأن من خرجوا للحرية هم هؤلاء المتقاتلون على استعباد الناس، وهذا ما يحتاج من كل السوريين نصرة إدلب التي تدافع عن مدنيتها في وجه من يريدونها مشهداً دموياً متخلفاً.

إدلب لا تريد تكرار مشاهد ليست بعيدة أودت بمدن أخرى إلى الدمار وإعادة احتلالها فيما خرج أصحاب دعوات القتل بالباصات الخضراء، وحلب شاهد قريب على ما صنعته آثام الباحثين عن نصر بالتناحر، ونصر على غرار فتوحات العصور الوسطى.

إدلب..آخر الخطوط الخضراء التي يجب أن لا تلوثها رايات السواد، وعلى عقلائها وثوارها أن يدافعوا عنها ليس من أجلهم فقط بل من أجل سورية المدنيّة التي خرج كل السوريين من أجلها قبل سبع سنوات ولم يتصوروا أبداً أن يتخلصوا من الأسد ليجدوا أنفسهم في أحضان من يراهم مجرد حراس للتخلف.

ناصر علي - زمان الوصل
(17)    هل أعجبتك المقالة (17)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي