أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الصباغ لـ"زمان الوصل": اختلاف أولوية الداعمين دفعني للابتعاد.. وكنت أول من أخضع نفسه للتدقيق المالي

حوارات وتصريحات | 2017-04-27 20:11:20
الصباغ لـ"زمان الوصل": اختلاف أولوية الداعمين دفعني للابتعاد.. وكنت أول من أخضع نفسه للتدقيق المالي
   صباغ: الغياب عن المشهد السياسي ساهم سابقاً في إعطاء الفرصة للروس في الإمعان في تمييع صف المعارضة
عبدالله الغضوي - زمان الوصل
قال الأمين العام الأسبق للائتلاف "مصطفى الصباغ" إن تغيب المعارضة عن دائرة التفكير الدولي، يعود إلى عدم توافر الرغبة الإقليمية والدولية بتغيير النظام، والثاني عدم نجاح المعارضة بتقديم المؤشرات الدالة على قدرتها في إدارة الدولة.

وأشار "الصباغ" في حوار لـ"زمان الوصل" إلى أن النظام السوري بات الآن أكثر تشرذما مما سبق، وثبت أمام ضامنيه أنه غير قادر على الحفاظ على المكتسبات في حال غابت السيطرة الجوية الروسية.

وأوضح "الصباغ" أن تعقيد المشهد السياسي والعسكري، فضلا عن اختلاف أولويات الداعمين ودفعني إلى الابتعاد ومن ثم الاستقالة، مؤكدا أنه الجهة المعارضة الأولى التي خضعت للمكاشفة المالية.. فإلى التفاصيل:

1- بعد مجزرة "خان شيخون" ونتائج جولات جنيف الفاشلة .. هل أنت من تيار استمرار التفاوض مع النظام؟
*لقد باتت حالة النظام اليوم أكثر تفككاً وتشرذماً مما سبق، وثبت أمام ضامنيه أنه غير قادر على حفظ "المكتسبات" العسكرية في حال غياب التغطية الجوية الروسية، وهذا ما شهدناه مع أحداث دمشق وريف حماه ودرعا الأخيرة التي قاومت استراتيجية الحل العسكري الصفري وحاولت كسر المعادلة التي جهد الروس في تكريسها منذ معركة حلب، ومن جهة أخرى بات النظام غير قادر على ضبط فصائله المحلية والأجنبية التي كبرت ونشأت معها شبكة من المنافع الأمنية واقتصاديات الحرب.

وبالمقابل فإن المعارضة السورية ليست بموضع قوة بحكم أحداث مجزرة "خان شيخون" ما لحقها من تصعيد "إعلامي" ضاغط على الروس ويطالبهم بالتخلي عن الأسد، فتغييب المعارضة عن دائرة التفكير الدولي كبديل للحكم لا يزال قائماً لسببين أولا عدم توافر الرغبة الاقليمية والدولية بتغيير النظام، والثاني عدم نجاح المعارضة بتقديم المؤشرات الدالة على قدرتها في إدارة الدولة.

لا مناص من الذهاب ومتابعة النضال السياسي والعمل، جاهدين لاستثمار هذه اللحظة بالحصول على أكبر قدر من المكتسبات وطنية، فالغياب عن المشهد السياسي ساهم سابقاً في إعطاء الفرصة للروس في الإمعان في تمييع صف المعارضة التي أصبحت معارضات لا تتفق حتى على هدف إسقاط النظام، كمنصات القاهرة وحميميم والأستانة.

الفاعل السوري في النهاية
2- البعض يرى أن قرار التفاوض لم يعد بيد المعارضة وإنما بيد دول إقليمية وأخرى غربية.. ماذا تقول؟
*صحيح أن الملف السوري ملف مدوّل منذ فترة طويلة حين بدأت عسكرة الثورة، كما أنه بات يشهد تباينات وتحولات مهمة في مواقف الدول، إذ خفت فاعلية أغلب الدول الإقليمية الفاعلة في الشأن السوري. إلا أن جولات الأستانة وجنيف واتفاقات وقف إطلاق النار أثبتت أن الفاعل السوري على الأرض والقوى المدنية على وجه التحديد لا يمكن إجبارها دولياً بسهولة، ولكنها تتجاوب بواقعية مع المطالب الدولية، كذلك أثبت عمل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي أن هناك هوامش للفعالية السياسية، وإن تضاءلت، فهي ما تزال أوراقا مهمة، يمكن أن تؤثر في مسار الحل.
تكسير قواعد أوباما

3- الكثير رأى في الضربة الأمريكية تحولا في السياسة الأمريكية.. ماذا ترونه أنتم؟
*تشهد الأوساط الأمريكية منذ مجزرة "خان شيخون" حديثاً مكثفاً حول "مصير الأسد"، ويتسم هذا الحديث بالضبابية حيناً، وبالإصرار حيناً آخر، لكن إذا ما تعاملنا مع ما تفرزه السياسة التنفيذية الأمريكية في سوريا، نجد أن تدخلها الأخير لا يزال يصب في خانة ردة الفعل، ويتعلق بضرورة استغلال الظرف لنقض سياسة الإدارة الأمريكية السابقة. إلا أنه من شأنها تأسيس مجموعة من الاحتمالات المفتوحة في سوريا، فالبدء بتكسير الإدارة الأمريكية لقواعد سياسة أوباما في سوريا سيساهم في تعطيل السياسة الروسية والإيرانية، وتنبئ هذه الضربات أيضاً باحتمالية تصاعد حدة الخلاف الروسي الأمريكي لا سيما بعد إعلان موسكو لوقف اتفاقية التعاون والتنسيق في مجال الطلعات الجوية في سوريا.

ضمن هذا الفلك هناك تحول واضح عن ادارة أوباما وهناك جدية في التعامل مع القضية، ولكن ينبغي التعامل مع السياسة الامريكية من منطلقاتها البراغماتية الحذرة والمتحولة. الموقف من النظام يبدو أكثر تطوراً عما سبق ويوحي بخطوات قادمة تتطلب جدية من طرف المعارضة المغيبة عن ذهنية صانع القرار الامريكي حالياً.

تصحيح مسار المجلس الوطني
4-كنت في بداية تشكيل الائتلاف تقود من المقدمة... الآن لم نعد نراك في الصف الأول من قيادة الائتلاف ... لماذا؟
*بدأتُ العمل مع مجموعة من رجال الأعمال والتكنوقراط والمتخصصين من بداية الحراك السوري بهدف تقديم خدمات مباشرة للسوريين، وبناء القدرات والكفاءات مؤسساتياً، وتمكين المجالس المحلية كمشروع وطني، ينبثق عن إرادة السكان المحليين في كل منطقة ومدينة. وهذا كان هدف تأسيس المنتدى السوري للأعمال في 2012، ثم تأسيس "المنتدى السوري" ومؤسساته، وسعى المنتدى إلى خلق منصة تجمع الكفاءات السورية الناشئة بأسلوب عمل تخصصي ومؤسساتي، يساهم في تطوير الكوادر، وفي تمكين المجالس المحلية.

بعد المساهمة في تشكيل المجلس الوطني فضّلتُ عدم التصدي للصف الأول، ودعم المخلصين الجادين من أعضاء المجلس للتصدي بمهنية واحتراف للعمل السياسي، ولكن الاستعصاء الذي حلّ بالمجلس الوطني، وعدم قدرته على التعاطي مع مستجدات الواقع الإداري والحوكمي في سوريا، دفعني مع شخصيات أخرى، أقدرها عالياً، للعمل على تصحيح الخلل عبر تشكيل الائتلاف، الذي كان الهدف الرئيسي من تشكيله، ليس فقط تجاوز الأداء الضعيف للمجلس، بل التأسيس لإطار مؤسساتي يرتكز على مبدأين الأول يتمثل بالفصل بين السلطات، من خلال عمل الائتلاف كمجلس تشريعي مؤقت، وتشكيل حكومة سورية مؤقتة في الداخل، كسلطة تنفيذية تعمل تحت رقابة الائتلاف، والمبدأ الثاني يرتكز على توسيع الممارسة والمشاركة السياسية من خلال بنى المجالس المحلية، وبشكل يسمح بالتأسيس للامركزية الموسعة، والمشاركة المباشرة من السوريين بإدارة شؤونهم. 


لقد دخلتُ في الائتلاف لمحاولة تقديم تجربة فريق عمل المنتدى المتواضعة في العمل الإداري والمهني، ولكن تعقيد المشهد السياسي والعسكري، إضافة لمعيقات داخلية من بُنيته الهشة، والاستقطابات والتجاذبات إن كانت سياسية بين الكتل المشكلة له، أو خارجية سببها اختلاف أولويات الدول الداعمة، دفعني لاتخاذ خطوة التراجع أولاً إلى الصف الثاني، ومن ثم لاحقاً الاستقالة والابتعاد كي أتفرغ لتمكين مؤسسات المنتدى السوري الست، إضافة الى وحدة المجالس المحلية.

لقد أجرينا منذ فترة ليست بقصيرة، مراجعات داخلية عديدة ومعمقة ضمن المنتدى، كما قمنا بتقييم المنجزات، ونعمل اليوم على وضع نتائج عملية المراجعة موضع التنفيذ من خلال تبني إجراءات تساعد على تصحيح وتصويب عملنا الداخلي، ليتكيف مع طول الأزمة وقضية النهضة والتنمية المستدامة في بلدنا.

الائتلاف والهيئة العليا
5- بدت التناقضات والمماحكات واضحة بين الائتلاف والهيئة العليا.. برأيك هل هناك تداخل في الأدوار والمهام؟
*تشكلت الهيئة العليا كنتيجة لمؤتمر الرياض، الذي شارك فيه الائتلاف مع غيره من المكونات السياسية، وكان هدف الهيئة العليا منحصراً في تشكيل الوفد المفاوض والإشراف على عمله، وبالتالي نظرياً لا ينبغي أن يكون هناك تداخل في الأدوار والمهام.

وأدعو دوماً الائتلاف والهيئة العليا إلى التفاهم والعمل المشترك فالفضاء السياسي كبير، ولكل منهم له مساحات عمل متقاطعة ومكملة لعمل الآخر، فينبغي التركيز على المنجزات السياسية والابتعاد عن اللوم والعتاب. المرحلة تتطلب عملاً سياسياً متماسكاً ومركزاً والمسؤولية كبيرة وتاريخية.

العلاقة مع السعودية
6- اتسمت علاقتك بالسعودية بالتوتر منذ أعوام وقد غادرتها على خلفية مواقف سياسية.. الآن يبدو المياه تعود إلى مجاريها.. خصوصا بعد دعم السعودية مؤسسة إحسان ولقائك مستشار خادم الحرمين عبد الله الربيعة ما الذي تغير؟
*لا يخفى على مراقب أهمية دور المملكة العربية السعودية الرائد مع بعض دول الخليج في دعم الشعب السوري، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل السياسي والعسكري أيضاً. وقد عملنا في المنتدى السوري ومؤسساته على تطوير وبناء كفاءة المؤسسة داخلياً وعلى انتشارها في أغلب مناطق سوريا، وكنا نقوم بمراجعات دورية مهمة وتصويب مستمر، ووجود فاعل داخل سوريا من خلال أكثر من ٨ مكاتب وألف موظف، وتكريس ثقافة سياسية تُعزز سيادة القانون والممارسات الديمقراطية والشفافية. لقد حقق المنتدى منجزات عديدة كمؤسسة وطنية بفريق عمل سوري، بحيث بات الوجهة والشريك المفضل لتوزيع الدعم الإنساني الدولي، وتنفيذ مشاريع تنموية وزراعية، وبناء المدارس وشبكات الصرف الصحي، ومراكز تمكين المرأة، ومراكز الشباب. لقد كانت مبادرة مركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية الكريمة، باختيار مؤسسة إحسان كجهة أساسية وشريكة في توزيع الدعم الإنساني، واقتراح مشاريع حيوية في الداخل، من أنجح الشراكات، ونثمن عالياً دور المركز وإدارته، في تصميم برامج تنقل المستفيدين داخل سوريا، من حالة الاعتماد على الإغاثة، إلى العمل والإنتاج. كما تقوم مؤسسة إحسان بتنفيذ مشاريع لجهات ألمانية وفرنسية وبريطانية وأمريكية، إضافة إلى مؤسسات الأمم المتحدة.

