أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"سيدرا اليوسف"..قصة تفوق من حلب إلى الدانمارك فسويسرا

سيدار - زمان الوصل


تمكّنت الطالبة اللاجئة "سيدرا اليوسف" من إنهاء القسم الأول من الثانوية في إحدى المدارس الدانماركية بمعدل كامل في الامتحانات النهائية، وتم قبولها لتمثيل الدانمارك في القمة العالمية للشباب في سويسرا بمشروع حول تسهيل دخول الطلاب السوريين للثانويات الدانماركية، كما تم تعيينها كمترجمة رسمية في بلدية مدينة Toftlund (جنوب الدنمارك) التي تعيش فيها رغم أنها لم تكمل العقد الثاني من عمرها.

عاشت "سيدرا" سنتين في مدينة دمشق التي نزحت إليها من حلب، حيث كان والدها طبيب أسنان ونائباً في مجلس الشعب، ولكنه انشق واضطر لتقديم لجوء سياسي إلى الدانمارك منذ ثلاث سنوات ونصف، وبعد اشتداد وتيرة الحرب في دمشق انتقلت مع باقي عائلتها إلى حيث يقيم والدها، وهناك تمكنت من تعلم اللغة الدنماركية في ستة أشهر والتحقت بمدرسة STUK واجتازت الصف العاشر بمعدل علامات كاملة.

وقالت "سيدرا" لـ"زمان الوصل" إنها اضطرت للالتحاق بثانوية مضغوطة لمدة سنتين لتتمكن من دراسة المواد التي تستغرق عادة ثلاث سنوات ولتختصر على نفسها سنة لأنها –كما تقول- وجدت في نفسها القدرات العلمية والدراسية لتجاوز هذا الاختبار وكان الأمر بمثابة تحدِ بالنسبة لها، وبخاصة في ظروف اللجوء وصعوبة المناهج الدانماركية المختلفة كلياً عن المناهج السورية التي اعتادت عليها.

وأردفت الطالبة المتفوقة أن التحدي الأكبر الذي واجهها هو اللغة، مشيرة إلى أن "دراسة المواد العلمية بلغة جديدة لم يكن بالأمر السهل".

وبعد أن أنهت الطالبة القادمة من حلب السنة الأولى بمجموع كامل تتأهب لدراسة السنة الثانية التي من المقرر أن تبدأ فيها في الشهر الثامن، وكلها طموح أن تتابع تفوقها الدراسي وتتقدم لإحدى الجامعات الدانماركية وتثبت حضورها بالمستوى ذاته من التفوق.

ولفتت "سيدرا" إلى أن النظام التعليمي الجديد شكّل حاجزاً وتحدياً أمامها، وبخاصة في بداية دراستها رغم أنها كانت قبل اللجوء من الأوائل على مستوى سوريا وحققت المجموع الكامل في الصف العاشر، ولكنهم في الدانمارك لم يعترفوا بشهاداتها وتفوقها مما جعلها تكثّف جهودها لاستدراك ما فاتها.

"سيدرا" أشارت الى أن هناك دعماً حقيقياً للمواهب والإمكانيات في الدانمارك بغض النظر عن الجنسية أو اللون مضيفة أن مدرستها عندما اختارتها مع الطلاب المتفوقين للمشاركة في نشاطات النادي العلمي، وبعد حصولها على العلامات التامة تواصل مدير مدرستها مع إحدى الصحف الدانماركية التي أجرت معها مقابلة داخل المدرسة وأبدى الكثير من الدنماركيين إعجابهم بما وصلت إليه من تفوق ونشاط خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وأوضحت المتفوقة أن لعائلتها الدور الأكبر في تشجيعها على الدراسة وتوفير الظروف المثلى لتفوقها، على غرار تشجيعهم لها في سوريا قبل اللجوء مما جعلها تحقق المراكز الأولى في مختلف مراحلها الدراسية هناك.

