أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حقوقي سوري يفنّد ادعاءات الجيش اللبناني بوجود أمراض مزمنة لدى ضحاياه من اللاجئين


أعادت مشاهد جثث الضحايا من اللاجئين السوريين التي سلّمها الأمن اللبناني إلى ذويها في مخيمات "عرسال" منذ أيام إلى الأذهان مشاهد ضحايا التعذيب في أقبية الأسد.

وظهرت آثار التعذيب واضحة على أماكن متعددة من هذه الجثث وإحداها بدت مقطوعة الرأس والأوصال، دون أن تزيل هذه الأجهزة آثار جريمتها أو تخفي الأدلة أو حتى تموهها، ومنعت في الوقت ذاته ذوي الضحايا من تصوير جثثهم أو الكشف عنها ودفنها دون مراسم الدفن المعتادة.

بل وسارعت قيادة الجيش اللبناني إلى الادعاء بأن المعتقلين المتوفين كانوا يعانون من أمراض مزمنة تفاعلت نتيجة الأحوال المناخية، في محاولة للتنصل من دم ضحاياه.

وأشار الناطق باسم منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" بسام الأحمد لـ"زمان الوصل" إلى أن الصور التي نُشرت تشير إلى أن المعتقلين السوريين لدى الجيش اللبناني تعرضوا لتعذيب شديد أفضى إلى الموت.

ولكن هذه الصور –كما قال- تحتاج لشهادات إضافية سواء من أهل الضحايا أو أناس ناجين من الموت كانوا مع الضحايا حتى يرووا مالذي حصل معهم بالضبط، وكيف ومتى تم التقاط الصور لهم، وهل كان لديهم أمراض وما هي. والأهم من ذلك هو إخضاء الجثث لفحص طبّي مستقل ليبين سبب الموت.

وحول ادعاء الجيش اللبناني بأن المعتقلين القتلى كانوا يعانون من أمراض مزمنة لفت الحقوقي السوري إلى أن "هذه الادعاءات محاولات تبرير غير منطقية، فحتى لو كان الضحايا يعانون من أمراض كمرض القلب أو غيره فهذا يحتم عدم تعريضهم للتعذيب واحترام مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخصوصاً أن لبنان عضو في معاهدة مناهضة التعذيب منذ العام 2000 واحترام المادة الخامسة من مبادئ حقوق الإنسان التي تنص على أنه "لا يجوز تعريض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة". وأردف محدثنا أن "التعذيب غير مسموح حتى بالنسبة للقوانين والدستور اللبناني وكذلك عمليات الاعتقال التعسفي الجماعي وإلى ما هنالك من التجاوزات المخالفة للقانون اللبناني ذاته والقانون الدولي وقانون اللاجئين بهذا الخصوص. 
وأعرب الأحمد عن اعتقاده بأن الضحايا تعرضوا قبل وفاتهم إلى تعذيب شديد على كافة أنحاء أجسادهم حسب الصور التي انتشرت لهم قبل الدفن.

ولفت محدثنا إلى أن استعجال قوى الأمن بتسليم الجثث لذويها على هيئتها ودون إخفاء لمعالم التعذيب يشير بوضوح إلى عدم الخشية من المساءلة أو العقاب ولو أنهم عرفوا أن هناك محاسبة -كما يقول- لجرى تحويل الموقوفين إلى القضاء ليأخذ مجراه قبل تعريض الضحايا للتعذيب. 

ودعا محدثنا المنظمات الحقوقية والإنسانية للتواصل مع وزارتي الداخلية والدفاع لفتح تحقيق شفاف ونزيه بشأن هذه الجرائم، وخصوصاً أنها ارتكبت بحق لاجئين على الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن هناك جهدا كبيرا بهذا الاتجاه من قبل العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية لتوثيق هذه الجرائم بشكل مهني واحترافي وتقديم الجناة إلى القضاء. 

وكان المركز اللبناني لحقوق الإنسان قد أدان (الأربعاء) بشدة أعمال التعذيب التي ارتكبها الجيش اللبناني خلال عمليات التوقيف في "عرسال"، والتي أدت إلى وفاة أربعة موقوفين حتى الآن، وسط ترجيحات بأن يكون الرقم الحقيقي للضحايا أكثر من 20.

وطالب المركز بفتح تحقيق مستقل واحترام حقوق الأشخاص الموقوفين، مستنكرا الانتهاك الصارخ للقانونين اللبناني والدولي المتكرر بعد كل عملية عسكرية وغياب الشفافية والمحاسبة العلنية لمرتكبي هذه الجرائم ما يشجعهم على تكرار فعلتهم.

ودعا المركز اللبناني لحقوق الإنسان القضاء ووزارة الدفاع إلى "فتح تحقيق قضائي فوري في حالات الوفاة تحت التعذيب الأربعة التي أعلن عنها وضمان فحص الجثث من قبل طبيب شرعي مستقل تحدده العائلة".

كما شدد على ضرورة السماح لأهالي أقارب الموقوفين والجمعيات المعنية بتعيين محامين مستقلين ومقابلة جميع الموقوفين من دون رقابة ومن دون استثناء.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(15)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي