أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تقرير: "خان الشيح" ضحية إضافية للتشريد القسري

محلي | 2017-04-21 14:46:55
تقرير: "خان الشيح" ضحية إضافية للتشريد القسري
   ذكر التقرير ما عاناه الحي من تداعيات الحصار من جوع ونقص في الغذاء والدواء - أرشيف
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها بعنوان "رُحِّلوا بصمت"، إن بلدة "خان الشيح" أصبحت ضحية إضافية لجريمة التشريد القسري.

وجاء في التقرير، الذي اطعت "زمان الوصل" عليه، أن عمليات القصف البري والجوي التي مارسها النظام السوري منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي نحو الديمقراطية في آذار-مارس/2011 التي تسببت بحوادث قتل ومجازر ودمار مئات آلاف المنازل؛ كانت سبباً رئيساً في التشريد القسري، إضافة إلى ماكينات النظام الثلاثية المكونة من "الاعتقال التعسفي، التعذيب، الإخفاء القسري"، إضافة إلى العنف الجنسي والحصار، وعدة عناصر وانتهاكات أخرى، كل ذلك أدى بحسب التقرير إلى شلل المجتمع وهرب السكان حفاظاً على حياتهم.

وحصل تشريد قسري داخلي لما لا يقل عن 6 مليون مواطن سوري نزحوا عن أماكن إقامتهم الأصلية، وتشريد قرابة 7 مليون خارج سوريا تحولوا إلى لاجئين في دول الجوار والعالم، بأسباب عسكرية أو بهدف حماية المدنيين، لأنَّ هذه الجهات مازالت حتى الآن تمنع عودة من تشردوا، بل إن معظمهم مهددون بخطر الملاحقة والقتل، وذلك خلافاً للقاعدة 132 من القانون الدولي الإنساني العرفي.

واستعرض التقرير بشكل أساسي ما تعرَّضت له بلدة "خان الشيح" في ريف دمشق الغربي من انتهاكات لحقوق الإنسان منذ آذار-مارس/ 2011 حتى 28/ تشرين الثاني-نوفمبر/2016 على يد قوات الحلف السوري الروسي.

ووثَّق التقرير مقتل ما لا يقل عن 283 مدنياً، بينهم 58 طفلاً، و42 سيدة (أنثى بالغة) في بلدة "خان الشيح"، كما سجل ارتكاب قوات النظام السوري ما لا يقل عن7 مجازر، إضافة إلى توثيق ما لا يقل عن 29 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية.

وأوردَ التقرير إحصائية استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة حيث ألقى الطيران المروحي التابع له ما لا يقل عن 3127 برميلاً متفجراً على بلدة خان الشيح منذ آذار -مارس/2011 في حين استخدمت قوات الحلف السوري الروسي الأسلحة الحارقة 3 مرات والذخائر العنقودية 6 مرات على الأقل. 

وذكر التقرير ما عاناه الحي من تداعيات الحصار من جوع ونقص في الغذاء والدواء؛ وأشار إلى أنَّ 12 مدنياً قضوا برصاص قناص تابع لقوات النظام السوري أثناء محاولتهم فك الحصار.

وسجَّل التقرير ما لا يقل عن 289 شخصاً، بينهم 4 أطفال، و5 سيدات (أنثى بالغة)، من سكان بلدة "خان الشيح"، مازالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في المدة التي يغطيها.

وأكَّد أن الانتهاكات المُمنهجة والواسعة النطاق، أوصلت البلدة إلى مرحلة استنزاف كامل، اضطر أهلها لقبول التسوية التي اقترحتها السلطات السورية على فصائل المعارضة المسلحة، وتم توقيع الاتفاق في 26/ تشرين الثاني-نوفمبر/ 2016، وقد نصّت بنوده على خروج ما لا يقل عن 3500 من مقاتلي المعارضة المسلحة وعائلاتهم إلى محافظة إدلب وإجراء تسوية لمن يرغب من المدنيين البقاءَ في البلدة.

وأوضح التقرير أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل واضح التشريد القسري، مع استثناءات مشروطة، واعتبر أي انتهاك لأحكامه في هذا الصَّدد يرقى إلى جريمة حرب، وأيضاً النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، (المادتان 8-2-ب-7 و8-2-هـ-8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

ونقل التقرير عن مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني قوله:
"يُقيم مئات آلاف المشردين داخلياً في مخيمات، وفي بساتين، أو في بلدات ومدن غير مناطق سكنهم، يعتمد معظمهم على المساعدات الإنسانية، لا يستطيعون العودة إلى منازلهم الأصلية، بسبب استمرار عمليات القصف، الخوف من الاعتقال، التعذيب، السحب للتجنيد في صفوف جيش وميليشيات النظام السوري، يُعاني معظمهم من حالات فقر قاسية، كل ذلك أدى إلى تفكك وتخريب شديد في المجتمع وعاداته".

وأبان التقرير أن جميع الهدن والمصالحات طُبِّقت على حساب إلغاء القانون الدولي الإنساني، فلو طبقت قواعده لما عُقِدت هدنة أو مصالحة واحدة، جميعها تمَّ تحت القهر والقمع وانتهاك القانون الدولي الإنساني، عبر الحصار والقصف العشوائي والتجويع ومنع دخول وخروج المساعدات والسكان المدنيين، ويبقى خيار القبول بالهدن والمصالحات هو أهون الشرور، وقد شهد عام 2016 تطبيق هذه الهدن في عدة مناطق في ريف دمشق كمدينة "داريا" وبلدة "معضمية الشام"، وحي "الوعر" بحمص، والأحياء الشرقية في مدينة حلب.

وأشار التقرير أن تقرير لجنة التحقيق الدولية والذي تم تخصيصه للحديث عن الجزء الشرقي من مدينة حلب ذكر أن التَّهجير الذي تعرَّض له السكان في الأحياء الشرقية لمدينة حلب يرقى إلى جريمة حرب.

ولفت إلى أنَّ التشريد القسري جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية، وعندما يرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضدّ السكان المدنيين، فإن النقل القسري للسكان يعتبر خرقاً خطيراً لاتفاقيات جنيف. ويمكن اعتبارها أيضاً جرائم ضدّ الإنسانية (المادة 7-1- د من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، إضافة إلى القواعد 129، 130، 131، 132، 133، من القانون الدولي الإنساني العرفي. ويُشكل ما قام به النظام السوري في بلدة "خان الشيح" في سياق هجوم منظَّم مدروس واسع النطاق عبر استراتيجيات مخطط لها، جريمة ضد الإنسانية، كما أنها ارتكبت في سياق نزاع مسلح داخلي، وتشكل جريمة حرب.

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإلزام النظام السوري لإيقاف عمليات الاستيطان والإحلال التي يقوم بها في المدن والأحياء التي يُهجّر سكانها وضمان حقِّ العودة للاجئين والنازحين، والحصول على أراضيهم وممتلكاتهم كاملة وإحلال السلم والأمان في سوريا.

وطالب النظام بالامتناع ليس فقط عن تنفيذ عمليات الإخلاء القسري، بل أن تمنع حدوثها، وأن توفر الحماية للسكان من هذه العمليات، لا أن تقوم هي بتنفيذها.

كما حثَّ مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بضرورة التَّطرق بشكل أوسع لعملية التشريد القسري ومخاطرها في سوريا، وإدانة ممارسات النظام السوري وجميع المتورطين في ذلك.
زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
3786
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
معارك حماة ترسل 23 قتيلا إلى "مصياف"      تقرير.. النظام وحلفاؤه قتلوا 83 نازحا أثناء خروجهم من حلب      "محمد" الاسم الأكثر انتشارا لمواليد "لندن" والثامن بعموم بريطانيا      مجددا.. إسرائيل: سنمنع الوجود العسكري الإيراني في عموم سوريا      روسيا تهدد القوات الأمريكية وسوريا الديمقراطية في دير الزور بـ"الرد الفوري"      مواجهة "سلمية" بين جنود الأسد والأمريكان في الحسكة وموالون يعتبرون "الاعتذار انتصار"      بيتيس يصعق ريال مدريد أمام جمهوره      أردوغان: سأبحث مع "بوتين" الوضع في إدلب وجنودنا يستعدون للدخول إلى سوريا