وأردفت أن "التفوق لا ينشأ بين ليلة وضحاها بل يحصل بشكل تراكمي على مدى سنوات"، عدا عن أن حبها للدراسة من أهم العوامل التي ساهمت في نجاحها وتحقيق ما تصبو إليه". 

وبموازاة تفوقها الدراسي ونظراً لإتقانها اللغة الدانماركية تمكنت "سيدرا" من التعرف على الكثير من فرص العمل والانخراط في الحياة اليومية بهدف مساعدة الشبان السوريين الذين يواجهون عراقيل في الاندماج بالمجتمع الدانماركي، لأن الدانمارك -كما تقول- بلد ذ1صغير وغير منفتح على الأجانب واللاجئين بشكل خاص، بالإضافة إلى دور الإعلام هناك في تكريس نظرة سلبية تجاه هؤلاء اللاجئين، فكان عليها -كما تقول- أن تسهم في ردم الهوة بين اللاجئين وأهالي البلد المضيف.

وشاركت "سيدرا" في العديد من النشاطات التي أقامتها الجامعات الدانماركية من خلال الأندية العلمية التي تُقام للمتفوقين، لافتة إلى أنها اخُتيرت من قبل مدرستها مع عدد من الطلاب المتفوقين للمشاركة مطلع هذا العام في نشاط أقامه أحد أكبر المراكز العلمية في الدنمارك لمدة يومين.

وأجرت هناك –كما تقول- العديد من التجارب العلمية وخاضت منافسات في مجال الفيزياء والكيمياء والرياضيات، ومن المقرر أن تشارك الطالبة الطموحة بشكل شخصي مع 58 طالباً من كل أنحاء الدانمارك فيما يشبه "الأولمبياد العلمي" في مجال "التقانة الحيوية" الذي سيقام لمدة أسبوع في إحدى الجامعات الدانماركية خلال الفترة القادمة.

ودأبت "سيدرا" -كما تقول- على متابعة النشاطات التي تُقام في المؤتمرات العالمية وتقدمت بطلب للمشاركة في القمة العالمية للشباب بشكل شخصي فتم قبولها ضمن 60 شخصاً من بين 1200 شاباً وفتاة تقدموا للمشاركة.

وأكدت الشابة المتفوقة أن اختيارها للمشاركة في القمة المزمع عقدها في سويسرا خلال الأسابيع القادمة جاء على خلفية نشاطها العلمي، وعملها كمترجمة باللغتين العربية والدانماركية، وعملها كمشرفة متطوعة على مجموعة من اللاجئين الذين ساعدتهم في التعرف على المجتمع الدانمركي وإتقان اللغة. 
ولفتت الشابة السورية إلى أن هناك مشروعاً جديداً تعمل عليه الآن ويهدف لتقديم شرح مفصل عن الثانويات الدانماركية للطلاب السوريين لأنهم أكثر شريحة ظُلمت جرّاء الحرب السورية، وجاءت الظروف لتحرمهم من متابعة تعليمهم.

وأشارت "سيدرا" إلى أنها لاحظت وجود عقبات عدة تواجه الطالب السوري الذي يحصل على فرصة للدراسة في الدانمارك غير عقبة اللغة، ومنها اختيار التعليم المناسب له ولمهاراته.

وتابعت أن "هناك فرصاً رائعة جداً في الدانمارك، ولكن الطالب اللاجىء مغيّب عنها بسبب اللغة"، ولذلك أرادت أن تشرح هذه الفرص وتوضحها لهم، إلى جانب مساعدتهم في اللغة عن طريق مشروعها الذي يهدف لبناء جسر بين الطلاب السوريين والمجتمع الدنماركي وبخاصة في مجال التعليم.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(174)    هل أعجبتك المقالة (197)

سوري بن سوري

2017-07-11

حماك الله ياأبنتي ... أنا مهاجر مثلك قضيت أكثر عمري خارج الوطن ... تذكري دائماً يابنيه أنـــــــــــــك ســـــــــــــــــورية.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي