أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

التشكيلي "سهف عبد الرحمن": اللوحة "الناقصة" في سوريا لم تشجع فنانين على إعلان موقفهم

محلي | 2017-04-28 17:44:39
التشكيلي "سهف عبد الرحمن": اللوحة "الناقصة" في سوريا لم تشجع فنانين على إعلان موقفهم
   اعتبر "سهف" أن "كل المفرزات الثقافية للحرب هي طارئة وآنية
فارس الرفاعي - زمان الوصل
"سهف عبد الرحمن" فنان تشكيلي من مدينة حمص يعيش في العاصمة النمساوية "فيينا" التي وصلها في الشهر العاشر من العام الماضي، بعد رحلة عناء بالغة الصعوبة.

ولم يشأ أن يظل تحت سطوة الماضي فاتجه لمواصلة تجربته التشكيلية، علّها ترمم جزءاً من خراب الذاكرة، فأقام العديد من المعارض التي نفّذها بتقنيات التصوير المختلفة مع الحفاظ على المجموعة اللونية ذاتها أي اللونين الأبيض والأسود التي امتاز بها منذ سنوات.

لدى وصوله إلى النمسا التي جاء إليها بحراً من تركيا أعاد الانتظار الفنان "سهف عبد الرحمن" إلى الصراع مجدداً، "فلجأ إلى اللوحة لتخرجه من حصار الحياة وتبعات الذاكرة الموشومة، وأنجز الكثير من اللوحات القائمة على التناقض بين زمن الشخصيات الذي يمتد لما قبل الحرب والمكان المنتمي إلى راهن الحرب".

ويضيف لـ"زمان الوصل" أن "الحرب هي تلك الطاقة الهائلة التي تنقضّ على الحياة فتهدم بنيانها، وتدمر البنية الفوقية الدارجة لمجتمعاتها وتهدم المسبقات القبلية وتجعلنا محاصرين بأسئلة كنا نعتقد أنّ إجاباتها أضحت مسلمات والحرب هي تلك الشحنة الانفعالية الهائلة والمجنونة التي تجعل الإنسان يكره بشدّة ويحب بانهيار".

وحول تأثير الحرب عليه كإنسان وفنان أكد "سهف" أنه لم يزل تحت تأثير الصدمة وكأنه يعاني من حالة "تروما عقلية"، مشيراً إلى أن عواطفه إزاء ما يجري في سوريا تعمل بعيداً عن سلطة الوعي".

وأردف بنبرة مؤثرة: "كلما حاولت التفكير أجهض العقل بكاء حاداً يندفع من مكان عميق"، لافتا إلى أنه يرغب بالبكاء نيابة عن الجميع ويدافع عن نفسه بالرسم، ويدفع الحزن خارجاً، يرعاه، يغازله، علّه يقنع بمكانه الجديد ويتركه لوحدته الشاقة، وتابع "الحزن هذا الكائن الثعلبي في عينيه ما يغريك وكلما اقتربت منه افترسك".

في غمرة دأبه المتواصل منذ سنوات على صعيد الابتكار والإضافة وخلق خصوصية يشار إليها بالبنان في خارطة التشكيل السوري خاصة والعربي عموماً اختار "سهف" اللون الأسود أي العتمة التي تخترقها تفسخات ضوئية تشبه تسلل الضوء عبر مساحات فضائية لا تعرف الانحناءات.

وحول دلالات هذا الخيار أوضح قائلاً "الأبيض والأسود خيار فني قررت الغرق فيه ولا أريد الخروج"، مضيفاً أن اللوحة بالنسبة له هي العلاقة الحوارية بين الأبيض والأسود "إنني أرى في هذا التناوب على تقاسم المساحة والفراغ جوهراً حياتياً ومعنى يتجاوز حدود اللوحة، بينما الألوان حالة ظاهرية طارئة".

ودلّل محدثنا على ذلك بثنائية فلسفة "الين والينغ" التي "لازالت حية إلى يومنا هذا، وما زالت تحمل من الدهشة والقوة ما يفتن المتبصر" مشيراً إلى أن "اللوحة خارج اللون أكثر صدقية وأكثر تحدياً".

وحول عدم إنتاج الثورة السورية لحراك ثقافي مبشر رغم مرور أكثر من 5 سنوات على انطلاقتها أوضح الفنان عبد الرحمن أنه "من المبكر الحديث عن حركة ثقافية مغايرة ومختلفة قبل أن تتوقف الحرب"، مشيراً إلى أن "الثقافة لا تنمو في بيئة الكراهية والعنف، إنها ابنة السلام والحب، وهي تدخل في ظل الحروب بحالة كمون".

