أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ما الذي يمكن أن تفعله المعارضة؟*

عبد السلام حاج بكري | 2017-06-03 14:08:53
ما الذي يمكن أن تفعله المعارضة؟*
   الكاتب: لن يغفر السوريون مجددا لهذه المؤسسات فشلا جديدا، والائتلاف تحديدا

 
*عبد السلام حاج بكري - من كتاب "زمان الوصل"
ست سنوات من عمر مؤسسات المعارضة التي فرضت نفسها وصيّا على المأساة السورية، لم تكن كافية لإنضاج مشروع ثوري سياسي حقيقي يمثل تطلعات السوريين بنشاط احترافي يلبي الحد الأدنى من متطلباته.

التجاذب السياسي الإقليمي والهيمنة العالمية على استراتيجيات اللعبة، منعت الكيانات الهشة للمعارضة من فرض نفسها لاعبا مهمّا بين اللاعبين، فجلست معظم الوقت على مدرجات المشاهدين تنفعل سلبا بتسجيل الأهداف.

ولم تكن ظروف نشأة كيانات المعارضة طبيعية، وهي التي قامت على المحاصصة الطائفية والقومية والجندرة وحصص الدول الفاعلة، وكانت نواتها شخصيات علاها الصدأ الفكري من المغتربين الذين تقاعدوا عن العمل أو لم يعملوا أساسا، وعملت وفق أساليب الأحزاب الشمولية.

رغم ذلك كان يمكن لهؤلاء الذين طعّموا ببعض ثوار الداخل أن يفعلوا شيئا أفضل لو أنهم غلّبوا المصلحة الوطنية على الطموحات الفردية والحزبية، وامتلكوا قرارا سياسيا مستقلا ولو إلى حدّ.

سواء كانت هذه المؤسسات تحظى بقبول السوريين أم لا فإنها الوجه السياسي المعارض المعتمد دوليا، وسواء أنجزت شيئا أم لم تنجز، فإنها تحظى اليوم بفرصة قد تكون مناسبة لفرض وجودها بقوة اعتمادا على المتغيرات الإقليمية والعالمية.

أهم تلك المتغيرات هو التباعد الكبير بين أمريكا وروسيا، ولا شك أن الموقف من الحكاية السورية سببه الأهم، والذي عبّر عنه الرئيس الروسي بأن علاقات البلدين تمرّ بأسوأ حالاتها منذ انتهاء الحرب الباردة.
ولعلّ قناعة الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة تحجيم الوجود الإيراني في المنطقة العربية ولا سيما سوريا يعتبر طارئا على السياسة الأمريكية المعلنة، وهي التي مهدت عبر إداراتها السابقة لهذا التوغل في المحيط العربي.

كما يمثّل التطور اللافت في العلاقات الأمريكية -السعودية الذي أعقب زيارة الرئيس دونالد ترامب للرياض وعقده قمة مع زعماء العالم الإسلامي حدثا مهما يمكن البناء عليه واستثمار معطياته.

وفي السياق حدث مهم، يتمثل في تغيّر المزاج الإسرائيلي من الحليف السري الدائم إيران، حيث برزت نداءات تطالب بلجم رغباتها التوسعية ومعاقبتها على الجرائم التي ساهمت بها في سوريا، وبلغ ذروته بمطالبة وزير الإسكان الإسرائيلي إنهاء دور الأسد حليف إيران، وضرب ذراعها حزب الله وتقويض دوره في لبنان وسورية.

المعارضة السياسية السورية فشلت فيما سبق بتأليب المجتمع الدولي على بشار الأسد رغم امتلاكها أدلة كثيرة على جرائم ارتكبها بحق المدنيين، كانت كفيلة باقتياده إلى المحاكم الدولية أو إسقاطه عسكريا، لا سيما بسبب استخدامه الكيماوي وارتكابه المجازر وعمليات التهجير الطائفي والتغيير الديموغرافي والتدمير الممنهج لمظاهر الحياة في سورية، وكان التركيز على جرائم تصفية المعتقلين تحت التعذيب التي تسربت صورها إلى العالم كافية لإزاحته.

لن يغفر السوريون مجددا لهذه المؤسسات فشلا جديدا، والائتلاف تحديدا، بقيادته الجديدة مطالب بعمل سياسي محترف يعطي الحالة السورية صورتها الحقيقية للمجتمع الدولي، ويوظّف التناقضات العالمية والإقليمية والتنافس المصالحي على سورية لإنهاء نظام الأسد، دون أن يعني ذلك التجارة بالحقوق والأرض.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المعارضة السودانية تستعد لمليونية أمام القيادة العامة      سوريا.. الإفراج عن رهينة إيطالي محتجز منذ 3 سنوات      تركيا.. نحن في الميدان ولقاؤنا بمخابرات الأسد ممكن في أي لحظة      بدء الانتخابات الأوروبية واستطلاعات الرأي تشير لإمكانية تقدم اليمين      مخيمات برسم الهدم في "عرسال" اللبنانية.. الأسماء والتفاصيل      السودان.. "الحرية والتغيير" توقف مرور القطارات عبر ساحة الاعتصام      استقالة زعيمة كتلة المحافظين في البرلمان البريطاني بسبب "بريكست"      "قليلاً من الأصول يا..!".. علي عيد*