7- يعتبر "مصطفى صباغ" من مهندسي المجالس المحلية.. وهذه المجالس حصلت على دعم مالي من دول.. هل أنت مستعد لمكاشفة مالية؟
*نشأت المجالس المحلية في مرحلة تاريخية مهمة، انتقل فيها العمل العام من لجان تنسيقية محلية ومجالس ثورية، تعمل على حشد وتنظيم العمل الثوري المدني، إلى حاجة ملحة لملء الفراغ الإداري والحوكمي الذي تركه النظام في مناطق المعارضة، بهدف نشر الفوضى وفسح مجال للعناصر المتطرفة. لا يمكن لأي شخص أو منظمة أن تدّعي أنها خططت وأسست المجالس المحلية، كما لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته لجان التنسيق المحلية، بالإضافة إلى عدد من النشطاء في الدفع باتجاه تشكيل وتفعيل عمل المجالس، كالشهيد عمر عزيز، والأستاذة رزان زيتونة وغيرهم؛ وعليه فقد كانت نشأة المجالس مزيجاً من الارتجالية والتنظيم، عكست تطوراً طبيعياً للقيادات المحلية الناشئة؛ المجالس كانت موجودة قبل الثورة، ولكنها كانت مفرغة من أهم عناصرها المتمثلة بالاختيار الديمقراطي لأعضائها بالإضافة إلى العنصر الآخر المتمثل بالمساءلة من الشعب. بالتأكيد كان للمنتدى السوري دور في دعم وتمكين المجالس المحلية سياسياً وإدارياً، إضافة لتمويل عدد من مشاريع المجالس، ولكن تم تقديم دعم أيضا من دول خليجية ومنظمات دولية. 

أما بالنسبة لموضوع المكاشفة المالية، فبالنسبة للمجالس المحلية، تأتي تعزيز الشفافية وتفعيل أدوات الحوكمة على قمة أولويات عمل وحدة المجالس المحلية التي يدعمها المنتدى السوري، أما على المستوى السياسي الشخصي، وكأول أمين عام للائتلاف الوطني من تشرين الثاني 2012 حتى تموز 2013، كنت أول جهة في المعارضة السورية أخضعت نفسها لتدقيق مالي خارجي لدى أكبر شركة تدقيق عالمي (KPMG)، وسلمتُ التقرير لرئاسة الائتلاف بعدها أمام اجتماع الهيئة العامة، ولم يحصل تدقيق على هذا المستوى قبل ذلك في المجلس الوطني ولا بعد فترة دورتي في الائتلاف، ولا في الحكومة المؤقتة الثانية وما بعدها. كما أن المنتدى السوري ومؤسساته منذ التأسيس في 2012 وحتى اليوم يخضع لتدقيق شركة KPMG، إضافة لخضوعه لتدقيق إداري وعملياتي، حيث حصلت مؤسسة إحسان مثلاً على أعلى تصنيف في الحوكمة والشفافية والكفاءة الإدارية من قبل منظمات الأمم المتحدة، وأصبح نموذج عمل مؤسسات المنتدى يدرس من خلال دورات تأهيلية لعدد كبير من المنظمات السورية فاقت 190 جهة في 2016.


8-كيف يمكن أن يكون الائتلاف أكثر فاعلية مما هو عليه؟
*الائتلاف تشكل ضمن ظروف موضوعية معينة كانت سائدة في المشهد السوري والإقليمي في 2012 ولم تعد موجودة اليوم، وبالتالي فإن استمرار الائتلاف في نفس أهدافه وآلياته فإنه يغرد خارج المشهد المؤثر. الحقيقة على الائتلاف أن يركز على دعم وتمكين المجالس المحلية والاعتراف بها كسلطة أمر واقع، وأن يكون دور الحكومة المؤقتة هو في التنسيق والبناء على عملها، واستكمال الجوانب التي لا تستطيع المجالس القيام بها. على مؤسسات المجالس أن تستكمل بناء شرعية بديلة، وأن تنجح في كافة تحدياتها لا سيما استبدال الوصاية والإشراف العسكري إلى علاقة تأمين وحماية، كما ينبغي على المجالس العمل على سحب وظائف الدولة وتقديم النموذج الأمثل في خدمة السوريين. في ظل أي اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن من يكسب سياسياً هو الأكثر قدرة على خدمة السوريين محلياً.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
العراق.. امرأة تخنق طفلا ثم تضربه بحجر      تدريب مكثف ودورات مستمرة.. "الجبهة الوطنية للتحرير" تخرج 50 مقاتلا أسبوعيا      انتفاضة لبنان.. المحتجون يقطعون الطرق أمام مصرف لبنان      بعد الدعم الروسي والإيراني.. بشار يظهر بـ"الهبيط" محاطا بالحشود العسكرية      "نصر الحريري" يطالب بتوفير بيئة آمنة تُشعر المواطن بالتغيير      مسؤول في وزارة الإدارة المحلية يوضح أسباب تراكم النفايات بشوارع إدلب      لاعبو كرة القدم أكثر عرضة للموت "خرفا"      تخضع لسيطرة تركية روسية.. ألمانيا تقترح منطقة "آمنة" في سوريا