وتابع "هذه الثقافة تجهّز في حالة كمونها أدواتها وتنتقد ذاتها لتعيد تأهيّل نفسها للصراع مع رواسب الحرب ولتقّدم بدائل لعقد اجتماعي جديد من خلال اشتغالها على استيلاد القيمة الجديدة والمناسبة لمنطق الاستمرار والتطور والذي هو جوهر وجودي".

واعتبر "سهف" أن "كل المفرزات الثقافية للحرب هي طارئة وآنية، فليس من مهام الثقافة تأجيج أو إدارة صراع أو قيادة ثورة، بل ذلك من مهام السياسي الذي يسترشد بالثقافي، ويقّوم أدواته ويبني استراتيجياته على ضوء الخطاب الثقافي".

ولفت إلى أن "هناك مجموعة من القوى الطاردة للمثقف في المشهد السوري تمارس دورها بقوة، هناك سلطة وسلطة مضادة"، مضيفاً أننا "أصبحنا الآن أمام سلطتين والصراع القادم للمثقف مع الخطاب المتأخر والمنظومة العنفية للسلطتين، لا يمكن أن نشهد ثورة ثقافية وخطاباً جديداً وقيماً مغايرة قبل توقف الحرب وتحطم هاتين السلطتين".


*لوحة لم تكتمل
وفيما يتعلق بضبابية موقف الفنانين التشكيليين من الثورة وانحياز الكثير منهم للنظام أعرب الفنان الحمصي عن اعتقاده بأن "الفنان في حالات الصراع المجتمعي والثورات ينحاز لعزلته التي يراقب من خلالها ويرصد خراب القيمة والجميل من حيث المبدأ".

وأضاف: "الفنان غير مطالب بموقف سياسي وليس من مهامه أن يكون مناضلاً، وهو لا يملك أدوات المناضل السياسي".

واستدرك الفنان: "كل ما يملكه الفنان من أدوات لا تؤهله ليكون جزءاً من صراع محتدم ودموي، فالفن هو الابن الشرعي للحرية، الحرية بمعناها المكتمل وليس بوصفها استثماراً سياسياً مكيفاً وفق مقتضيات اللحظة والغاية".

ووصف محدثنا الحرية بأنها "غاية الغايات وليست وسيلة، ولا معنى لحرية لا تبدأ من الشخصي" لافتاً إلى أن "الخروج من الاستبداد فضيلة ولذلك علينا ألا نساهم في استيلاد استبداد جديد، بل أن نكون أكثر جذرية تجاه أحلامنا وقضايانا".

وختم محدثنا :"في سوريا ثمة لوحة ناقصة هذا النقص لم يشجع الكثير من الفنانين على إعلان رأي أو موقف"، معرباً عن أمله بأن هذه اللوحة "ستكتمل يوما ما ولابد من اكتمالها لأن ذلك من منطق التاريخ وإلى أن يحين ذلك الوقت علينا أن نسلط عليها سلاح النقد كي نصل في صياغتها إلى الأجمل والأفضل".


*سيرة فنية
درس "سهف عبد الرحمن" مواليد حمص 1974 الفن دراسة خاصة وأقام العديد من المعارض الفردية كما شارك في العديد من المعارض الجماعية عضو اتحاد التشكيليين السوريين وعمل كسنوغراف للعديد من العروض المسرحية، كما صمم مجموعة من الشعارات والبوسترات الخاصة بالمهرجانات الثقافية في مدينته حمص كما عمل أيضا كمدرس رسم للأطفال لعدة سنوات.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ريف دمشق.. قوائم جديدة وحملات اعتقال مستمرة في "التل وقدسيا"      النظام.. لن نتعاون مع منظمة السلاح الكيماوي ولن نعترف بتقاريرها      قافلة عسكرية روسية ضخمة تصل مطار "القامشلي"      الأمم المتحدة: ألف قتيل و400 ألف نازح شمال غربي سوريا منذ نيسان الماضي      "إسرائيل" أخفت أهدافا خلال غارتها الأخيرة في سوريا والسبب..؟      مات المترجم... وعاش طغاته*      بادرة حسن نية.. إطلاق سراح 3 مخطوفين من أبناء السويداء في درعا      إضراب واسع يشلّ فرنسا